سلس البول بعد استئصال البروستاتا من المشكلات الشائعة التي تواجه بعض الرجال بعد علاج سرطان البروستاتا، سواء بعد الخضوع لجراحة استئصال البروستاتا أو بعد العلاج الإشعاعي. ويُعرّف سلس البول بأنه فقدان القدرة على التحكم في التبول، مما يؤدي إلى تسرب البول بدرجات متفاوتة. وعلى الرغم من أن هذه المشكلة مزعجة، فإنها غالبًا ما تتحسن تدريجيًا مع مرور الوقت والعلاج المناسب.
أنواع سلس البول بعد علاج سرطان البروستاتا
قد يعاني المريض من نوعين رئيسيين من سلس البول بعد علاج سرطان البروستاتا:
-
سلس البول الإجهادي
وهو تسرب البول عند حدوث ضغط على المثانة، مثل السعال أو العطس أو رفع شيء ثقيل. ويَحدث هذا النوع نتيجة ضعف القدرة على التحكم في إغلاق مجرى البول، ويُعد الأكثر شيوعًا بعد جراحة استئصال البروستاتا مقارنة بالعلاج الإشعاعي.
-
سلس البول الإلحاحي
وهو الشعور المفاجئ بالحاجة إلى التبول فورًا نتيجة فرط نشاط المثانة، مع تسرب البول قبل الوصول إلى الحمام. وقد لا يشعر بعض المرضى بامتلاء المثانة لديهم، مما يؤدي إلى تسرب البول بشكل مفاجئ. ويُعد هذا النوع من السلس أكثر شيوعًا بعد العلاج الإشعاعي مقارنة بجراحة استئصال البروستاتا.
عادةً ما يكون سلس البول بعد استئصال البروستاتا مؤقتًا، وقد يستغرق التعافي من بضعة أشهر إلى سنة، إلا أن معظم المرضى يستعيدون تدريجيًا القدرة على التحكم في توقيت وطريقة التبول.
ما أسباب سلس البول بعد جراحة البروستاتا؟
لفهم أسباب سلس البول بعد استئصال البروستاتا، يجب معرفة كيفية التحكم الطبيعي في عملية التبول.
عندما يتدفق البول إلى المثانة، يتم الاحتفاظ به بواسطة صمامَين أو عضلتَين عاصِرتَين؛ أحدهما داخلي والآخر خارجي. وتبقى هذه العضلات مغلقة حتى يصدر الجسم إشارة لفتحها أثناء التبول.
عند خضوع المريض لجراحة استئصال البروستاتا، تتم إزالة الصمام البولي الداخلي كجزء من العملية. أما الصمام البولي الخارجي، الذي يستطيع المريض التحكم به لإيقاف تدفق البول أو السماح بخروجه، فيبقى موجودًا ويستمر في أداء وظيفته.
عادةً ما يكون وجود صمام خارجي سليم كافيًا للحفاظ على التحكم في البول، إلا أن ذلك يعتمد على سلامة عضلات وأعصاب قاع الحوض ومدى قدرتها على دعم عملية التحكم. من ناحية أخرى، قد يؤثر العلاج الإشعاعي المستخدَم لعلاج سرطان البروستاتا على العضلة العاصِرة والمثانة، إذ يمكن للإشعاع أن يسبب تلفًا أو تهيجًا في الأنسجة السليمة الموجودة في المنطقة، مما قد يؤثر على كفاءة عملها.
إلى متى يستمر سلس البول بعد استئصال البروستاتا؟
من الصعب تحديد مدة استمرار سلس البول بعد استئصال البروستاتا بدقة، لأن فترة التعافي تختلف من شخص لآخر، وهناك عدة عوامل قد تؤثر على ذلك، منها:
-
العمر.
-
الحالة الصحية العامة، مثل الإصابة بالسمنة أو وجود أمراض أخرى.
-
القدرة على التحكم في المثانة قبل إجراء الجراحة.
فعلى سبيل المثال، يكون الأشخاص الأصحاء عمومًا والذين تقل أعمارهم عن 60 عامًا أقل عرضة للإصابة بسلس البول طويل الأمد. بينما تزداد احتمالية استمرار المشكلة لدى الأشخاص الأكبر سنًا، مثل مَن يبلغون 80 عامًا، خاصة إذا كانوا يخضعون لعلاج سرطان البروستاتا.
وقد يعاني بعض الأشخاص من سلس بول كامل، فلا يستطيعون حبس أي كمية من البول ويحتاجون إلى استخدام منتَجات مثل الفوط الصحية أو الحفاضات، بينما يعاني آخرون من تسرب كميات بسيطة من البول من وقت لآخر.
ومن المتوقع أن يقل تسرب البول تدريجيًا مع العلاج، وقد يتمكن معظم الأشخاص من استعادة القدرة على التحكم في التبول خلال أقل من ثلاثة أشهر، بينما يحتاج البعض الآخر إلى فترة أطول.
كيف يُعالج سلس البول بعد جراحة البروستاتا؟
يَعتمد علاج سلس البول بعد استئصال البروستاتا على عدة عوامل، أهمها شدة الأعراض، ومدة استمرارها، ونوع السلس الذي يعاني منه المريض، سواء كان سلسًا إجهاديًا أو إلحاحيًا أو مزيجًا منهما. وإذا كان المريض يعاني من تسرب خفيف إلى متوسط بعد الجراحة، فقد يقترح الطبيب البدء بعلاجات غير جراحية، مثل الأدوية أو تمارين العلاج الطبيعي لتقوية عضلات قاع الحوض.
أما المرضى الذين يستمر لديهم التسرب لأكثر من ثلاثة أشهر أو الذين يعانون من أعراض أكثر شدة، فقد يحتاجون إلى خيارات علاجية أخرى، بما في ذلك التدخل الجراحي. وعادةً ما يفضل الأطباء تجربة العلاجات غير الجراحية أولًا قبل التفكير في الجراحة.
تتوفر العديد من منتجات التعامل مع سلس البول، مثل الفوط الصحية أو الحفاضات، التي تساعد على التعامل مع تسرب البول. كما يمكن استخدام بعض الأجهزة مثل مشبَك سلس البول، ولكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدامه، إذ يعمل هذا الجهاز على تثبيت مجرى البول للمساعدة في منع تسرب البول.
تمارين تقوية المثانة بعد جراحة البروستاتا
تُعد تمارين كيجل التي تعمل على تقوية عضلات قاع الحوض من أهم العلاجات الأولية للمساعدة في تحسين التحكم بالبول بعد استئصال البروستاتا. وقد يوصي الطبيب بممارسة تمارين كيجل لتحسين أداء عضلات قاع الحوض، كما قد يتم دمجها مع علاج يسمى الارتجاع البيولوجي لمساعدة المريض على التحكم بشكل أفضل في هذه العضلات.
وعضلات قاع الحوض هي مجموعة من العضلات التي تدعم أعضاء الحوض كما لو كانت أرجوحة، كما تلعب دورًا مهمًا في صحة المثانة والأمعاء. ويصبح الاعتماد على هذه العضلات أكثر أهمية بعد استئصال البروستاتا، لذلك تعد تمارين قاع الحوض جزءًا أساسيًا من خطة التعافي.
وتكون هذه التمارين فعالة بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون من سلس البول الخفيف إلى المتوسط، وإذا لم تتحسن الأعراض فقد يوصي الطبيب بعلاجات إضافية.
الأدوية المستخدَمة لعلاج سلس البول بعد جراحة البروستاتا
في حالات سلس البول الإلحاحي، قد تساعد بعض الأدوية في تقليل الأعراض. إذ تعمل بعض هذه الأدوية على إرخاء عضلة المثانة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالبول، بينما تؤثر أدوية أخرى على الإشارات العصبية بين الدماغ والمثانة.
ويحدد الطبيب الدواء المناسب بناءً على حالة المريض، مع مناقشة الفوائد والآثار الجانبية المحتملة.
أما سلس البول الإجهادي، فلا توجد أدوية فعالة بشكل واضح لعلاجه، وغالبًا يعتمد التعامل معه على تمارين قاع الحوض أو الإجراءات الجراحية عند الحاجة.
الجراحات المستخدَمة لعلاج سلس البول بعد استئصال البروستاتا
إذا كان المريض يعاني من سلس البول الإجهادي المزعج بعد جراحة البروستاتا، واستمر ذلك لأكثر من ستة أشهر إلى سنة، فقد يوصي الطبيب بإجراء جراحة. وتشمل الخيارات الجراحية الرئيسية:
-
عملية تعليق الإحليل
في هذه العملية، يقوم الطبيب بعمل شق صغير في منطقة العِجان (المنطقة الواقعة بين فتحة الشرج وكيس الصفن)، ثم يضع شريطًا شبكيًا صناعيًا حول جزء من الإحليل للمساعدة على رفعه إلى وضعه الطبيعي ودعم التحكم في البول. وغالبًا ما تفيد هذه العملية الأشخاص الذين يعانون مِن سلس البول الإجهادي الخفيف إلى المتوسط والذين لم يستجيبوا بشكل كافٍ لتمارين تقوية عضلات قاع الحوض.
العضلة العاصِرة البولية الاصطناعية (AUS)
قد تكون العضلة العاصِرة البولية الاصطناعية (AUS) خيارًا مناسبًا للأشخاص الذين يعانون مِن سلس البول بعد استئصال البروستاتا وهو السلس الإجهادي، خاصة عندما لا تعمل العضلات أو الصمامات المسؤولة عن التحكم في البول بشكل صحيح.
وهذه العضلة الاصطناعية هي جهاز يساعد على استعادة وظيفة العضلة العاصرة البولية من خلال التحكم في فتح وإغلاق مجرى البول.
ويتكون هذا الجهاز من ثلاثة أجزاء:
-
كفة قابلة للنفخ توضع حول الإحليل، وتعمل على إغلاقه لمنع تسرب البول.
-
مضخة توضع داخل كيس الصفن للتحكم في فتح وإغلاق الكفة.
-
بالون صغير لتنظيم الضغط (بحجم كرة تنس الطاولة تقريبًا) يُزرع داخل البطن، ويحافظ على ضغط السائل داخل الكفة البولية للمساعدة في منع خروج البول.
وعند الحاجة إلى التبول، يضغط المريض على المضخة، مما يؤدي إلى فتح الكفة والسماح بمرور البول. وبعد الانتهاء من التبول، تُغلق الكفة تلقائيًا لمنع تسرب البول.