قد تشكل رعشة اليدين إزعاجاً بسيطاً لدى بعض الأشخاص، بينما قد تؤدي لدى آخرين إلى صعوبة في استخدام اليدين لأداء المهام اليومية، وفي هذه المقالة نتناول ماهية هذه الرعشة في اليدين ونبين بعض الأسباب المحتملة لحدوثها، ومدى شيوعها، كما نقدم نصائح حول كيفية منع ارتعاش اليدين، ونناقش بعض خيارات العلاج المتاحة. تابع معنا القراءة للتعرف على مزيد من التفاصيل حول هذا العرَض.
ما هي الرعشة (الرجفة) بشكل عام؟
الرعشة هي انقباضات عضلية منتظمة لا إرادية تجعل أحد أجزاء الجسم يبدو وكأنه يرتجف، ومن الطبيعي أن يشعر كل شخص برعشة خفيفة عند الحركة أو الحفاظ على وضعية معينة، وغالباً ما تكون صغيرة جداً لدرجة أن الشخص لا يشعر بها أو يلاحظها، وقد تكون ارتعاشات اليد أكثر وضوحاً عندما يمد الشخص يديه أمام الجسم، أو عندما يكون متوتراً أو قلقاَ، وتؤثر الرعشة في الغالب على اليدين، وقد تَحدث أيضاً في أجزاء أخرى من الجسم مثل:
- الرأس.
- الذراعان.
- الساقان.
- الجذع.
- الحنجرة، مما قد يسبب ارتعاش الصوت.
- هناك عدة أنواع من الرعشة ولكن ينقسم معظمها إلى فئتين:
- الرعشة أثناء الراحة: وتحدث عندما تكون العضلات مسترخية.
- الرعشة الحركية: وتحدث عندما تنقبض العضلات بسبب حركة إرادية، ومعظم الرعشات هي رعشات حركية.
وفي بعض الأحيان قد تشير الرعشة إلى وجود مشكلة صحية كامنة خاصة إذا كانت مستمرة أو واضحة للغاية.
ما هي أسباب رعشة اليدين ؟
قد يكون ارتعاش اليدين طبيعياً أو ناتجاً عن حالات عصبية أو مشاكل مرَضية أخرى أو استخدام أدوية، وفيما يلي بعض الأسباب المحتملة لارتعاش اليدين:
-
الرعشة الفسيولوجية المعزّزة
الرعشة الفسيولوجية المعززة (EPT) أكثر أنواع الرعشة الموضعية شيوعاً، وعادة ما تصيب اليدين والأصابع على جانبي الجسم، وقد تفاقم العوامل التالية رعشة اليدين الفسيولوجية المعززة لدى بعض الأشخاص:
- التوتر.
- القلق.
- الإرهاق.
- قلة النوم.
- الإفراط في تناول الكافيين.
- ممارسة التمارين الرياضية الشاقة.
- فرط نشاط الغدة الدرقية.
ولا تتطلب الرعشة الفسيولوجية المعززة أي تدخل طبي إلا عندما يحتاج الشخص إلى الاعتماد على التنسيق العضلي الدقيق في عمله أو أنشطته الأخرى.
-
الحالات العصبية
عادة ما تحدث رعشة اليدين بسبب مشكلة في الأجزاء العميقة من الدماغ التي تتحكم في الحركة، ومن بين الحالات العصبية التي قد تسبب رجفة اليدين:
- التصلب اللويحي (MS): يعاني العديد من المصابين بالتصلب اللويحي بدرجة ما من الرعشة، وغالباً ما يتطور هذا عندما يُلحِق المرض الضرر بمناطق في مسارات الجهاز العصبي المركزي التي تتحكم في الحركة.
- مرض باركنسون (PD): يعاني حوالي 75% من المصابين بمرض باركنسون من رعشة اليدين سواء كانت أثناء الراحة أو الحركة أو مختلطة، وتبدأ الرعشة عادة في جانب واحد من الجسم وقد تنتشر إلى الجانب الآخر، وقد يزداد الارتعاش حدة خلال فترات التوتر أو الانفعال الشديد.
- السكتة الدماغية: بعد السكتة الدماغية قد يُظهِر المصاب مجموعة متنوعة من الرعشات حسب المنطقة المصابة، ويسبب تلف العقد القاعدية رعشات أثناء الراحة، بينما يسبب تلف المخيخ رعشات حركية.
- إصابة الدماغ الرضية (TBI): يطلق على الرعشة الناتجة عن إصابة الدماغ الرضية اسم الرعشة التالية للصدمة، وقد وجَدت دراسة أجريت عام 2020 أن الرعشة التالية للصدمة تَحدث نتيجة تلف مناطق دماغية محددة مسؤولة عن الحركة، ولكن هذه الرعشات نادرة.
- خلل التوتر العضلي: أشارت دراسة أجريت عام 2021 إلى وجود ارتباط وثيق بين خلل التوتر العضلي والرعشة، وتكون رعشة اليدين التي تحدث لدى الأشخاص المصابين بخلل التوتر العضلي إما متقطعة وغير منتظمة، أو منتظمة ومتموجة، أو مختلطة.
-
حالات مرَضية أخرى
يمكن أن تسبب الحالات المرَضية التالية أيضاً ارتعاش ورجفة اليدين:
- إدمان الكحول أو أعراض الانسحاب.
- التسمم بالزئبق.
- فرط نشاط الغدة الدرقية.
- فشل الكبد أو الكلى.
- التوتر أو القلق أو الإرهاق.
- الحالات النفسية مثل اضطراب ما بعد الصدمة.
- الاضطرابات التنكسية الوراثية مثل الرنح الوراثي أو متلازمة الصبغي X الهش.
-
تأثير بعض الأدوية
قد تسبب بعض الأدوية ارتعاش اليدين، ومن الأمثلة على هذه الأدوية ما يلي:
- بعض أدوية الربو.
- أدوية السرطان.
- أدوية الأمراض النفسية مثل بعض مضادات الاكتئاب ومثبتات المزاج.
- أدوية النوبات مثل فالبروات (ديباكين) وحمض فالبرويك (ديباكوت).
- أدوية اضطرابات النظم مثل بروكيناميد.
- أدوية تثبيط الجهاز المناعي مثل السيكلوسبورين.
- الكورتيكوستيرويدات.
- بعض الأدوية المضادة للفيروسات.
- مضادات حيوية محددة.
- أمفيتامين.
علاج رجفة اليدين؟
فيما يلي بعض الطرق التي قد يتمكن الأشخاص من استخدامها للمساعدة في إيقاف رعشة اليدين، وهي كالتالي:
- تغييرات نمط الحياة: قد تساعد التغييرات التالية في نمط الحياة على تقليل رجفة اليدين لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتعاش فسيولوجي متزايد، مثل:
- تجنب التمارين الشاقة.
- تجنب الإفراط في تناول الكحوليات.
- تجنب المنبهات مثل الكافيين والأمفيتامينات.
- علاج الحالات الكامنة: بعد العلاج المناسب تتحسن ارتعاشات اليد التي تَحدث بسبب حالة كامنة مثل فرط نشاط الغدة الدرقية أو أعراض انسحاب الكحول.
- الأساليب النفسية: قد يستفيد الأشخاص الذين يعانون من ارتعاش بسبب القلق أو نوبات الهلع من ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل تمارين اليقظة وتمارين التنفس.
- تغيير الأدوية: يجب على الشخص الذي يعاني من رعشة اليدين أثناء تناول دواء ما إبلاغ طبيبه بالآثار الجانبية، وقد يتمكن الطبيب من تعديل جرعة الدواء أو تغييره إلى دواء آخر.
- العلاج الطبيعي: يمكن للمعالِج الطبيعي تعليم الأشخاص تمارين لتحسين ما يلي:
- التحكم في العضلات ووظائفها وقوتها.
- التنسيق.
- التوازن.
- العلاج المهني: يمكن للمعالِج المهني مساعدة الأشخاص الذين يعانون من الرعشة على مواصلة ممارسة أنشطتهم اليومية المعتادة.
كيف يمكن السيطرة على أعراض ارتجاف اليدين؟
معظم أنواع الرعشة غير قابلة للشفاء بشكل تام، ومع ذلك تتوفر خيارات علاجية لمساعدة هذا الشخص على ضبط الأعراض ومنها:
- الأدوية: قد يصف الأطباء أدوية للمساعدة في تقليل وتيرة وشدة الرعشة وتشمل خيارات العلاج الممكنة ما يلي:
- حاصرات بيتا مثل بروبرانولول.
- أدوية القلق.
- أدوية مضادة للصرع، مثل بريميدون.
وقد يصف الأطباء أيضاً أدوية خاصة بمرض معين للأشخاص الذين يعانون من ارتعاش مرتبط بحالات معينة مثل مرض باركنسون والتصلب المتعدد، وإذا لم يتمكن الأطباء من تحديد سبب الرعشة فقد يصِفون مهدئات للمساعدة على إرخاء هذ الحركات اللاإرادية.
- البوتوكس: البوتوكس عبارة عن سم عصبي يسبب شللاً موضعياً محدوداً، وقد تكون حقن البوتوكس مفيدة في علاج ارتعاش الصوت والرأس، ومع ذلك قد تسبب حقن البوتوكس لارتعاش اليد ضعفاً في حركة الأصابع.
- الجراحة: في الحالات الشديدة التي لا تجدي فيها الأدوية والعلاجات الأخرى نفعاً، قد يوصى بخيارات جراحية تداخلية مثل: التحفيز العميق للدماغ، أو الاستئصال بالترددات الراديوية. في جراحة التحفيز العميق للدماغ، يضع الطبيب مُولّدًا كهربائيًا صغيرًا تحت الجلد في أعلى الصدر ويُرسل المُولّد إشارات كهربائية إلى أقطاب كهربائية مزروعة في منطقة المهاد، وهو جزء الدماغ المسؤول عن تنسيق بعض الحركات اللاإرادية والتحكم فيها، أما الاستئصال بالترددات الراديوية فيتضمن استخدام تيار كهربائي لتسخين الأنسجة العصبية لتعطيل قدرتها على نقل الإشارات لعدة أشهر.
الأسئلة الشائعة
ما هو نقص الفيتامين الذي يسبب رجفة اليدين؟
يعد نقص الفيتامين ب 12 أكثر أنواع نقص الفيتامينات شيوعاً المرتبطة برعشة اليد، بالإضافة إلى ذلك قد يسهم نقص الفيتامينات ب1 وب6 والفيتامين ج في رعشة اليد أو تفاقمها.
هل ارتجاف اليدين من أعراض السكري؟
نعم قد تكون رعشة اليد أحد أعراض مرض السكري، خاصة المرتبطة بانخفاض سكر الدم أو اعتلال الأعصاب السكري، وذلك لأن أعصاب الجسم وعضلاته تعتمد على الجلوكوز للحصول على الطاقة.
هل رجفة اليدين طبيعية؟
من الطبيعي أن تشعر برعشة خفيفة في يديك خاصة إذا كنت تشعر بالتوتر أو القلق، أو عندما لم تحصل على قسط كافٍ من النوم، ولا تثير رعشة اليد الخفيفة التي لا تؤثر على حياتك اليومية القلق عادة، ومع ذلك، إذا كنت تعاني من رعشة شديدة أو مستمرة في يدك تُعيق أنشطتك اليومية، فيجب عليك مراجعة الطبيب لتحديد السبب.
نصيحة من موقع صحتك
من الطبيعي أن يشعر معظم الناس برعشة خفيفة في الأيدي أو أجزاء أخرى من الجسم، خاصة عند تحريكها أو الثبات على وضعية معينة لفترة من الزمن، ويمكن لبعض العوامل أن تزيد من وضوح ظهور الرعشة بما في ذلك التوتر أو القلق وتناول الكافيين وقلة النوم، وفي بعض الحالات قد تشير الرعشة الشديدة أو المستمرة إلى حالة طبية كامنة، أو أثر جانبي لدواء معين، ويجب على أي شخص يصاب برعشة مفاجئة مراجعة طبيبه في أقرب وقت ممكن لتشخيص سبب الحالة.



