كثير من الناس ينظرون إلى تسوس الأسنان أو التهاب اللثة عند الأطفال على أنه مشكلة بسيطة تتعلق بالفم فقط. لكن الدراسات الحديثة بدأت تشير إلى أن صحة الفم في الطفولة قد تكون مرتبطة بصحة القلب لاحقًا في الحياة.
فقد كشَفت دراسة دنماركية كبيرة أن الأطفال الذين يعانون من تسوس الأسنان الشديد أو التهاب اللثة قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية عندما يكبرون. هذه النتائج تعطي رسالة مهمة: الاهتمام بصحة الأسنان منذ الصغر قد يكون جزءًا من الوقاية من أمراض القلب في المستقبل.
صحة الفم في الطفولة ترتبط بأمراض القلب عند الكبر
في هذه الدراسة تابع الباحثون أكثر من 568 ألف شخص في الدنمارك لسنوات طويلة. ووجدوا أن الأشخاص الذين كانت لديهم مشكلات واضحة في صحة الفم في الطفولة كانوا أكثر عرضة للإصابة لاحقًا بأمراض القلب والأوعية الدموية. وشملت هذه الأمراض:
-
مرض القلب الإقفاري (نقص تروية القلب)
-
النوبة القلبية (احتشاء عضلة القلب)
-
السكتة الدماغية الإقفارية
وقد نُشرت هذه النتائج في مجلة International Journal of Cardiology وخلص الباحثون إلى أن تحسين صحة الفم في الطفولة قد يساعد في تقليل خطر أمراض القلب لاحقًا.
لماذا قد تؤثر صحة الأسنان في القلب؟
يعتقد الباحثون أن السبب قد يكون مرتبطًا بالالتهاب المزمن، فعندما يعاني الطفل من التهاب اللثة أو تسوس الأسنان الشديد، قد يبقى الالتهاب موجودًا لفترة طويلة في الجسم. ومع مرور السنوات قد يؤثر هذا الالتهاب في الأوعية الدموية ويزيد احتمال الإصابة بتصلب الشرايين، وهو أحد الأسباب الرئيسية لأمراض القلب والسكتة الدماغية.
وتقول الباحثة نيكولين نييغارد من University of Copenhagen إن التعرض المبكر لمستويات عالية من الالتهاب الناتج عن أمراض الفم قد يؤثر في طريقة استجابة الجسم للالتهابات لاحقًا في الحياة.
وأضافت أن نمط الحياة قد يلعب دورًا أيضًا، لكن حتى بعد أخذ عوامل مثل مستوى التعليم بعين الاعتبار، ظل احتمال الإصابة بأمراض القلب أعلى لدى من عانوا من مشاكل في صحة الفم في الطفولة .
كيف أُجريت الدراسة؟
اعتمدت الدراسة على بيانات وطنية واسعة في الدنمارك. تابع الباحثون 568,778 شخصًا ولدوا بين عامَي 1963 و1972. وتم ربط معلومات صحة الفم في الطفولة مع سجلاتهم الصحية في مرحلة البلوغ.
استخدم الباحثون بيانات من سجل صحة أسنان الأطفال في الدنمارك والسجل الوطني للمرضى، ومن خلال هذه البيانات درس الباحثون شدة تسوس الأسنان في الطفولة، ودرجة التهاب اللثة وكيف تطورت صحة الفم مع مرور الوقت، ثم قارنوا هذه المعلومات مع حدوث أمراض القلب والسكتة الدماغية لاحقًا.
ماذا أظهرت النتائج؟
أظهرت الدراسة أن الأطفال الذين عانوا من تسوس شديد في الأسنان كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب في مرحلة البلوغ. فقد زاد احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنحو:
-
32% لدى الرجال
-
45% لدى النساء
كما أن الأطفال الذين كان لديهم التهاب واضح في اللثة كانوا أكثر عرضة أيضًا للإصابة بهذه الأمراض عندما يكبرون. ووجد الباحثون كذلك أن تدهور صحة الفم في الطفولة كان مرتبطًا بزيادة الإصابة بأمراض القلب لاحقًا.
وتقول الباحثة ميريت ماركفارت من University of Copenhagen إن حوالي 20% من الأطفال والشباب في الدنمارك يعانون من نحو 80% من أمراض الأسنان المسجلة. وترى أن التعرف على الأطفال الأكثر عرضة لمشاكل الأسنان قد يساعد الأطباء على توجيه الجهود الوقائية بشكل أفضل، وهو ما قد يكون له فوائد صحية طويلة الأمد.
كما أوضحت أن تحسين صحة الفم لن يمنع أمراض القلب بشكل كامل، لكنه قد يساعد في توجيه الناس نحو نمط حياة صحي منذ سن مبكرة.
رسالة للأهالي من موقع صحتك
تقدم هذه الدراسة رسالة واضحة: العناية بأسنان الأطفال مهمة ليس فقط لحماية الأسنان، بل أيضًا لصحة الجسم في المستقبل. ولذلك ينصح الأطباء بما يلي:
-
تنظيف الأسنان مرتين يوميًا
-
تقليل تناول السكريات والمشروبات المحلاة
-
زيارة طبيب الأسنان بانتظام
-
علاج تسوس الأسنان والتهاب اللثة مبكرًا
فالعادات الصحية التي تبدأ في الطفولة قد يكون لها تأثير كبير على صحة الإنسان لسنوات طويلة.