داء كرون هو أحد الأمراض الالتهابية المزمنة التي تستهدف الجهاز الهضمي، بدءًا من الفم وانتهاءً بفتحة الشرج، إلا أنه في أغلب الأحيان يصيب الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة وبداية الأمعاء الغليظة. وعلى الرغم من التقدم الكبير في فهم آلية المرض، فإن السبب الدقيق لداء كرون ما يزال غير معروف. ومع ذلك، هناك عدد من العوامل المتّهمة في نشوئه، من بينها: الاستعداد الوراثي، واضطراب المناعة، والعوامل البيئية، واختلال توازن ميكروبات الأمعاء.
المظاهر السريرية لداء كرون
تختلف أعراض داء كرون من مريض لآخر حسب موقع وشدة الإصابة، إلا أن أكثر الأعراض شيوعًا تشمل:
-
الإسهال المزمن.
-
آلام البطن.
-
فقدان الوزن غير المبرر.
-
التعب العام.
-
فقدان الشهية.
-
الغثيان.
-
تقرحات الفم.
-
الحمى.
-
النزيف الشرجي.
-
انسداد الأمعاء (في الحالات المتقدمة).
7 حالات طبية قد ترافق داء كرون
وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن الأشخاص المصابين بداء كرون معرَّضون لاحتمال أكبر من لإصابة بأمراض مزمنة أخرى مقارنة بغيرهم. إليك أبرز هذه الحالات:
1. أمراض القلب والأوعية الدموية
تشير الدراسات إلى وجود علاقة بين داء كرون وزيادة الإصابة بأمراض القلب، مثل:
-
مرض الشريان التاجي.
-
أمراض صمامات القلب.
-
اضطرابات نظم القلب.
-
النوبة القلبية.
تُعزى هذه العلاقة إلى الالتهاب المزمن واضطرابات المناعة المصاحِبة لداء كرون. لذلك، من الضروري المتابعة الطبية الدورية واتباع نمط حياة صحي للحد من خطر المضاعفات القلبية.
2. الربو
يشترك كل من الربو وداء كرون في عوامل مناعية ووراثية وبيئية، مما يعزز الاعتقاد بوجود صلة بينهما. الربو هو مرض التهابي مزمن يصيب الشعب الهوائية، ويسبب:
-
ضيق النفس.
-
السعال المزمن
-
الصفير أثناء التنفس.
-
ضيق الصدر، خاصة أثناء الليل أو الصباح.
على الرغم من أن العلاقة بين هذين المرضين لم تُفهم بالكامل بعد، فإن الربو يُعد من الحالات التي قد تترافق مع داء كرون.
3. سرطان القولون والمستقيم
يُعد مرضى داء كرون، خاصة الذين يعانون من التهاب مزمن في القولون لأكثر من 8–10 سنوات، أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم. وتشمل عوامل الخطر:
-
استمرار الالتهاب لفترات طويلة.
-
وجود بوليبات (ناميات في القولون).
-
التغيرات النسيجية في بطانة القولون.
سرطان القولون غالبًا ما يبدأ بشكل صامت، ولكن مع تقدّمه قد تظهَر أعراض مثل:
-
دم في البراز.
-
النزيف الشرجي.
-
تغيّر عادات الإخراج (إمساك أو إسهال).
-
فقدان الوزن.
-
آلام البطن.
-
الشعور بعدم اكتمال التبرز.
4. الصدَفية
الصدَفية مرض جلدي مناعي مزمن يتسبب في:
-
ظهور بقع حمراء سميكة مغطاة بقشور فضية.
-
حكة شديدة.
-
تشققات وجفاف في الجلد.
تترافق نوبات الصدفية مع فترات هدوء، ويُعتقد أن داء كرون والصدفية يشتركان في آلية مناعية وجينية، مما يفسر إمكانية حدوثهما معًا لدى بعض المرضى.
5. التهاب المفاصل الروماتويدي
قد يصاحب داء كرون ظهور أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي، وهو مرض مناعي ذاتي يؤدي إلى:
-
آلام وتورم المفاصل.
-
التيبس الصباحي.
-
الإعياء وفقدان الوزن.
غالبًا ما تصاب به مفاصل اليدين والمعصمين والركبتين، ويعتمد التشخيص على الفحص السريري والتحاليل والتصوير، ويتطلب العلاج المبكر لتفادي تلف المفاصل الدائم.
6. التصلب المتعدد (MS)
التصلب المتعدد هو مرض مناعي يصيب الجهاز العصبي المركزي، حيث يهاجم الجهاز المناعي غلاف المايلين المحيط بالأعصاب، مما قد يؤدي إلى:
-
صعوبة في المشي والتوازن.
-
ضعف أو خدر في الأطراف.
-
مشاكل في الرؤية.
-
اضطرابات بولية وجنسية.
-
الاكتئاب والتعب الذهني.
تشير الأبحاث إلى وجود صلة جينية ومناعية بين داء كرون والتصلب المتعدد، وقد بيّنت مراجَعة منهجية عام 2022 أن مرضى داء الأمعاء الالتهابي لديهم احتمال أعلى للإصابة بالتصلب.
7. هشاشة العظام
داء كرون قد يؤدي إلى نقص امتصاص الكالسيوم والفيتامين D بسبب الالتهاب المعوي المزمن، مما يضعف العظام ويزيد الإصابة بهشاشتها. كما أن استخدام الستيرويدات لفترات طويلة يزيد من:
-
فقدان الكالسيوم من العظام.
-
إضعاف تكوّن العظام الجديدة.
-
تقليل امتصاص الكالسيوم من الأمعاء.
وبالتالي، فإن مرضى داء كرون معرّضون بشكل أكبر للكسور ومضاعفات هشاشة العظام.
كلمة من موقع صحتك
داء كرون ليس مجرد مرض يصيب الأمعاء، بل هو حالة مناعية مزمنة قد تؤثّر على أجهزة عدة في الجسم، وتزيد من احتمال الإصابة بأمراض أخرى مثل:
-
أمراض القلب.
-
الربو.
-
السرطان.
-
الصدفية.
-
التهاب المفاصل.
-
التصلب المتعدد.
-
هشاشة العظام.
لذا، إذا كنت مصابًا بداء كرون، فإن المتابعة الطبية المنتظمة والكشف المبكر عن الحالات المرافقة أمران حاسمان للحفاظ على صحتك العامة وتحقيق أفضل النتائج العلاجية.