حمى الشيكونغونيا أو داء الشيكونغونيا هو مرض فيروسي ينتقل عن طريق البعوض، ويسببه فيروس شيكونغونيا (CHIKV)، وهو فيروس ذو حمض نووي ريبوزي (RNA) من الفيروسات ألفا من فصيلة الفيروسات الطوخية. اسم شيكونغونيا مشتق من كلمة في لغة كيماكوندي في جنوب تنزانيا، وتعني "الانحناء"، وتصف الوضعية الملتوية للأشخاص المصابين الذين يعانون من آلام شديدة في المفاصل. فما أعراض هذا الداء، وما مدى خطورته، وكيف يمكن الوقاية منه؟ للتعرف على التفاصيل تابعوا مقالنا هذا؟
كيف ومتى اكتُشف فيروس شيكونغونيا؟
اكتُشف فيروس شيكونغونيا لأول مرة في جمهورية تنزانيا المتحدة عام 1952، ثم في بلدان أخرى في أفريقيا وآسيا. وسُجلت أول فاشيات في تايلاند عام 1967، وفي الهند في سبعينيات القرن الماضي. منذ عام 2004، ازدادت وتيرة تفشي فيروس شيكونغونيا وانتشاره، ويعود ذلك جزئيًا إلى التغيرات الفيروسية التي سمحت للفيروس بالانتشار بسهولة أكبر عن طريق بعوض الزاعجة البيضاء، وكذلك لأن فيروس شيكونغونيا قد وصل إلى مجموعات سكانية لم تكتسب مناعة كافية ضده بعد.
وقد اكتُشف فيروس شيكونغونيا الآن في أكثر من 110 دول في آسيا وأفريقيا وأوروبا وأميركا، وقد توقّف انتقال الفيروس لسنوات عدة في الجزر حيث تصاب نسبة كبيرة من السكان بهذه العدوى ثم تكتسب المناعة. ومع ذلك، غالبًا ما يستمر انتقال الفيروس في البلدان التي لم تُصب فيها أعداد كبيرة من السكان بهذه العدوى بعد.
متى تظهر أعراض حمى الشيكونغونيا ؟
تظهر أعراض شيكونغونيا بعد ثلاثة إلى سبعة أيام من لدغة بعوضة حاملة للمرض، مع أن بعض الأشخاص تظهَر عليهم الأعراض في وقت مبكر يصل إلى يومين أو حتى 12 يومًا بعد لدغة البعوض.
أعراض حمى الشيكونغونيا
تتشابه أعراض حمى الشيكونغونيا مع أعراض حمى الضنك ومرض زيكا، مما يجعل تشخيص حمى الشيكونغونيا سهلاً، ولكن يزيد من صعوبة تحديد عدد المصابين بشكل دقيق في البلدان. تختلف شدة الأعراض باختلاف الشخص. قد يعاني بعض الأشخاص من أعراض خفيفة لدرجة أنهم يظنون أن الفيروس مرض آخر، أو لا يزورون الطبيب أبداً، بينما يشعر الآخرون بأعراض أشد وأخطر. تشمل أعراض داء الشيكونغونيا ما يلي:
- الصداع.
- ألم العضلات.
- تورم المفاصل.
- طفح جلدي.
- إرهاق.
- غثيان.
يعاني معظم الأشخاص من هذه الأعراض لمدة أسبوع تقريبًا ثم يتعافون تمامًا، على الرغم من أن بعض الأشخاص يعانون من ألم مزمن في المفاصل بعد التعافي.
ما مضاعفات الإصابة بحمى الشيكونغونيا؟
أكثر مضاعفات الفيروس شيوعًا هو ألم المفاصل المزمن. يُبلِّغ بعض الأشخاص عن ألم يستمر لأشهر أو سنوات بعد الإصابة بالشيكونغونيا. يُعتبر الأطفال حديثو الولادة وكبار السن (65 عامًا فأكثر) والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أكثر عرضة لمضاعفات أشد من الفيروس. تشمل هذه الأمراض:
- داء السكري.
- ارتفاع ضغط الدم.
- أمراض القلب.
- أمراض الرئة
كيف يتم تشخيص الإصابة بحمى الشيكونغونيا؟
إضافة إلى الأعراض التي تظهَر، ومن أجل تأكيد الإصابة، يمكن الكشف عن فيروس شيكونغونيا مباشرةً في عينات الدم المأخوذة خلال الأسبوع الأول من المرض باستخدام اختبارات مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل العكسي (RT-PCR). كما يمكن لاختبارات أخرى الكشف عن الاستجابة المناعية للشخص لعدوى فيروس شيكونغونيا. تُستخدم هذه الاختبارات عادةً بعد الأسبوع الأول من الإصابة لكشف وجود الأجسام المضادة للفيروس. عادةً ما تكون مستويات الأجسام المضادة قابلة للكشف بحلول الأسبوع الأول بعد ظهور المرض، ويمكن الكشف عنها لمدة شهرين تقريبًا.
كيف يتم علاج الإصابة بحمى الشيكونغونيا؟
رغم أن أعراض حمى الشيكونغونيا مزعجة جداً؛ فإنه يمكن علاج هذا الداء باتباع الخطوات التالية:
- شرب الكثير من السوائل.
- الحصول على قسط وافر من الراحة.
- يُنصح باستخدام الباراسيتامول أو الأسيتامينوفين لتسكين الألم وخفض الحرارة حتى يتم استبعاد الإصابة بحمى الضنك، لأن مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) قد تزيد من خطر النزيف (لا تستخدمها من دون وصفة طبيب)
هل هناك أي لقاحات لفيروس الشيكونغونيا؟
يوجد حاليًا لقاحان ضد الشيكونغونيا حاصلان على موافقات تنظيمية ومُوصى باستخدامهما في الفئات المعرَّضة للخطر في دول عدة، إلا أنهما غير متوفرين ولا يُستخدمان على نطاق واسع. تُراجع منظمة الصحة العالمية وخبراء خارجيون بيانات استخدام هذين اللقاحين في سياق دراسة وبائيات شيكونغونيا العالمية، وذلك لوضع توصيات مناسبة.
أساليب الوقاية من حمى الشيكونغونيا
يوفّر تجنب لدغات البعوض أقوى حماية من عدوى فيروس شيكونغونيا، وينبغي على المرضى المشتبه بإصابتهم بعدوى فيروس شيكونغونيا تجنب لدغات البعوض خلال الأسبوع الأول من المرض لمنع انتقال العدوى إلى البعوض الذي قد ينقل العدوى بدوره إلى أشخاص آخرين.
كيف يتم الحد من انتشار االشيكونغونيا؟
الطريقة الرئيسية للحد من انتقال فيروس شيكونغونيا هي مكافحة البعوض الناقل والحد من مواقع تكاثره. يتطلب ذلك حشد جهود المجتمعات المحلية التي تُعد حاسمة في الحد من مواقع تكاثر البعوض من خلال تفريغ وتنظيف حاويات المياه أسبوعيًا، والتخلص من النفايات، ودعم برامج مكافحة البعوض المحلية. لكن خلال تفشي المرض، يمكن القيام بالعديد من الخطوات التي تشمل:
- رشّ المبيدات الحشرية لقتل البعوض البالغ الطائر، ووضعها على الأسطح داخل الحاويات وحولها حيث يستقر البعوض، واستخدامها لمعالجة المياه في الحاويات لقتل يرقات البعوض.
- يمكن للسلطات الصحية القيام بذلك كإجراء طارئ للسيطرة على أسراب البعوض.
- يُنصح الأشخاص الذين يعيشون في مناطق ينتشر فيها فيروس شيكونغونيا أو يزورونها بارتداء ملابس تقلل من تعرض الجلد للبعوض الذي يلدغ نهارًا.
- ينبغي استخدام ستائر النوافذ والأبواب لمنع البعوض من دخول المنازل. يمكن وضع طاردات الحشرات على الجلد المكشوف أو على الملابس وفقًا لتعليمات المنتج على أن تحتوي الطاردات على مادة DEET أو IR3535 أو إيكاريدين.
- ينبغي على الأشخاص الذين ينامون نهارًا، مثل الأطفال الصغار والمرضى وكبار السن، استخدام الناموسيات المعالَجة بالمبيدات الحشرية ضد البعوض الذي يلدغ نهارًا.
الأسئلة الشائعة
هل فيروس الشيكونغونيا معدٍ؟
ينتقل فيروس شيكونغونيا إلى البشر من خلال لدغة البعوض الذي يحمل المرض. لا يمكن للشخص المصاب بالفيروس أن ينقله إلى شخص آخر عبر سوائل الجسم كاللعاب أو العطس أو السعال. ينتشر هذا الفيروس فقط من خلال بعوضة تحمل المرض. يبلغ خطر نقل الشخص فيروس شيكونغونيا إلى بعوضة غير مصابة ذروته في الأسبوع الأول من المرض.
هل حمى الشيكونغونيا عدوى خطيرة؟
نادرًا ما تحدث مضاعفات خطيرة بسبب هذا الفيروس، وقد تختلف شدة الأعراض، لكن معظم المصابين لا يعانون من أي أعراض طويلة الأمد. تشير البيانات الحالية أيضًا إلى أن الشخص قد يكتسب مناعة ضد الفيروس بعد أول تعرّض له، مما يعني أنه لن يُصاب به مرة أخرى.
نصيحة من موقع صحتك
الشيكونغونيا فيروس يُصاب به الشخص نتيجة لدغة بعوضة تحمل المرض، ورغم أنه يتعافى معظم الناس منه في غضون أسبوع، إلا أنه قد يُسبب مضاعفات لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات مرَضية مزمنة، لذا فإن أكثر ما يمكنه فعله لتجنب الشيكونغونيا هي الوقاية من لدغات البعوض. يُمكن استخدام طارد الحشرات، والبقاء في المنزل عند ملاحظة وجود الكثير من البعوض. اتصل بالطبيب إذا شعرت بحمى مفاجئة وآلام في المفاصل، خاصةً إذا سافرت مؤخرًا إلى أماكن معروفة بتفشي الشيكونغونيا فيها.