جلطة الرئة أو الانصمام الرئوي أو الانسداد الرئوي (PE) هو جلطة دموية في الرئة تسبب انسدادًا في شرايينها مما يؤدي إلى مشكلات في تدفق الدم ومستويات الأكسجين في الرئتين. والانسداد الرئوي هو حالة طبية طارئة تتطلب تشخيصًا وتدخلًا طبيًا فوريًا، وأي تأخير في علاجها قد يهدد حياة المريض. والجلطة الرئوية هو أحد أكثر أمراض القلب والأوعية الدموية شيوعًا إذ يحتل المرتبة الثالثة بعد النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ما هي جلطة الرئة ؟
هو حدوث جلطة دموية في أحد شرايين الرئة، ويحدث هذا عندما تنتقل الجلطة من جزء آخر من الجسم، غالبًا من الساق أو الذراع، عبر الأوردة إلى شرايين الرئة. تمنع هذه الجلطة تدفق الدم إلى الرئتين وتقلل مستويات الأكسجين فيهما وترفع ضغط الدم في الشرايين الرئوية، وهذه الحالة تُعَدُ حالة طبية طارئة، وبدون علاج سريع يمكن أن تسبب الجلطة الرئوية هبوطًا شديدًا في الدورة الدموية وتَضَرُّر القلب أو الرئة وحتى الوفاة. ويموت حوالي 33% من المصابين بالانصمام الرئوي قبل تشخيص حالتهم وعلاجهم، ويمكن للانصمام الرئوي أن:
- يلحق الضرر بالرئتين.
- يسبب ضغطًا على القلب مما يسبب قصورًا في عمل القلب.
- يهدد الحياة حسب حجم الجلطة.
ومع التشخيص والعلاج في الوقت المناسب نادرًا ما يكون الانصمام الرئوي مميتًا.
ما هي أعراض جلطة الرئة أو الانصمام الرئوي؟
عادةً ما تكون أول علامات جلطة الرئة هي ضيق التنفس وآلام الصدر التي تزداد سوءًا عند بذل مجهود أو أخذ نفس عميق، فإذا ظهَرت عليك هذه الأعراض فاطلب العناية الطبية فورًا، والانسداد الرئوي يعتبر حالة خطيرة ولكنها قابلة للعلاج، والعلاج السريع يقلل بشكل كبير من احتمالية الوفاة.
تختلف أعراض الانسداد الرئوي باختلاف شدة الجلطة وحجمها، وعلى الرغم من أن معظم المصابين بالانسداد الرئوي يعانون من أعراض إلا أن بعضهم قد لا يعانون أي أعراض إذا كانت الجلطة صغيرة، وقد تشمل الأعراض:
- ضيق التنفس المفاجئ سواء في حالة النشاط أو حالة الحركة.
- سرعة التنفس.
- أزيز عند التنفس.
- ألم حاد غير مبرر في الصدر أو الذراع أو الظهر أو الكتف أو الرقبة أو الفك، وقد يكون الألم مشابهًا لأعراض النوبة القلبية، وقد يزداد سوءاً عند أخذ النفَس.
- سعال مصحوب ببلغم دموي أو بدونه.
- بشرة شاحبة أو رطبة أو زرقاء.
- نبض سريع.
- التعرق المفرط وفي بعض الحالات الشعور بالقلق أو الدوار أو الاغماء.
أسباب جلطة الرئة أو الانصمام الرئوي
تَحدث جلطة الرئة نتيجة لعدة عوامل وأسباب، وتشمل أسباب جلطة الرئة ما يلي:
- تجمع الدم في جزء معين من الجسم (عادة الذراع أو الساق) وعادة ما يتجمع الدم بعد فترات طويلة من الخمول، مثل ما يحدث بعد الجراحة، أو الراحة الطويلة في الفراش، أو رحلات الطيران الطويلة.
- إصابة أحد الأوردة مثلما يحدث في الكسور أو العمليات الجراحية الكبيرة خاصة في الحوض أو الورك أو الركبة أو الساق.
- حالات طبية أخرى مثل أمراض القلب والأوعية الدموية بما في ذلك قصور القلب الاحتقاني أو الرجفان الأذيني أو النوبة القلبية أو السكتة الدماغية.
- زيادة أو نقصان عوامل تخثر الدم، ويمكن أن ترتفع عوامل التخثر مع بعض أنواع السرطان، أو لدى بعض الأشخاص الذين يتناولون العلاج الهرموني البديل أو حبوب منع الحمل، كما قد تحدث عوامل تخثر مرتفعة أو منخفضة نتيجة لاضطرابات تخثر الدم.
عوامل خطر الإصابة بالانسداد الرئوي
تزداد خطورة الإصابة لدى بعض الأشخاص أكثر من غيرهم، والأشخاص المعرّضون لخطر الإصابة بالانسداد الرئوي هم:
- مَن لديهم جلطة دموية في الساق أو خثار وريدي عميق (DVT).
- مَن لا يمارسون أي نشاط نشاط بدني لفترات طويلة خاصة أثناء السفر بالسيارة أو القطار أو الطائرة.
- مَن تعرضوا مؤخرًا لصدمة أو إصابة في الوريد ربما بسبب جراحة أو كسر أو دوالي.
- مَن يَستخدمون وسائل منع الحمل الهرمونية (مثل حبوب منع الحمل أو اللاصقات أو الحلقات) أو العلاج بالهرمونات البديلة.
- مَن يعانون من اضطراب تخثر الدم.
- مَن لديهم تاريخ عائلي للإصابة بجلطات الدم.
- المدخنون.
- المصابون بمرض السكري.
- المصابون بالسرطان.
- الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا.
- مَن لديهم تاريخ من قصور القلب أو نوبة قلبية أو سكتة دماغية.
- مَن يعانون من زيادة الوزن (مؤشر كتلة الجسم أكبر من 25)، أو السمنة (مؤشر كتلة الجسم أكبر من 30).
- الحوامل أو اللواتي أنجبنَ خلال آخر ستة أسابيع.
- مَن خضعوا لقسطرة وريدية مركزية عبر الذراع أو الساق.
إذا كان لديك أي من عوامل الخطر السابقة وأُصبت بجلطة دموية فتحدّث مع فريق الرعاية الصحية حتى يتمكنوا من اتخاذ خطوات لتقليل خطر الإصابة بالانسداد الرئوي.
ما هي مضاعفات جلطة الرئة ؟
يمكن أن تؤدي جلطة الرئة إلى عدة مضاعفات وبعضها قد يكون خطيرًا، ومن أهم هذه المضاعفات ما يلي:
- الزرقة.
- نوبة قلبية.
- سكتة دماغية.
- ارتفاع ضغط الدم الرئوي.
- صدمة.
- احتشاء رئوي (موت جزء من الرئة).
تشخيص جلطة الرئة أو الانصمام الرئوي
بعد دراسة الأعراض وعوامل الخطر للحالة سيطلب فريق الرعاية الصحية الاختبارات التالية لتشخيص جلطة الرئة وهي:
- فحوصات الدم بما في ذلك اختبار دي دايمر.
- تصوير الأوعية الدموية بالتصوير المقطعي المحوسب.
- تصوير بالموجات فوق الصوتية للساق (يساعد هذا على تحديد وجود جلطات الدم في الساقين، أو خثار الأوردة العميقة، والذي يمكن أن ينتقل إلى الرئتين، ويتحول إلى انسداد رئوي ويسبب المزيد من الضرر.
- فحص VQ وهو فحص نووي يمكنه الكشف عن الجلطات في الرئة.
- مقياس تأكسج النبض (pulse oxymeter) يُثبَّت على طرف إصبعك للتحقق من مستوى الأكسجين في الدم.
- مخطط صدى القلب (الإيكو القلبي).
- تصوير الأوعية الدموية الرئوية.
- تصوير الصدر بالأشعة السينية.
علاج جلطة الرئة أو الانصمام الرئوي
تتم معالجة الانسداد الرئوي في المستشفى حيث يمكن مراقبة الحالة عن كثب، وتختلف مدة العلاج والإقامة في المستشفى حسب شدة الجلطة، وقد لا تحتاج بعض الحالات إلى دخول المستشفى. العلاج الرئيسي للانسداد الرئوي هو إعطاء مضاد التخثر (مميع الدم)، وبناءً على شدة الجلطة وتأثيرها على أعضاء أخرى مثل الدورة الدموية والقلب، قد تخضع أيضًا لعلاج مذيب للخثرة أو جراحة أو إجراءات تداخلية لتحسين تدفق الدم في الشرايين الرئوية.
-
الأدوية المضادة للتخثر
في معظم الحالات يتألف العلاج من أدوية مضادة للتخثر تقلل من قدرة الدم على التجلط مما يمنع تشَكُّل جلطات دموية مستقبلية. من المهم معرفة وفهم كيفية وتوقيت تناول مضاد التخثر واتباع تعليمات الطبيب المعالِج بدقة، والتشخيص هو الذي سيحدد الحالة ونوع الدواء المناسب ومدة تناوله ونوع المتابعة الطبية التي ستحتاجها. تأكد من المتابعة الدورية مع الطبيب وإجراء الفحوصات لمراقبة الاستجابة للعلاج.
أثناء تناول مضادات التخثر قد تشمل متابعتك إجراء فحوصات دم متكررة (اختبار زمن البروثرومبين) لمعرفة سرعة تجلط الدم، وسيساعدك الطبيب على ضبط الجرعة المناسبة من دواء سيولة الدم حسب نتائج هذه الفحوصات.
-
الجوارب الضاغطة
تُحسِّن جوارب الضغط أو ما تسمى الجوارب الداعمة تدفقَ الدم في الساقين، ويَستخدمها عادة الأشخاص المصابون بجلطة الأوردة العميقة، وينبغي عليك استخدامها وفقًا لتعليمات الطبيب، وعادة ما يصل طول هذه الجوارب إلى الركبة وتضغط على الساقين لمنع تجلط الدم. وعليك استشارة طبيبك حول كيفية استخدام الجوارب الضاغطة ومدة استخدامها وكيفية العناية بها، ومن المهم غسل الجوارب وفقًا للتعليمات لتجنب تلفها.
-
الإجراءات
إذا كانت جلطة الرئة مهدِّدة للحياة، أو إذا لم تنفع العلاجات الأخرى، فقد يوصي الطبيب بإجراء جراحي أو قسطرة لإزالة الجلطة الدموية من الشريان الرئوي. ويعد العلاج المذيب للخثرات خيارًا آخر، وقد يوصي الطبيب أيضًا بإجراء تداخلي بوضع مرشح داخل الوريد الأجوف السفلي ليعمل على احتجاز الجلطات قبل وصولها إلى الرئتين.
-
العلاج المذيب للخثرات
الأدوية المذيبة للخثرات، بما في ذلك مُنشِّط البلازمينوجين النسيجي (TPA)، تحلل الخثرة، ويتم تلقي هذه الأدوية في قسم الطوارئ أو في وحدة العناية المركزة في المستشفى حيث يتمكن فريق الرعاية الصحية من مراقبتك، وقد تتلقى هذا النوع من الأدوية أيضًا إذا كنت تعاني من حالة خاصة مثل انخفاض ضغط الدم أو حالة غير مستقرة بسبب الانسداد الرئوي.
الآثار الجانبية ومضاعفات العلاج
يعد النزيف أحد الآثار الجانبية المحتملة لأدوية علاج الانسداد الرئوي. سيصف لك الطبيب المعالِج الجرعة المناسبة من مضادات التخثر أو مذيبات الخثرات، ويتيح لك بقاؤك في المستشفى مراقبةَ حالتِك.
الوقاية من جلطة الرئة
يمكن الوقاية من جلطة الرئة، وتشمل طرق الوقاية من هذه الحالة ما يلي:
- ممارسة نشاط بدني منتظم، وإذا لم تتمكن من المشي فيمكنك تحريك ذراعيك وساقيك وقدميك لبضع دقائق كل ساعة، وإذا كنت تعلم أنك ستحتاج إلى الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة فارتد جوارب ضاغطة لتحفيز تدفق الدم.
- شرب الكثير من السوائل مع الحد من الكحوليات والكافيين.
- الامتناع عن استخدام منتجات التبغ.
- تجنب وضع ساق فوق الأخرى.
- عدم ارتداء ملابس ضيقة.
- الوصول إلى وزن صحي.
- رفع قدميك لمدة 30 دقيقة مرتين يوميًا.
ويمكنك استشارة طبيبك المعالِج بشأن تقليل عوامل الخطر لديك، خاصة إذا كنت أنت أو أيٌّ من أفراد عائلتك قد أصبتم سابقًا بجلطة دموية. استشر طبيبك أيضًا حول خيار استخدام مرشِّح الوريد.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن الشفاء من جلطة الرئة ؟
نعم، يمكن التعافي من الانسداد الرئوي، خاصةً إذا تمَّ علاج الحالة بسرعة، لكن عملية التعافي تختلف من شخص لآخر، إذ يتعافى البعض تمامًا بينما يعاني آخرون من أعراض طويلة الأمد. وعادةً ما يشمل التعافي العلاجَ بمُمَيِّعات الدم لمنع حدوث الجلطات المستقبلية، والتمكن من العودة إلى الأنشطة الطبيعية حسب القدرة على التحمل، وقد يشمل برنامجًا مُنظمًا لإعادة تأهيل القلب والرئة لاستعادة القوة واللياقة البدنية.
كم تطول مدة الشفاء من جلطة الرئة ؟
من المفترض أن تشعر بتحسن خلال أسبوع من العلاج، لكن التعافي من جلطة الرئة قد يستغرق شهورًا أو سنوات حتى تزول تمامًا، ويضطر قلبك إلى بذل جهد أكبر لدفع تدفق الدم المحدود وارتفاع ضغط الدم الناتج عن الانسداد الرئوي. لهذا السبب، يعاني بعض الأشخاص أيضًا من صعوبة في استعادة عمل إحدى حجرات القلب إلى وضعها الطبيعي بعد أشهر، وهذا يجعلهم أقل قدرة على تحمل نفس القدر من النشاط البدني الذي كانوا يتحملونه قبل الإصابة بالانصمام الرئوي.
هل تعود الرئة كما كانت بعد الجلطة؟
لا تعود الرئتان دائمًا إلى حالتهما الطبيعية بعد جلطة الرئة، إذ يعتمد الشفاء التام على عوامل عدة مثل: شدة الانسداد الرئوي وسرعة العلاج والصحة العامة. وبينما يتعافى الكثير من الأشخاص ويستعيدون لياقتهم البدنية السابقة، قد يعاني آخرون من مشاكل تنفسية طويلة الأمد، وألم في الصدر، وإرهاق، أو قد يُصابون بارتفاع ضغط الدم الرئوي الانسدادي الخثاري المزمن (CTEPH).
نصيحة من موقع صحتك
بعد تعافيك من الانسداد الرئوي قد تتفاجأ بأن حياتك لم تعد كما كانت، لكن ينبغي أن تكون موقِنًا أن هذه الحالة في حال تُركِت دون علاج فقد تكون مهدِّدة للحياة، لذا تحتاج إلى علاج سريع. وقد يَستخدم الأطباء للعلاج مُمَيِّعات الدم وأدوية مذيبة للجلطات، وفي بعض الحالات قد تحتاج إلى عملية جراحية لإزالة الجلطة، أو قد يوضَع مرشِّح في أكبر وريد في الجسم لمنع الجلطات من الانتقال من ساقيك، وننصحك باستشارة الطبيب بشأن استفساراتك ومخاوفك والأمور التي تقلقك حتى تصل إلى مرحلة التعافي.



