يجب أن يتعلم الطفل اتخاذ القرارات بمختلف المراحل العمرية، بدءًا من اختيار اللعبة التي سيلعب بها، ووصولاً إلى المرحلة الثانوية التي سيختار فيها الطالب الجامعة التي سيلتحق بها. وفي حين قد تبدو بعض القرارات بسيطة في نظر البالغين إلا أنها قد تتطلب مهارات لم يطورها الطفل بعد، ومع تقدم الأطفال في العمر تزداد أهمية هذه القرارات وتصبح أكثر تعقيدًا ولهذا السبب تبرز أهمية تعليم الطفل اتخاذ القرارات منذ سن مبكرة.
لماذا عليك تعليم الطفل اتخاذ القرارات بنفسه؟
تعد القدرة على اتخاذ القرارات مهارة حياتية مهمة إذ يبدأ الطفل في تعلمها منذ مرحلة الرضاعة، ويواصل اكتسابها طوال مرحلة الطفولة وحتى مرحلة البلوغ، حيث تصبح بعض القرارات أكبر وأكثر تعقيدًا، فعندما يختار الرضيع اللعبة التي يريد اللعب بها أو يختار الطفل الصغير ما يرتديه؛ فإنه بذلك يعبر عن شخصيته المستقلة وتفرده.
أما الأطفال الذين يدركون أن قراراتهم مسموعة ويتم احترامها فسيكتسبون ثقة أكبر في قدراتهم الذاتية، كما سيزداد وعيهم بأنفسهم ويطورون أسلوبهم الخاص ويختبرون معاني الثقة وتحمل المسؤولية.
كيفية تعليم الطفل اتخاذ القرارات
يتجه بعض الآباء إلى التدخل واتخاذ القرارات نيابة عن أطفالهم، إلا أن تعليم الطفل اتخاذ القرارات تعد من أفضل الهدايا التي يقدمها الآباء للأطفال، وتساعدهم على بناء ثقتهم بأنفسهم في اتخاذ القرارات وتهيئهم للاستقلالية والمرونة وتمنحهم شعورًا بالقدرة على التحكم في حياتهم ومن أهم طرق تعليم الطفل اتخاذ القرارات ما يلي:
عزز ثقة طفلك بنفسه
يتعلم الأطفال من خلال الممارسة والتجربة لذا ابدأ بأمور بسيطة عند تشجيعه على اتخاذ القرارات، كأن تترك له حرية الاختيار بين وجبتين خفيفتين أو تحديد قصة ما قبل النوم التي يود سماعها؛ فتشجيع الطفل على اتخاذ القرارات في حياته اليومية يساعد في بناء الثقة التي يحتاج إليها لاتخاذ قرارات أكبر وأهم في المستقبل. ولتعليم طفلك اتخاذ القرارات قدم خيارات محدودة لتجنب إرباكه فبدلًا من سؤاله: ماذا تريد أن ترتدي اليوم؟ اسأل: هل تريد ارتداء السترة الصفراء أم الخضراء؟
علمه الموازنة بين السلبيات والإيجابيات
عندما يواجه الطفل قرارًا مصيريًا قم بتوجيهه نحو عملية التفكير في الإيجابيات والسلبيات، فهذا ينشط قشرة الفص الجبهي، وينمي مهاراته التحليلية، مما يعزز قدرته على اتخاذ القرارات العقلانية فقم بسؤاله أسئلة مفتوحة مثلاً: ماذا تتوقع أن يحدث إذا اخترت هذا أو كيف ستشعر إذا اخترت ذاك؟
علم طفلك الوعي العاطفي
من الخطوات المهمة هي تعليم الطفل أن يكون على دراية بمشاعره وكيفية تأثير تلك المشاعر على قراراته، فذلك يرتبط بمساعدته في التعرف على المشاعر المختلفة، وفهم مصادرها وإدراك الرابط بين ما يشعر به والخيارات التي يتخذها ويشكل الوعي العاطفي حجر الأساس للتنظيم العاطفي.
كن قدوة في اتخاذ القرارات السليمة
يتعلم الأطفال من خلال القدوة لذا كن نموذجًا جيدًا لهم عبر اتخاذ قرارات مدروسة وشرح أسبابك وراء تلك القرارات، ووضح له كيف تأخذ في الاعتبار مختلف العوامل والنتائج قبل اتخاذ القرار. فعلى سبيل المثال، عند التخطيط لنشاط عائلي عبر بصوت مسموع عما يدور في ذهنك من أفكار كأن تقول: "أعتقد أن الذهاب إلى الحديقة فكرة جيدة؛ فالطقس مشمس، ويمكننا جميعًا ممارسة بعض التمارين الرياضية".
وفر بيئة آمنة لاتخاذ القرارات
اعمل على تهيئة بيئة داعمة يشعر فيها الطفل بالأمان؛ للتعبير عن أفكاره واتخاذ القرارات دون الخوف من أحكام قاسية أو عقاب؛ فهذا يعزز لديه الاستعداد لخوض التجارب والتعلم منها. لذا شجع طفلك على التواصل المفتوح والتحلّي بالصبر أثناء خوضك رحلة تعليم الطفل اتخاذ القرارات بشكل مستقل.
شجع طفلك على طلب المشورة
علم طفلك قيمة طلب المشورة من البالغين الموثوقين أو الأقران عند مواجهة قرارات صعبة، ووضح له أنه لا بأس بطلب المساعدة وأن وجهات النظر المختلفة يمكن أن تقدم رؤى قيّمة، فهذا يساعده على تعلم كيفية جمع المعلومات، واتخاذ قرارات أكثر توزانًا، فمن خلال هذه الاستراتيجية يمكن للوالدين تعزيز قدرة الطفل بشكل كبير على اتخاذ قرارات سليمة، ومبنية على الوعي مما يرسخ لديه أساسًا لاتخاذ خيارات مسؤولة طوال حياته.
دور التخطيط طويل الأجل في اتخاذ القرارات
إن الأطفال الذين يتعلمون مراعاة الآثار طويلة المدى لقراراتهم، هم الأكثر قدرة على اتخاذ خيارات مسؤولة وتطوير مهارات أفضل في اتخاذ القرارات. ويمكن للوالدين تشجيع التخطيط طويل الأمد من خلال مساعدة الأطفال على تحديد الأهداف، ومناقشة الخطوات اللازمة، لتحقيقها وحثهم على التفكير في كيفية تأثير خياراتهم على مستقبلهم.
ومن خلال دمج التخطيط طويل الأمد في عملية اتخاذ القرار، يكتسب الأطفال شعورًا بالهدف والتوجه، ويصبحون قادرين على اتخاذ قرارات تتماشى مع قيمهم وأهدافهم. ويجب العلم أن مساعدة الأطفال على تطوير مهارات اتخاذ القرارات في سن مبكرة تتطلب وقتًا وصبرًا، ولكن بفضل التوجيه يمكنهم تبني ممارسات صحية تدوم معهم مدى الحياة.
نصيحة من موقع صحتك sehatok
تعليم الطفل اتخاذ القرارات يساعده على بناء الثقة بالنفس وتحمل المسؤولية بشكل تدريجي والموازنة بين الإيجابيات والسلبيات، وهذه المهارات ترافقه طوال حياته ولتحقيق ذلك ننصحك باتباع الخطوات المبسطة التالية:
- امنح طفلك خيارات بسيطة تناسب عمره مثل اختيار ملابسه أو وجباته.
- شجعه على التفكير في نتائج كل اختيار قبل اتخاذ القرار.
- اسمح له بالتعلم من الأخطاء بأمان بدلاً من اتخاذ القرارات عنه.
- امدح طريقة تفكيره وجهده لتعزيز ثقته بقدرته على اتخاذ القرارات.



