من الأمور الرائعة في الرضاعة الطبيعية أن الجسم ينتج المغذيات المناسبة لتغذية الطفل، لكن الكثير من الأمهات تتساءل عما إذا كان إنتاج هذا الحليب سيستنزف العناصر الغذائية لديهنّ أو يضر بأجسامهنّ، لكن الخبر السار هو أنه طالما التزمتِ بنظام غذائي صحي أثناء الرضاعة الطبيعية وحرصتِ على الحصول على سعرات حرارية إضافية (عادةً ما تحتاج الأمهات المرضعات إلى حوالي 400 سعرة حرارية إضافي يوميًا) فستكون صحتك بخير. ربما سمعتِ أن الرضاعة الطبيعية تضر بصحة العظام وهذه فكرة مقلقة لكنها ليست دقيقة، فكيف يمكن الوقاية من هشاشة العظام للأمهات المرضعات وما تأثير الرضاعة الطبيعية على صحة العظام؟
ماذا يحدث لصحة العظام أثناء الرضاعة الطبيعية؟
أثناء الرضاعة الطبيعية تفقد الأم المرضعة نسبة صغيرة من كتلة العظام، ومن الشائع أيضاً فقدان بعض كتلة العظام أثناء الحمل، وقد وجَدت الأبحاث أن الأمهات المرضعات يفقدنَ حوالي 3-5% من كتلة عظامهنّ، ويعود ذلك إلى حاجة الطفل المتزايدة للكالسيوم الذي يتم امتصاصه من عظام الأم المرضعة، كما يحدث بسبب انخفاض مستويات هرمون الإستروجين أثناء الرضاعة الطبيعية (فهو يحمي صحة العظام)، وقد يبدو ذلك مقلقاً للمرضعات، لكن انخفاض كتلة العظام هذا مؤقت وستعود كتلة العظام إلى مستوياتها الطبيعية في غضون بضعة أشهر بعد الفطام.
ما هي كمية الكالسيوم التي تحتاجها الأمهات المرضعات؟
على الرغم من أن فقدان كتلة العظام أمر شائع أثناء الحمل والرضاعة، إلا أنه ينبغي على الأمهات الحرص على الحصول على كميات مناسبة من الكالسيوم رغم ندرة حدوث ذلك. وفقاً للمعهد الوطني للصحة تصاب بعض الأمهات بهشاشة العظام أثناء الحمل والرضاعة، وعادة ما يكون ذلك بسبب نقص التغذية (وهذا أمر مؤقت يمكن تعويضه).
تزداد احتياجاتك من الكالسيوم بشكل ملحوظ أثناء الحمل والرضاعة، ووفقاً للأكاديمية الوطنية للعلوم يجب على الحوامل والمرضعات تناول 1000 ملغم من الكالسيوم يومياً، ومن الأفضل الحصول على الكالسيوم من الأطعمة، ولكن قد ينصحك الطبيب أحياناً بتناول مكملات الكالسيوم، وهناك العديد من المصادر الغذائية المختلفة للكالسيوم التي تساعد في الوقاية من هشاشة العظام للأمهات المرضعات، ولا داعِ للاعتماد على الحليب البقري للحصول على ما يكفي منه. ومن بين المصادر الغذائية الجيدة للكالسيوم:
- الحليب.
- حليب الصويا.
- عصير البرتقال.
- الحبوب والخبز.
- التوفو.
- الزبادي.
- الجبنة.
- السبانخ.
- الكرنب الأخضر.
- الخردل الأخضر.
- السردين.
- السلمون.
- الطحينة.
ما هي الآثار طويلة المدى للرضاعة الطبيعية على صحة العظام؟
النساء بعد انقطاع الطمث أكثر عرضة لهشاشة العظام (حين تصبح العظام هشة وقابلة للكسر) مما قد يزيد من احتمال إصابتهن بكسور العظام وآلام الظهر، وأظهرت معظم الأبحاث أن الرضاعة الطبيعية لا تؤثّر سلباً على صحة العظام على المدى الطويل، وأجرى الباحثون دراسة على عينة من 202 امرأة صينية بعد انقطاع الطمث لمعرفة ما إذا كانت هناك صلة بين الرضاعة الطبيعية وحدوث هشاشة العظام.
ووجَد الباحثون أن الرضاعة الطبيعية السابقة لم تكن مرتبطة بتطور هشاشة العظام بين هؤلاء النساء. ومع ذلك، كانت هناك بعض المتغيرات التي تزيد من احتمالية الإصابة بهشاشة العظام بما في ذلك ارتفاع مؤشر كتلة الجسم. علاوة على ذلك، كلما تقدّمت النساء في السنّ زاد احتمال إصابتهنّ بهشاشة العظام، وكلما زاد عدد مرات حملهنّ زاد احتمال إصابتهنّ بهذا المرض.
ما هو تأثير مدة الرضاعة الطبيعية على صحة العظام؟
وجِد أن مدة الرضاعة الطبيعية لها آثار على صحة العظام لدى الأمهات المرضعات، وتشير الأبحاث إلى أن فترات الرضاعة الطبيعية تحقق فوائد أكبر فيما يتعلق بصحة العظام، وأشارت العديد من الدراسات إلى أن إطالة مدة الرضاعة الطبيعية ترتبط بانخفاض الإصابة بهشاشة العظام والكسور لدى الأمهات، إذ تحفز عملية الرضاعة تغيرات هرمونية يعزز إعادة تمَعدن العظام ويقوي كثافتها.
وللبرولاكتين، وهو الهرمون المسؤول عن إنتاج الحليب، تأثير وقائي للعظام من خلال تعزيز إعادة التمَعدن وكثافة العظام، لذا توفّر فترة الرضاعة الطبيعية الطويلة مدة أطول للتعرض لهذه التغيرات الهرمونية المفيدة مما يحسن صحة عظام الأم.
الوقاية من هشاشة العظام للأمهات المرضعات
التمتع بعظام قوية أمر بالغ الأهمية طوال حياتك خاصة مع التقدم في السن، ويجب أن تبدأ الوقاية من هشاشة العظام للأمهات المرضعات مبكراً، كما أن اتباع عادات صحية للعظام أمر بالغ الأهمية طوال حياتك، وإليك أهم ما يمكنك فعله من أجل الوقاية من هشاشة العظام للأمهات المرضعات والحفاظ على عظام قوية:
- تناول أطعمة مفيدة لصحة العظام: الكالسيوم مهم لكن عليك أيضاً الحصول على ما يكفي من الفيتامين د والبروتينات يومياً.
- النشاط البدني يومياً: ممارسة الرياضة مهمة لصحة العظام بما في ذلك التمارين التي تتطلب أوزاناً.
- الامتناع عن التدخين: يزيد التدخين من خطر الإصابة بهشاشة العظام.
- تناول المكملات الغذائية حسب التوجيهات: إذا كان لديك تاريخ عائلي لهشاشة العظام أو عوامل خطر أخرى فقد يوصي الطبيب بتناول مكملات الكالسيوم أو الفيتامين د لذا تناولي جميع المكملات الغذائية بما في ذلك فيتامينات ما قبل الولادة حسب التوجيهات.
الأسئلة الشائعة
هل الرضاعة تسبب ألم في المفاصل؟
الرضاعة الطبيعية بحد ذاتها لا تسبب ألماً في المفاصل مباشرة ولكن المجهود البدني ووضعية الجسم المرتبطة بها قد تُسببان ألمًا في العضلات والمفاصل، ومع ذلك قد تساهم بعض العوامل في ألم المفاصل مثل ارتخاء الأربطة الناتج عن الحمل، والتعب، والتغيرات الهرمونية. كما وجَدت بعض الدراسات صلة بين الرضاعة الطبيعية المطولة ومشاكل المفاصل.
هل الرضاعة الطبيعية تتعب الجسم؟
قد تكون الرضاعة الطبيعية مرهِقة لأن إنتاج الحليب يستهلك قدراً كبيراً من طاقة الجسم، كما أن التغيرات الهرمونية، خاصة إفراز البرولاكتين والأوكسيتوسين، قد تُسبب الشعور بالاسترخاء والنعاس. وهذا المجهود البدني، بالإضافة إلى اضطراب النوم، والتكيف العاطفي، والتعافي من الولادة، يُسهم في إرهاق ما بعد الولادة الذي تعاني منه العديد من الأمهات.
هل الرضاعة الطبيعية تسبب ألم في الظهر؟
قد تسبب الرضاعة الطبيعية آلامًا في الظهر نتيجةً لوضعية الجسم الخاطئة، والحركات المتكررة، وعدم وجود دعم كافٍ لمنطقة الظهر أثناء الإرضاع، والتغيرات الهرمونية التي تؤثّر على المفاصل، والمتطلبات الجسدية لرعاية المولود الجديد. ولتخفيف هذا الانزعاج، ركّزي على الحفاظ على وضعية جيدة، واستخدام وسائد داعمة لحمل الطفل، وتغيير وضعيات الرضاعة الطبيعية، والتأكد من حصولكِ على دعم جيد أثناء الرضاعة.
نصيحة من موقع صحتك
سماع أن الرضاعة الطبيعية قد تقلل من كتلة العظام أمر مقلق، ولكن لا داعِ للقلق لأن هذا الفقدان مؤقت وطبيعي، وهذا لا يعني أن الحفاظ على تناول الكالسيوم بكمية كافية ليس بالأمر المهم، لذا تناولي كمية كافية من الزبادي والتوفو والسبانخ والكرنب، ويرجى التواصل مع الطبيب أو القابلة إذا كان لديك أي أسئلة أخرى حول التغذية أثناء الرضاعة الطبيعية.



