يُعدّ الكبد الدهني الحاد أثناء الحمل حالة نادرة لكنها شديدة الخطورة، وقد تُهدد حياة الأم وجنينها في حال لم تُكتشَف وتُعالَج مبكرًا. تُصيب هذه المتلازمة نحو حالة واحدة من بين كل 10,000 إلى 20,000 حمل، وتتميز بتراكم الدهون في خلايا الكبد، مما يؤدي إلى خلل في وظائفه، وقد يتفاقم الوضع ليصل إلى فشل كبدي حاد.
ما هو الكبد الدهني الحاد أثناء الحمل؟
قد يحدث مرض الكبد الدهني الحاد أثناء الحمل (Acute Fatty Liver of Pregnancy - AFLP) غالبًا في الثلث الثالث من الحمل، وتحديدًا قرب الأسبوع 36، إلا أنه قد يتطور قبل ذلك. تتمثل خطورته في أن أعراضه غير نوعية، وقد تتشابه مع حالات أخرى مثل تسمم الحمل أو متلازمة هيلب، مما يجعل تشخيصه تحديًا حقيقيًا.
أبرز أعراض الكبد الدهني الحاد أثناء الحمل
تشمل علامات وأعراض الكبد الدهني الحاد أثناء الحمل ما يلي:
-
غثيان وقيء مستمران.
-
ألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن.
-
تعب عام شديد وفقدان للشهية.
-
عطش مفرط.
-
اليرقان (اصفرار الجلد والعينين).
-
صعوبة في التركيز أو ارتباك ذهني.
تَستلزم هذه الأعراض التدخل الطبي الفوري، لأن التأخر في التشخيص قد يؤدي إلى مضاعفات تهدد حياة الأم والجنين معًا.
ما أسباب حدوث الكبد الدهني الحاد أثناء الحمل؟
رغم أن السبب الدقيق ما يزال غير مؤكد، فإن العلماء يعتقدون أن الكبد الدهني الحاد أثناء الحمل يَنجم عن خلل وراثي في استقلاب الأحماض الدهنية، خصوصًا لدى الأمهات اللاتي لديهن نقص في إنزيم LCHAD المسؤول عن تكسير بعض الدهون. تتراكم هذه الدهون داخل الكبد مما يعطّل وظائفه وقد يؤدي إلى حالة تسمم شديد.
عوامل الخطر
هناك بعض العوامل التي تزيد من احتمال الإصابة بالكبد الدهني الحاد أثناء الحمل، منها:
-
الحمل الأول.
-
الحمل بتوأم أو أكثر.
-
الإصابة بسكري الحمل.
-
وجود أمراض كبدية سابقة مثل الركود الصفراوي.
-
الإصابة بتسمم الحمل أو ارتفاع ضغط الدم الحملي.
رغم ذلك، قد تُصاب به المرأة دون وجود أي من عوامل الخطر السابقة.
مضاعفات خطيرة تهدد الحياة
إذا لم يتم تشخيص الكبد الدهني الحاد أثناء الحمل مبكرًا، فقد يسبب:
-
فشلًا كبديًا.
-
اضطرابات في تخثر الدم.
-
فشلًا كلويًا أو رئويًا.
-
التهابات شديدة أو نزيفًا مفرطًا.
وفي حالات نادرة، قد تؤدي هذه المضاعفات إلى وفاة الأم أو الجنين، لذلك يتطلب الوضع تدخلاً عاجلاً.
كيف يُشخّص الكبد الدهني الحاد أثناء الحمل؟
يعتمد التشخيص على الجَمع بين الأعراض السريرية ونتائج التحاليل المخبرية. قد يَطلب الطبيب:
-
تحليل وظائف الكبد (ارتفاع إنزيمات الكبد).
-
اختبار تخثر الدم (زيادة زمن البروثرومبين).
-
قياس مستويات السكر، والأمونيا، وحمض البول (اليوريك).
-
تصوير الكبد بالموجات فوق الصوتية.
-
وفي بعض الحالات، قد تُجرى خزعة كبدية للتأكيد، لكن بشكل حذر نظرًا لمخاطرها أثناء الحمل.
علاج الكبد الدهني الحاد أثناء الحمل
يتمثل العلاج الأساسي في الولادة العاجلة، إذ تبدأ حالة الكبد الدهني الحاد أثناء الحمل في التحسن سريعًا بعد إخراج الجنين والمشيمة. غالبًا ما تعود وظائف الكبد إلى طبيعتها خلال 7–10 أيام بعد الولادة. تُنقل الأم في معظم الحالات إلى وحدة العناية المركزة لمراقبة حالتها ودعم الأعضاء الحيوية.
قد يوصي الطبيب بإجراء اختبار جيني بعد الولادة للبحث عن اختلالات في استقلاب الأحماض الدهنية لدى الأم أو الطفل.
الفرق بين الكبد الدهني الحاد ومتلازمة هيلب
رغم التشابه بين الكبد الدهني الحاد أثناء الحمل ومتلازمة هيلب (HELLP)، فإن هناك فروقًا واضحة. ترتبط متلازمة هيلب أكثر بانخفاض الصفائح الدموية وانحلال الدم، في حين أن الكبد الدهني الحاد يُظهر خللاً أكبر في وظائف الكبد وسكر الدم. كما أن أعراض التشوش الذهني وارتفاع البيليروبين تكون أكثر وضوحًا في الكبد الدهني الحاد.
الخلاصة
الكبد الدهني الحاد أثناء الحمل أحد أخطر مضاعفات الحمل رغم ندرته، ويتطلب وعيًا من الأطباء والحوامل على حد سواء. لا يمكن التنبؤ به ولا الوقاية منه، لكن الكشف المبكر والتدخل السريع يُنقذ الحياة. على كل حامل أن تبلغ طبيبها فورًا عند الشعور بأي من الأعراض المقلقة، لأن التهاون قد يُكلّف الكثير.