صحــــتك

التصوير الحراري هل يكشف سرطان الثدي؟وهل هو بديل الماموغرام؟

التصوير الحراري
التصوير الحراري والماموغرام لفحص الثدي

أصبح التصوير الحراري من التقنيات التي تحظى باهتمام متزايد، خصوصًا مع الترويج له أحيانًا كوسيلة غير مؤلمة ولا تستخدم الإشعاع للكشف عن سرطان الثدي. لكن السؤال الأهم ليس فقط: هل يستطيع التصوير الحراري التقاط اختلافات في درجة حرارة الجلد؟ بل: هل توجد أدلة كافية تجعله فحصًا مناسبًا للكشف عن سرطان الثدي؟.. وفق منهجية American College of Radiology (ACR)، ينبغي اختيار فحوص التصوير الطبي بناءً على الأدلة العلمية ومدى ملاءمتها للسيناريو السريري. وتُحدّث المعايير  بشكل دوري بواسطة لجان من الخبراء في الأشعة والتخصصات ذات الصلة. لمعرفة كافة التفاصيل عن التصوير الحراري كفحص طبي متى ولماذا يستخدم ومقارنته بالماموغرام تابعوا معنا هذا المقال.

ما هو التصوير الحراري؟

التصوير الحراري (Thermography) هو تقنية تستخدم كاميرا حساسة للأشعة تحت الحمراء لقياس الاختلافات في درجة الحرارة على سطح الجسم. وتحوّل الكاميرا هذه الاختلافات إلى صورة حرارية تظهر فيها مناطق الجسم بدرجات حرارة مختلفة. وتقوم الفكرة على أن التغيرات في تدفق الدم أو النشاط الالتهابي أو بعض التغيرات في الأنسجة يمكن أن تؤثر في حرارة الجلد. لكن وجود اختلاف في الحرارة لا يعني بحد ذاته وجود سرطان. وهذه النقطة أساسية عند الحديث عن التصوير الحراري للثدي؛ لأن الصورة الحرارية لا تُظهر الورم بالطريقة التي تظهر بها التغيرات التشريحية في وسائل تصوير الثدي المعتمدة.

كيف يُستخدم التصوير الحراري للثدي؟

عند استخدام التصوير الحراري للثدي، تُلتقط صور حرارية للثديين بهدف البحث عن اختلافات في أنماط الحرارة بين الجانبين أو داخل مناطق مختلفة من الثدي. وقد يُقال إن وجود منطقة أكثر دفئًا يمكن أن يرتبط بزيادة تدفق الدم أو النشاط الوعائي، وهي تغيرات قد تحدث في بعض الأورام. لكن وجود نمط حراري غير طبيعي لا يحدد سبب هذا التغير. فقد تتغير حرارة الجلد نتيجة الالتهاب أو الإصابة أو التغيرات الوعائية أو عوامل بيئية، ولذلك لا يمكن تحويل الصورة الحرارية وحدها إلى تشخيص لسرطان الثدي.

هل التصوير الحراري يكشف سرطان الثدي؟

لا ينبغي الاعتماد على التصوير الحراري كوسيلة مستقلة للكشف عن سرطان الثدي.
وهنا تأتي أهمية موقف American College of Radiology.في إرشادات ACR الخاصة بفحص سرطان الثدي، يتم تقييم وسائل التصوير وفق السيناريو السريري ومستوى الخطورة. وفي التحديثات الحديثة، تشمل وسائل التصوير التي تحصل على تصنيفات الملاءمة الماموغرافيا والتصوير المقطعي للثدي والموجات فوق الصوتية والرنين المغناطيسي في السيناريوهات المناسبة. أما التصوير الحراري فلا يمثل جزءًا من وسائل التصوير القياسية التي يوصي بها ACR لفحص سرطان الثدي. وهذا فرق مهم بين وجود تقنية قادرة على اكتشاف اختلافات حرارية وبين وجود فحص ثبتت فائدته في اكتشاف سرطان الثدي ضمن برامج الفحص.

لماذا لا يعد التصوير الحراري بديلًا عن الماموغرام؟

يختلف التصوير الحراري عن الماموغرام في الأشياء التي يقيسها:
التصوير الحراري
يقيس أنماط الحرارة على سطح الجسم، وقد يكشف اختلافات حرارية تحتاج إلى تفسير.
الماموغرام
يُنتج صورًا للثدي باستخدام الأشعة السينية، ويمكنه إظهار تغيرات تشريحية مثل الكتل والتكلسات التي قد تكون غير محسوسة سريريًا.
ولهذا فإن عدم استخدام التصوير الحراري للإشعاع لا يعني أنه أكثر قدرة على اكتشاف السرطان.
في الطب، لا يتم اختيار وسيلة التصوير فقط بناءً على كونها مريحة أو خالية من الإشعاع، وإنما بناءً على الدقة والقيمة التشخيصية والأدلة العلمية ومدى ملاءمتها للحالة.

كيف يتم اختيار الفحص المناسب للثدي؟

يعتمد اختيار الفحص على عمر المرأة ومستوى خطر الإصابة بسرطان الثدي. فعلى سبيل المثال، في بعض سيناريوهات فحص النساء ذوات الخطورة المرتفعة، يمكن أن يكون الرنين المغناطيسي للثدي مع وبدون مادة تباين والماموغرافيا من وسائل التصوير المناسبة، بينما تختلف التوصيات حسب العمر ومستوى الخطورة. كما يمكن أن يكون التصوير بالموجات فوق الصوتية مناسبًا في حالات معينة، خصوصًا عندما يكون هناك سبب سريري محدد أو وفق خصائص المريضة.
أما عند وجود أعراض أو مشكلة محددة في الثدي، فإن الفحص المناسب يتغير وفق الحالة.
فمثلًا تقييم ألم الثدي يعتمد على العمر وطبيعة الألم؛  فالنساء بعمر 30 سنة فأكثر يمكن أن تكون الماموغرافيا التشخيصية والتصوير المقطعي للثدي والموجات فوق الصوتية من الفحوص المناسبة في حالات الألم البؤري غير الدوري ذي الدلالة السريرية.

هل يعني ذلك أن التصوير الحراري عديم الفائدة تمامًا؟

هناك فرق بين القول أن التقنية ليست لها استخدامات أو قيمة بحثية محتملة وبين القول إنها فحص مثبت ومناسب للكشف عن سرطان الثدي. وقد يكون للتصوير الحراري استخدامات بحثية أو تطبيقات محددة لدراسة التغيرات الحرارية في الجسم. لكن عندما يتعلق الأمر بقرار حساس مثل استبعاد سرطان الثدي، فإن الطبيب يحتاج إلى فحص ثبتت فائدته التشخيصية ضمن الأدلة والإرشادات المعتمدة. ولهذا فإن عدم إدراج التصوير الحراري ضمن وسائل الفحص القياسية في توصيات ACR يعني أنه لا ينبغي تقديمه للمرضى على أنه بديل عن وسائل تصوير الثدي الموصى بها.

هل عدم وجود الإشعاع يجعل التصوير الحراري أكثر أمانًا؟

التصوير الحراري لا يعتمد على الأشعة السينية، وهذه ميزة من ناحية عدم التعرض للإشعاع.
لكن الأمان وحده لا يكفي للحكم على جودة فحص تشخيصي. على سبيل المثال، إذا كان فحص ما لا يستخدم الإشعاع لكنه لا يستطيع اكتشاف مرض معين بدرجة كافية، فإن استخدامه بدل الفحص المناسب قد يكون ضارًا بسبب تأخير التشخيص. وهنا تظهر أهمية مفهوم Appropriateness أي مدى ملائمة الفحص فالسؤال ليس فقط ما إذا كان الفحص آمنًا، بل ما إذا كان هو الفحص المناسب للحالة.

التصوير الحراري أم الماموغرام ؟

يختلف التصوير الحراري عن الماموغرام في طريقة عمل كل منهما والهدف من استخدامهما. يعتمد التصوير الحراري على كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء لرصد أنماط ودرجات الحرارة على سطح الثدي، بينما يستخدم الماموغرام جرعة منخفضة من الأشعة السينية لإظهار التغيرات داخل أنسجة الثدي، مثل الكتل والتكلسات التي قد لا تكون محسوسة بالفحص السريري. ورغم أن التصوير الحراري لا يستخدم الإشعاع ولا يتطلب ضغط الثدي، فإنه لا يُعد بديلًا عن الماموغرام للكشف عن سرطان الثدي.

لماذا ينبغي الحذر من التسويق للتصوير الحراري؟

المشكلة لا تكمن في وجود تقنية حرارية بحد ذاتها، وإنما في المبالغة في قدرتها التشخيصية.
فعبارات مثل «التصوير الحراري يكشف سرطان الثدي مبكرًا دون الحاجة إلى الماموغرام» تحتاج إلى التعامل معها بحذر شديد. فالإرشادات الطبية لا تُبنى على كون الفحص غير مؤلم أو خاليًا من الإشعاع، وإنما على الأدلة التي تثبت فائدته في اكتشاف المرض. ولهذا فإن الاعتماد على توصيات المؤسسات العلمية المتخصصة، يساعد على التمييز بين التقنية الواعدة وبين الفحص الذي ثبتت فائدته سريريًا.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok الطبي

لا تختاري فحص سرطان الثدي بناءً على كونه بلا ألم أو بلا إشعاع فقط؛ اختاري الفحص الذي ثبتت فعاليته والذي يناسب عمرك وعوامل الخطورة وحالتك الصحية. وإذا عُرض عليكِ التصوير الحراري كبديل عن الماموغرام، ناقشي الأمر مع اختصاصي الأشعة أو الطبيب المعالج قبل اتخاذ القرار.

آخر تعديل بتاريخ
24 أغسطس 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.