احتباس البول هي حالة لا تُفرغ فيها المثانة تمامًا أو لا تفرغ على الإطلاق عند التبول. يحمل البول الفضلات التي تصفيها الكليتان عندما تفرز البول، ثم ينتقل إلى المثانة ويبقى فيها حتى تفريغه، وعند الإصابة باحتباس البول قد تشعر بامتلاء المثانة بعد التبول بسبب عدم إفراغها بالكامل، وقد تشعر بحاجة ملحة للتبول، وهذه الحالة أكثر شيوعًا لدى كبار السن خاصة بعد سن الثمانين، تابع معنا القراءة للتعرّف على أعراض احتباس البول وأسبابه وكيفية علاجه.
أنواع احتباس البول
ينقسم احتباس البول إلى احتباس حاد (مفاجئ) أو مزمن (طويل الأمد)، ومصطلح حاد يعني أنه مفاجئ وشديد، أما المزمن فيعني ظهور الأعراض بالتدريج، ويعد النوع الحاد من احتباس البول حالة طارئة تحتاج إلى استشارة طبية فورية، واحتباس البول المزمن أكثر شيوعًا لدى الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و 80 عامًا. من الأسباب الشائعة لاحتباس البول: الانسدادات في مجرى البول، والأدوية، ومشاكل الأعصاب.
ما هي علامات احتباس البول؟
مع مرور الوقت قد تسبب الحالة المزمنة مضاعفات، لذا من الضروري مراجعة الطبيب إذا بدأت تلاحظ أعراضًا مستمرة لاحتباس البول المزمن مثل:
- تسرب البول.
- تبول أكثر من ثماني مرات يومياً والشعور برغبة ملحة في التبول.
- تواجه صعوبة في بدء التبول.
- عند التبول يكون تدفق البول غير منتظم وضعيف، أو قد يتوقف قبل الشعور بإفراغ المثانة تمامًا.
- بعد التبول تشعر بالرغبة في التبول مجدداً بعد فترة وجيزة.
- تتبول بانتظام عدة مرات خلال الليل.
- لا تشعر دائمًا ما إذا كانت مثانتك ممتلئة أو إذا كنت بحاجة فعلًا للتبول.
- غالبًا ما تشعر ببعض الانزعاج في منطقة الحوض أو كما لو كان لا يزال هناك بعض السوائل في مثانتك.
ما أسباب احتباس البول؟
تَحدث هذه الحالة لعدة أسباب مختلفة وتشمل هذه الأسباب ما يلي:
انسداد في مجرى البول
يحدث الانسداد عندما يعيق شيء ما تدفق البول بحرية عبر المثانة والإحليل، ويعد الانسداد من أكثر الأسباب شيوعًا لهذه الحالة، وتشمل بعض الأسباب التي قد تؤدي إلى الانسداد ما يلي:
- تضخم البروستاتا: يحدث الانسداد عندما تتضخم غدة البروستاتا بشكل كبير بحيث تضغط على الإحليل.
- انسداد مخرج المثانة: يؤثر هذا الانسداد على عنق المثانة ويمنع خروج البول من الجسم.
- انسداد الحالب: يمكن أن تؤدي حصوات الحالب أو جلطات الدم فيه أو الأورام أو عوامل أخرى إلى انسداد الحالب.
- فتق المثانة: هي حالة تتدلى فيها المثانة داخل المهبل.
- فتق المستقيم: حالة يتدلى فيها المستقيم داخل جدار المهبل.
- تضيق الإحليل: يحدث بسبب النسيج الندبي أو تضيق ولادي خَلقي.
الأدوية التي تعالِج حالات أخرى
بعض الأدوية التي تعالِج حالات أخرى قد تسبب احتباس البول، ومن أمثلة هذه الأدوية: مضادات الهيستامين ومضادات التشنج والأفيونات ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات التي تؤثر على عضلة المثانة، ومن أمثلة الأدوية الأخرى التي لها آثار جانبية تؤثر على المثانة بعض أدوية خفض ضغط الدم ومضادات الذهان ومرخيات العضلات.
مشاكل الأعصاب
يلعب الدماغ دورًا مهمًا في عملية التبول إذ يحدث التبول عندما يرسل الدماغ إشارة إلى المثانة للانقباض وإخراج البول خارج الجسم، وإذا كانت هناك مشاكل في الأعصاب التي توصِّل الأوامر من الدماغ إلى المثانة فقد يسبب ذلك مشكلة في التبول، ومن أشهر مشاكل الأعصاب ما يلي:
- السكتة الدماغية.
- مضاعفات مرض السكري.
- التصلب اللويحي.
- رضوض في العمود الفقري أو الحوض نتيجة حادث أو إصابة.
- ضغط على الحبل الشوكي بسبب الأورام والانزلاق الغضروفي.
- الولادة المهبلية المتعسرة.
- بعض أنواع جراحات الحوض.
- قد تحدث مشاكل الأعصاب أيضاً بعد القسطرة البولية والالتهابات.
الإصابة بالعدوى أو التورم
يمكن أن يؤدي العدوى أو التورم إلى إعاقة تدفق البول عبر مجرى البول، ومن الأمثلة على العدوى أو الالتهاب ما يلي:
- التهاب البروستاتا: يؤدي التهاب البروستاتا وتورمها إلى الضغط على مجرى البول وإعاقة تدفق البول.
- التهاب المسالك البولية: يؤدي التهاب المسالك البولية إلى تورم مجرى البول أو ضعف المثانة الذي قد يؤدي لاحتباس البول.
- العدوى المنقولة جنسيًا: يمكن أن تؤدي هذه العدوى إلى تورم واحتباس البول.
الخضوع للجراحة
قد تعاني من احتباس البول بعد عمليات استبدال المفاصل مثل استبدال مفصل الورك أو جراحة العمود الفقري، كما أن التخدير العام أثناء العملية قد يسبب احتباسًا مؤقتًا في البول.
مضاعفات احتباس البول
عادة ما يستمر هذا العرَض لمدة 24 ساعة تقريبًا ولا يسبب أي مشاكل خطيرة، وقد يؤدي إلى فقدان الكثير من الماء والأملاح من الجسم مما يؤدي للجفاف الذي يسبب انخفاضًا خطيرًا في ضغط الدم، وإذا لم يتم تشخيص هذه الحالة وعلاجها فقد تصبح خطيرة مع مرور الوقت، وقد يوصي الطبيب بمراقبة كمية السوائل التي يفقدها الجسم لتحديد الكمية المناسبة لشرب الماء لتعويض السوائل والشوارد المفقودة، وللقيام بذلك يوصي الطبيب بتركيب قسطرة بولية لتحديد كمية البول المفقودة.
وقد يسبب استخدام القسطرة البولية لفترة طويلة حدوث بعض المضاعفات ومنها: التهاب المسالك البولية، وعدوى مجرى الدم، إصابة أو تلف في مجرى البول، وكذلك انسداد مجرى البول. وقد يؤدي احتباس البول المزمن غير المعالَج إلى تلف الكلى بسبب عدم تصريف البول، وقد يسبب مضاعفات منها:
- ارتفاع ضغط الدم.
- تورم أو تراكم السوائل في الساقين (الوذمة).
- تلف كلوي قد يؤدي إلى فشل كلوي.
تشخيص الاحتباس البولي
سيقوم الطبيب بتشخيص الاحتباس البولي من خلال التالي:
- السؤال عن تاريخك المرضي.
- الأعراض البولية.
- مراجعة الأدوية التي تتناولها بما في ذلك الأدوية الموصوفة وغير الموصوفة.
سيجري الطبيب فحصًا للبطن للكشف عن أي تضخم في حجم المثانة، وأي خلل في وظائف الكلى، وقد يفحص غدة البروستاتا لدى الرجال، وقد يطلب إجراء فحص مهبلي للنساء للمساعدة في تحديد سبب الاحتباس البولي، وقد يطلب منك الطبيب إجراء فحوصات دم بما في ذلك فحص وظائف الكلى. إذا كنت تعاني من احتباس بولي مفاجئ ولا تستطيع التبول فيجب التوجه للمستشفى فورًا، أما إذا كنت تعاني من احتباس بولي مزمن فيجب عليك استشارة طبيب مسالك بولية لإجراء الفحوصات لتحديد السبب والخطة العلاجية المناسبة.
ما علاج احتباس البول؟
يعتمد نوع العلاج ومدته على نوع وسبب الاحتباس البولي، وقد يعالِج الطبيب هذه الحالة من خلال واحدة أو أكثر من الإجراءات التالية:
تصريف المثانة
يتم تصريف المثانة من خلال استخدام قسطرة خاصة في الحالات الحادة لتخفيف ألم توسع المثانة ولمنع تلفها، وإن لم تنفع العلاجات الأخرى لاحتباس البول المزمن فقد تحتاج إلى قسطرة طويلة الأمد، وستحتاج إلى معرفة كيفية استخدام القسطرة الذاتية لتصريف البول عند الحاجة.
توسيع مجرى البول
يُستخدم هذا الإجراء لعلاج تضيق مجرى البول، ويقوم الطبيب بإدخال أنابيب توسيع في مجرى البول، أو نفخ بالون صغير في طرف قسطرة داخل مجرى البول وذلك لتوسيع مجرى البول ولتسهيل تدفق البول، ويتم هذا الإجراء تحت التخدير الموضعي.
وضع دعامات الإحليل
يُستخدم هذا الإجراء لعلاج تضيق الإحليل فيتم إدخال أنبوب خاص يسمى الدعامة لتوسيع الإحليل، وقد تكون الدعامات مؤقتة أو دائمة، وبمجرد تركيبها تتمدد كالزنبرك وتدفَع الأنسجة المحيطة للخلف مما يوسّع الإحليل.
أدوية البروستاتا
قد يصِف الطبيب دواء واحدًا أو أكثر لوقف تضخم البروستاتا أو لتقليص حجمها أو لتخفيف أعراض الاحتباس البولي المصاحِب لتضخم البروستاتا.
الإجراءات الجراحية
قد تكون الجراحة ضرورية لعلاج الاحتباس البولي وذلك حسب السبب، وقد يوصي الطبيب بإجراء عملية جراحية لعلاج الحالات التالية:
- تضخم البروستاتا: من الأمثلة على العمليات الجراحية التي تعالِج تضخم البروستاتا استئصال البروستاتا عبر الإحليل أو توسيع مجرى البول البروستاتي أو استئصال البروستاتا بالليزر أو بالتبريد.
- تضيق مجرى البول: يفتح الطبيب النسيج الندبي المسبب للتضيق باستخدام قسطرة أو بالون، كما أن الجراحة قد تتضمن فتح مجرى البول ثم إصلاحه.
- فتق المثانة أو المستقيم: في هذه الحالة يوصي الطبيب بجراحة لرفع الأعضاء إلى وضعها الطبيعي وهي خيار مناسب لعلاج تدلي أعضاء الحوض.
- حصوات المسالك البولية: قد يقوم الطبيب بإجراء عملية تفتيت حصوات المثانة أو مجرى البول لتفتيت وإزالة الحصوات الموجودة في المثانة أو مجرى البول.
نصيحة من موقع صحتك
احتباس البول هي حالة طبية شائعة وقابلة للعلاج، فإذا لاحظت تغيرات في تدفق البول أو عدم القدرة على التبول فيجب عليك استشارة الطبيب، خاصة إذا ظهَرت لديك هذه الأعراض بشكل مفاجئ، فهناك العديد من الخيارات العلاجية التي تساعدك في تخفيف الأعراض، وغالبًا تعتمد هذه العلاجات على المسبب لهذه الحالة، فعند علاج السبب يتم علاج الحالة وذلك لمنع حدوث مضاعفات. بعض الحالات قد تحتاج إلى علاج طويل الأمد مثل وضع قسطرة لضمان إخراج البول من المثانة وحماية الكليتين.



