في ديننا الإسلامي، من الطبيعي تمامًا الإرضاع من الثدي بعد مرور العام الأول من العمر، لذا فإن مصطلح الرضاعة الطبيعية الممتدة غير موجود على الإطلاق. ووفقًا لمصدر موثوق في مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في أمريكا، ما يزال حوالي 36٪ من الأطفال يرضعون من الثدي في عمر 12 شهرًا، بينما ما يزال حوالي 15٪ يرضعون من الثدي بحلول 18 شهرًا. وتوصي منظمة الصحة العالمية (WHO) بالرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى، ثم الاستمرار في الرضاعة الطبيعية "لمدة تصل إلى سنتين وما بعدها". كما توصي الأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة، بالاستمرار في الرضاعة الطبيعية لمدة عام واحد على الأقل، وتقول إن صحة الأمهات والأطفال هي الأمثل "عندما تستمر الرضاعة الطبيعية لمدة عامين على الأقل".
ما الرضاعة الطبيعية الممتدة ؟
الرضاعة الطبيعية الممتدة هي مفهوم ثقافي وليست مصطلحاً طبياً، وليس لها تعريف دقيق، بل تشير إلى الأمهات اللواتي يرضعنَ أطفالهنّ لفترة أطول من المعتاد في ثقافتهن. في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية يعني هذا ما بعد 12 شهراً، ولا يوجد عمر متوقع للتوقف عن الرضاعة الطبيعية، إذ يختلف الأمر من شخص لآخر. بعض الأمهات المرضعات يرضعنَ أطفالهنّ سنوات عدة.
فوائد الرضاعة الطبيعية الممتدة
بشكل عام؛ تحسّن الرضاعة الطبيعية سواء كانت مطولة أم لا من صحة الرضيع وقدرته على البقاء على قيد الحياة، ومع ذلك، ليست كل الأمهات قادرات على الرضاعة الطبيعية، لذا يمكن أن توفر الرضاعة الصناعية تغذية كافية، كما وثَّق الباحثون فوائد عديدة تقدمها الرضاعة الطبيعية الممتدة. وبشكل عام؛ كلما زادت فترة الرضاعة الطبيعية زادت الفوائد للطفل والأم. وتشمل بعض هذه الفوائد ما يلي:
- التغذية المتوازنة: يعتبر حليب الثدي المعيار الرئيسي لتغذية الرضيع، فكلما كبر طفلكِ، سوف يستمر تكوّن حليب الثدي لديكِ في التغير لِيَفِي بالاحتياجات الغذائية لطفلك، وليس هناك عمر معلوم يتوقف فيه حليب الثدي عن تقديم قيمة غذائية جيدة للطفل، لكن خلصت دراسة إلى أن حليب الأم بعد العام الأول من عمر الطفل يحتوي على نسبة أعلى من الطاقة والدهون، مما قد يكون مفيداً للأطفال في ذلك العمر أيضاً، لذا توصلوا أنه خلال فترة الرضاعة الطبيعية الممتدة تساهم طاقة الدهون الموجودة في حليب الأم في النظام الغذائي للرضيع بشكل كبير.
- المناعة المعززة: طوال فترة الرضاعة الطبيعية، سوف تستمر الخلايا والهرمونات والأجسام المضادة في حليب الثدي لديكِ في تعزيز الجهاز المناعي لطفلكِ.
- تحسين الصحة: أظهرت الأبحاث العلمية أنه كلما استمرت الرضاعة الطبيعة لفترة أطول، وكلما شرب رضيعكِ المزيد من حليب الثدي، كانت صحته أفضل.
- تهدئة سهلة: يجد العديد من الأطفال الرضع والأطفال الصغار الرضاعة الطبيعية مريحة للغاية، إذ يرضع بعضهم لينام، بينما يلجأ آخرون للرضاعة عند الانزعاج أو الخوف، ولذا قد تساعد هذه الوسيلة للراحة وتخفيف بعض الضغوط عن الأم.
وتتضمن فوائد الرضاعة الطبيعية الممتدة للأم ما يلي:
- تقليل خطورة الإصابة بأمراض معينة: أظهرت الدراسات أن الرضاعة الطبيعة الممتدة وأيضاً الرضاعة الطبيعية لمدة 12 شهرًا أو أكثر، تقلل احتمال إصابة الأم بسرطان الثدي وسرطان المبيض، والتهاب المفاصل الروماتويدي، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وداء السكري.
- تحسين الصحة: أظهرت الأبحاث العلمية أنه كلما استمرت الرضاعة الطبيعة لفترة أطول وكلما شرب رضيعكِ المزيد من حليب الثدي، كانت صحة الأم أفضل.
- الصحة النفسية: تشير بعض الدراسات إلى أن مَن يرضعونَ رضاعة طبيعية لديهم مستويات أقل من القلق والتوتر والاكتئاب مقارنة بمَن يَستخدمونَ الحليب الصناعي، كما تساعد الرضاعة الطبيعية على التواصل بين الطفل وأمه مما يعزز التعلق ويخفف التوتر، وقد تكون تهدئة الطفل الذي يرضع رضاعة طبيعية أسهل، خاصة عند عدم توفر وسائل راحة بديلة مثل اللهاية.
- الراحة: حليب الأم متوفر بسهولة وفي المتناول دائماً، لذا يمكنها إعطاء الطفل وجبة خفيفة سريعة وضمان حصوله على السوائل أينما كانوا دون تأخير الطعام أو الماء.
سلبيات الرضاعة الطبيعية الممتدة
طالما يتلقى الطفل أغذية تكميلية كافية فلا توجد أي سلبيات طبية للرضاعة الطبيعية بعد سن عام واحد، ومع ذلك؛ قد تواجِه بعض الأمهات عقبات في الرضاعة خاصة إذا لم يكن لديهنّ دعم عائلي أو اجتماعي، وتشمل بعض السلبيات المحتملة ما يلي:
- الوصمة الثقافية: في معظم الدول الغربية لا تُعتبر الرضاعة الطبيعية الممتدة قاعدة ثقافية شائعة، وقد تواجِه الأم الانتقاد ولا تتلقى الدعم الكافي من الشريك أو من العائلة، ويمكن أن تتعرض لإصدار أحكام عليها من الأصدقاء والمقربين.
- الوقت: تتطلب الرضاعة الطبيعية وقتاً وجهداً، وقد تجد الأم صعوبة في الحصول على الوقت الكافي للعمل أو النوم وممارسة الهوايات والعناية بنفسها، وقد تكون خيارات الرضاعة الأخرى مثل الحليب الصناعي والرضاعة بالزجاجة أكثر ملائمة.
- مشاكل مكان العمل: قد تصعب الرضاعة الطبيعية العمل خارج المنزل، خاصة إذا كانت الأم تعمل لساعات طويلة، وقد تواجه ضغوطاً في العمل للتوقف عن الرضاعة الطبيعية، أو قد تضطر لأخذ وقت للراحة من حين لآخر لشفط الحليب.
- الخصوبة: قد تثبّط الرضاعة الطبيعية الإباضة وتمنع الحمل، لكن احتمالية حدوث ذلك تقل مع تقدّم الطفل في العمر، وقد تحتاج النساء اللواتي لم تعد دورتهن الشهرية ويرغبنَ في الحمل إلى تقليل الرضاعة الطبيعية.
ما الدور الذي يؤديه حليب الثدي في النظام الغذائي لطفلكِ الكبير؟
يعتمد ذلك على كمية حليب الثدي التي يشربها الطفل بعدما يبلغ عامه الأول، فعند استمراره في شرب كمية معتدلة من حليب الثدي بانتظام، سيستمر حليب الثدي بكونه المصدر الرئيسي للتغذية بالنسبة لطفلكِ، وقد يتناول أطفال آخرون أغذية صلبة إضافية لتلبية احتياجاتهم الغذائية، ولا يريدون سوى كميات صغيرة من حليب الثدي. وإذا كانت لديكِ أسئلة تساوركِ بشأن النظام الغذائي لطفلكِ أو الدور الذي قد يؤديه حليب الثدي في نمو طفلكِ، فاستشيري طبيب طفلكِ أو فريق الرعاية الصحية.
هل ستصعّب الرضاعة الطبيعية الممتدة من عملية الفطام؟
من الأسهل أن تبدئي عملية الفطام حالما يبادر طفلك بها، وقد تكون مبكرة أو متأخرة عما تتوقعينه. ويبدأ الفطام في الغالب طبيعيًا عندما يبلغ الطفل سن 6 أشهر عندما يتم تقديم الأغذية الصلبة له عادة، ويبدأ بعض الأطفال تدريجيًا في التحول عن حليب الثدي والسعي للحصول على أشكال أخرى من التغذية بالقرب من سن عام واحد، وقد لا يبدأ آخرون في الفطام حتى سنوات الحبو عندما لا تكون لديهم الرغبة الكافية في الجلوس بهدوء أثناء الرضاعة الطبيعية.
الأسئلة الشائعة
ما مدة الرضاعة الطبيعية الصحيحة للطفل؟
المدة الصحيحة للرضاعة الطبيعية هي قرار شخصي، ولكن يوصى بالرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى من حياة الطفل، وبعد ذلك يوصى بمواصلة الرضاعة الطبيعية مع إدخال الأطعمة التكميلية لمدة تصل إلى عامين أو أكثر حسب رغبة الأم والطفل.
كيف أعرف أن ابني جاهز للفطام؟
عادة يكون الطفل جاهزاً للفطام عندما يتمكّن من الجلوس مع دعم وتثبيت رأسه وإظهار تنسيق جيد بين اليد والعين، مما يسمح له بالتقاط الطعام ووضعه في فمه، كما ينبغي أن يستطيع ابتلاع الطعام دون دفعه للخارج بلسانه. تبدأ هذه العلامات بالظهور عادة بعد عمر الستة أشهر، لكن وتيرة نمو الأطفال تختلف من طفل لآخر، لذا يجب البحث عن هذه العلامات بشكل فردي، ويفضل إكمال الرضاعة للطفل لمدة عامين إذا لم تكن هناك أي موانع، مع إدخال الأطعمة الصلبة عند عمر ستة أشهر.
نصيحة من موقع صحتك
لطالما كانت الرضاعة الطبيعية الممتدة هي القاعدة السائدة في معظم تاريخ البشرية، ويمكن للأم الحصول على التثقيف الكافي حول الخيارات المختلفة، بما في ذلك أفضل السبل لضمان إنتاج حليب الثدي بكميات كافية وصحية. قد لا تناسب الرضاعة الطبيعية جميع الأمهات، لكنها خيار صحي ومستدام يفيد كلاً من الطفل والأم، وإذا رغبت الأم في إطالة مدة الرضاعة عن الطبيعي المتعارف عليه في ثقافتها فيجب أن تتمتع بالتمكين والثقة والقوة لمواجهة المجتمع والعائلة والمقربين، واختيار ما يقدّم لها ولرضيعها الراحة.



