هل خطر ببالك أن بضع قطرات من العطر على بشرة رضيعك قد تحمل أضرارًا خفية؟ أو أن طلاء أظافره الصغيرة قد يحتوي على مواد سامة؟ ربما تبدو هذه اللمسات جميلة في الصور، لكنها في الواقع تكشف عن أضرار مستحضرات التجميل على الأطفال.
فبشرة الطفل الرضيع ليست كبشرة الكبار؛ إنها أرقّ، وأكثر امتصاصًا، وأجهزته الحيوية ما تزال في طور النمو. وهذا يجعل أضرار مستحضرات التجميل على الأطفال مضاعفة، خصوصًا عند التعرض للبخاخات المعطرة، وطلاء الأظافر، أو حتى وشم الحناء السوداء.، وما يبدو للوهلة الأولى غير ضار، قد يخفي أذى طويل الأمد لا يراه الوالدان إلا متأخرًا .
جلد الأطفال يختلف عن جلد البالغين
يحتوي جلد حديثي الولادة على نفس عدد طبقات جلد البالغين، إلا أن هذه الطبقات أرق بنسبة تصل إلى 30%. يُسهّل هذا الحاجز الرقيق اختراق المواد، بما فيها المواد الكيميائية، إلى الأنسجة العميقة ومجرى الدم.
تتميز البشرة الفتية للأطفال أيضًا بمحتوى أعلى من الماء، وتُنتج كمية أقل من الزهم (الزيت الطبيعي الذي يحمي البشرة ويرطبها). هذا يجعلها أكثر عرضة للجفاف والتهيج، خاصةً عند تعرضها للعطور أو الكريمات غير المخصصة للأطفال.
يحتاج ميكروبيوم الجلد -الطبقة الواقية من الميكروبات المفيدة- إلى وقت ليتطور. في سن الثالثة، يُكمل جلد الطفل تكوين أول ميكروبيوم له. قبل ذلك، قد تُخلّ المنتجات المُستخدمة على الجلد بهذا التوازن الدقيق، وهذا ما يضاعف من أضرار مستحضرات التجميل على الأطفال في سنواتهم الأولى.
مكونات كيميائية مُهيجة وخطرة
كشف التحقيق عن استخدام مُسمّر البشرة وطلاء الأظافر على الأطفال الصغار. غالبًا ما تحتوي هذه المنتجات على مواد كيميائية ضارة، بل ومسرطنة، مثل الفورمالديهايد والتولوين وفثالات الديبوتيل.
- التولوين: سمٌّ عصبي معروف.
- فثالات الديبوتيل: مادةٌ مُعطِّلة للغدد الصماء تؤثر على النمو والخصوبة.
- الفورمالديهايد: حتى بمستويات منخفضة قد يزيد من التهابات الجهاز التنفسي.
وجود هذه المواد يوضح أن أضرار مستحضرات التجميل على الأطفال لا تقتصر على الحساسية والتهيج فقط، بل قد تمتد إلى آثار صحية طويلة الأمد.
العطور والمواد الحافظة: أخطار صامتة
في الولايات المتحدة، يُعاني واحد من كل ثلاثة بالغين من أعراض جلدية أو تنفسية بعد التعرض للمنتجات المُعطِّرة. فإذا كان الكبار يتأثرون، فكيف سيكون الحال مع بشرة الأطفال الرقيقة؟ تشمل بعض المكونات المثيرة للقلق:
-
الألكيلينات: تُحدث خللًا في نشاط الهرمونات.
-
التريكلوسان: يربك هرمونات الغدة الدرقية.
-
البيسفينول (BPA): يرتبط باضطرابات هرمونية.
-
البارابين: يحاكي هرمون الإستروجين.
-
الفثالات: مرتبطة بالسمية التناسلية.
هذه الأمثلة تكشف أن أضرار مستحضرات التجميل على الأطفال ليست مجرد احتمال ضعيف، بل واقع يجب التعامل معه بجدية.
الوشم المؤقت ومخاطر الحناء السوداء
يُعتبر الوشم المؤقت شائعًا في المناسبات والعطلات، وخاصةً الحناء السوداء. لكنه قد يحتوي على مادة PPD، وهي مادة تسبب ردود فعل تحسسية شديدة، وقد تصل مضاعفاتها إلى صدمة قاتلة.
من المؤسف أن بعض الأطفال الذين يتعرضون لهذه المواد مبكرًا قد يعانون لاحقًا من ردود فعل أشد عند استخدام صبغات الشعر، وهذا يُظهر جانبًا آخر من أضرار مستحضرات التجميل على الأطفال التي قد تلاحقهم حتى في مراحل متقدمة من حياتهم.
الطبيعي لا يعني بالضرورة آمن
العديد من المنتجات التي تُسوّق على أنها "طبيعية" أو "عضوية" قد تُسبب أيضًا تهيجات أو تحسسًا جلديًا. على سبيل المثال، صمغ النحل (البروبوليس) يُسبب التهاب الجلد لدى نسبة كبيرة من الأطفال. وهذا يوضح أن حتى المنتجات الطبيعية قد تكون ضمن قائمة أضرار مستحضرات التجميل على الأطفال .
أضرار مستحضرات التجميل على الأطفال
يمكن تقسيم الأضرار إلى قسمين رئيسيين:
-
التفاعلات الجلدية الموضعية
- طفح جلدي.
- حكة وتقشير.
- بثور أو قشور.
-
المشاكل الجهازية والتنفسية
- أعراض مثل السعال المستمر.
- صفير وصعوبة في التنفس.
- تهيجات قد تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا.
هذه الآثار الجانبية تؤكد أن أضرار مستحضرات التجميل على الأطفال قد تتجاوز حدود الجلد لتصل إلى الجهاز التنفسي وأحيانًا أجهزة أخرى في الجسم.
كلمة من موقع صحتك
نظرًا لحساسية بشرة الأطفال، ينصح الخبراء باتباع مبدأ "التقليل والتبسيط". يجب الحد من استخدام منتجات العناية بالبشرة قدر الإمكان خاصة خلال السنوات الأولى من عمر الطفل. القاعدة الذهبية: "كلما قلّت المكونات، زادت السلامة". وفي النهاية، إن إدراك أضرار مستحضرات التجميل على الأطفال مسؤولية تقع على عاتق الأهل، لحمايتهم من مواد تبدو بريئة لكنها قد تخفي أخطارًا حقيقية على صحتهم ونموهم.