الإيذاء في العلاقات الأسرية قد يكون بشكل إيذاء نفسي أو جسدي، إما عن طريق العنف أو السيطرة أو الإيذاء اللفظي أو العاطفي أو الجنسي أو الاقتصادي، وقد تكون هذه الإساءة من الزوج للزوجة أو العكس، وهناك حقيقة يغفل عنها كثيرون هي أن الزوج أيضًا قد يتعرض للإيذاء في العلاقات الأسرية، بالإضافة إلى الأبناء الذين قد يتعرضون للإيذاء بسبب علاقة الأبوين ببعضهما البعض والتي قد تكون علاقة مؤذية وغير سوية، أو بسبب سوء تعامل أحد الأبوين مع الأبناء. في هذا البودكاست سنتعرف مع ضيفتنا الدكتورة مايا فاخوري، الاختصاصية في علم النفس العيادي والمرَضي، على أشكال الإيذاء في العلاقات الأسرية وتعريف العنف الأسري والأسباب وراء التصرفات المسيئة .
ما هو العنف الأسري؟
العنف الأسري هو استخدام سلوكيات مسيئة من أجل السيطرة على أحد أفراد الأسرة أو إيذائه أو إيذاء شخص آخر تربطك به علاقة عائلية. يشمل العنف الأسري أشكالًا عديدة من الإيذاء الجسدي والنفسي، بالإضافة إلى الإهمال من قِبل أفراد الأسرة أو الشريك. كل إساءة هي عنف لأن الإساءة دائمًا ما تكون متعمدة، وقد يتضمن الإيذاء فعلًا واحدًا أو مجموعة من الأفعال التي تشكل نمطًا متكررًا من الإيذاء، وللعنف الأسري عواقب وخيمة قد تصل أحيانًا إلى الوفاة، وهذه العواقب قد تطال الضحايا ومَن يشهَدون أو يسمَعون هذا العنف.
علامات الإيذاء في العلاقات الأسرية
إذا كنت تشك أنك تتعرض للإيذاء بأي شكل من أشكاله في العلاقة الأسرية فيمكنك التفكير في كيفية معاملة شريكك أو أحد الوالدين لك. للتعرف على أشكال العنف الأسري، هل يقوم أحد أفراد الأسرة بما يلي؟
- إحراجكَ أو السخرية منك أمام أصدقائك أو عائلتك؟
- جعلك تشعر بأنك غير قادر على اتخاذ القرارات.
- استخدام الترهيب أو التهديد لإجبارك على الخضوع؟
- إخبارك بأنك لا شيء بدونه؟
- معاملتك بقسوة عن طريق الإمساك بك أو دفعك أو قرصك أو ضربك.
- الاتصال بك عدة مرات في الليلة، أو الحضور للتأكد من وجودك في المكان.
- استخدام المخدرات أو الكحول كذريعة لقول كلام جارح أو الاعتداء عليك.
- لومك على مشاعره أو تصرفاته.
- الضغط عليكِ جنسيًا حتى لو كنتِ غير مستعدة.
- شريكك يجعلك تشعر أنه لا مفر من العلاقة.
- منعك من القيام بأشياء ترغب بها مثل قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة.
- يحاول شريكك منعك من المغادرة بعد الشجار، أو يتركك في مكان ما بعد الشجار ليعلمك درسك، وينطبق ذلك أيضًا على الأبناء.
أسباب حدوث الإيذاء في العلاقات الأسرية
ينتج السلوك العنيف والمسيء في العلاقات عن مزيج معقد من السلوك المكتسب والقيم الثقافية والسوابق التاريخية، وتعد مشاهدة العنف بين الوالدين أو القائمين على الرعاية أقوى عامل خطر لانتقال السلوك العنيف من جيل إلى آخر، وغالباً ما تصور وسائل الإعلام العلاقات بشكل عنيف وجنسي للغاية، لذا يساهم مستوى العنف في الإعلام، بما في ذلك الأفلام والبرامج وألعاب الفيديو في ترسيخ ثقافة تقبل العنف كوسيلة للتعبير.
لماذا لا تستطيع الضحية مغادرة العلاقات المسيئة؟
مع أن مغادرة العلاقات المسيئة تبدو حلًا سهلًا، إلا أن الواقع يظهِر أن مغادرة علاقة مسيئة أمر في غاية الصعوبة، فمغادرة العلاقة المسيئة لا تضمن نهاية الإساءة، بل غالبًا ما تتفاقم بعد الانفصال، ولعل أخطر الأوقات على الضحية هي لحظة محاولتها المغادرة أو إنهاء العلاقة المسيئة مما يزيد من المخاطر التي يتعرض لها الأطفال وبقية أفراد الأسرة. من المعيقات التي تمنع الضحية من مغادرة العلاقة:
- زيادة الخطر على الضحية أو الأطفال.
- الخوف من انتقام المعتدي.
- نقص الوعي بالخدمات المتاحة.
- نقص الموارد المالية.
- الخوف من فقدان حضانة الأطفال.
- الخوف من عدم تصديق الضحية.
- ضغوطات دينية وعائلية واجتماعية.
- الشعور بالخجل.
- إنكار خطورة الإساءة.
- الاعتقاد بأن المعتدي سيتغير.
- نقص الدعم.
تأثير العنف الأسري على الأطفال
قد يتأثر الأطفال من جميع الأعمار تأثرًا عميقًا بالعنف المنزلي، فالأطفال الذين يشهَدون العنف المنزلي هم أكثر عرضة للانخراط في علاقات مسيئة عندما يكبرون، سواء كانوا معتدين أو ضحايا، ويمكن أن يكون الطفل شاهدًا على فعل من أفعال العنف المنزلي من خلال السمع والبصر، مع الأخذ في الاعتبار أن الطفل ربما يكون قد سمع الفعل العنيف من غرفة أخرى فقط، ولكنه مع ذلك يعتبر شاهدًا للعنف الذي قد يتأثر به عاطفيًا، وقد يعاني الطفل من التأثيرات التالية:
- مشاكل مدرسية.
- أفكار انتحارية.
- اضطرابات الأكل والنوم.
- اضطرابات المزاج مثل الاكتئاب والاعتماد العاطفي المفرط.
- الامتثال المفرط والتعلق الزائد والانعزال.
- السلوك العدواني ونوبات الغضب العنيفة.
- الانفصال العاطفي والتجنب والعيش في عالم خيالي.
- شكاوي جسدية مثل قضم الأظافر والتململ والارتعاش والتأتأة.
كيف تتصرف إذا كنت تتعرض للعنف الأسري؟
إذا كنت تتعرض للإيذاء في العلاقات الأسرية فالتصرف بطريقة صحيحة قد يحميك نفسيًا وجسديًا. وإليك أهم الخطوات التي قد تساعدك في التصرف:
- اعترف بالتعرض للإيذاء: الإيذاء في العلاقات الأسرية لا يعني التعرض للضرب فقط، بل يشمل أيضًا الإهانة والتهديد والتحكم والتخويف أو الإهمال العاطفي، فالإيذاء المتكرر ليس أمرًا طبيعيًا ولا يجب تحمله.
- قم بحماية نفسك أولاً: إذا كان هناك خطر مباشر عليك أو على أطفالك حاول الابتعاد فورًا إلى مكان آمن (أقارب، أصدقاء، جهة موثوقة)، فالسلامة الجسدية أولوية، والتصرف المبكر يمنع حدوث عواقب وخيمة.
- اكسر حاجز صمتك: عليك التحدث مع شخصًا تثق به مثل صديق أو فرد من العائلة أو مختص نفسي أو جهة دعم اجتماعي، فالكتمان يزيد الضعف ويضعف القدرة على اتخاذ القرار السليم.
- اطلب المساعدة: الدعم النفسي والطبي يساعدك على فهم ما تمر به واستعادة قوتك تدريجيًا.
- لا تلم نفسك: أنت لا تتحمل مسؤولية إيذاء أي شخص لك، فالاحترام والأمان في أي علاقة إنسانية هو حق من حقوقك وليس امتيازًا.
نصيحة من موقع صحتك
الإيذاء في العلاقات الأسرية والعنف الأسري ليس خلافًا عابرًا ولا أمرًا يمكن التعايش معه، وآثاره قد لا تكون جسدية فقط بل تمتد إلى الصحة النفسية وتترك جروحًا عميقة قد تستمر لسنوات إن لم يتم التعامل معها مبكرًا، لذا فإن طلَب المساعدة من المؤسسات المجتمعية الداعمة بالإضافة إلى المساعدة الطبية والنفسية هي خطوة نحو التشافي وليست ضعفًا، والتدخل المبكر يحمي الفرد والأسرة من أذى طويل الأمد.