هل تواجه مشكلة في الابتعاد عن هاتفك المحمول وتخشى فقدانه أو التواجد خارج نطاق تغطية شبكة الإنترنت؟ هل تعاني من الإفراط في استخدام الهواتف الذكية والإنترنت، ومهووس بمتابعة رسائلك على الواتساب والسوشال ميديا دون توقف وعلى مدار الدقائق لا الساعات؟! إذا كان الجواب نعم فأنت قد تكون مصابًا بحالة "النوموفوبيا"، أغرب أنواع رهاب العصر.
فهل هو حالة مرَضية، أم نوع من أنواع الإدمان، ومن أين أتى هذا المصطلح، وما الذي يعنيه؟
في هذه الحلقة من صحتك والحياة نتعرف على النوموفوبيا، أسبابها، وأعراضها، وسبل علاجها، مع د. أنور الحمادي، أخصائي الطب النفسي.
ما هي النوموفوبيا ؟
رُهاب فقدان الهاتف المحمول هو مجموعة من الأعراض النفسية واضطرابات القلق التي تعكس الشعور بالخوف بسبب فقدان الاتصال بالهاتف المحمول.
هو مصطلح لا يقتصر فقط على الخوف المَرَضي من فقدان الهاتف المحمول أو نسيانه، بل من فقدان القدرة على الاتصال، والقلق من عدم التواجد في نطاق تغطية شبکة الاتصال بالمحمول، وهي حالة قد تسبب الذعر أو القلق للشخص الذي يعاني منها.
النوموفوبيا Nomophobia هي اختصار لعبارة no mobile phobia، أي الشعور بالخوف المرَضي بسبب الحرمان من الهاتف المحمول. أما "النتليس فوبيا" netless phobia فهي عبارة أخرى رائجة ومكملة، وتعني الشعور بالخوف المرَضي نتيجة التواجد خارج تغطية الشبكة، أو الخوف من البقاء دون إنترنت.
مصطلحات ليست علمية، ولا تتوافر حتى الآن في قاموس الطب النفسي، لكنها لاقت رواجًا خلال السنوات الأخيرة الماضية نتيجة لتطور وتسارع التكنولوجيا، وسيطرتها على حياتنا وعقول أطفالنا، والتي أتت لتَفرض تحولًا على حياتنا يظهَر بشكل اضطراب إدمان الهواتف الذكية، ويتجسد على شكل نوع من أنواع القلق الاجتماعي، أو اضطراب الهلع الذي قد يظهَر لدى الشخص قبل تطور رهاب النوموفوبيا .
أسبابُ النوموفوبيا
لم تحدَّد بعد الأسباب الدقيقة لحدوث رهاب النوموفوبيا الذي تطور بسبب التواصل والإشباع الفوري والإغراءات التي توفرها الهواتف الذكية، سواء كانت وسيلة للتواصل، أم للترفيه أم المعرفة، ويمكن لهذا أن يطور السلوك الإدماني والقهري لدى بعض الأشخاص.
من الأسباب المحتملة لرهاب النوموفوبيا : إدمان استخدام الهاتف لساعات طويلة خلال النهار والليل، والخوف من العزلة خصوصًا لمَن يعاني من السلوك والوسواس القهري، والشخصية الانعزالية، والحساسة والضعيفة أحيانًا، وأصحاب الشخصيات القلقة والمتوترة والمتحفزة.
أعراض النوموفوبيا
تشبه أعراض رهاب النوموفوبيا أعراض الرهاب واضطرابات القلق الأخرى التي تكون بشكلَين:
أعراض عاطفية مثل: القلق، أو الخوف، والتوتر من فقدان الهاتف المحمول وعدم القدرة على استعماله، أو نفاد البطارية، بل وشحنها باستمرار خوفاً من نفادها، والتعلق بشكل مَرَضي بالهاتف ليرافق الشخص حتى إلى الحمام، وقضاء معظم الوقت برفقة الهاتف بدلًا من قضائه مع العائلة. أما عن الأعراض الجسدية فهي تشبه إلى حد كبير تلك التي قد تسببها نوبات الهلع مثل: ضيق في الصدر، والتنفس بصعوبة، والتعرق، والشعور بالإغماء وضربات سريعة في القلب.
سُبل العلاج
لا توجد علاجات لرهاب النوموفوبيا لأنه اضطراب جديد، لذا تبقى الخيارات العلاجية التي يختارها أطباء علم النفس هي الخيارات العلاجية المعروفة والمتبعة في علاج أنواع الرهاب الأخرى، ومن بينها العلاجات السلوكية التي تساعد في علاج القلق والمخاوف المرتبطة بالرهاب نفسه، ومن بينها العلاج السلوكي المعرفي CBT، والتنويم المغناطيسي، والانضمام إلى مجموعات الدعم التي تساعد على مواجهة الخوف، والعلاج بالأدوية مثل كلونازيبام وترانيلسيبرومين، والمهدئات، ومضادات الاكتئاب وحاصرات بيتا.
وأنت شاركنا تجربتك.. هل سبق أن سمعت برهاب النوموفوبيا أو تعاني منه؟