صحــــتك

الشلل الدماغي عند الأطفال ورحلة الأمل في التدخل المبكر

أخصائية العلاج الفيزيائي الدكتورة خلود القيسي تتحدث عن الشلل الدماغي عند الأطفال
الحلقة
20

الشلل الدماغي عند الأطفال .. ما هو؟ اكتشِفوا أهمية التدخل المبكر وطرق التعامل مع هذه الحالة في حلقة جديدة من "صحتك والحياة" مع الدكتورة خلود القيسي.

خلف كل حركة نقوم بها ببساطة، يكمن نظام عصبي معقد يدير العضلات بدقة متناهية، لكن ماذا لو تعطلت لغة التواصل هذه بين الدماغ والجسد؟ اليوم، نفتح ملفًا يمس حياة كثير من العائلات؛ الشلل الدماغي عند الأطفال .

لن نتحدث عن اليأس، بل عن الفهم، والتشخيص، والتدخل المبكر الذي يصنع الفارق. تسعدنا استضافة أخصائية العلاج الفيزيائي، الدكتورة خلود القيسي، لتأخذنا في رحلة علمية وإنسانية لفهم هذه الحالة وكيفية التعامل معها، في هذه الحلقة من برنامج "صحتك والحياة".

 

كسر حاجز الغموض.. ما هو الشلل الدماغي عند الأطفال ؟

 الشلل الدماغي ليس "مرضاً" يتطور مع الزمن، بل هو اضطراب حركي دائم ناتج عن إصابة أو نمو غير طبيعي لمناطق التحكم في الدماغ، أو يمكن تعريفه بأنه خلل في "شيفرة التواصل" بين الخلايا العصبية؛ فالدماغ يرسل الإشارات، لكن العضلات لا تستجيب بالتنسيق المطلوب، مما يؤثر على التوازن، والمشي، وردود الفعل.

من المعروف أنه في حالات الإصابة بالشلل الدماغي لدى الأطفال، أن الحالة لا تزداد سوءاً بمرور الوقت، والعديد من هؤلاء الأطفال يتمتعون بذكاء طبيعي وقدرات ذهنية مذهلة.

 

لماذا يَحدث الشلل الدماغي عند الأطفال ؟

يَحدث الشلل الدماغي بسبب تشوهات معينة في أجزاء من الدماغ تتحكم في حركة العضلات، ومع أنّ معظم الأطفال المصابين بالشلل الدماغي يولَدون وهم مصابون به، فهناك آخرون تم اكتشاف هذه الحالة عندهم بعد أشهر أو سنوات، وتظهَر أولى علامات هذه الحالة عادة على الطفل قبل عمر 3 سنوات.

يمكن أن يَحدث الشلل الدماغي عند الاطفال أيضاً، في بعض الحالات، بسبب حدوث تلف في الدماغ بنقص الأوكسجين أثناء الولادة، أو في الأشهر أو السنوات القليلة الأولى بعد الولادة، أو نتيجة إصابة في الرأس (جرّاء السقوط، أو سوء معاملة الأطفال، أو حادث)، أو بسبب التهابات الدماغ، مثل الالتهاب الدماغي الفيروسي أو التهاب السحايا البكتيري.

ومع أنّ معظم  المصابين بمرض الشلل الدماغي عند الأطفال يولدون مصابون به، فهناك آخرون تم اكتشاف هذه الحالة عندهم بعد أشهر أو سنوات، وتظهَر أولى علامات هذه الحالة عادة على الطفل قبل عمر 3 سنوات. أكثر علامات الشلل الدماغي عند الأطفال شيوعًا هي العضلات المتصلبة والمشدودة، وعدم التناسق العضلي عند القيام بحركات إرادية، وانسحاب ساقي الشخص، و"المشية الجاثمة"، والمشي على أصابع القدم، وردود الفعل المبالغ فيها، وتأخر النطق والمشي.

الأسباب الأكثر شيوعًا للشلل الدماغي عند الأطفال تحدث قبل الولادة نتيجة طفرات جينية، أو عدوى فيروسية تصيب الأم، أو اضطراب في نمو الدماغ. وقد تحدث أثناء الولادة بسبب نقص الأكسجين المفاجئ خاصة في الولادات المبكرة جداً (أطفال الخُدَّج) حين لا يكون الدماغ قد اكتمل نموه بعد. كما يمكن أن تَحدث خلال السنوات الأولى بسبب إصابات الرأس الخطيرة، أو العدوى الشديدة مثل التهاب السحايا واليرقان الحاد.

 

 

أنواع الشلل الدماغي عند الأطفال وأعراض يجب الانتباه لها.. متى يجب أن يقلق الوالدان؟

عن أنواع الشلل الدماغي عند الأطفال تقول الدكتورة خلود القيسي: تختلف الأعراض من طفل لآخر، لكن من الضروري مراقبة مراحل النمو :

  • جسدياً: تيبّس مفرط في الأطراف، أو "ترهل" غير طبيعي فيها، وسيلان اللعاب بكثرة.
  • حركياً: تأخر ملحوظ في التحكم بالرأس، أو الزحف، أو الجلوس، أو الكلام.
  • مؤشر مبكر:  تفضيل الطفل لاستخدام يد واحدة فقط قبل عمر العام، أو وجود حركات لا إرادية وتشنجات.

 

رحلة التشخيص.. من الشك إلى اليقين

التشخيص غالبًا ما يكتمل بين عمر 6 إلى 24 شهرًا. يَعتمد الأطباء في تشخيص هذا المرض على:

  • التاريخ الطبي : مراقبة مسار الحمل والولادة.
  • التكنولوجيا الحيوية : الرنين المغناطيسي (MRI) لرؤية مناطق الإصابة في الدماغ، وتخطيط كهربية الدماغ (EEG).
  • التقييم الحركي:  فحص نمط المشي، وردود الفعل التوازنية، واختبارات التمثيل الغذائي.

 

العلاج الفيزيائي.. بناء جسور الحركة

من المهم أن ينخرط الأطفال المصابون بالشلل الدماغي في الأنشطة الحركية وأن يَستخدموا اللعب، بحيث تتم مساعدة نموهم البدني والفكري والاجتماعي والإدراكي.

توضح د. خلود القيسي أن الهدف ليس "الشفاء التام" (لأنه خلل دائم في الدماغ)، بل هو تحقيق أقصى استقلالية ممكنة للطفل.

  • دور المعالِج الفيزيائي:  هو "المهندس" الذي يعيد تعليم الجسم مهارة التوازن. يبدأ بتقييم قوة العضلات، ومرونة المفاصل، والجهاز الحسي.
  • خطة العمل : تشمل إجراء تمارين لتعزيز الحبو والوقوف، واستخدام الدعامات والجبائر لحماية المفاصل، وتدريبات التآزر الحركي.
  • التكامل العلاجي:  لا يكفي العلاج الفيزيائي لوحده؛ بل يتكامل مع العلاج المهني (للنطق والبلع) والأدوية التي تقلل التشنج العضلي.

يحتاج هؤلاء الأطفال لتناول مجموعةً متنوعةً من الفيتامينات والمعادن، تمامًا مثل أي طفلٍ آخر، لكن في بعض الأحيان قد يحتاجون إلى تناول سعرات حرارية أكثر أو أقل؛ اعتمادًا على مستوى نشاطهم ونشاط عضلاتهم. فالطفل الذي يتمتع بتوتر عضلي مرتفع ومستوى نشاط مرتفع سوف يَستخدم المزيد من الطاقة، ويحتاج إلى أن يأكل أكثر من الطفل الذي يعاني من ضعف العضلات ومستوى نشاط منخفض.

 

'التدخل المبكر هو مفتاح التغيير'. الشلل الدماغي تحدٍ كبير للطفل وأسرته، لكن مع الدعم الصحيح والعلاج الفيزيائي المكثف، يمكن لهؤلاء الأبطال الصغار كتابة قصص نجاح مبهرة.

وأنتم هل شهدتم حالات مماثلة؟ وكيف تعاملتم معها؟ .. حدثونا عن تجربتكم

يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.