صحــــتك

السمنة عند الأطفال والمراهقين.. كيف نواجه هذا المرض الصامت؟

مخاطر السمنة لدى الأطفال والمراهقين مع اخصائية التغذية دعاء الظاهر
الحلقة
19

السمنة عند الأطفال والمراهقين ليست مرحلة عابرة بل مرض مزمن. اكتشِفوا أسبابها وطرق العلاج في هذه الحلقة من "صحتك والحياة" مع أخصائية التغذية دعاء الظاهر.

السمنة عند الأطفال والمراهقين تتجاوز كونها مشكلة تتعلق بالمظهر أو أنها مجرد رقم على الميزان تخشون النظر إليه! إنها في صميمها حالة مرَضية مزمنة ومعقدة، ومرض صامت يهدد صحة طفلكم.

حينما يتحول جسد الطفل فعلياً إلى مستودع دهني مفرط يتجاوز قدرته على العمل بشكل صحي، يصبح هذا التراكم حينها سبباً مباشراً للضرر.

لا تدعوا هذا المرض الصامت يحدد مستقبل طفلكم الصحي. يجب أن نتعامل مع سمنة الأطفال بجدية تامة، ليس كأنها "مرحلة عابرة"، بل هي "خطر يجب تداركه".

في هذه الحلقة من "صحتك والحياة" نتناول عن كثب مرض السمنة عند الأطفال والمراهقين، أسبابه، وأعراضه وطرق الوقاية والعلاج، التفاصيل مع اخصائية التغذية دعاء الظاهر.

 

ما هي السمنة عند الأطفال والمراهقين؟

هل السمنة مجرد وزن زائد؟ قطعاً لا!

السمنة هي مرض مزمن ومعقد يتميز بالتراكم غير الطبيعي للدهون في الجسم، قد يصل إلى درجة تدمير الصحة، دون أن يفرق هذا المرض بين جيل وآخر.

للبالغين: إذا تجاوز مؤشر كتلة الجسم (BMI) حاجز الـ 30، فالإنذار واضح!

للأطفال: الأمر أكثر حساسية. طفلكم مصاب بالسمنة إذا وصل مؤشر كتلة جسمه إلى الشريحة المئوية 95 أو أعلى مقارنةً بأقرانه.

السمنة لدى الأطفال هي قنبلة موقوتة ! إنها تمثل وجود أمراض الكبار - من مشاكل المفاصل والكبد إلى أزمات الصحة النفسية مثل الاكتئاب - لدى جيل صغير. يجب أن نتجاوز مفهوم "قلة الإرادة" وننظر إليها كمرض يتطلب علاجًا فعّالًا فورياً، وقبل فوات الأوان.

 

أسباب السمنة عند الأطفال والمراهقين

السمنة لدى الأطفال أو البالغين، هي حالة معقدة لا تعود لسبب واحد. تكمن أسباب السمنة في اختلال التوازن بين السعرات الحرارية التي يتناولها طفلك وتلك التي يحرقها (فائض الطاقة)، لكن هذا الاختلال يتأثر بعمق بالتفاعل المعقد بين الاستعداد الوراثي للطفل أو البالغ مع البيئة المحيطة التي تشجع على نمط حياة غير صحي ينتشر بكثرة في مجتمعاتنا العربية.

من بين المسببات المعروفة لمرض السمنة عند الأطفال : الأسباب البيئية والسلوكية، والتي تشمل عادات الأكل غير الصحية وقلة النشاط البدني وإمكانية الوصول إلى الغذاء عالي السعرات والوجبات السريعة غير الصحية. كما تلعب العوامل الوراثية والجينية دورًا كبيرًا في قابلية جسم الطفل لتخزين الدهون. بالإضافة إلى ذلك، تساهم الأسباب الطبية والهرمونية في بعض الحالات، فيما تؤثر متغيرات نمط الحياة مثل التوتر المزمن وضعف جودة النوم بشكل مباشر على سوء تنظيم الشهية والتمثيل الغذائي. وأخيراً، لا يمكن إغفال تأثير العوامل الاجتماعية والاقتصادية على خيارات الغذاء المتاحة ومستوى النشاط اليومي للأسرة.

 

أعراض السمنة عند الأطفال والمراهقين

الخطورة الفعلية للسمنة لا تكمن في زيادة الوزن الواضحة، بل في المضاعفات الصامتة والعميقة التي قد تصيب الصحة الجسدية والنفسية للكبار والصغار على حد سواء.

يشترك الجميع في مواجهة تحديات جسدية مؤلمة لهذا المرض من بينها: صعوبة التنفس والشخير (بما في ذلك انقطاع التنفس أثناء النوم)، وآلام المفاصل والعظام الناتجة عن الحمل المفرط من زيادة الوزن، والتعب المزمن، وتهديدات خطيرة تَستهدف القلب والأوعية الدموية.

كما قد تظهَر علامات وأعراض مختلفة لدى:

  • الأطفال والمراهقين: الذين قد تظهَر عليهم علامات مثل الشواك الأسود (اسمرار الجلد) كإنذار لمقاومة الأنسولين، وقد يعانون من اضطرابات في البلوغ أو صداع متكرر.
  • البالغين: تزيد السمنة لديهم من احتمال حدوث العقم واضطرابات الدورة الشهرية (لدى النساء)، وارتفاع احتمال الإصابة بـأنواع معينة من السرطان، وأمراض الكبد الدهنية وحصوات المرارة.
  • أما الجانب الأشد قسوة فهو الأثر النفسي؛ فالسمنة تغذي الاكتئاب والقلق، وتؤدي إلى انخفاض حاد في الثقة بالنفس مع الشعور بالخجل، مما يدفع المصاب إلى العزلة الاجتماعية. وقد يواجه الأطفال والمراهقون بشكل خاص التنمّر خلال حياتهم اليومية وفي المدرسة، ما يضاعف من العبء النفسي لهذا المرض المزمن.

 

طرقُ تشخيص السمنة لدى الأطفال والمراهقين، وكشف مضاعفاتها

تبدأ عملية تشخيص السمنة لدى الأطفال والمراهقين بخطوات يقوم بها اختصاصي الرعاية الصحية لمعرفة ما إذا كان وزن الطفل يمثل مشكلة حقيقية. أساس هذه الخطوات هو حساب مؤشر كتلة الجسم (BMI) للطفل، والذي لا يتم تقييمه كرقم مطلق كما في البالغين، بل يتم تحديد موضعه على مخطط النمو القياسي الخاص بجنس الطفل وعمره. يَستخدم الطبيب هذا المخطط لمقارنة مؤشر كتلة جسم طفلك بأوزان آلاف الأطفال الآخرين؛ فعلى سبيل المثال، تعني الفئة المئوية 80 أن مؤشر كتلة جسم طفلك أعلى من 80% من أقرانه.

وبناءً على هذه المخططات، تُحدَّد فئات الوزن؛ فيعتبر الطفل نحيفًا إذا كان مؤشر كتلة جسمه في الفئة المئوية 5 أو أقل، ويكون وزنه صحياً بين الفئتين 5 و 84، ويعاني من وزن زائد بين الفئتين 85 و 94، أما السمنة فتُشخص عند الفئة المئوية 95 أو أعلى، فيما تُمثل السمنة المفرطة عند الفئة المئوية التي تزيد عن 120% على الفئة 95.  ولأن أنماط النمو تختلف، ولأن مؤشر كتلة الجسم قد يتأثر بعوامل مثل كتلة العضلات الكبيرة، لا يكتفي الطبيب بهذا المؤشر وحده، بل يضع في اعتباره أيضاً التطور والنمو العام للطفل.

بالإضافة إلى ذلك، يشمل التقييم الشامل فحص السيرة المرَضية للعائلة للبحث عن تاريخ السمنة والسكري، ومراجعة دقيقة لعادات الطفل الغذائية اليومية ومستوى نشاطه البدني ووقت مشاهدته للشاشة، ويتم التحقق من ضغط الدم لديه، والأدوية والحالات المرَضية الأخرى، فضلاً عن تقييم الصحة العقلية والمشكلات النفسية المحتملة مثل الاكتئاب أو التعرض للتنمّر.

وقد تستدعي الحاجة إجراء تحاليل دم لتقييم الصحة الداخلية العامة والكشف عن المضاعفات المرتبطة بالوزن؛ وتشمل هذه التحاليل اختبارات الكوليسترول، وسكر الدم، ووظائف الكبد، وقياس مستويات بعض الهرمونات، وقد يُطلب من الطفل الصيام قبل إجرائها لضمان دقة النتائج.

 

سُبل العلاج من السمنة عند الأطفال والمراهقين

العلاج الفعال لسمنة الأطفال هو رحلة طويلة تتطلب التزامًا عائليًا وتكاملاً بين تعديلات نمط الحياة والتدخل الطبي. يُصمَّم العلاج ليناسب عمر الطفل، ودرجة سمنته، والحالات الصحية الأخرى التي قد يعاني منها، ويرتكز أساساً على بناء عادات صحية مستدامة، مع إمكانية اللجوء إلى الأدوية أو الجراحة في مراحل متقدمة بحسب العمر.

يَجمع العلاج المثالي بين إرشادات فريق الرعاية الصحية بشأن التغذية والنشاط البدني، وبين مهارات بناء العادات الصحية التي تتبناها العائلة كلها بشكل تدريجي. وقد يتلقى الأهل والأطفال هذا الدعم في فصول دراسية متخصصة، أو عن طريق خطة علاج فردية منظّمة تشمل زيارات منتظمة لاختصاصي النظم الغذائية والطبيب المعالِج.

الأسس العلاجية: نمط حياة صحي شامل

يحدد الطبيب أهدافاً واضحة للنشاط البدني والنظام الغذائي، ويُراعى في تحديد هدف الوزن المناسب: عمر الطفل وخطورة السمنة ووجود أي أمراض مرتبطة بها، مع التذكير بأن نجاح العلاج يعتمد على إدراك الوالدين أن طفلهما لا يزال في مرحلة النمو وأن التحسن قد يتجاوز ما يُظهِره الميزان.

الإستراتيجية الغذائية (مسؤولية الوالدين)

يتولى الأهل مسؤولية تشكيل البيئة الغذائية الصحية عبر اتخاذ قرارات بسيطة ومؤثّرة: حافِظوا على التجمعات العائلية عند تناول الطعام بعيداً عن الشاشات لتجنب الأكل السريع وغير الواعي، وشجِّعوا الطفل على تناول ما لا يقل عن خمس حصص يومياً من الفواكه والخضراوات. يجب التقليل من الأطعمة السريعة مثل البسكويت والمقرمشات، والوجبات السريعة التي ترتفع فيها نسبة السعرات الحرارية والسكريات والدهون، ويجب الحد تماماً من تناول المشروبات المحلاة والغازية وعصائر الفاكهة المعلبة التي تملأ المعدة بقيمة غذائية ضئيلة. يجب تقديم حصص غذائية مناسبة لحجم الطفل، مع الانتظار لبعض الوقت قبل تقديم حصة إضافية، والتشجيع على التوقف عن الأكل عند الشعور بالشبع. وأخيراً، يمكن استخدام برنامج يومي يتضمن الوجبات والنشاط لزيادة وعي الطفل بخياراته.

النشاط البدني (مفتاح اللياقة)

النشاط البدني هو العنصر الأساسي لحرق السعرات الحرارية وتقوية العظام، ويحسّن النوم. لمساعدة طفلك على الحركة، يجب تقليل الوقت المخصص لمشاهدة التلفزيون والأجهزة اللوحية إلى أقل من ساعتين يومياً للأطفال فوق العامَين، وتجنبه تماماً للأطفال الأصغر سناً.

شجّعي طفلك على ممارسة نشاط بدني لمدة ساعة واحدة على الأقل يومياً، ولا يشترط أن يكون تمريناً منظّماً؛ فاللعب الحر مثل الغميضة والقفز بالحبل والسباحة أو المشي السريع كلها طرق فعالة. ابحثوا عن الأنشطة التي يفضلها طفلك، وشجّعوه على زيادة الحركة وتقليل وقت الجلوس خلف الشاشات الرقمية وغيرها من الهوايات التي تغذي الكسل لديهم.

التدخل الطبي

إذا لم يكن النظام الغذائي والرياضة كافيَين، قد يَصِف اختصاصي الرعاية الصحية أدويةً للمساعدة على إنقاص الوزن، والتي تتطلب أيضاً الاستمرار في نمط حياة صحي بالتوازي. يتوقف اختيار الدواء على عمر الطفل وسبب السمنة لديه، وتشمل هذه الأدوية: السيماغلوتيد (Wegovy)، ليراغلوتايد (Saxenda)، وفينترمين وتوبيراميت .

ضعي في الحسبان دوماً أن عليك استشارة الطبيب بخصوص أي آثار جانبية محتملة لأي دواء يتم وَصفه. في حالات السمنة المفرطة، قد يُنظَر في إجراء عملية جراحية لإنقاص الوزن عند المراهقين بعد تقييم دقيق.

 

وأنتم على سبق وعانيتم من تجربة السمنة لدى أطفالكم.. ومن التنمّر..؟ شاركونا تجربتكم.

يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.