قصص مصورة

الشعور بالذنب.. هل أنا أمّ سيئة؟

 

قبل ولادة طفلي، لطالما اعتقدت أن تربية الأطفال، وخاصة في الأشهر الأولى، ستكون سهلة ويقتصر التعب فيها على أمور الرضاعة والعناية بصحته، حتى اصطدمت بالواقع وبالعديد من المفاجآت، واجهت الكثير من التعب والحرمان من النوم والآلام والأثداء المحتقنة والمهام الأخرى.. إلخ، لدرجة كنت أقف حائرة لا أعرف ما يجب عليّ فعله. انتقلت من أم جديدة واثقة من نفسها ومرحة إلى الشك في قدرتي على تربية طفلي في غمضة عين. شعرت أنه ليست لدي أي فكرة عما يجب أن أفعله لجعله سعيدا ومرتاحا.
وفي الواقع، من الشائع جدًا التشكيك في أمومتك أو حتى الشعور بأن طفلك الجديد لا يحبك. واعلمي أن هذه المشاعر طبيعية ولن تجعلك أما سيئة على الإطلاق.

لماذا أشعر بأنني أم سيئة؟

تتعلمين أنتِ وطفلكِ وتتعرفان على بعضكما وتكتشفان كيفية الاعتناء ببعضكما البعض. قلة النوم، والتعافي من الحمل والولادة، والتكيف مع كونك أما جديدة، كلها تستغرق وقتًا لتتعودي عليها. وبعد فترة وجيزة، ستكونان بخير وستزداد رابطة المحبة والألفة بينكما ويبدأ طفلك بالتعود عليكِ دون غيرك وفي المقابل تكونين قادرة على معرفة ما يريده وما يزعجه. 

تقول الدكتورة إليزابيث مورهاوس سبيري، مختصة الطب النفسي في مستشفى نورث ويسترن في لندن: "قد تتفاجأ بمعرفة أن معظم الأمهات لديهن شك في أنفسهن، متعبات، ويعانين آلام الولادة سواء كانت طبيعية أو قيصرية بالإضافة لمهام الرضاعة، ويتم تسليمهن مولودًا جديدًا يحتاج إلى العناية به لمدة 24 ساعة في اليوم".
لهذا، من الطبيعي أن تتساءل الأم عما إذا كنت تقوم بعمل جيد أو حتى تشعر بأنها ستفشل. تميل هذه المشاعر إلى أن تكون سائدة بشكل خاص في فترة ما بعد الولادة عندما تكون الأمهات أكثر عرضة للإصابة بالكآبة النفسية واكتئاب ما بعد الولادة.
ويمكن أن تجعلكِ فجوة التواصل هذه تشعرين بأنك أم سيئة، وتجعلكِ أكثر عرضة للإحباط، والشك الذاتي إذا كان طفلهم يميل إلى البكاء كثيرًا، أو يعاني من مشاكل في الرضاعة أو الرضاعة الصناعية، أو لديه مضاعفات صحية أخرى تجعل رعايته أكثر صعوبة.
ولدى العديد من الأمهات مشاعر يمكن تصنيفها على أنها مزاج مكتئب أو قلق. تقول الدكتورة سبيري: "تعاني واحدة من كل سبع أمهات من الاكتئاب أو القلق بعد الولادة خلال السنة الأولى من حياة الطفل". بالإضافة إلى ذلك، فإن انتشار هذه الحالات يكون أعلى بالنسبة للأمهات اللواتي يتعاملن أيضًا مع أحداث الحياة المجهدة، مثل المخاوف المالية، أو نظام الدعم المحدود، أو الصراع في العلاقات.
وفي حين أن هناك العديد من المواقف التي قد تجعل الأم تشعر بالسوء، فمن الجدير بالذكر أن جميع الأمهات يمررن بظروف صعبة. والأهم من ذلك، أن المعاناة قليلاً كأم جديدة لا تعني أنك لست أما جيدة أو أن طفلك لا ينمو.

 

كيف يمكنني معالجة شعوري بالذنب أو الخزي؟

بالإضافة إلى معرفة أنه من الشائع التشكيك في أمومتك أو الشعور بعدم كفايتكِ في بعض الأحيان، سيكون من المهم والمفيد جدا التعامل مع أي مشاعر سلبية عند ظهورها. المفتاح هو أن تمنحي نفسكِ الوقت للوصول إلى النتيجة المرغوبة، والأهم من ذلك، عدم السعي لتحقيق الكمال.

1. الصبر

لا تتوقعي أن يسير كل شيء بسلاسة منذ اليوم الأول الذي تحضرين فيه طفلك إلى المنزل. كوني صبورة مع نفسكِ وأنت تتولين دورك كأم جديدة. واعلمي أن هناك الكثير لتتعلميه. فالأبوة والأمومة تغيران حياتنا بطرق لم نكن لنتخيلها.
أيضا، لا يستطيع الأطفال التعبير عما يحتاجون إليه، الأمر الذي قد يكون محبطًا للغاية. والحقيقة هي أن فك رموز إشاراتهم الخاصة للجوع والراحة والنوم والضيق وتغيير الحفاضات تستغرق وقتًا. وهذا لا يجعلكِ أما سيئة. بل من الطبيعي ألا تعرفي بالضبط ما يريده طفلك أو يحتاجه في كل مرة، خاصة في مرحلة حديثي الولادة. ومع مرور الوقت، ستتعرفين على إشارات طفلك.
أيضا، من المهم معرفة أن بعض الأطفال يبكون كثيرا أكثر من الأطفال الآخرين، وهذا ليس انعكاسًا لأمومتك. وفي الواقع، يعاني واحد من كل خمسة أطفال تقريبًا من مغص أو نوبات بكاء طويلة ومكثفة غير مبررة، عادةً في ساعات المساء. إذا كان طفلك يعاني من مغص، فهذا ليس خطأك. استشيري طبيب الأطفال إذا كانت لديك مخاوف بشأن بكائه.
وقد يكون من الصعب ألا تصابي بالإحباط عندما لا تبدو جهودك لتهدئة طفلك مجدية. لكن، استمري في تجربة تقنيات مختلفة، مثل القماط، أو تغيير الحفاضات، أو الرضاعة، أو التجشؤ، أو حمل طفلك. واعلمي أن هذه المرحلة ستنتهي، وأنه ليست لديك قدرة خارقة لإيقاف بكاء طفلك وانزعاجه.

2. طلب المساعدة

فترة ما بعد الولادة هي فترة التعافي والانتقال التي يمكن أن تكون مرهقة للغاية وعاطفية. ويعد طلب المساعدة طريقة فعالة للتأقلم. حتى مجرد التحدث إلى شخص بالغ آخر حول الصعوبات أو الشكوك التي تواجهينها يمكن أن يكون مفيدًا وعلاجيًا.

وتحتاج جميع الأمهات إلى الدعم والتفاهم والرحمة وطلب المساعدة هو علامة على القوة وليس الضعف. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما يكون هناك العديد من الأشخاص الذين هم على استعداد للمساعدة، ما عليك سوى أن تسألي. كما أن السماح للآخرين بمساعدتك سيفيدهم أيضًا. وسيشعرون بالرضا بمعرفة أنهم فعلوا شيئًا مفيدًا للمساعدة.

3. الرعاية الذاتية

يمكنك التعامل بشكل أكثر فاعلية إذا مارست الرعاية الذاتية الخاصة بك واعتنيت بصحتك الجسدية والعقلية. وبعض الطرق الفعالة للقيام بذلك تشمل النوم عندما يكون ذلك ممكنًا، مثل عندما يأخذ طفلك قيلولة، وتناول الأطعمة الصحية، والسماح للآخرين بالطبخ لك أو التسوق مكانك.
وقومي بالأنشطة التي تستمتعين بها للحصول على فترات راحة من الأمومة عند الحاجة؛ حتى 15 دقيقة لنفسك كل يوم ستكون لها فوائد كثيرة. وقد يكون هذا التحدث على الهاتف مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني، أو تناول وجبة خفيفة لطيفة، أو الذهاب في نزهة على الأقدام، أو حتى مجرد الاستحمام.

هل أنا مؤذية لطفلي؟

تشعر بعض الأمهات الجديدات بالقلق من أذية الطفل دون قصد. مثلا، قد تقلق الأم من أنها ستسقط الطفل، أو أنها لن تغير حفاضه في الوقت المناسب لمنع حدوث طفح جلدي من الحفاض، أو عدم إطعامها بشكل كافٍ. وعادةً ما تكون هذه المخاوف مجرد مخاوف، ولكن إذا كانت هناك مخاوف تؤثر عليك وتعيق تصرفاتك، فاستشيري طبيب الأطفال الخاص بطفلك الذي يمكنه تقديم المشورة لكِ بشأن أي مخاوف لديك.
ومع ذلك، بالنسبة للأمهات اللواتي يعانين من اكتئاب ما بعد الولادة أو ضغوط أخرى، قد يكون من الصعب الاعتناء بأنفسهن وأطفالهن. في بعض الأحيان، يمكن للوالدين الشعور بالإرهاق وأن يكافحا من أجل توفير تربية آمنة. في هذه الحالات، قد يكون طفلك معرضًا لخطر الإهمال لعدم كفاية رعاية الطفل.

انتبهي لمشاعرك واحصلي على المساعدة إذا واجهت مشاعر الغضب أو الانفعال، أو قلة الاهتمام بالتربية، أو قلة الارتباط بطفلك، أو تغيرات في شهيتك (تناول الكثير من الطعام أو القليل جدًا)، أو تغيرات في نمط النوم (النوم كثيرًا أو قليلًا جدًا)، والقلق المفرط أو الحزن الذي يمنعك من الاستمتاع بوقتك مع طفلك، والشعور بالذنب أو الخجل.
والأهم من ذلك، أن مشاعر اليأس أو أي أفكار لإيذاء نفسك تتطلب اهتمامًا فوريًا بكِ وبطفلكِ. اطلبي المساعدة من العائلة والأصدقاء عندما تحتاجين إليها واتصلي بمقدم الرعاية الصحية الخاص بك للحصول على العلاج.

* المصدر:

What to Do When You Feel Like a Bad Parent to Your Baby

 

آخر تعديل بتاريخ
16 نوفمبر 2022

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.

*لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

Age gender wrapper
Age Wrapper
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.