هل من الضروري أن يتناول الأطفال المكملات الغذائية؟

في أيامنا هذه يبدو أن هناك فيتامين أو مكملا لكل شيء تقريبًا، من تقوية الذاكرة أو تعزيز جهاز المناعة إلى تحسين الأداء المدرسي وزيادة الطاقة، وكل مكمل غذائي يزعم مروجوه أنه المنقذ من مشكلة معينة أو مشاكل كثيرة. وبسبب كثرة الادعاءات هذه، يحتار الآباء في اختيار المكمل الغذائي المناسب لطفلهم وهل الاستفادة من هذا المكمل حقيقة أم مجرد مزاعم؟ وهل يجب على الأطفال تناول المكملات الغذائية؟ في مقالنا هذا سنسرد أهم الحقائق حول تناول الأطفال للمكملات الغذائية عندما تكون هناك حاجة لها، وهل يوجد ضرر عند تناولها بدون حاجة؟

تناول الأطفال للمكملات الغذائية

وفقًا لبعض التقارير، يتم إنفاق ما يقرب من ملياري دولار سنويًا على مكملات الفيتامينات والمعادن للأطفال في الولايات المتحدة. ومع ذلك، يشير الباحثون والأطباء على حد سواء إلى أن غالبية الآباء يعمدون لشراء المكملات الغذائية وتقديمها لأطفالهم بدون وصفة طبية أو توصية من طبيب. كما وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت على 10000 طفل تتراوح أعمارهم بين 2 و17 عامًا أن ثلثهم تناولوا مكملًا غذائيا وهم ليسوا بحاجة لها، فهم بصحة جيدة ولديهم نمط حياة صحي ويحصلون على طعام صحي متنوع ورعاية جيدة، على الجانب الآخر فإن الأطفال الذين لا ينعمون بحياة جيدة وطعام ورعاية والذين هم بحاجة لتناول المكملات الغذائية لم يحصلوا عليها!

هل يجب على كل طفل تناول المكملات الغذائية؟

تشير العديد من المنظمات الصحية مثل الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP) والجمعية الأميركية للتغذية (ADA) إلى أن النظام الغذائي هو أفضل مصدر للفيتامينات والمعادن. ولا يحتاج الأطفال الذين يتمتعون بصحة جيدة ونشاط ويأكلون مجموعة متنوعة من الأطعمة ويراجعون أخصائي رعاية صحية على أساس ثابت إلى تناول مكملات الفيتامينات أو المعادن إلا إذا أوصى الطبيب بذلك لسبب ما. ومن المهم معرفة أن الجرعات الكبيرة من الفيتامينات والمعادن، يمكن أن تعرض الأطفال لخطر الإصابة بالغثيان والقيء وآلام البطن ومشاكل الكبد والأعصاب.

وأفضل طريقة لضمان حصول أطفالك على الفيتامينات والمعادن التي يحتاجونها هو تقديم مجموعة متنوعة من الأطعمة المغذية، حيث يجب أن يشتمل نظامهم الغذائي على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والأطعمة البروتينية مثل المكسرات والتوفو والدواجن والأسماك والبيض والبقوليات مثل الفول والعدس ومنتجات الألبان أو بدائل الألبان. والسماح للطفل باختيار الأطعمة الصحية وتربيته على هذه الطريقة منذ الصغر سيساعده أن يبقى ملتزما بأسلوب الحياة الصحي ويتعود على مذاق الاطعمة الصحية حتى الكبر.

متى يحتاج الأطفال المكملات؟

على الرغم من أنه يوصى عمومًا بأن يحصل الأطفال على الجزء الأكبر من الفيتامينات والمعادن من الأطعمة التي يأكلونها، إلا أنه في بعض الأحيان يوصى بالمكملات. على سبيل المثال، يُعطى الأطفال فيتامين ك عند ولادتهم، ويتناول أولئك الذين يرضعون رضاعة طبيعية حصرية 400 وحدة دولية من فيتامين د بداية الأيام القليلة الأولى من الحياة. ويمكن تشجيع الأطفال الذين يعانون من نقص الوزن أو لديهم مشاكل في النمو أو اتباع أنظمة غذائية مقيدة بسبب الحساسية الغذائية أو مرض الاضطرابات الهضمية أو الذين يعانون من أمراض أو حالات طبية أخرى تعرضهم لخطر الإصابة بنقص الفيتامينات أو المعادن على تناول المكملات الغذائية.

ومرض السيلياك هو رد فعل مناعي تجاه بروتين الغلوتين، وإذا لم يتم التحكم به يمكن أن يؤدي إلى سوء امتصاص بعض العناصر الغذائية الأساسية مثل الحديد وفيتامين ب. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي الحالات الأخرى مثل بيلة الفينيل كيتون (PKU) إلى نظام غذائي مقيد وقد يتطلب هذا تناول بعض المكملات. لكن، قبل كل شيء، يجب مناقشة الأمر مع طبيب الطفل، حيث سيقوم بإجراء فحص جسدي وتحليل النظام الغذائي وكذلك اختبارات الدم لتحديد ما إذا كان طفلك يفتقر إلى الفيتامينات والمعادن الأساسية، وعندها سيوصي بأفضل السبل لتلبية الاحتياجات الفريدة لطفلك.

أهم الفيتامينات والمعادن للأطفال

جميع الفيتامينات والمعادن مهمة للنمو والتطور، لكن بعضها مهم بشكل خاص للأطفال والمراهقين. وفيما يلي نظرة فاحصة على بعض الفيتامينات والمعادن التي يحتاجها طفلك في مرحلة النمو:

1. الحديد

الحديد معدن أساسي للأطفال، خاصة خلال فترات النمو المتسارع. ولا يساهم الحديد في إنتاج الدم وبناء العضلات فحسب، بل يمنح الأطفال الطاقة أيضا، ووفقا للأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، لا يحصل معظم الأطفال على ما يكفي من الحديد في وجباتهم الغذائية. وقد يكون ذلك بسبب شربهم للكثير من حليب البقر الذي يمكن أن يسبب فقر الدم. ويمكن أن يحدث نقص الحديد أيضًا عند الفتيات الصغيرات اللائي يبدأن الحيض ولكن لا يحصلن على ما يكفي من الحديد في وجباتهن الغذائية. ويحتاج الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 1 إلى 3 سنوات إلى 7 ملليغرامات من الحديد والأطفال من 4 إلى 8 سنوات يحتاجون إلى 10 ملليغرامات.

وإحدى الطرق التي يمكنك من خلالها ضمان حصول أطفالك على ما يكفي من الحديد هي تضمين مصادر الحديد الهيم، وهو أكثر أشكال الحديد امتصاصًا الموجودة في اللحوم والدواجن والأسماك. فإذا اختار طفلك عدم تناول الأطعمة الغنية بالحديد، فقد تحتاج إلى التحدث إلى طبيبه حول المكملات. لكن، يجب الحذر من شراء مكملات الحديد بنفسك. فقد تسبب الجرعات غير المناسبة لمضاعفات. ومن الأفضل تناول الحديد مع فيتامين سي لأن ذلك يساعد في الامتصاص، لذلك يمكن للوالدين إعطاء أطفالهم برتقالة أو كوبًا من عصير البرتقال عند تناول مكمل الحديد. في غضون ذلك ، يجب أن تحاول تجنب السماح لطفلك بتناول وجبة دسمة أو منتجات الألبان ساعة واحدة قبل تناول الحديد وساعتين بعد تناوله، حيث يمكن أن تؤثر هذه الوجبات على امتصاص الحديد. وإذا كان طعم شراب الحديد غير مستساغ، يمكن إضافته للشوكولاتة مثلا.

2. الكالسيوم

عندما يتعلق الأمر بصحة العظام والأسنان والحفاظ عليها، يأتي عنصر الكالسيوم في المقدمة. لكن، تشيرالأكاديمية الأميركية لطب الأطفال إلى أن معظم الأطفال في الولايات المتحدة لا يحصلون على ما يكفي من الكالسيوم في وجباتهم الغذائية. ويمكن أن يؤثر استهلاك كميات غير كافية من الحليب أثناء الطفولة على النمو والتطور، كما يؤدي إلى لين العظام وضعفها، مما قد يؤدي في النهاية إلى هشاشة العظام في وقت لاحق من الحياة. ويحتاج الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 1 إلى 3 سنوات إلى 700 ملليغرام من الكالسيوم يوميًا، والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و8 سنوات يحتاجون إلى 1000 ملليغرام. والحليب والجبن والزبادي والتوفو المصنوع من الكالسيوم مصادر ممتازة للكالسيوم. ومنتجات الكالسيوم المدعمة مثل حليب الصويا وعصير البرتقال والحبوب الجاهزة للأكل هي أيضًا بدائل جيدة. ولضمان حصول طفلك على ما يكفي من الكالسيوم، امنحه حصتين إلى ثلاث حصص في اليوم من الأطعمة الغنية بالكالسيوم.

3. فيتامين د

بسبب زيادة وقت الشاشة واستخدام واقي الشمس وقلة الخروج، يعاني غالبية الأطفال من نقص فيتامين (د). بالإضافة إلى قلة شرب الحليب.وفيتامين د ضروري جدا لنمو الأطفال، فهو يتحكم في امتصاص الكالسيوم ويساعد في نمو العظام والأسنان. ويوصى بتناول كميات كافية من فيتامين د (400) وحدة دولية للرضع والأطفال و 600 وحدة دولية للمراهقين. مع الأخذ بنظر الاعتبار أن فيتامين د هو فيتامين قابل للذوبان في الدهون ويتراكم، على عكس الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء. لذا ، فإن إعطاء الأطفال مكملات فيتامين (د) يجب أن يتم فقط تحت إشراف الطبيب بسبب مخاطر التسمم.

صحتك - فيتامين د

4. فيتامين أ

عموما، فيتامين أ مهم للنمو ويعزز صحة الجلد والعينين. كما أنه يؤثر على المناعة وكذلك إصلاح الأنسجة والعظام. وتشمل المصادر الجيدة لفيتامين أ الخضروات الصفراء والبرتقالية مثل الشمام والجزر والبطاطا الحلوة والخضروات الورقية مثل اللفت والكرنب والسبانخ وكذلك الحليب المدعم والجبن والبيض.

5. فيتامينات ب

عندما يتعلق الأمر بفيتامينات ب، هناك العديد من الفيتامينات المختلفة. وهي تشمل B1 و B2 و B6 و B12 والنياسين وحمض الفوليك والبيوتين وحمض البانتوثنيك. وتساعد فيتامينات ب في إنتاج خلايا الدم الحمراء، والتي تحمل الأكسجين في جميع أنحاء الجسم وتمنح طفلك الطاقة في النهاية. وهذه الفيتامينات مهمة أيضًا للنمو الطبيعي وتساعد في عملية التمثيل الغذائي. والأطفال الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا أو نباتيًا أو لا يحبون أكل اللحوم قد يعانون من نقص في بعض فيتامينات ب. فتحدث لطبيب الطفل حول تناول طفلك لمكملات فيتامينات ب، وخاصة فيتامين ب 12، نظرًا لأنها موجودة فقط في الأطعمة الحيوانية.

6. فيتامين سي

كأداة للجسم للشفاء ومكافحة العدوى، فيتامين سي يقوي الأنسجة والعضلات والجلد. كما يساعد الأطفال على امتصاص الحديد وكذلك يحافظ على أنسجة الجسم والعظام والأوعية الدموية في حالة جيدة. والفراولة والطماطم والبطاطس وكرنب بروكسل والفلفل الأحمر الحلو والسبانخ والبروكلي كلها مصادر جيدة لفيتامين سي.

هل هناك احتياطات معينة يجب معرفتها؟

عندما يتعلق الأمر بشراء الفيتامينات والمعادن دون وصفة طبية، من المهم أن تتذكر أن هذه المنتجات لا تخضع لرقابة إدارة الغذاء والدواء (FDA). وبالتالي، على الرغم من توفر هذه المنتجات بسهولة في أي متجر تقريبًا، فيجب عليك عدم شرائها دون استشارة الطبيب أولاً، فقد يكون من الخطر محاولة وصف الفيتامينات والمعادن لأطفالك من دون وصفة

طبية، لأن بعضها يمكن أن تكون سامة للأطفال بكميات كبيرة، وخاصة الحديد وفيتامين د.

وقد يتم تناول جرعات زائدة من قبل الطفل، لهذا يجب الاحتفاظ بالفيتامينات والمعادن في مكان آمن بعيدًا عن متناول الأطفال الصغار. فقد يرى الأطفال، وخاصة الأطفال الصغار، أن الفيتامينات الجيلاتينية تعادل الحلوى أو الفاكهة المجففة، لذلك تأكد من أن طفلك يفهم أن هذه المكملات نعامل مثلها مثل الأدوية ويجب عدم تناولها بدون استئذان.

ووفقًا للأكاديمية الأميركية لطب الاطفال، يتم معاينة آلاف الأطفال في غرفة الطوارئ كل عام نتيجة تناولهم فيتامينات دون إشراف، خاصةً لأن المكملات عادة ما يكون الغطاء غير محكم القفل مثل بقية الأدوية أي تكون سهلة الفتح على الأطفال. وقد أفادت دراسة حالة واحدة عن تسمم فيتامين (د) لدى طفل تناول الكثير من المكملات. واستشهدت دراسة أخرى بثلاث حالات من التسمم بفيتامين أ لدى الأطفال بسبب الإفراط في تناول الفيتامينات الشبيهة بالحلوى. 

الخلاصة:

يرغب كل والد أن يحصل طفله على ما يعزز نموه وتطوره الحركي والعقلي، لكن، يجب الموازنة والتفكير واستشارة طبيب الطفل قبل اللجوء لأي أدوية أو مكملات، لان الطبيب سيتمكن من تقديم التوجيه والنصح فيما إذا كان طفلك يحتاج لتناول المكملات وما نوعها وما المدة المناسبة لتناولها.

 

* المصدر

Everything You Need to Know About Children's Vitamins and Minerals

آخر تعديل بتاريخ
22 يونيو 2022

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.

*لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

Age gender wrapper
Age Wrapper
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.