هل قلق الأطفال من الغرباء حالة مرضية؟

عندما يكون الأطفال حديثي العهد بالعالم، يسعدهم غالباً أن ينتقلوا من ذراعي شخص إلى آخر دون الكثير من الجلبة. لكن مع تقدم الأطفال في السن قليلاً، قد يبدأ البعض منهم بالبكاء والابتعاد عند محاولة شخص خارج إطار العائلة ملاطفتهم أو حملهم. وقد يكون الأمر محبطاً عندما يتحول طفلك الذي كان هادئاً في السابق إلى فوضوي ومتشبث بك طول الوقت، خصوصاً عندما تحاول إسناد بعض من المهام المتعلقة به لجليسة الأطفال أو أي شخص آخر غريب عنه.

وقد يعتقد البعض أن خوف الطفل وبكاءه دليل على حالة مرضية مثل التوحد. لكن القلق من الغرباء مرحلة عاطفية تنموية طبيعية، تحدث عندما يقوم الأطفال بتطوير روابط قوية مع أول من يوفر الرعاية لهم، وعندها سيشعرون بعدم الراحة عند الجلوس مع شخص غير معتادين وجوده، بحيث يشعر الطفل بالضيق ويبدأ بالبكاء عندما يقترب منه شخص مجهول أو يحاول الإمساك به. ويكون الخوف أو القلق من الغرباء في أقصى حالاته في الفترة بين 6 أشهر إلى 12 شهراً، إلا أنه يمكن أن يستمر حتى بلوغ الطفل العامين.

وفي حين أن القلق من الغرباء أمر طبيعي ومتوقع، إلا أن شدة ومدة الضيق الذي يعاني منه أي طفل إلى جانب طرق التعبير عن الضيق، قد تختلف اختلافاً كبيراً من طفل إلى آخر. مثلاً، يعبّر بعض الأطفال عن القلق من خلال "التجميد" في ذراعيك ويظلون ساكنين وهادئين للغاية مع ظهور تعابير الخوف على وجوههم حتى يغادر الشخص الغريب. وقد يعبّر الأطفال الآخرون عن قلقهم بطرق أوضح، مثل البكاء أو محاولة إخفاء وجههم في صدرك أو التشبث بك بإحكام. وقد يحاول الأطفال الأكبر سناً الذين يمكنهم الكلام والتعبير والقدرة على الحركة أن يختبئوا خلفك أو يعبرون لفظياً عن رغبتهم في البقاء معك أو الرغبة في حملهم.

القلق من الغرباء مقابل قلق الانفصال

في حين أن القلق من الغرباء وقلق الانفصال غالباً ما يبدآن في التطور في الوقت نفسه تقريباً، إلا أنهما مختلفان. حيث يشير القلق من الغرباء إلى الضيق والخوف الذي يصيب الطفل عند لقاء أشخاص غير مألوفين له، خارج إطار العائلة، بينما يشير قلق الانفصال إلى الضيق الذي يصيب الطفل عند فصله عن والديه، حتى لو كان هناك أحد أفراد الأسرة المألوفين له.

ماذا يقول الخبراء؟

  • لاحظت دراسة أجريت عام 2017 أن الأطفال الذين أظهروا زيادة حادة في الخوف بين عمر 6 و 36 شهراً كانوا أكثر عرضة لإظهار القلق المتزايد في سن 8 سنوات.
  • نظرت دراسة عام 2013، في العديد من العوامل التي تؤثر بقلق الطفل، ولا سيما القلق من الغرباء، ووجدت أن هناك صلة بين إصابة الأم بالقلق وإصابة الطفل فيما بعد بالقلق من الغرباء. وأقر الباحثون بأن زيادة احتمال إنجاب الأم المصابة بالقلق لطفل مصاب بالقلق يمكن أن يكون سببه مزيجاً من سلوكيات الأم والعوامل الوراثية.
  • أشارت دراسة أجريت عام 2011 إلى أن إصابة الآباء بالقلق قد تكون عامل يزيد من حدوث اضطراب القلق من الغرباء لدى الأطفال فيما بعد.

إذن ماذا يعني كل هذا؟ هل يتجه جميع الأطفال الذين يعانون من القلق من الغرباء إلى أن يكونوا أطفالاً قلقين في المدرسة الابتدائية؟ هل ينقل الآباء قلقهم لأطفالهم؟ ليس بالضرورة، وهناك العديد من العوامل التي تلعب دوراً في النمو الاجتماعي والعاطفي والتنموي للطفل.

كيف تتعامل مع القلق من الغرباء لدى طفلك؟

في حين أن التوتر المرتبط بالقلق من الغرباء أمر طبيعي، إلا أن هناك العديد من الأمور التي يجب عليك معرفتها واتباعها في هذه المرحلة الصعبة والحساسة من حياة الطفل:

  • اعلم أن كل طفل يختلف عن الآخر، وكل طفل يستجيب للأناس الجدد حسب وتيرته الخاصة. وعندها ستدرك أن تفاعل طفلك أمر طبيعي، وستتحلى بالصبر اللازم لمساعدته على تجاوز المشاعر الكبيرة المرتبطة بالقلق من الغرباء.
  • اتخذ خطوات عملية لمساعدة طفلك على الشعور بالراحة عند مقابلة أشخاص جدد. ويمكن أن يشمل ذلك إدخال أي شخص جديد إلى الطفل تدريجاً بدلاً من تقديمه فجأة. على سبيل المثال، إذا كنت تأمل ترك طفلك مع جليسة أطفال جديدة، فيمكنك أن تجعل الجليسة تقضي بعض الوقت مع العائلة معاً أولاً قبل محاولة ترك الطفل وحده معها. واطلب من الجليسة زيارتك وممارسة الألعاب لبعض التفاعل الودي. وإذا كنت متحمساً ومتفائلاً، سيدرك طفلك أن هذا الشخص الجديد لطيف وجدير بالثقة.
  • استخدم استراتيجية الإحماء التدريجية حتى مع المقربين منك. على سبيل المثال، قد يكون الأشخاص الذين كان طفلك يسعد برؤيتهم سابقاً، مثل الأجداد والعمات والأعمام أو أصدقاء العائلة، مصدراً للتوتر الآن، ويمكن أن يكون الأمر صعباً بشكل خاص عندما يتصرف طفلك كما لو كان جده المحب غريباً. لهذا، حاول تقديم الأشخاص تدريجاً، الأول بالسلام والإيماء والملاطفة عن بعد، ثم التقرب رويداً رويداً.
  • ادعم طفلك وهو يواجه هذه المشاعر الكبيرة غير المريحة، ويوصي الخبراء بعدم تجاهل ضغوط طفلك أو الضغط عليه لكبح استجابته قبل الأوان. وغالباً ما يؤدي الضغط على الطفل للذهاب مع شخص غريب أو الاختلاط به قبل أن يصبح جاهزاً إلى زيادة القلق وجعله في المرة القادمة التي يقابل فيها شخصاً غريباً أكثر إرهاقاً.
  • ابق هادئاً وحافظ على الإيجابية، عندما يشعر طفلك بالضيق بسبب تركه مع مقدم رعاية جديد أو تقديمه لشخص جديد، وحاول الحفاظ على نبرة وسلوك إيجابي ومريح، بينما تريحه لفظياً وجسدياً. ويمكنك حمله والتحدث معه ومنحه الكثير من العناق والقبلات، أو غناء أغنية مفضلة حتى يبدأ بالشعور براحة أكبر مع الموقف.
  • ساعد الآخرين مثل الجد والجدة والأقارب على فهم حالة طفلك من خلال التحدث إليهم مسبقاً عن حاجة طفلك للوقت لكي يتمكن من الشعور بالارتياح، حتى لا يسبب لهم الأمر بعض المشاعر المؤلمة.

 

المصادر

Fear of strangers: babies and young children

What Is Stranger Anxiety?

آخر تعديل بتاريخ
03 مايو 2022

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.

*لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

Age gender wrapper
Age Wrapper
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.