نمط التعلق القلق (anxious attachment) هو عندما تشعر بعدم الأمان في معظم علاقاتك وتحتاج باستمرار إلى تأكيد أنك كافٍ لمَن تهتم لأمرهم وتجد نفسك غارقًا في أفكار كارثية بأن علاقتك قد تنتهي في أي لحظة فلديك خوف دائم من الهجر والرفض وحاجة ماسة إلى الطمأنينة والدعم ويعرف هذا النمط أيضاً باسم التعلق المنشغل أو التعلق القلق المتناقض نظرًا لتدني احترام الذات والحاجة الملحة للحب والحنان.
أسباب التعلق القلق
ينشأ التعلق القلق بسبب أسلوب تربية غير متسق وغير مستقر أو غير متوقع خلال مرحلة الطفولة فعندما يكون أحد الوالدين أو كلاهما متجاوبًا وحنونًا في بعض الأحيان ومتجاهلًا للطفل في أحيان أخرى فقد يؤدي ذلك إلى ترسيخ هذا النموذج في علاقات الطفل في المستقبل، ومن هنا ينبع الشعور بالحاجة إلى الطمأنينة، وتشمل أسباب نمط التعلق القلق الأخرى ما يلي:
- التعرض للتجاهل المفاجئ.
- التعامل مع الفقد الغامض (عدم الشعور بالرضا عند انتهاء علاقة قصيرة أو طويلة الأمد).
- احتفاظ الشخص بالاستياء من علاقات سابقة.
- الصدمة النفسية.
وإذا كان لدى الشخص نمط تعلق آمن طوال طفولته وحتى بداية مرحلة البلوغ ثم مر بتجربة مؤثرة غيّرت نظرته للعالم ونظام معتقداته فمن الطبيعي أن يتغير نمط تعلقه أيضًا.
علامات نمط التعلق القلق
قد لا يكون من السهل دائمًا التعرف على نمط التعلق القلق لدى البالغين ولكن تشمل بعض العلامات الرئيسية ما يلي:
- التشبث المفرط والتي تكون بالشكل التالي:
- الحاجة إلى تواصل ودعم دائمَين من الآخرين.
- الحاجة الدائمة للتأكد من أنك كفء بما فيه الكفاية.
- الحساسية المفرطة للرفض والهجر.
- استخدام التقارب الجسدي كالعناق أو الاحتضان كوسيلة لكسب الطمأنينة أو تخفيف القلق.
- الخوف من الهجر والرفض ويظهَر بالشكل التالي:
- القلق من احتمال رحيل الشريك حتى بدون وجود علامات واضحة للمشاكل.
- حساسية مفرطة عند غياب الشريك.
- الخوف من الوحدة أو عدم القدرة عليها.
- حساسية مفرطة للرفض فقد تفسر التغيرات المفاجئة في مزاج الشريك على أنها فتور في الحب أو نذير انفصال.
- الشعور بعدم الأمان أو التهديد من استقلالية الشريك أو ابتعاده لفترة.
- مشاكل في الثقة وتتمثل بالشكل التالي:
- بسبب الخوف من الرفض أو الشعور بعدم الاستحقاق قد تصبح شديد الاعتماد على الآخرين أو شديد التشبث بهم في العلاقات.
- قد تشعر بالغيرة الشديدة أو تتصور تهديدات لعلاقتك حتى في غيابها مما يدفعك إلى طلب التطمينات باستمرار.
- حتى لو كان شريكك محبًا وداعمًا لك دائمًا تجد صعوبة في تصديق هذا السلوك على المدى الطويل.
- صعوبة في الانفتاح على شريكك بسبب مشاكل الثقة.
- الحاجة العاطفية والاعتماد على الآخرين لتقدير الذات وتظهر كالآتي:
- الرغبة الشديدة في الحميمية مع الخوف في الوقت نفسه من الرفض العاطفي من الشريك.
- الحاجة إلى تأكيد مستمر على أنك محبوب ومرغوب فيه ولن يتم التخلي عنه.
- الاعتماد المفرط على الشريك للحصول على الدعم العاطفي.
- إذا رغب شريكك في الاستقلال أو قضاء بعض الوقت بمفرده فقد تفسر ذلك خطأ على أنه عدم اهتمام أو حب.
- صعوبة وضع الحدود واحترامها.
- الشعور بعد الاستحقاق وتظهر كالآتي:
- الشعور بعدم استحقاق الحب وعدم الكفاءة للدخول في علاقة والاعتقاد بأنك لا تستحق شريكك.
- التشكيك في جدارتك في العلاقة مما يدفعك للتساؤل عن سبب رغبة أي شخص في الارتباط بك، والخوف من أن يدرك شريكك عيوبك ويرحل قريبًا.
- قد تبالغ في تحليل تصرفات أو تعليقات شريكك البسيطة مما يدفعك إلى استنتاجات سلبية متسرعة.
- الرغبة في إصلاح الأمور وحل مشاكل الآخرين على حساب نفسك.
- التفكير المفرط في الأمور الصغيرة وتحليلها بشكل مفرط.
- الميل إلى لوم النفس أو الشعور بالمسؤولية عن مشاكل العلاقة.
- الاعتماد المفرط على الآخرين وتتشكل كالآتي:
- الاعتماد المفرط على الآخرين في تقدير الذات وصعوبة العيش أو الاعتماد على النفس.
- تفضيل احتياجات الشريك على احتياجاتك الشخصية والموافقة على كل شيء عند الاختلاف.
- التدخل في أدق تفاصيل حياة الشريك أو محاولة إصلاحه أو إنقاذه أو رعايته للشعور بأنك لا غنى عنك.
- تكريس وقت وجهد كبيرين للعلاقة والشعور بالرفض عندما يهتم الشريك بجوانب أخرى من حياته.
- خوف في إنهاء العلاقات أو النزاعات وتتشكل كالآتي:
- يجد صعوبة في الانفصال أو تغيير الوظيفة أو أي فراق آخر حين يشعر أن هذا الأمر مزعزع للاستقرار بشدة ويستغرق التعافي منه وقتاً طويلاً.
- يتجنب النزاعات بحذر شديد أو على العكس ينفجر غضبًا عند التعرض لأي مثير.
- يطيل البقاء في العلاقات غير الصحية أو غير المرضية خوفًا من فقدان التواصل والأمان.
نمط التعلق القلق في العلاقات
قد يكون نمط التعلق غير الآمن مرهِقًا في العلاقات فقد تشعر وكأنك في دوامة عاطفية دائمة وهذا القلق والتوتر قد يسبب التعاسة وانخفاض الرضا عن الحياة، وبالنسبة للبالغين الذين يعانون من أنماط التعلق القلقة قد تكون العلاقة بمثابة منقذة للحياة ومهددة لها في آن واحد، فمن جهة يعد الخوف من الوحدة أو الرفض بمثابة السم القاتل، وهو شعور مزعج يؤدي إلى الشك والقلق الدائمَين، ومن جهة أخرى يعد وجود الحبيب وإظهاره للمحبة والمودة بمثابة علاج.
كذلك قد يعاني الشخص المتوتر من قلق العلاقات إذ يشعر بعدم الأمان بشأن علاقته وما إذا كان شريكه يحبه بنفس القدر، وبالتالي فإن أدنى خيبة أمل أو إشارة رفض من الشريك قد تؤذي ثقته المتدنية بنفسه.
علاج نمط التعلق القلق
قد يبدو التعامل مع نمط التعلق القلق أشبه بفك شبكة من المشاعر، ولكن ذلك ممكن تمامًا مع بعض الوعي الذاتي. إحدى الخطوات الأولى في العلاج هي إلقاء نظرة فاحصة على أفكارك ومشاعرك، ويمكن أن يمنحك التأمل في تجارب طفولتك رؤى قيمة حول سبب شعورك بالطريقة التي تشعر في علاقاتك اليوم. ضع هذه الخطوات باعتبارك وأنت تسعى نحو نمط تعلق آمن:
- التأمل الذاتي: خصص وقتاً للتفكير في ماضيك وكيف يؤثر على حاضرك، ففهم هذه الروابط يعد أداة فعالة في ضبط التعلق القلِق.
- مواجهة الأفكار السلبية: لاحظ متى يبدأ عقلك بالانزلاق نحو الأفكار السلبية، وحاول مواجهة هذه الأفكار واستبدالها بأفكار أكثر إيجابية وواقعية.
- التحكم في المشاعر: تعلّم كيفية السيطرة على مشاعرك يساعدك في الاستجابة للمواقف بهدوء أكبر، وقد يشمل ذلك ممارسة اليقظة الذهنية وغيرها من تقنيات التهدئة.
- طلب الدعم: في بعض الأحيان يمكن أن يوفر لك التحدث إلى معالج نفسي أو مستشار الدعم الذي تحتاجينه للتعامل مع نمط التعلق القلق ويمكنه تقديم استراتيجيات لتلبية احتياجاتك.
ويجب العلم أن التغيير لا يحدث بين عشية وضحاها ولكن بالصبر والمثابرة، ويمكنك تنمية أنماط علاقات صحية وأسلوب ارتباط أكثر أمانًا.
نصيحة من موقع صحتك
نمط التعلق القلق قد يجعلك تشعر بالخوف من الفقد والاحتياج المستمر للاطمئنان في العلاقات، وللتعامل مع هذا النمط يجب عليك تعزيز ثقتك بنفسك والتدرب على تهدئة مشاعرك بدل الاعتماد الكامل على الطرف الآخر، كما أن التواصل الواضح والصريح مهم لتقليل سوء الفهم. يُنصح بممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق أو التأمل، وفي حال تأثيره على حياتك اليومية فلا تتردد في استشارة مختص نفسي.



