العلاج بالتعرض Exposure therapy هو نوع من العلاج المعرفي السلوكي حيث يهيئ المعالج بيئة آمنة لتعريضك للأشياء التي تثير مخاوفك سواء كانت هذه المخاوف مرتبطة بأشياء مادية أو بمواقف أو أنشطة معينة لأن تجنب أماكن أو مواقف أو أنشطة محددة قد يؤثر سلباً على جودة حياتك، لذا يساعدك العلاج بالتعرض على إدراك أنك قادر على مواجهة مخاوفك حين تتعلم تكوين قناعات جديدة وأكثر واقعية، كما ستصبح أكثر قدرة على التعامل مع شعور الخوف وتقبله.
فوائد العلاج بالتعرض
قد يكون للخوف أو التوتر أو القلق غير المعالَج تأثير عميق على جودة حياتك، ويمكن للعلاج بالتعرض أن يساعدك بعدة طرق إذ يساهم بمرور الوقت في إضعاف الارتباط السلبي الذي كان يربطك سابقاً بشيء كنت تخشاه وتتجنبه.
كما يُظهر لك هذا العلاج أنك قادر على مواجهة مخاوفك والسيطرة على قلقك، مما يعيد إليك شعوراً بالقوة والتحكم ينبع من مواجهة المخاوف أو الظروف السلبية والتغلب عليها، ويمكن أن يؤدي العلاج بالتعرض إلى تخفيف كبير في الأعراض مع استمرار فوائده لسنوات بعد انتهاء العلاج.
كيف يعمل العلاج بالتعرض ؟
تعتمد التقنيات التي يَستخدمها المعالِج على الحالة التي تحتاج العلاج، وتتم الآلية كالآتي:
- بمجرد تحديد مصدر الخوف أو القلق سيبدأ المعالِج عملية تعريضك للمثير الذي يثير خوفك.
- يتبع المعالجون في الغالب أسلوباً متدرجاً حين يبدؤون بتعريضك لمثير يسبب خوفاً طفيفاً، أو لنسخة مخففة من المثير الأصلي.
- مع مرور الوقت سيقوم المعالِج بتعريضك لمثيرات تسبب قدراً أكبر من الخوف وذلك في بيئة آمنة.
- يعتمد عدد الجلسات والمدة الزمنية التي سيستغرقها العلاج على مدى تقدمك وتحسن حالتك.
ما هي الحالات التي قد تستفيد من العلاج بالتعرض ؟
يَهدف هذا العلاج إلى مساعدة عقلك على إدراك أن الشيء الذي تخشاه هو في الحقيقة آمن، أو يمكن التعامل معه، أو أقل خطورة مما يبدو عليه، ومع مرور الوقت، يؤدي التعرض المتكرر للمثيرات المخففة إلى إضعاف سطوة الخوف، مما يمنحك شعوراً أكبر بالثقة ويقلل من حدة ردود أفعالك، وعادة ما يستخدم لعلاج الحالات التالية:
- اضطراب القلق العام.
- اضطراب الهلع ورهاب الأماكن المفتوحة (الخلاء).
- الرهاب النوعي مثل الخوف من الطيران أو المرتفعات أو العناكب.
- اضطراب القلق الاجتماعي.
- اضطراب الوسواس القهري (OCD).
- اضطراب كرب ما بعد الصدمة (PTSD).
- القلق الصحي أو توهم المرض.
أنواع العلاج بالتعرض
تتعدد وتختلف أشكال هذا العلاج بناء على الحالة التي يتم علاجها واحتياجات المريض، وعادة ما يقوم المعالِج باختيار الأسلوب العلاجي المناسب للحالة، وتشمل أنواعه:
التعرض الواقعي
يتضمن هذا النوع مواجهة الشيء أو الموقف أو النشاط المثير للخوف في الحياة الواقعية، على سبيل المثال:
- استخدام المصعد إذا كنت تعاني من رهاب الأماكن المغلقة.
- التحدث أمام مجموعة من الأشخاص إذا كنت تعاني من القلق الاجتماعي.
- إمساك عنكبوت إذا كنت تعاني من رهاب العناكب.
ويتم تطبيق التعرض الواقعي على مراحل، حيث يبدأ بمواقف تسبب قدراً أقل من الضيق، ثم تزداد درجة الصعوبة تدريجياً.
التعرض التخيلي
يُستخدم التعرض التخيلي عندما لا يكون الموقف المخيف متاحاً أو قابلاً للمواجهة المباشرة بسهولة، أو عندما يكون مرتبطاً بذكرى أو فكرة معينة حيث يتضمن ذلك تخيل الموقف المسبب للضيق بوضوح وتفصيل، ثم وصفه بصوت مسموع، أو كتابته، ويشيع استخدام هذه التقنية في حالات الصدمات النفسية واضطراب الوسواس القهري وتوهم المرض والحالات التي يكون فيها المحفز داخلياً وليس خارجياً.
التعرض للأحاسيس الجسدية الداخلية
يتضمن هذا الأسلوب إثارة أحاسيس جسدية يخشاها الشخص بشكل متعمَّد مثل تسارع ضربات القلب أو الدوار أو ضيق التنفس، وغالباً ما يُستخدم لعلاج اضطراب الهلع، والهدف من ذلك هو مساعدتك على إدراك أن هذه الأحاسيس آمنة ويمكنك تحملها مما يقلل من الخوف المرتبط بنوبات الهلع.
التعرض عبر الواقع الافتراضي
يَستخدم بعض المعالِجين تقنية الواقع الافتراضي لمحاكاة المواقف التي تثير الخوف مثل الطيران أو القيادة في الحالات التي لا يكون فيها التعرض المباشر (الواقعي) عملياً، وقد أظهر هذا المنهج نتائج واعدة في الدراسات الحديثة.
نصيحة من موقع صحتك sehatok
العلاج بالتعرض هو أحد أساليب العلاج النفسي الذي يُستخدم في علاج العديد من حالات الصدمات والاضطرابات النفسية، وتقوم فكرته على تعريض الشخص تدريجياً للموقف أو الشيء الذي يسبب له الخوف بطريقة آمنة ومنظمة بدلاً من الاستمرار في تجنبه، ولكن لا يُنصح بتطبيقه بشكل عشوائي، أو بإجبار الشخص على مواجهة خوف شديد مرة واحدة، بل يفضّل أن يتم تحت إشراف معالِج نفسي مختص.



