قصة وفاء ذات السابعة والأربعين ربيعًا تشبه قصص كثير من النساء العربيات اللواتي لا يُتَاح لهنّ الحديث بصراحة عمّا يدور في داخلهنّ. تقول وفاء: لم أتزوج وأعاني من الرغبة والعادة السرية وهذه جملة تختصر صراعًا طويلًا بين الغريزة، والضمير، والخوف من الوصم الاجتماعي. هذا المقال يعيد طرح القضية بلغة هادئة، مدعومة برأي خبراء الصحة النفسية مع محاولة تقديم إجابات عملية عن أسئلة مثل: كيف أشبِع رغبتي وأنا عزباء؟ ولماذا تزداد شدة الشهوة مع تأخر الزواج؟ ولماذا تردد بعض النساء: لم أتزوج وأشتهي؟
لم أتزوج وأعاني من الرغبة والعادة هو أمر طبيعي لا عيب فيه
قبل الدخول في التفاصيل، من المهم التأكيد أن الرغبة الجنسية جزء أصيل من الطبيعة البشرية، ولا ترتبط بالزواج فقط. يوضح الخبراء أن الدافع الجنسي مرتبط بتوازن هرموني ونفسي، وأن وجوده لا يعني خللًا أو ضعفًا أخلاقيًا. كثير من النساء يقلنَ لأنفسهنّ: لم أتزوج وأعاني من الرغبة والعادة لأن المجتمع لا يمنحهنّ مساحة لفهم أجسادهنّ ومشاعرهنّ دون أحكام اجتماعية مُسبقة. في هذا السياق يمكن توضيح الآتي:
-
الرغبة قد تزيد مع التقدم في العمر بسبب عوامل نفسية وبيولوجية.
-
غياب العلاقة الزوجية لا يلغي وجود الاحتياج العاطفي والجسدي.
-
الكبت المستمر قد يزيد حدة التفكير الجنسي بدل تقليله.
متى تتحول الممارسة إلى مشكلة؟
تؤكد مصادر نفسية عالمية أن الممارسة الفردية في حد ذاتها ليست مرضًا، لكنها قد تصبح مرهِقة إذا تحولت إلى سلوك قهري (Compulsive behavior) يؤثر في الحياة اليومية. هنا تبدأ بعض النساء بالشعور بالذنب، وتكرار عبارة: لم أتزوج وأعاني من الرغبة والعادة باعتبارها شكوى لا تجد لها حلًا. المشكلة لا تكمن في الفعل نفسه، بل في فقدان السيطرة عليه أو استخدامه للهروب من مشاعر سلبية. ومن أبرز العلامات التي تتحول فيها الممارسة إلى مشكلة الآتي:
-
التفكير المستمر في الأمر بشكل يعيق التركيز.
-
الشعور بالضيق أو الذنب بعد الممارسة.
-
استخدام الممارسة كوسيلة للهروب من القلق أو الوحدة.
شدة الشهوة مع تأخر الزواج: لماذا تَحدث؟
تشير دراسات نفسية إلى أن تأخر الزواج قد يترافق مع زيادة التفكير الجنسي، خاصة عند غياب بدائل عاطفية صحية. فالوحدة، والضغط الاجتماعي، والمقارنات، كلها عوامل تزيد التوتر الداخلي. لذلك تردد بعض النساء: لم أتزوج وأعاني من الرغبة والعادة وكأنها نتيجة حتمية للظروف. لفهم الصورة بشكل أوضح:
-
يلجأ الدماغ إلى الخيال (Fantasy) كتعويض نفسي.
-
التوتر المزمن يرفع هرمونات مرتبطة بالرغبة.
-
غياب الحوار الصريح يزيد الشعور بالعزلة.
كيف أشبع رغبتي وأنا عزباء؟
هذا السؤال يتكرر كثيرًا، وإجابته لا تكون بنصيحة واحدة. الإشباع لا يعني دائمًا تفريغًا جسديًا، بل قد يكون عاطفيًا أو نفسيًا. قبل عرض النقاط، يجدر التنبيه إلى أن الحلول تختلف من شخص لآخر:
-
بناء علاقة صحية مع الذات وفهم الاحتياجات الحقيقية.
-
تقليل التعرض إلى العوامل المثيرة مثل المحتوى الإباحي (Pornography).
-
الانخراط في أنشطة تقلل التوتر مثل الرياضة أو التأمل.
إجابة خبيرة موقع صحتك
تجيب الخبيرة النفسية أميرة بدران، وهي متخصصة في الصحة النفسية، على وفاء قائلة إن معاناتها ليست استثناءً. تقول الخبيرة إن تكرار جملة: لم أتزوج وأعاني من الرغبة والعادة يعكس صراعًا بين الرغبة الطبيعية ومحاولة قمعها بالقوة. وتوضح أن “العناد الداخلي” الذي وصَفته وفاء هو في الحقيقة صراع نفسي، حيث يحاول العقل كبت الدافع بدل فهمه.
وتُؤكد أن الرغبة الجنسية ليست "سبة"، أو "ضعفًا"، أو" دنَسًا"، أو "إساءة أدب"؛ فالعلاقة الجنسية بين الزوجين من أهم مساحات علاقتهما؛ لأنها لا تتعلق بلقاء الأجساد، ولكنها تتعلق أيضاً بتفاهم ومشاعر وأمان وثقة، وتترجَم بهذا اللقاء، وتجعل هذا اللقاء "سر" الحياة وإعمارها؛ فهي العلاقة الوحيدة بين البشر التي يَنتج عنها بشر، ولقوة معناها أحاطها الله تعالى باللذة الغامرة والخصوصية الشديدة، والحماية من الاستهتار بها، واستخدامها في غير هدفها، أو بين مَن لا يحق لهما ممارستها، وغلّظ سبحانه وتعالى تخطّي تلك الحدود.
ولكن الرغبة الجنسية نفسها حين تغلب الإنسان، خاصة لظروف يمر بها؛ ومنها غلبة الشهوة من دون وجود زوج، كانت موضوعًا مأخوذًا في الاعتبار لدى العلماء، وأقصد هنا فقهاء الدين، وعلماء النفس، والذين أقرّ معظمهم أن العادة السرية ليست حرامًا إلا في حالة استدعاء الشهوة استدعاء دون غلبة. وعلى المستوى الصحي فإن العادة السرية إذا استخدِمت باعتدال وبدون أن يصل صاحبها لحالة الإدمان؛ فهي بريئة مِن تهمة ضعف الصحة العام، وغير ذلك من التهم الشائعة التي لا تستند لأي أساس علمي.
والأمر ذاته، على المستوى النفسي؛ فإذا كانت الممارسة باعتدال لتفريغ الشهوة لا من أجل استدعائها فلا نتوقع حدوث مشكلات نفسية ضخمة، ولكن إذا تحول الأمر لإدمان فقد يَحدث التعود بحيث لا يستطيع الشخص المدمن على العادة الاستمتاع بالعلاقة الطبيعية مع شريك الحياة. وتنصح بالتدرج، وعدم جَلد الذات عند الفشل، لأن التغيير عملية تراكمية وليست قرارًا لحظيًا.
نصيحة من موقع صحتك
ينصح موقع “صحتك” بالتعامل مع الرغبة الجنسية بواقعية، لا بإنكار. فالإحصاءات تشير إلى أن نسبة كبيرة من غير المتزوجين يمارسون سلوكيات فردية دون أن يؤثر ذلك بالضرورة على صحتهم، ما لم تتحول إلى إدمان. الرقم هنا مهم: الاعتدال هو الفاصل بين السلوك الطبيعي والمشكلة النفسية.
في النهاية، تكرار عبارة لم أتزوج وأعاني من الرغبة والعادة لا يعني وجود خلل، بل هي دعوة للفهم لا للإدانة. الرغبة الجنسية طاقة إنسانية، يمكن توجيهها بالوعي بدل محاربتها بالعنف. الفهم، وطلَب المشورة من مختصين، وبناء علاقة متوازنة مع الذات، هي خطوات واقعية لكل مَن تقول اليوم: لم أتزوج وأعاني من الرغبة والعادة وتبحث عن راحة نفسية حقيقية.