صحــــتك

علاج غوتمان ما هو؟ وهل يسهم بإنقاذ علاقتك الزوجية من الانهيار؟

إعداد وتحرير
علاج غوتمان: الدليل العلمي الشامل لإعادة بناء العلاقات الزوجية
علاج غوتمان: الدليل العلمي الشامل لإعادة بناء العلاقات الزوجية

ما هو علاج غوتمان ؟ وهل هو مفيد في علاج الخلافات بين الزوجين وفي بناء "خرائط الحب"، التكامل والأمان العاطفي للتغلب على ضغوط الاحتراق النفسي والروتين، ومساعدة الشركاء على إدارة خلافاتهم بوعي، قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة. ما هي أبرز التقنيات المستخدمة في هذا العلاج. وهل هو مفيد؟

التفاصيل يتحدث عنها الأخصائي مينا شفيق، أخصائي علم نفس سريري، مسؤول عن المبادرات الحكومية العامة في الصحة النفسية لدى عيادات سيج - دبي.

ما هو علاج غوتمان؟

علاج غوتمان أو طريقة غوتمان هي نهج علاجي للأزواج قائم على الأدلة العلمية، طوّره الدكتوران جون وجولي غوتمان استنادًا إلى أكثر من أربعة عقود من الأبحاث التي شملت آلاف الأزواج. وتعمل هذه الطريقة على تعزيز التواصل من خلال تمارين منظّمة تُمارَس في الجلسات وفي المنزل.

والجدير بالذكر أنها لا تدفع الزوجين إلى البقاء معًا بأي ثمن، فهذا القرار يبقى بيد الزوجين وحدهما. بل تبني أسس التواصل التي يحتاجها الشريكان لفهم أحدهما الآخر، وإذا اختارا الانفصال، فإنها تمكّنهما من خوض هذا الحوار الصعب بطريقة ودية.

ما هي دواعي استخدام علاج غوتمان ؟

تناسب علاج غوتمان الأزواج الذين يعانون من مشكلات في التواصل: كالخلافات المتكررة، أو الخلافات القديمة التي تعود للظهور ضمن خلافات جديدة (وهي علامة على أنها لم تُحلّ بالكامل)، أو فقدان القرب العاطفي الناتج عن ضعف التواصل.

ويمكن أن تفيد في أي مرحلة من مراحل العلاقة، لأن التركيز ينصبّ على كيفية تواصل الشريكين لا على مدى توافقهما. يتردد كثير من الأزواج الجدد اعتقادًا منهم بأن العلاج ينبغي أن يكون "الملاذ الأخير". لكن البدء المبكر قد يكون مثاليًا في الواقع، فهو يبني العلاقة على أساس متين من التفاهم المتبادل، وإذا اكتشف الشريكان أنهما غير متوافقين، أمكنهما الانفصال مبكرًا بدلًا من إدراك ذلك بعد سنوات من العلاقة.

ما التقنيات المستخدمة في علاج غوتمان ؟ يتحدث غوتمان عن أربعة سلوكيات تدمر أي علاقة زوجية (النقد، الازدراء، الدفاعية، والانغلاق)؛ كيف يمكن للأزواج التعرف على هذه المؤشرات في حياتهم اليومية، وما  "الترياقات" أو البدائل الصحية لها؟

السلوكيات الأربعة التي يسميها غوتمان "فرسان القيامة الأربعة" هي: النقد، والازدراء، والدفاعية، والانغلاق كشكل من أشكال الانسحاب: كالصمت التام، أو الانطواء، أو تجنّب النظر إلى الشريك عندما يحاول التواصل.

النقد والدفاعية يغذّي أحدهما الآخر؛ فحين تهاجم شخصية شريكك، يكون رد فعله الطبيعي الدفاع عن نفسه، وترياق النقد هو "البداية اللطيفة" باستخدام عبارات "أنا"، أي وصف مشاعرك واحتياجاتك دون توجيه أصابع الاتهام. فبدلًا من قول "أنت لا تحترمني"، جرّب "أشعر بعدم الاحترام، وأحتاج إلى تواصل أكثر احترامًا". أما ترياق الدفاعية فهو تحمّل المسؤولية عن دورك في الخلاف ولكل طرف دور دائمًا، إذ لا يكون أحد على صواب بنسبة مئة بالمئة في أي خلاف.

أما الازدراء فكثيرًا ما يظهر خارج لحظات الخلاف المحتدمة: كالسخرية، أو رفع العينين استهزاءً، أو التنهد عندما يتحدث الشريك. وهو يدل على استياء لم يُحلّ بعد، وقد وجدت أبحاث غوتمان أنه أقوى مؤشر منفرد للتنبؤ بالطلاق، وترياقه بناء ثقافة من المودة والتقدير، فالشريك الذي يسمع تقديرًا صادقًا يوميًا سيفسّر لحظة ازدراء عابرة على أنها دعوة للحوار، لا دليلًا على الكراهية.

أما الانغلاق، فالحاجة إلى مساحة بعد لحظة محتدمة أمر صحي والمهم هو كيفية استغلال هذه المساحة. فينبغي أن تُوجَّه نحو التهدئة الذاتية الفسيولوجية (كالمشي، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو التنفس العميق) لتهدئة الجهاز العصبي، لا نحو التحضير للدفاع. ثم العودة إلى الحوار بذهن صافٍ، فالقضايا التي تُترك دون معالجة تُراكم الاستياء بصمت، وتقود في النهاية إلى الازدراء.

من الركائز الأساسية في هذه الطريقة بناء "خرائط الحب" وتوليد التقدير؛ كيف يمكن للأزواج المنهكين من ضغوط الحياة والعمل المعاصر إعادة بناء هذه الخرائط وتجديد الصداقة بينهما؟

"خرائط الحب" تعني معرفة العالم الداخلي لشريكك: من طعامه المفضل في الإفطار إلى أقرب أصدقائه وأجمل ذكريات طفولته. ومن الأمثل أن تُبنى هذه الخرائط منذ بداية العلاقة، لكن الأوان لا يفوت أبدًا.

ضغوط الحياة الحديثة لا تمحو ما تعرفه عن شريكك؛ فالإرهاق يجعلك ببساطة أقل انتباهًا له. والعلاج هو الشفافية، اعترف بإرهاقك، ونبّه إلى احتمال حدوث هفوات، واعتذر عند وقوعها  على أن يتبنّى الطرف الآخر نظرة إيجابية ويفسّر الهفوة على أنها تعب وليست لامبالاة. كما أن العادات الصغيرة المقصودة كالأسئلة المفتوحة، والحديث اليومي القصير، والوقت المشترك المحمي من الانشغالات،  تعيد بناء الخريطة والصداقة معًا تدريجيًا.

كيف يتم الدمج بين غوتمان والعلاج الجنسي؟

علاج غوتمان أو طريقة غوتمان في جوهرها تدور حول التواصل، والتواصل يقع في صميم العلاقة الحميمة. فتعلّم الإصغاء والتعبير عن النفس وفهم احتياجات الشريك يتيح للزوجين مواجهة صعوبات العلاقة الحميمة كفريق واحد لا كخصمين.

غالبًا ما يرتبط الاضطراب في العلاقة الحميمة بضغوط الحياة، القلق، أو حتى التوتر الوظيفي؛ كيف ينعكس نمط الحياة الحديث والاحتراق النفسي على الرغبة والأداء الجنسي لدى الطرفين؟

يؤدي الإرهاق والاحتراق النفسي عادةً إلى انخفاض الرغبة الجنسية. ونادرًا ما يكون الشريكان متزامنين تمامًا، فقد يكون أحدهما منهكًا بسبب ضغوط العمل أو الحياة بينما الآخر ليس كذلك، وقد يدفع هذا التفاوت أحدهما إلى تجنّب اللقاء الحميم بينما يشعر الآخر بالرفض والإحباط.

هناك أمران يساعدان، أولًا: كونا عمليين ادعما بعضكما، وخطّطا للراحة، ونظّما أعباء العمل حتى لا يصبح الاحتراق المزمن هو القاعدة. ثانيًا، عندما يكون الإرهاق حتميًا، لا تأخذا الانسحاب على محمل شخصي؛ فرفض اللقاء الحميم يعكس عادةً التعب لا فتور الانجذاب. والمصارحة بالإرهاق تحمي الطرفين من فرط التفكير.

يواجه المعالجون الجنسيون الكثير من التوقعات غير الواقعية والمقارنات الزائفة الناتجة عن وسائل التواصل الاجتماعي؛ كيف يساعد العلاج الجنسي في تفكيك هذه الأوهام وبناء وعي حقيقي مبني على التفاهم البيولوجي والنفسي المشترك؟

جزء كبير من العلاج الجنسي هو التثقيف النفسي. فكثيرون يحملون توقعات غير واقعية شكّلتها وسائل التواصل الاجتماعي ومصادر مشابهة، والمعلومات الدقيقة القائمة على العلم هي الأداة الأنجح لتفكيك تلك الأوهام. وحين يفهم الشريكان ما هو طبيعي من الناحيتين البيولوجية والنفسية، تفسح المقارنة المجال لتفاهم متبادل حقيقي.

"علاج غوتمان" أو "طريقة غوتمان" تركز على الأمان العاطفي، بينما "العلاج الجنسي" يركز على التواصل الجسدي؛ كيف يُكمل هذان المساران بعضهما البعض؟ وهل يمكن علاج المشاكل الحميمية بنجاح إذا كان هناك شرخ في التواصل العاطفي؟

أودّ أن أخالف بلطف الافتراض القائل إن العلاج الجنسي يركز على التواصل الجسدي. فهو في جوهره يعمل أساسًا على التواصل العاطفي، الذي يمكن أن يُعبَّر عنه جسديًا. فمعظم الأزواج يعرفون كيف يمارسون العلاقة الحميمة، لكن الصعوبة تكمن عادةً في الانفصال العاطفي، والعلاج الجنسي يساعد على استعادة هذا الترابط العاطفي.

وهنا يُكمل النهجان أحدهما الآخر: فطريقة غوتمان تبني مهارات التواصل التي تخلق الأمان العاطفي، والعلاج الجنسي يساعد الزوجين على تقوية و التعبير عن هذا الترابط  العاطفي من خلال العلاقة الحميمة الجسدية. ونادرًا ما تُحلّ المشكلات الحميمية ما دام التواصل العاطفي متصدعًا، فإصلاح هذه القناة يأتي أولًا.

 يشتكي العديد من الأزواج من دخول "الروتين والبرود" إلى حياتهم بعد الإنجاب أو مرور سنوات على الزواج؛ من واقع خبرتكِ السريرية. ما الخطوات العملية لإعادة إحياء الشغف العاطفي والحميمي وجعله ممارسة واعية ومستدامة في نمط حياتهم؟

ينجذب البشر إلى التجديد، فحتى من يفضّلون الروتين يحتاجون إلى ما هو جديد، وإلا أصبحت الحياة رتيبة. في بداية العلاقة يكون كل شيء جديدًا، ولهذا يشتد الشغف ومع تلاشي الجِدّة وتوقف الزوجين عن الاستكشاف معًا، يخبو الشغف بدوره.

وفي عملي السريري، تكون الخطوة العملية هي جعل التجديد مقصودًا مثل، أنشطة مشتركة جديدة، ووقت منتظم للزوجين محمي من الأطفال والعمل، والتعامل مع التجارب الجديدة بوصفها ممارسة واعية ومُجدولة لا أمرًا متروكًا للصدفة. فبعد سنوات من العلاقة، يعتمد الشغف على القصد أكثر من اعتماده على العفوية.

ما الوقت الذي يستغرقه العلاج؟ وهل النتائج مضمونة؟

لا توجد مدة ثابتة، فالأمر يعتمد على طبيعة مشكلات الزوجين. ويلاحظ كثيرون تقدمًا حقيقيًا خلال ما يقارب ثماني إلى اثنتي عشرة جلسة أسبوعية، بينما قد يستغرق العمل الأعمق عدة أشهر. والنتيجة المعتادة أن يتعلم الشريكان التواصل وفهم أحدهما الآخر، والتعبير حتى عن خلافاتهما بأسلوب غير تصادمي. فبعض الأزواج، حين يتحسن تواصلهم، يدركون أن أفكار الانفصال كانت وليدة سوء فهم فيبقون معًا. وآخرون ينفصلون، ولكن بشكل ودي. ولهذا أهمية خاصة للأزواج الذين لديهم أطفال، إذ يخرجون من العلاج أكثر قدرة على التشارك في تربية الأبناء بطريقة صحية.

 

 

آخر تعديل بتاريخ
22 يوليو 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.