مع انتهاء العطلة الصيفية، تبدأ مرحلة انتقالية قد تكون مليئة بالمشاعر المتباينة لدى الأطفال والمراهقين، إذ تعني العودة إلى المدرسة الانتقال من أيام أكثر مرونة إلى صباحات مبكرة، ومواعيد ثابتة، ووظائف مدرسية، ومتطلبات اجتماعية وأكاديمية. لذلك، قد يترافق الحماس للقاء الأصدقاء مع القلق من معلم جديد أو صف جديد أو بيئة غير مألوفة، وقد يظهَر تأثير انتهاء العطلة على الصحة النفسية بوضوح خلال هذه المرحلة.
لماذا قد تكون العودة إلى المدرسة مصدرًا للتوتر؟
يُعد التغيير المفاجئ في نمط الحياة من أبرز مصادر الضغط، فالطفل الذي اعتاد الاستيقاظ متأخرًا خلال الصيف يحتاج إلى التكيف مع وقت استيقاظ مبكر. وقد يشعر المراهق أيضًا بضغط الدرجات، والاختبارات، والأنشطة، والمسؤوليات العائلية، والحاجة إلى الاندماج مع الأقران.
وقد تصبح المشاعر أكثر صعوبة عند الانتقال إلى مدرسة جديدة أو بدء مرحلة دراسية مختلفة، كما يمكن أن تثير الصداقات المتغيرة، والخوف من عدم الانسجام، أو التعرض للتنمر، والقلق بشأن نظرة الآخرين، مستويات إضافية من التوتر. وإن تأثير انتهاء العطلة على الصحة النفسية تعد أكثر وضوحًا لدى الأطفال الذين مروا سابقًا بتجارب مدرسية صعبة، أو يواجهون أصلًا مشاعر القلق أو تحديات نفسية أخرى.
العودة إلى المدرسة وبناء برنامج أكثر هدوءًا
يساعد الانتقال التدريجي من جدول العطلة إلى جدول الدراسة على جعل التغيير أقل حدة، ويمكن البدء قبل الدراسة بأسبوعين تقريبًا بتقديم موعد الاستيقاظ تدريجيًا، بنحو 15 إلى 30 دقيقة يوميًا، إلى أن يصل الطفل إلى وقت الاستيقاظ المطلوب. كما يساعد النوم المبكر والحصول على 8 إلى 9 ساعات من النوم كل ليلة على الاستعداد للتعلم والانتباه.
وتفيد الوجبات المنتظمة والمتوازنة والنشاط البدني اليومي في دعم الشعور بالتوازن. وعند بدء العام الدراسي، الجديد يمكن تجهيز الملابس والحقيبة والطعام في الليلة السابقة، وتقليل وقت الشاشات، وترك مساحة هادئة قبل مغادرة المنزل، فمعرفة ما سيحدث خلال اليوم يقلل من الشعور بالمجهول ويمنح الطفل شعورًا أكبر بالسيطرة والأمان، ما قد يخفف تأثير انتهاء العطلة على الصحة النفسية.
كيف تظهَر مشاعر القلق؟
لا يعبّر جميع الأطفال عن التوتر بالكلمات، لذا قد يظهَر القلق بشكل صعوبة في النوم أو الاستيقاظ المتكرر، والصداع أو ألم المعدة أو التعب، وتقلب المزاج وسرعة الانفعال والتعلق الزائد بالوالدين، وقد يظهَر أيضًا في تجنب الحديث عن المدرسة، أو رفض الذهاب إليها، أو الابتعاد عن الأصدقاء والأنشطة المفضلة، أو طلب الطمأنة باستمرار، والسعي إلى الكمال.
أما بالنسبة للمراهقين، فقد يرتبط الضغط بالتحصيل الدراسي، وتشكيل الصداقات، والأنشطة خارج المدرسة، وتقدير الذات والهوية. ولهذا، قد تكون بداية العام الدراسي مرحلة تحتاج إلى متابعة للمشاعر بقدر متابعة الدراسة.
الدعم النفسي يبدأ بالاستماع
يساعد الحوار المفتوح على منح الطفل مساحة للتعبير عما يشعر به من دون خوف من الحكم عليه، ويمكن أن تكون الأسئلة اليومية البسيطة وسيلة لفهم ما يمر به، مع الاستماع الفعال وتقدير مشاعره بدل التقليل منها أو تقديم حلول سريعة.
كما أن لتعزيز الجهد المبذول بدل التركيز على النتائج فقط أهمية كبيرة، فالتعامل مع التعثر الدراسي باعتباره جزءًا من رحلة التعلم، والاحتفاء بالنجاحات الصغيرة، يمكن أن يدعما الثقة بالنفس. ويساعد السماح للطفل بتحمل مسؤوليات مناسبة لعمره في الاستعداد للدراسة على بناء الاستقلالية والقدرة على مواجهة التحديات.
طرق بسيطة للتعامل مع تأثير انتهاء العطلة على الصحة النفسية
يمكن تعليم الأطفال بعض الأدوات التي تساعدهم على تنظيم مشاعرهم، مثل تمارين التنفس العميق، وتقنيات الاستقرار باستخدام الحواس الخمس، وكتابة الأفكار أو رسم المشاعر، كما قد تساعد الأنشطة الممتعة، والرياضة، والقراءة، والفن، والموسيقى، وقضاء الوقت في الهواء الطلق على تحقيق توازن أفضل.
تساعد الأنشطة الجماعية، مثل الانضمام إلى الأندية وممارسة الرياضة الجماعية والفعاليات المشتركة، على تعزيز المهارات الاجتماعية وبناء الثقة. ويمكن كذلك تقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات أصغر وأكثر قابلية للإدارة، مع التركيز على التقدم بدل الكمال.
متى تحتاج العودة إلى المدرسة إلى دعم إضافي؟
من الطبيعي أن يصاحب التغيير بعض التوتر في البداية، لكن استمرار الضيق يستدعي الانتباه، فإذا استمرت الصعوبات العاطفية بعد الأسابيع الأولى، أو بدأت تؤثر في التعلم أو الصداقات أو الحياة اليومية، فقد تكون هناك حاجة إلى طلب مساعدة متخصصة.
كما أن نوبات الغضب المرتبطة بالذهاب إلى المدرسة، وفقدان النوم، أو الشكاوى المتكررة من آلام المعدة، قد تشير إلى أن القلق يتجاوز المستوى المعتاد. وفي هذه الحالات، يمكن طلب إرشاد من مختص بالصحة النفسية، إذ يختلف تأثير انتهاء العطلة على الصحة النفسية من طفل إلى آخر بحسب ظروفه وتجربته.
الأسئلة الشائعة
هل القلق عند العودة إلى المدرسة طبيعي؟
قد يكون التوتر استجابة طبيعية لتغير البيئة والمسؤوليات، خصوصًا بعد فترة من الحرية وبرنامج الحياة المختلف، ولكن استمرار الأعراض أو تأثيرها في الحياة اليومية يستدعي مزيدًا من الاهتمام.
كيف يمكن جعل العودة إلى المدرسة أسهل نفسيًا؟
يساعد الانتقال التدريجي إلى مواعيد النوم والاستيقاظ، والاستعداد المسبق، والحوار المفتوح، والاستماع للمشاعر، وتعليم مهارات التعامل مع التوتر، وتشجيع الاستقلالية والإنجازات اليومية الصغيرة، على تخفيف تأثير انتهاء العطلة على الصحة النفسية .
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
تحتاج العودة إلى المدرسة إلى استعداد عاطفي إلى جانب تجهيز الكتب والملابس، ويساعد توفير برنامج واضح وهادئ، وإتاحة مساحة للحديث، ودعم الطفل خلال لحظات القلق والتعثر، على بناء شعور أكبر بالأمان والثقة. وعند استمرار الضيق أو تأثيره في الحياة اليومية، يمكن طلب دعم متخصص.



