صحــــتك

بين السياسة وعلم النفس: متلازمة اضطراب ترامب أو الهوس به

الحالة النفسية للرئيس ترامب

يُطلق اسم متلازمة اضطراب ترامب أو الهوس به على الأشخاص الذين يحاولون الدفاع عن ترامب أو حتى انتقاده، والتي تعني أساسًا أن كلا الطرفين أصبح يتصرف وكأنه مهووس بهذا الرجل ويتفاعل عاطفيًا مع كل ما يقوله أو يفعله. 

متلازمة اضطراب ترامب كظاهرة غير مسبوقة

للحديث عن متلازمة اضطراب ترامب، أريد أن آخذ النقاش إلى مستوى آخر بصفتي طبيبة نفسية ومختصة في المجال الطبي، وأن أناقش هذه القضية من منظور طبي، وسلوكي، واجتماعي وسياسي أيضًا. عندما نتحدث عن ترامب كظاهرة – وهو بالمناسبة سيحب أن يتم وصفه بهذه الطريقة، وسأشرح لاحقًا لماذا – فنحن نتحدث عن ظاهرة لم يشهدها التاريخ الأمريكي من قَبل، في بلد كان يُوصف دائمًا بأنه بلد المؤسسات، والنظام، والسعي إلى العدالة و أنه لا أحد يستطيع التحايل على القانون فيه أو ابتداع ما هو جديد.

لقد أعاد ترامب، على مر السنوات، العنصرية، والتمييز ضد المرأة و المهاجرين وذوي اللون المختلف، حتى التمييز ضد أصحاب الوزن الزائد لم يسلَموا من شراهته للإذلال. كما أنه جعل المادة تطغَى على الأخلاق، و عبّر عن ذلك في عدة مواقف استدعَت موقفًا أخلاقيًا، وفضَّل هو غضّ البصر بهدف المال.

كانت هذه الأمور مختفية لعقود في الولايات المتحدة، وجاء ترامب ليحوّل أمريكا من بلد يلجأ إليه كل مظلوم ومضطهَد، إلى بلد بدأ فيه المهاجرون أنفسهم يهربون خوفًا من العنف والعنصرية.

مِن الجاذبية إلى فقدان الثقة

إذا نظرنا إلى سلوك المجتمع في ولايته الأولى، فقد كان الناس هادئين يصدّقون ذلك الرجل الذي يبدو “صريحًا بقسوة” في خطاباته البعيدة كل البعد عن الدبلوماسية المعتادة. لكن مع الوقت بدأ الناس يلاحظون التناقض بين ما يقوله وما يفعله، وطريقته السطحية في الحديث التي تفتقر إلى الحقائق وتمتلئ بكلمات مثل: “عظيم”، “جيد”، “أنا أحبه” كأنه في عرض كوميدي لا في خطاب سياسي من رئيسٍ لشعبه. وهذا ليس ما اعتاد الناس سماعه من رؤساء أقوى دولة في العالم.

ثم بدأ الناس يفقدون القدرة على الحديث أو مناقشة قضايا ترامب بشكل منطقي، خصوصًا بعد فضيحة ملفات إبستين. فلا يوجد منطق يستطيع أن يستوعب ما كان يحدث في تلك الجزيرة، أو كيف أن أسماء كبيرة ورؤساء متورطون في ذلك.

هنا نرى كيف تحولت النقاشات إلى جدالات عاطفية وغضب، ومَن يستطيع أن يلوم الناس على ذلك؟ كيف يمكن لعقل الإنسان العادي أن يفهَم هذا التناقض: الأشخاص الذين يدّعون الدفاع عن حقوق الناس والرغبة في بث السلام في العالم، هم أنفسهم مَن يعتدون جنسيًا على الأطفال والشابات؟ 

وكيف يمكنهم أن يفهموا أن الشخص الذي ادّعى أنه أوقَف سبع أو ثماني حروب – وهو أمر لا يستطيع أي محلل سياسي أو شخص منطقي أن يحدد كيف حدث – هو نفسه الشخص الذي شاركَ في قتل 72 ألف مدني في غزة، واختطَف رئيس دولة ووضعه في السجن وسيطَر على بلده، ثم جرّ بلده إلى حرب من أجل لحماية دولة أخرى تمتلك ملفات ضده؟

هل تندرج متلازمة اضطراب ترامب تحت فئة اضطراب الشخصية النرجسية؟

الآن، سنأخذ هذا الحديث من متلازمة اضطراب ترامب إلى مستوى طبي ومنطقي أعمق، وسأترك للقارئ أن يقرر بنفسه إن كان هذا الرجل عاقلًا أم غير عاقل، لأنه عندما تَعرف أن هذا الشخص غير عاقل، فلا يعود هناك مكان للنقاش المنطقي معه – كما يدّعي أنصاره أو يَنصح به البعض – لأن ذلك سيكون دائمًا طريقًا مسدودًا.

دعونا ننتقل إلى الأنماط أو الأعراض المطلوبة لتشخيص إصابة شخص ما باضطراب الشخصية النرجسية أو متلازمة اضطراب ترامب :

أولا:

الشعور المبالَغ فيه بالعظمة والأهمية الذاتية. حسنًا، قد أقول إن هذا هو رئيس أقوى دولة في العالم، ومن الطبيعي أن يَشعر بشيء من ذلك. لكن ترامب تجاوز هذا إلى حد أنه بدا وكأنه يعتقد أنه شخصٌ لا يُضاهَى، وأنه لا يوجد شيء لا يستطيع فعله، مهما كان سيئًا أو غير أخلاقي، أو حتى لو كان الناس لا يوافقون عليه، أو كان دستور بلده لا يسمح به.

ثانيا:

الحاجة المفرطة للحصول على الإعجاب. أليس هذا واضحًا؟ إنه يهاجِم ويطرد أي صحفي لا يطرَح عليه “السؤال الجيد”، ويهينه على الهواء أمام العالم، وقد شاهَد العالم ذلك مرارًا.

ثالثا:

غياب التعاطف مع الآخرين. لا أحتاج حتى أن أتحدث عن ملفات إبستين وما كان يَحدث في تلك الجزيرة للأطفال! وحتى لو لم نذهب إلى هذا الحد، فأين التعاطف مع 72 ألف شخص شاركَ في قتلهم في غزة، ثم قام بإنتاج فيديو بالذكاء الاصطناعي عن كيف سيحوّل ذلك الشاطئ المليء بالدماء إلى مشروع تجاري له؟ أين التعاطف عندما كان يسخَر بوضوح من رؤساء سابقين وحاليين؟ أين التعاطف عندما يعامِل المهاجرين بهذه الطريقة، وهم ربما كانوا في أمريكا قبله، خصوصًا وأنه هو نفسه ابن عائلة مهاجرة؟ هذا العَرَض أيضًا مثبتٌ بوضوح.

رابعا:

الميل إلى استغلال الآخرين أو التلاعب بهم لتحقيق مكاسب شخصية. هل أحتاج فعلًا إلى الحديث عن ذلك؟ إنه يَستخدم النكات وطريقته في السخرية من الناس وإقناع الجمهور بما ينوي فعله، بينما في الواقع لم تكن أسعار الوقود والأسهم أسوأ مما كانت عليه في عهده. عندما لا يتوافق الكلام مع الأفعال فهذا يُسمى تلاعبًا. وعندما يحاول أن يقنع شعبه بأن هناك صواريخ قادرة على الوصول إلى أمريكا يتم تصنيعها، ليبرر لهم شرعية تلك الحرب، ثم يُعلن لاحقًا أن السبب الحقيقي كان طمعه في النفط وأموال الدول الأخرى، أليس هذا تلاعبًا؟

خامسا:

الحسد، أو الاعتقاد بأنه ثمة أشخاص يحسدونه. بصراحة لا أستطيع حتى أن أتحدث عن ذلك، فهو موجود تقريبًا في كل خطاب يلقيه.

سادسا:

نمط من الغطرسة والتكبر. هل أحتاج أن أتحدث عن ذلك سواء في خطاباته أو في محادثاته واجتماعاته مع الرؤساء الآخرين، أو حتى في الطريقة التي يحول بها خسارته الواضحة إلى “انتصار”؟

سابعا:

ميول عدوانية أو ساديّة، مثل الاستمتاع بإيذاء الآخرين أو الانتقام. إبستين! هذا وحده يكفي.

ثامنا:

أضف إلى ذلك أنه لا يعترف أبدًا بأخطائه، وأن حديثه سطحي جدًا، ويتحدث باستمرار عن نفسه وانتصاراته، ويكره أن يكون محاطًا بأشخاص ناجحين لأن نجاحهم “يأكل رأسه”، ولا يعود قادرًا على الحديث عن نفسه بما يكفي. ولذلك فهو يحب أن يحيط نفسه بأشخاص أقل نجاحًا، كما شرح هو بنفسه بطريقة “جميلة” في أحد خطاباته الأخيرة خلال هذه الحرب.

لديه قدرة لا تصدَّق على الكذب، والاستمرار في تكرار الأكاذيب، لأنه بالفعل يصدِّق أكاذيبه ويتباهى بها، ولن يقول غير ذلك حتى لو قال له العالم كله العكس. جرّبوا ذلك.

ومن الواضح أيضًا أن لديه مشاكل في ضبط اندفاعاته وتنظيم مشاعره، وقد شاهَد العالم انفجاراته وغضبه مرات كثيرة على التلفاز. إنه شديد الحساسية للنقد، ولديه نشاط عقلي هائل موجه نحو صورته الذاتية والتركيز على نفسه، ومنشَغل جدًا بالمكانَة والسيطرة.

 

والآن بعد أن أثبتُّ أنه يعاني من اضطراب الشخصية النرجسية – وهذه ليست المرة الأولى بالمناسبة، إذ إن 27 طبيبًا نفسيًا من جامعة ييل سبَق أن تحدّثوا عن ذلك وحذّروا من خطورة وجود شخص نرجسي يتحكّم بالعالم – فمن المؤكد أّنه أكثر ميلًا للغضب، وإلقاء اللوم، وتحطيم الآخرين أو التقليل من قيمتهم عندما يشعر بالتهديد.

في الحقيقة، الأمر لا يحتاج حتى إلى طبيب نفسي. كل شيء موجود أمامنا على التلفاز، وفي خطاباته، ومحادثاته مع الآخرين، وقراراته وأفعاله حتى الآن.

وبعد كل ذلك، نحن في الطب النفسي لا نواجه الشخص النرجسي مباشرة، لأن النرجسي لا يملك بصيرة كافية لإدراك مشكلته، وحتى لو جلستَ معه وناقشته في كل نقطة واحدة واحدة، وقدّمت له الأدلة، فلن يقتنع. فهو دائمًا يرى نفسه ضحية للآخرين الذين “لم يستطيعوا رؤية نجاحه”.

وعندما لا يكون لدى هذا الإنسان المريض بصيرة لإدراك مشكلته، فكيف يمكن للمنطق أن يلعب أي دور في هذا النوع من النقاش؟

موقع صحتك يقول..

سواء كنت أحد ضحايا متلازمة اضطراب ترامب أم لا، عليك معرفة أن مصلحة العالم كله والإنسانية لها أهمية كبيرة دوليًا. الناس ليسوا “مهووسين” بترامب فقط، بل هم مصدومون مِن كيف يمكن لشخص كهذا أن يستمر في البقاء في منصبه، ويشعرون بالعجز إلى درجة أن هجماتهم عليه تصبح محمّلة بالعاطفة، لأن المنطق لا مكان له مع شخص مضطرب نفسياً ولا يملك أي بصيرة.

آخر تعديل بتاريخ
14 أبريل 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.