صحــــتك

الاحتراق النفسي وضغط العمل.. كيف تميز بينهما وتنقذ ذاتك؟

إعداد وتحرير
ما هو الاحتراق النفسي وعلاقته بضغط العمل؟
ما هو الاحتراق النفسي وعلاقته بضغط العمل؟

لم يعد الاحتراق النفسي مجرد شعور عابر بالإجهاد ينتهي بالحصول على استراحة قصيرة، بل أصبح يستمر لفترات طويلة تاركًا الشخص في حالة من الاستنزاف النفسي والجسدي وتراجع الإنتاجية. وفي ظل التدفق المستمر للإشعارات والاتصال الرقمي الدائم، تزداد حدة هذا التوتر ليتحول إلى عائق يهدد استقرارنا المهني والصحي. تستعرض المعالجة المعرفية السلوكية كارولين يافي أسباب هذه الظاهرة، والعلامات الجسدية الدالة عليها، وسبل التغلب على "إرهاق الشاشات" لاستعادة التوازن النفسي وبناء بيئة عمل صحية ومستدامة.

هل من فرق بين الاحتراق النفسي وضغط العمل العادي، وهل يمكن أن يؤدي الإفراط في استخدام التكنولوجيا إلى اضطرابات القلق. في هذا التقرير تتحدث كارولين يافي عن الاحتراق النفسي بالتفاصيل.

كيف نميز بين ضغط العمل العادي والاحتراق النفسي؟

تقول كارولين يافي، مستشارة ومعالجة معرفية سلوكية في قسم علم النفس بمركز ميدكير الطبي في جميرا، عن كيفية التميز بين الاحتراق النفسي وضغط العمل: "يشعر معظم الأشخاص بضغوط مرتبطة بالعمل، لا سيما خلال فترات الانشغال أو عند اقتراب المواعيد النهائية لإنجاز المهام. وعادةً ما تتراجع حدة هذا النوع من التوتر بمجرد انخفاض ضغوط العمل أو بعد الحصول على قسط كافٍ من الراحة.

 

أما الاحتراق النفسي ، فيستمر لفترة أطول، وقد يجعل الشخص يشعر بالاستنزاف النفسي والجسدي، كما قد يؤدي إلى شعوره بالانفصال عن عمله وتراجع إنتاجيته، رغم بذله قصارى جهده. وإذا استمر الشعور بالإرهاق حتى بعد الحصول على الراحة، فقد يكون ذلك مؤشرًا على أن الأمر تجاوز مجرد فترة عابرة من ضغوط العمل.

وتضيف: قد يسهم الاتصال الرقمي المستمر في زيادة مستويات التوتر والقلق، خصوصًا عندما يشعر الأشخاص بأن عليهم البقاء متاحين للرد والتواصل على مدار الساعة. كما أن التدفق المتواصل لرسائل البريد الإلكتروني والرسائل والإشعارات قد يجعل من الصعب الاسترخاء بشكل فعلي.

ومع ذلك، فإن قضاء وقت طويل على الإنترنت أو استخدام وسائل الاتصال الرقمية بكثرة لا يعني بالضرورة إصابة الشخص باضطراب القلق، إذ توجد عوامل عديدة قد تؤثر في مستويات القلق. وفي حال استمرار الأعراض أو تفاقمها، يُنصح بالتحدث إلى مختص في الصحة النفسية للحصول على التقييم والمشورة المناسبين."

كارولين يافي

العلامات الجسدية التي تدق ناقوس خطر الاحتراق النفسي

أما عن العلامات الجسدية التي يجدر بنا الانتباه إليها فيما خص الاحتراق النفسي تقول: "لا يقتصر الاحتراق النفسي على الشعور بالإحباط أو الإرهاق النفسي فحسب، بل يمكن أن ينعكس أيضًا على صحة الجسم. فقد يعاني الشخص من التعب المستمر، والصداع، وتوتر العضلات، واضطرابات النوم، وتغيرات في الشهية، أو مشكلات في الجهاز الهضمي. كما قد يواجه البعض صعوبة في التركيز أو يشعرون بإرهاق شديد حتى بعد الحصول على قسط جيد من النوم. وقد تكون لهذه الأعراض أسباب مختلفة، لذلك لا ينبغي افتراض أنها ناجمة دائمًا عن الاحتراق النفسي. وإذا استمرت هذه الأعراض أو بدأت تؤثر في الحياة اليومية، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتقييم الحالة وتحديد أسبابها."

الاحتراق النفسي و"إرهاق الشاشات"

وحول كيفية التغلب على الاحتراق النفسي وإرهاق الشاشات دون ترك العمل تقول: "في كثير من الحالات، لا يتطلب التعامل مع إجهاد الشاشات أخذ إجازة من العمل، إذ يمكن لبعض التغييرات البسيطة والمستمرة في العادات اليومية أن تُحدث فرقًا ملموسًا. ويُنصح بأخذ فترات راحة منتظمة بعيدًا عن الشاشة، وتجنب استخدامها أثناء تناول الوجبات، وضبط مستوى سطوع الشاشة، والاهتمام بوضعية الجلوس، إلى جانب اللجوء إلى المكالمات الهاتفية أو الاجتماعات المباشرة متى كان ذلك ممكنًا.

كما قد يساعد إيقاف الإشعارات خلال فترات محددة من اليوم على الحد من الإجهاد والتشتت. والهدف ليس التوقف عن استخدام الشاشات تمامًا، وإنما تحقيق توازن أفضل بين فترات العمل التي تتطلب التركيز وأوقات الراحة الفعلية بعيدًا عن الأجهزة الرقمية."

 

أما عن الدور الذي يلعبه "الديتوكس الرقمي" في استعادة التوازن النفسي تقول: "يساعد الانقطاع المؤقت عن الأجهزة والمنصات الرقمية على منح الذهن فرصة للراحة، بعيدًا عن التدفق المستمر للمعلومات والمتطلبات اليومية. ولا يعني ذلك بالضرورة التخلي عن التكنولوجيا بشكل كامل، إذ يمكن لتخصيص فترات محددة خلال المساء أو عطلات نهاية الأسبوع، للابتعاد عن رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل والإشعارات ومنصات التواصل الاجتماعي، أن يساعد على وضع حدود واضحة بين الحياة المهنية والشخصية.

والأهم هو تبنّي نهج واقعي ومستدام يمكن الالتزام به على المدى الطويل، بدلًا من اللجوء إلى انقطاع مفاجئ وجذري عن التكنولوجيا لفترة قصيرة."

 

تقول كارولين يافي عن الوقت الذي يتطلب فيه الاحتراق النفسي تدخلًا علاجيًا متخصصًا: "يُنصح بطلب المساعدة المتخصصة عندما تستمر أعراض الاحتراق النفسي دون تحسن، أو عندما تبدأ بالتأثير سلبًا في الأداء المهني أو العلاقات الشخصية، أو تجعل ممارسة الأنشطة اليومية أكثر صعوبة. ومن العلامات التي ينبغي الانتباه إليها الشعور المستمر بالإرهاق، وفقدان الدافعية، وسرعة الانفعال، واضطرابات النوم، وصعوبة التركيز، أو الشعور باليأس.

ويمكن للعلاج النفسي أن يساعد الشخص على فهم الأسباب الكامنة وراء الاحتراق النفسي وتطوير أساليب أكثر فاعلية للتعامل معه. ومن الأفضل طلب الدعم في مرحلة مبكرة وعدم الانتظار حتى تتفاقم الأعراض أو يصبح تأثيرها أكثر حدة."

 

وحول كيفية بناء بنية عمل مستدامة نفسيًا في عصر السرعة تقول: "تقوم بيئة العمل الصحية على إدراك أن الإنتاجية والشعور بالراحة والرضا في العمل عناصر متكاملة. ويمكن للمؤسسات دعم ذلك من خلال ضمان توزيع أعباء العمل بصورة عادلة، وتشجيع الالتزام بساعات عمل معقولة، وإتاحة فترات راحة فعلية، إلى جانب توفير بيئة آمنة تتيح للموظفين التعبير عن مخاوفهم والتحديات التي يواجهونها دون تردد.

كما ينبغي للمديرين أن يكونوا قدوة في وضع حدود صحية بين العمل والحياة الشخصية، بدلاً من ترسيخ ثقافة تتوقع من الموظفين أن يكونوا متاحين على مدار الساعة. وفي نهاية المطاف، يتحقق النجاح المستدام من خلال بناء ثقافة مؤسسية تمكّن الموظفين من أداء مهامهم بكفاءة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على وقت كافٍ للراحة والاستمتاع بحياتهم خارج نطاق العمل.

 

 

آخر تعديل بتاريخ
28 أغسطس 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.