يأتي اليوم العالمي للعمل الإنساني المقر من قبل الأمم المتحدة في 19 أغسطس من كل عام؛ ليذكّر المجتمعات بأن المساعدة والتضامن لا يتعلقان فقط بحجم الدمار والخراب بل بمن يحتاجون للرعاية والدعم المادي والمعنوي والصحي، وخاصة من يعانون منذ زمن بعيد من نقص بل و شح في أبسط الموارد الأساسية كالماء والغذاء والدواء كأهل وأطفال غزة.
لماذا تم تعيين 19 أغسطس اليوم العالمي للعمل الإنساني من قبل الأمم المتحدة؟
تؤكد الأمم المتحدة أن اليوم العالمي للعمل الإنساني يُحتفل به في 19 أغسطس كذكرى للعاملين في المجال الإنساني، والوقوف إلى جانب الأشخاص المتضررين من الأزمات حول العالم. وقد اختير هذا التاريخ بعد الهجوم الذي استهدف فندق القناة في بغداد عام 2003 وأدى إلى مقتل 22 من العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية، قبل أن تعتمد الجمعية العامة للأمم المتحدة 19 أغسطس يومًا عالميًا للعمل الإنساني عام 2008.
لماذا نحتاج للعمل التطوعي والمساندة في أوقات الأزمات؟
تتزايد الاحتياجات الإنسانية حول العالم نتيجة الحروب والنزاعات والكوارث الطبيعية والنزوح والفقر وتغير المناخ وغيرها من الأزمات. وتشير الأمم المتحدة إلى أن 305.1 مليون شخص في 72 دولة كانوا بحاجة إلى المساعدة الإنسانية خلال عام 2025، فيما يعيش نحو 400 مليون طفل في مناطق نزاع أو يفرون منها. هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصاءات، بل أشخاصًا فقدوا منازلهم أو مصادر رزقهم أو إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، وأطفالًا منعوا من طفولتهم الآمنة.
الأطفال.. الفئة الأضعف
لاأظن أن يمرّ اليوم المحدد دوليًا على أنه اليوم العالمي للعمل الإنساني دون ذكر معاناة أطفال غزة. تُظهر الظروف التي يعيشها الأطفال في غزة بوضوح حجم الاحتياجات الإنسانية التي قد تنشأ خلال النزاعات والحروب .ووفق أحدث تقارير اليونيسف، لا تزال الظروف الإنسانية في قطاع غزة شديدة الصعوبة، مع استمرار النزوح والقيود على الوصول إلى الخدمات الأساسية. وأشارت اليونيسف في تحديثها الصادر في يوليو 2026 إلى أن نحو 1.9 مليون شخص من أصل 2.1 مليون في غزة ما زالوا نازحين، مع استمرار اضطراب خدمات الصحة والمياه والصرف الصحي والحماية.
المساعدة تحدد بعد معرفة الحاجة
تختلف أنواع الخدمات الإنسانية المعروفة اليوم بالعمل الإنساني حسب الحاجة، فكما أن مناطق الحروب والنزاع تحتاج الكثير فإن المناطق التي تتعرض كثيرًا لزلازل وفيضانات وحرائق كبيرة تقع في أكثر مما هو خسارة في الممتلكات لتجد أن الحاجة لا تتعلق بالدمار فقط، بل بمن خسروا بيوتهم وأصبحوا بلا مأوى وبلا غذاء وحتى بلا رعاية صحية. ولا نغفل عن الدعم النفسي الذي يبحث عنه كل فرد من بين الآلاف من المنكوبين خاصة أولئك الذين يعانون من قلق الحروب .
18 عامًا بعد إقرار اليوم العالمي للعمل الإنساني فإلى ماذا نتوصل؟
إبدأ من نفسك ولا تقل إن هذا العمل شأن الدول والمنظمات الكبيرة أو الجمعيات فقط. يمكنك دعم الأطفال الصغار بمساعدات غذائية ودعم المبادرات المحلية في منطقتك؛ لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن فربما بكلمة داعمة أو بفعل بسيط تضفي بسمة على وجه فقدَ الأمل.



