تحوّل هوس البروتينات في الآونة الأخيرة من مجرد خيار غذائي إلى موضة تتصدر منصات التواصل الاجتماعي، مما دفع الكثيرين لإغراق أنظمتهم اليومية بمنتجات مدعمة ومكملات دون وعي باحتياجاتهم الحقيقية. ورغم أهمية البروتينات للتعافي وبناء العضلات، إلا أن ملاحقة الأرقام القياسية لا تعني بالضرورة نتائج أفضل؛ فالتوازن الذكي والتوزيع المنتظم على الوجبات هما الأساس لتحقيق الفائدة الصحية بعيدًا عن التوتر والإفراط.
هوس اجتماعي أم تسويق تجاري؟
أدى انتشار موجة Proteinmaxxing (تعظيم البروتينات) أو هوس البروتينات إلى إغراق السوق بمنتجات مدعّمة بالبروتينات. والسؤال الأهم كيف يمكن للشخص العادي أن يحدد علميًا كمية البروتينات التي يحتاجها جسمه فعليًا، بعيدًا عن ضجيج ووسواس وسائل التواصل الاجتماعي؟
تناول البروتينات يختلف من جسم لآخر
تتحدث استشارية التغذية، سارة ليندسي ومدربة اللياقة البدنية المعتمدة (مؤسسة رور فيتنس)، عن ذلك وتقول: دون شك تبقى البروتينات مهمة للغاية، خاصة إذا كنت تمارس تمارين المقاومة، لكن الكمية الأكبر ليست دائمًا أفضل. يجب أن تعتمد احتياجاتك على عوامل مثل وزن جسمك ومستوى نشاطك وأهدافك، وليس على أي رقم رائج على الإنترنت.
ما الكمية الأساسية للجسم السليم؟
بالنسبة للشخص البالغ السليم عمومًا، الكمية الأساسية الموصى بها هي تناول حوالي 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، لكن إذا كنت تتدرب بانتظام، خاصة إذا كنت تمارس تمارين المقاومة، فإن هذه الاحتياجات تكون عادة أعلى. النطاق المفيد للأشخاص النشطين غالبًا ما يكون حوالي 1.2 إلى 1.6 غرام لكل كيلوغرام، بينما قد يستفيد مَن يتدربون بجدية لبناء العضلات مِن تناول حوالي 1.6 إلى 2.0 غرام لكل كيلوغرام. الأمر المهم هو أن يكون لتناول البروتينات هدف واضح، وألا يكون مجرد سعي وراء أعلى رقم ممكن.
هل البروتينات مفتاح بناء العضلات؟
هل صحيح ما يروّج عبر بعض المنصات عن كون زيادة تناول البروتينات هي مفتاح بناء العضلات. وفي أي نقطة يتوقف تقديم أي فائدة حقيقية لنمو العضلات عند تناول كمية أكبر من البروتينات؟
عن ذلك تقول: البروتينات مجرد جزء واحد من بناء العضلات. أنت أيضًا بحاجة إلى تمارين مقاومة تدريجية، وسعرات حرارية كافية، وتعافٍ ونوم مناسبين. تشير الأبحاث عمومًا إلى أن حوالي 1.6 غرام من البروتينات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا كافٍ لتقديم فوائد بناء العضلات لدى معظم من يمارسون تمارين المقاومة، رغم أن الاحتياجات الفردية قد تختلف وقد يستهلك البعض ما يقارب 2 غرام لكل كيلوغرام. بمجرد أن تلبي احتياجات جسمك باستمرار، فإن مجرد إضافة المزيد والمزيد من البروتينات لن يستمر في تسريع نمو العضلات. عند تلك النقطة، سأنظر إلى جودة تدريبك وتعافيك بدلًا من إضافة مخفوق بروتين آخر.
هوس البروتينات والعواقب الصحية الخطرة
هوس البروتينات هل له عواقب صحية وفسيولوجية محتملة على المدى الطويل بانتظام وبكميات تتجاوز احتياجات الجسم اليومية، خاصة فيما يتعلق بأعضاء وأنظمة الجسم الحيوية؟
تقول ليندسي: نحن بحاجة إلى توخي الحذر من الإيحاء بأن النظام الغذائي عالي البروتينات خطير بطبيعته،
لأنه بالنسبة للأشخاص الأصحاء، لا تُعتبر الكميات الأعلى من البروتينات ضمن كميات معقولة ضارة بشكل عام. المشكلة تكمن عندما يصبح الأمر مفرطًا أو يبدأ الشخص في إزاحة واستبعاد أطعمة وعناصر غذائية مهمة أخرى من النظام الغذائي.
هل الجسم بحاجة لهذه البروتينات؟
لا يزال الجسم في حاجة إلى الكربوهيدرات للطاقة، والدهون الصحية، والألياف، والفواكه، والخضروات. أي شخص يعاني من مرض كلوي أو حالة طبية أخرى تؤثر على كيفية معالجة الجسم للبروتينات يجب أن يستشير طبيبه أو أخصائي التغذية بشأن الكمية المناسبة. يجب أن يكون الهدف دائمًا نظامًا غذائيًا متوازنًا بدلًا من محاولة التركيز على عنصر غذائي واحد على حساب عناصر غذائية أخرى.
هل يمكن للطعام التعويض عن هذه البروتينات؟
أما ومع تزايد شعبية الأطعمة المصنّعة المضاف إليها البروتينات، فكيف يمكن أن تقارن جودة وامتصاص البروتينات من هذه المنتجات مع تلبية احتياجات الجسم من البروتينات عبر مصادر الطعام الكامل الطبيعية؟
تجيب سارة عن ذلك وتقول: يمكن أن تكون الأطعمة المدعّمة بالبروتينات عملية، ولا مشكلة جوهرية في استخدامها، لكنني لن أبني نظامي الغذائي بأكمله حول منتجات لمجرد أن عبارة "عالي البروتين" مكتوبة على عبوتها. الأطعمة الكاملة مثل: البيض، والسمك، واللحوم، ومنتجات الألبان، والفاصولياء، والعدس، تمنحك البروتينات إلى جانب عناصر غذائية قيّمة أخرى. تختلف جودة البروتينات أيضاً بحسب تركيبته من الأحماض الأمينية وقابليته للهضم. يمكن للمكملات والأطعمة المدعّمة أن تساعدك بالتأكيد على الوصول إلى هدفك، خاصة عندما تكون مشغولًا، لكن من الناحية المثالية يجب أن تكمّل نظامًا غذائيًا جيدًا بدلًا من أن تحل محله.
الرياضي يختلف عن الشخص الطبيعي في الكمية
تقول سارة ليندسي عن كيفية اختلاف الحاجة إلى البروتينات بين شخص يمارس الرياضة بخفة للحفاظ على صحته ورياضي يرفع أوزانًا ثقيلة بهدف بناء العضلات: يمكن أن يكون هناك فرق كبير جدًا. الشخص الذي يمشي بانتظام ويمارس الرياضة بخفة ليست لديه نفس متطلبات التعافي وبناء العضلات التي لدى شخص يمارس تدريب مقاومة ثقيل عدة مرات في الأسبوع. كلما كان تدريبك أكثر شدة وكان هدفك في بناء أو الحفاظ على العضلات أكبر، زادت حاجتك للبروتينات على الأرجح. لهذا السبب لا أفضل التوصيات العامة الشاملة. يجب أن تدعم تغذيتك بما تطلبه فعليًا من جسمك.
أفضل طرق لتناول البروتينات
وحول الاعتقاد الشائع عن ضرورة تناول كميات كبيرة من البروتينات فورًا بعد التمرين، وكيف يؤثر توزيع تناول البروتينات بالتساوي على الوجبات طوال اليوم على إجمالي احتياجات البروتينات وتخليق بروتين العضلات، تقول: فكرة أنه يجب وبمجرد الانتهاء من التمرين تناول مخفوق بروتين ضخم فورًا وإلا فوّت الفرصة، هي فكرة قديمة.
إجمالي ما تتناوله على مدار اليوم أهم بكثير. أفضّل أن تتضمن الوجبات مصدرًا جيدًا للبروتينات وتوزيعه بالتساوي مع كل وجبة على مدار اليوم. هذا يمنح الجسم فرصًا متكررة لدعم إصلاح العضلات وتخليق البروتينات بدلًا من محاولة تناول كمية هائلة دفعة واحدة.
قاعدة البروتينات الذهبية
بالنسبة لسارة ليندسي وبصفتها مدربة شخصية واستشارية تغذية، القاعدة الذهبية البسيطة التي توصي الناس باتباعها لحساب احتياجاتهم من البروتينات دون الوقوع في فخ هوس البروتينات ، التوتر أو التتبع المفرط للأرقام: اجعل الأمر بسيطًا. حدد نطاقًا معقولًا بناءً على وزن جسمك ومستوى نشاطك، ثم ركّز على تضمين مصدر بروتينات جيد باستمرار في كل وجبة. لست بحاجة إلى أن تعيش هوس البروتينات بشأن ما إذا كنت قد تناولت بالضبط 127 غرامًا بدلًا من 130 غرامًا، فالتغذية تعمل بمرور الوقت. إذا كنت تأكل جيدًا، وتتدرب باستمرار، وتتعافى بشكل صحيح، وتحرز تقدمًا في الصالة الرياضية، فأنت على الأرجح تفعل ما هو أصح بكثير ممن يتتبع كل غرام بهوس بينما تهمل كل شيء آخر.



