يُنظر إلى التستوستيرون غالبًا على أنه هرمون ذكوري، إلا أنه يلعب دورًا حيويًا أيضًا في جسم الأنثى. فالتستوستيرون عند النساء ضروري لإنتاج الهرمونات، والحفاظ على كثافة العظام، وتقوية العضلات، وإنتاج خلايا الدم الحمراء. يُنتَج التستوستيرون عند النساء في المبيضين والغدد الكظرية والخلايا الدهنية، وتختلف مستوياته طبيعيًا طوال اليوم ودورة الحيض الشهرية، ويمكن أن يؤثر اختلاله، سواء بارتفاعه أو انخفاضه، على الصحة العامة بطرق ملحوظة.
الدور البيولوجي للتستوستيرون عند النساء
يعتمد جسم المرأة على التستوستيرون لإنتاج الإستراديول، وهو شكل رئيسي من هرمون الإستروجين. إلى جانب دوره في توازن الهرمونات التناسلية، يساهم التستوستيرون في الحفاظ على صحة الأعضاء والقوة البدنية. تكون مستويات التستوستيرون عند النساء أعلى في الصباح وتنخفض تدريجيًا حتى المساء، ويقوم بتنظيمها كل من الوطاء والغدة النخامية. يُحوَّل معظم هذا الهرمون إلى الإستراديول، مما يوضح الترابط الوثيق بين الهرمونات في الجسم، وتشمل الوظائف الأساسية للتستوستيرون عند النساء:
- دعم إنتاج الهرمونات
- الحفاظ على كثافة العظام
- تعزيز قوة العضلات
- المساهمة في صحة الأعضاء
توضح هذه الوظائف أن التستوستيرون ليس مخصصًا للرجال فقط، بل هو ضروري أيضًا لصحة المرأة.
التستوستيرون عند النساء والغدة الكظرية
تلعب الغدتان الكظريتان، الواقعتان فوق الكليتين، دورًا رئيسيًا في إنتاج التستوستيرون، وعلى الرغم من ارتباط هذا الهرمون عادةً بالذكور، إلا أن وجوده عند النساء يوضح التشابه في الإطار الهرموني بين الجنسين. تمامًا كما ينتج الرجال الإستروجين، تعتمد النساء على التستوستيرون للحفاظ على التوازن.
تغيرات مستويات التستوستيرون خلال حياة المرأة
ترتفع مستويات التستوستيرون في مرحلة الطفولة المبكرة، عادة بين سن ستة وثمانية أعوام، وعند بداية الحيض، يبدأ المبيضان بإنتاج التستوستيرون بشكل دوري شهريًا، حيث يبلغ ذروته أثناء الإباضة ويبقى مرتفعًا خلال المرحلة الأصفرية.
بعد سن الثلاثين، تبدأ المستويات في الانخفاض تدريجيًا، وبحلول انقطاع الطمث، تفقد المرأة حوالي 60% من مخزونها الكلي من التستوستيرون، مما قد يؤثر على المزاج وكتلة العضلات والطاقة، ما يعكس تأثير الهرمون على الجسم بشكل أوسع من مجرد وظائف التكاثر.
انخفاض مستويات التستوستيرون عند النساء
يُصنَّف مستوى التستوستيرون البالغ أقل من 15 نانوغرام/دل على أنه منخفض، وقد يحدث هذا بشكل طبيعي مع التقدم في العمر، ولكنه قد يشير أيضًا إلى اضطرابات في المبيضين أو الغدة النخامية أو الغدد الكظرية. تشمل الأعراض الشائعة:
- انخفاض الرغبة الجنسية
- تقلبات المزاج
- ضعف العضلات
- زيادة نسبة الدهون في الجسم
على الرغم من أن انخفاض التستوستيرون عند النساء يمكن أن يكون طبيعيًا في بعض مراحل الحياة، فإن المستويات المنخفضة جدًا قد تدل على وجود مشكلة طبية تستدعي الاهتمام.
ارتفاع مستويات التستوستيرون عند النساء
يتراوح المستوى الطبيعي للتستوستيرون عند النساء بين 15 و46 نانوغرام/دل، وأي قيمة أعلى من 46 نانوغرام/دل تُعد مرتفعة، وقد تؤدي إلى تغييرات جسدية مرتبطة بالخصائص الذكرية. تشمل أعراض ارتفاع التستوستيرون عند النساء:
- حب الشباب
- زيادة شعر الوجه والجسم
- ترقق الشعر على فروة الرأس
- صوت أعمق
- اضطرابات في الدورة الشهرية
- مشاكل في الخصوبة
ومن الأسباب الأكثر شيوعًا لارتفاع التستوستيرون عند النساء هي متلازمة تكيس المبايض التي تؤدي إلى زيادة إنتاج الأندروجينات مثل التستوستيرون. وتشمل الأسباب الأخرى اضطرابات الغدة الكظرية أو الغدة النخامية، أو سرطان المبيض، أو أورام المبيض الحميدة.
فحوصات التستوستيرون
تختلف طرق اختبار مستويات التستوستيرون حسب الأعراض، فقد يوصي مقدِّم الرعاية الصحية بإحدى الاختبارات الثلاثة الشائعة:
- اختبار التستوستيرون الكلي: يقيس إجمالي التستوستيرون الحُر والمرتبط بالبروتينات.
- اختبار التستوستيرون الحر: يركز على مستوى الهرمون النشط في الدم.
- اختبار التستوستيرون المتاح حيويًا: يقيم مستوى التستوستيرون الحر بالإضافة إلى الجزء المرتبط بالألبومين.
تساعد هذه الفحوصات في تحديد ما إذا كان التستوستيرون عند النساء ضمن النطاق الصحي، وفي
توجيه خطة للعلاج إن استدعت الحاجة.
تنظيم مستويات التستوستيرون
يعتمد إدارة مستويات التستوستيرون على كونها منخفضة أو مرتفعة، ويشمل ذلك معالجة الأسباب الكامنة، وتغيير نمط الحياة، واستخدام العلاجات الطبية عند الحاجة.
رفع مستويات التستوستيرون
عندما تكون المستويات منخفضة بشكل غير معتاد، قد يُقترح العلاج الهرموني، حيث أظهرت الدراسات أن التستوستيرون قد يحسن قوة العضلات والأداء الإدراكي لدى النساء بعد انقطاع الطمث. لكنه قد يحمل مخاطرَ على القلب والأوعية الدموية، ولم توافق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على استخدامه للنساء.
خفض مستويات التستوستيرون
إذا كانت المستويات مرتفعة، غالبًا ما تكون تغييرات نمط الحياة أول خطوة للعلاج، حيث أظهرت الأبحاث أن فقدان الوزن من خلال النظام الغذائي والتمارين يمكن أن يقلل بشكل كبير من التستوستيرون عند النساء، وتشمل الاستراتيجيات:
- فقدان الوزن إذا كانت المرأة تعاني من زيادة الوزن أو السمنة
- ممارسة النشاط البدني المنتظم
- اتباع نظام غذائي قليل في منتجات الألبان والكربوهيدرات المكررة
إذا لم تكفِ تغييرات نمط الحياة، قد يلجأ الطبيب إلى العلاج الطبي، مثل:
- حبوب منع الحمل لتقليل إنتاج التستوستيرون في المبيضين
- مضادات الأندروجين لمنع تأثيرات التستوستيرون
تأثيرات الاختلال على المدى الطويل
يمكن أن يؤثر كل من انخفاض وارتفاع التستوستيرون على الصحة على المدى الطويل، فقد يؤدي انخفاضه إلى ضعف العظام والعضلات، بينما قد يتسبب ارتفاعه في اضطرابات الدورة الشهرية والخصوبة. ويمكن للتعرف المبكر على هذه التغييرات أن يسمح بالتدخل والعلاج للحفاظ على استقرار الهرمونات والصحة العامة.
الأسئلة الشائعة
ما سبب انخفاض مستويات التستوستيرون عند النساء مع التقدم في العمر؟
بعد سن الثلاثين، تؤدي العمليات الطبيعية للتقدم في العمر إلى انخفاض تدريجي في إنتاج الهرمونات، وبحلول مرحلة انقطاع الطمث، تفقد المرأة أكثر من نصف مخزون التستوستيرون، مما يؤثر على قوة العظام وكتلة العضلات واستقرار المزاج.
هل يمكن لتغييرات نمط الحياة وحدها موازنة ارتفاع التستوستيرون عند النساء؟
نعم، في بعض الحالات، ففقدان الوزن والنشاط البدني المنتظم وتعديل النظام الغذائي يمكن أن يقلل بشكل كبير من التستوستيرون عند النساء، ومع ذلك، إذا استمرت الأعراض، قد يكون العلاج الطبي ضروريًا.
نصيحة من موقع صحتك
إن الحفاظ على مستويات متوازنة من التستوستيرون عند النساء ضروري للصحة الجسدية والهرمونية. ويمثل التعرف على أعراض الاختلال وطلب التقويم المناسب خطوات مهمة لحماية الصحة على المدى الطويل، فالجمع بين نمط حياة صحي والإرشادات الطبية عند الحاجة يوفر أفضل طريقة لتنظيم مستويات التستوستيرون عند النساء.



