صحــــتك

هل يرتبط ختان حديثي الولادة بالتوحد؟ دراسة تحسم الجدل

هل يرتبط ختان حديثي الولادة بالتوحد؟ دراسة تحسم الجدل
هل يرتبط ختان حديثي الولادة بالتوحد؟ دراسة تحسم الجدل

في السنوات الأخيرة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مزاعم تربط بين ختان حديثي الولادة والإصابة باضطراب طيف التوحد، ما أثار قلق العديد من الآباء والأمهات. ومع تكرار هذه الادعاءات، جاءت دراسة أمريكية حديثة لتقديم أدلة علمية جديدة قد تساعد على تصحيح هذه الشائعة، مؤكدة أن القرارات الصحية يجب أن تستند إلى الأبحاث المحكمة لا إلى المعلومات المتداولة دون دليل.

دراسة واسعة تنفي وجود ارتباط ختان حديثي الولادة بالتوحد

شملت الدراسة 2771 طفلًا من الذكور ضمن برنامج التأثيرات البيئية على صحة الأطفال (Environmental influences on Child Health Outcomes - ECHO)، الممول من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (National Institutes of Health - NIH)، وركزت على معرفة ما إذا كان ختان حديثي الولادة خلال أول 28 يومًا بعد الولادة يرتبط بزيادة خطر الإصابة باضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder - ASD). وأظهرت النتائج عدم وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين الإجراء وتشخيص التوحد.

وأوضحت الدراسة أن 66% من الأطفال المشاركين خضعوا للختان قبل مغادرة المستشفى، بينما بلغ معدل تشخيص التوحد 6% بين المختونين مقابل 9% بين غير المختونين، إلا أن هذا الفارق اختفى بعد تعديل العوامل المؤثرة مثل الولادة المبكرة والحالة الصحية بعد الولادة، ما يعني أن ختان حديثي الولادة لم يكن عامل خطر مستقلًا.

ماذا تعني الأرقام؟

تكمن أهمية الدراسة في تفسير نتائجها بطريقة صحيحة بعيدًا عن الانطباعات السريعة.

  • شملت الدراسة 2771 طفلًا، وهو عدد يمنح النتائج قوة إحصائية جيدة.
  • بلغت نسبة المختونين 66% من المشاركين.
  • بلغ معدل التوحد 6% لدى المختونين مقابل 9% لدى غير المختونين، لكن التحليل الإحصائي أثبت أن الفرق غير مرتبط بالختان نفسه.
  • بلغ معامل الأرجحية (Odds Ratio - OR) نحو 0.83، وهي قيمة تشير إلى عدم وجود زيادة في خطر الإصابة بالتوحد.
  • تلقى 4% فقط من الأطفال دواء الأسيتامينوفين (Acetaminophen) المعروف تجاريًا باسم تايلينول (Tylenol) أثناء الختان، بينما استخدمه 7% خلال أول 30 يومًا بعد الولادة، وهو ما ينفي الاعتقاد بأن استخدام الدواء كان شائعًا لدى جميع الأطفال المختونين.

لماذا انتشرت هذه الشائعة؟

عاد الجدل حول ختان حديثي الولادة بعد تصريحات إعلامية استندت إلى دراسات قديمة تعرضت لانتقادات علمية واسعة بسبب ضعف تصميمها واعتمادها على مؤشرات غير مباشرة، بدلاً من اعتمادها على بيانات فردية دقيقة.

وأشار خبراء مستقلون إلى أن إحدى الدراسات القديمة استخدمت نسب السكان اليهود أو المسلمين كمؤشر على معدلات الختان، بينما افترضت دراسة أخرى أن الألم الناتج عن الختان قد يسبب التوحد، وهي فرضية لم تجد دعمًا علميًا في الأبحاث اللاحقة. أما الدراسة الأمريكية الجديدة فاعتمدت بيانات فردية مباشرة وتحكمت في العوامل التي قد تؤثر في النتائج، ما جعلها أكثر موثوقية.

نصيحة من موقع صحتك

إذا كنت تفكر في ختان حديثي الولادة لطفلك، فمن الأفضل مناقشة القرار مع طبيب الأطفال أو الجراح المختص، وعدم الاعتماد على المنشورات المنتشرة عبر الإنترنت. كما ينبغي معرفة أن اضطراب طيف التوحد يعد اضطرابًا عصبيًا نمائيًا (Neurodevelopmental Disorder) معقدًا، وتشير الأدلة الحالية إلى أن العوامل الوراثية والبيئية المتعددة تلعب دورًا في حدوثه، وليس هناك دليل علمي يثبت أن الختان بحد ذاته يسبب الإصابة به.

تضيف هذه الدراسة دليلًا جديدًا يدعم عدم وجود علاقة بين ختان حديثي الولادة والتوحد، لكنها تذكرنا أيضًا بأهمية قراءة الأبحاث كاملة وفهم دلالاتها الإحصائية قبل تبني أي استنتاجات. فهل تكفي دراسة قوية واحدة لإنهاء الشائعات الصحية، أم أن مواجهة المعلومات المضللة تحتاج إلى وعي مجتمعي أكبر ودور أكثر فاعلية في تبسيط نتائج الأبحاث العلمية؟

آخر تعديل بتاريخ
06 أغسطس 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.