هل تؤثر ممارسة الرياضة على سرعة التعافي من نزلات البرد؟

ممارسة الرياضة قد لا تساعد على التعافي السريع من نزلات البرد

يشير العديد من الدراسات إلى أهمية ممارسة الرياضة بانتظام، والتي من شأنها أن تعضد الجهاز المناعي للجسم وأن تقلل من خطر الإصابة بنزلات البرد. إذ تكفي 30 دقيقة من التمارين المعتدلة والمنتظمة لخمس مرات في الأسبوع لتحقيق هذه الفوائد.

فوائد جمة لممارسة الرياضة

وهناك أسباب عديدة تجعل ممارسة التمرينات ذات أهمية لجهازنا المناعي، والتي نذكر بعضا منها في النقاط الآتية:

  • تحفز ممارسة الرياضة إفراز هرمونات الغدة الكظرية والتي من بينها هرمونا الأدرينالين والنورادرينالين، إذ تساعد هذه الهرمونات على تحفيز إنتاج وإفراز الخلايا المناعية التي تعمل على التعرف واكتشاف الفيروسات ومسببات الأمراض الأخرى في الجسم. وتظهر دراسة أن ممارسة الرياضة تعتبر إحدى الطرق التي تزيد من هذه الهرمونات المهمة في أجسامنا.
  • كما أنها تزيد من حركة الخلايا المناعية بين الدم وأنسجة الجسم؛ وهو أمر حيوي يساعد الخلايا المناعية على تتبع الفيروسات ومسببات الأمراض الأخرى، ومن ثم يمنع المرض.
  •  إضافة لذلك، فإن ممارسة الرياضة تزيد من تدفق الدم إلى أنسجة الجسم المختلفة حتى يواكب احتياجاته المتزايدة أثناء الرياضة. ويتسبب تدفق الدم المرتفع في زيادة ضغط الدم في الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى إطلاق خلايا مناعية تعرف باسم الخلايا القاتلة الطبيعية والخلايا التائيّة في مجرى الدم وعلى جدران الأوعية الدموية، إذ تلعب هذه الخلايا دورا مهما في قتل الخلايا المصابة بالفيروس.
  • كما تفيد الرياضة في مكافحة العدوى، إذ تبين أن كبار السن ممن يمارسون الرياضة بشكل منتظم على مدى شهر واحد كانت لديهم سرعة أكبر في عملية التئام الجروح الجلدية وذلك مقارنة بغيرهم ممن لا يمارسون الرياضة. ومن ثم فإن هذا الالتئام السريع للجروح الجلدية يقلل من خطر دخول الفيروسات والبكتيريا إلى الجسم.

وتعمل هذه الآليات المختلفة معاً على تحسين جهاز المناعة وتقليل فرص الإصابة بالعدوى الفيروسية. وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن المشي السريع بانتظام لمدة 40 إلى 45 دقيقة طوال 5 أيام خلال الأسبوع يقلل من فرص الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي بنسبة تقدر بـ 40 إلى 50% مقارنة بالمجموعة الضابطة التي لا تمارس الرياضة.

ممارسة الرياضة أثناء المرض

ونظراً للفائدة التي يحصل عليها الجهاز المناعي من ممارسة التمارين، فقد يظن البعض أن ممارسة الرياضة أثناء المرض تساعد على "نفث المرض خارج الجسم". في الحقيقة، لا يوجد ما يفيد بأن ممارسة الرياضة أثناء المرض تساعد على سرعة الشفاء أو تقلل من حدة المرض.

ومع العلم بأن ممارسة الرياضة تعد أمرا مفيدا للجهاز المناعي، فلمَ لا تؤدي ممارستها أثناء المرض إلى تحسين استجابة الجهاز المناعي تجاه العدوى؟

للإجابة عن هذا السؤال علينا أولا أن نتذكر أن التمرينات تجهد الجسم. وعندما يكون الجسم قابعا تحت تأثير المرض، فإن هذا الإجهاد الزائد جراء التمارين قد يضغط بدوره على الجسم مما قد يجعل الخلايا المناعية أقل قدرة على التفتيش عن مسببات الأمراض. فعندما نمارس الرياضة فإن الجسم يحتاج إلى المزيد من الأكسجين والطاقة المخزنة على هيئة جزيئات من الغلوكوز، وهما المكونان اللذان تحتاجهما الخلايا المناعية أيضا لتَعَقُّب الفيروسات ومقاومتها. ومن ثم فإن كان الجسم قابعا تحت تأثير مقاومة العدوى من جهة، ثم تعرض لإجهاد زائد بواسطة التمرين من جهة أخرى، فإن ذلك قد يحد من استجابته المناعية.

 

وعلى الرغم من عدم وجود دليل يفيد بأن ممارسة الرياضة من شأنه أن يساعدك في التغلب على نزلات البرد بشكل أسرع، فإن هذا لا يمنعك بالطبع عن ممارستها إن كنت ترغب في ذلك. ولكن أن كنت تعاني بعض الأعراض -خاصة في منطقة أعلى الرقبة- مثل سيلان الأنف أو الاحتقان، فإن يتوجب عليك بذل جهد أقل من المعتاد أثناء تمارينك الرياضة حتى تشعر بتحسن. فإن لم تشعر بهذا التحسن، فإن منح الجسم بعض الراحة يعد أفضل.

كما أنه لا ينصح بممارسة الرياضة إن كنت تعاني من:

  • الحمى
  • آلام العضلات
  • القيء

وختاما، فإن ممارسة الرياضة بشكل منتظم تعد طريقة مثلى لتنشيط جهاز المناعة حتى يقاوم العديد من أنواع العدوى، بما في ذلك نزلات البرد. ولكن في بعض الأحيان يكون أفضل علاج لنزلات البرد هو الراحة وبقاء الجسم رطباً والحصول على بعض المسكنات إذا تطلب الأمر ذلك. ومن ثم فإن الرياضة في هذه الحالة قد تفيد في تجنب الإصابة بالعدوى اللاحقة، ولكن لا تسرع من الشفاء من العدوى الحالية.

                                                                                                     

المصادر

Clinical implications of exercise immunology

Exercise, Immunity, and Illness

Anticipatory responses of catecholamines on muscle force production

Exercise Accelerates Wound Healing Among Healthy Older Adults: A Preliminary Investigation

Is infection risk linked to exercise workload?

آخر تعديل بتاريخ
12 مايو 2022

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.

*لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

Age gender wrapper
Age Wrapper
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.