كان “أحمد” في منتصف العشرينات من عمره يعيش حياةً تبدو عادية تمامًا من الخارج: عمل مكتبي، وأصدقاء، وطعام سريع.. ولا يخرج عن إطار الروتين اليومي المعتاد لدى كثير من الشباب. لم يكن يفكر كثيرًا في صحته، فالأمر بالنسبة له كان بسيطًا: “أنا ما زلت صغيرًا، الأمراض المزمنة لا تخصّ سنّي”.
لكن الجسم كان يرسل إشارات مختلفة تمامًا.
بدأ الأمر بشكل تدريجي وغير مقلق: عطش لا يزول حتى بعد شرب الماء، وإرهاق غير مفهوم رغم النوم لساعات كافية، ودخول متكرر إلى الحمام خلال اليوم. تجاهلَ في البداية هذه العلامات، وربطَها بارتفاع درجة الحرارة أو ضغط العمل أو قلة النوم. ومع الوقت، بدأ يشعر أن شيئًا ما ليس طبيعيًا، خصوصًا عندما لاحظ أن وزنه ينخفض دون أي حمية أو مجهود.
ما لم يكن يتوقعه أحمد—ولا كثير من الشباب مثله—أن هذه الأعراض البسيطة ظاهريًا قد تكون بداية لمرض مزمن كان يُعرف تاريخيًا بأنه “مرض الكبار”. وعندما جاءت نتيجة التحاليل أخيرًا، كانت الصدمة واضحة: سكري من النوع الثاني في عمر لم يكن يتخيله أبدًا.
هنا لم يعد السؤال فقط: “كيف حدَث ذلك؟”، بل السؤال الأهم الذي يطرحه الكثير من الأطباء اليوم: هل أصبح مرض السكري بين الشباب واقعًا جديدًا نعيشه بصمت؟
هل فعلًا يزداد مرض السكري بين الشباب مؤخرًا؟
تشير تقارير طبية حديثة إلى أن مرض السكري بين الشباب يزداد بشكل ملحوظ عالميًا، خاصة النوع الثاني الذي كان يُعتبر سابقًا مرَضًا مرتبطًا بكبار السن.
وفقًا لـ منظمة الصحة العالمية (WHO) والاتحاد الدولي للسكري (IDF)، فإن:
- معدلات السكري ترتفع بين الفئات العمرية الأصغر
- السمنة وقلة النشاط البدني من أبرز الأسباب
- نمط الحياة الحديث يلعب دورًا رئيسيًا في هذا التحول
لماذا لم يَعد السكري مرضًا مرتبطًا بالعمر فقط؟
يرجع الأطباء هذا التغير إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بأسلوب الحياة الحديث، أبرزها:
- زيادة معدلات السمنة لدى الشباب
- الاعتماد الكبير على الوجبات السريعة
- قلة النشاط البدني اليومي
- الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات
- اضطرابات النوم والتوتر المزمن
كل هذه العوامل تؤدي إلى تطور مقاومة الإنسولين، وهي الخطوة الأولى نحو الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
رأي الطبيب حول انتشار مرض السكري بين الشباب
يقول الدكتور محمد صنديد، رئيس الجمعية اللبنانية للسكري في حديث مع موقع صحتك حول انتشار مرض يصيب مَن هم في العشرينات والثلاثينات: "السبب الأساسي لحدوث ذلك هو نمط الحياة، وليس فقط الوراثة”. وأضاف: “الخطير أن كثيرًا من الشباب يتجاهلون الأعراض المبكرة، مما يؤدي إلى اكتشاف المرض في مراحل متقدمة”.
“ما نشهده اليوم هو تحول واضح في نمط المرض. لم يعد السكري مقتصرًا على كبار السن، بل نراه بشكل متزايد لدى من هم في العشرينات والثلاثينات. السبب الأساسي هو نمط الحياة، وليس فقط الوراثة.”
من المهم الانتباه إلى الأعراض التالية:
- عطش شديد ومستمر
- كثرة التبول
- فقدان وزن غير مبرر
- تعب وإرهاق دائم
- تشوش أو ضعف في الرؤية
- بطء التئام الجروح
هل يمكن الوقاية من السكري؟
بحسب توصيات Mayo Clinic وAmerican Diabetes Association (ADA)، يمكن تقليل الإصابة بشكل كبير عبر:
- ممارسة النشاط البدني 150 دقيقة أسبوعيًا
- تقليل السكريات والمشروبات الغازية
- الحفاظ على وزن صحي
- النوم المنتظم
- الفحص المبكر عند وجود تاريخ عائلي
خلاصة من موقع صحتك Sehatok
قصة أحمد ليست حالة فردية، بل تعكس واقعًا صحيًا متزايدًا:
وبحسب الهيئة الطبية والاستشارية في موقع صحتك Sehatok فإن مرَض السكري عند الشباب أصبح أكثر شيوعًا بسبب نمط الحياة الحديث، ولكن الخبر الإيجابي أن هذا المرض يمكن الوقاية منه أو تأخيره بشكل كبير إذا تم التدخل مبكرًا وتغيير العادات اليومية.



