مشاكل العيون عند الأطفال قد تكون صعبة الملاحظة من قِبل الوالدين، إذ قد تكون الأعراض واضحة أحيانًا وأحيانًا أخرى خفية، ولهذا من الضروري الكشف عن هذه المشكلات مبكرًا، لأن بصر الطفل لا يزال في طور النمو ويمكن تحسينه بشكل كبير من خلال العلاج المبكر. تلعب الفحوصات المنتظمة لدى طبيب العيون المتخصص بالأطفال دورًا مهمًا في ضمان بقاء بصر الطفل سليمًا أثناء نموه.
التعرف على المشكلات الأبرز
من أبرز مشاكل العيون عند الأطفال التي يجب الانتباه لها والتي قد تنبئ بوجود مشاكل في العين لدى الطفل وجود الاحمرار، والحساسية للضوء، والتغيّر في الرؤية، والألم، فإذا ظهَرت واحدة من هذه العلامات، من الأفضل استشارة طبيب العيون، وإذا اجتمعت علامتان منها أو أكثر، فقد يدل ذلك على مشكلة أكثر خطورة تحتاج إلى رعاية عاجلة.
كثرة الرَمش أو فرك العينين
كثيرًا ما يرمش الأطفال أو يفركون أعينهم بشكل متكرر، وفي معظم الحالات يرتبط ذلك بتهيّج ناتج عن حساسية بسبب الغبار أو الحيوانات الأليفة، ويمكن معالجة هذه الحساسية باستخدام قطرات عيون طبية أو تلك المتاحة بدون وصفة، ولكن قد يكون أحيانًا السبب هو وجود جسم غريب عالق تحت الجفن، وفي أحيان أخرى، يصبح الرمش عادة متكررة نتيجة القلق أو الضغط النفسي أو الحساسية.
قد تكون كثرة الرمش أيضاً إشارة إلى خطأ انكساري في العين مثل قصر النظر الذي يستدعي وصف نظارات بعد التشخيص، ونادرًا ما يكون الرمش المفرط علامة على مشكلة عصبية، وهنا قد يحيل الطبيب هذا الطفل إلى أخصائي أعصاب.
وجود بقع على بياض العين
قد يثير ظهور بقع على العين قلق الأهل، ولكن يختلف ما تشير إليه هذه البقع حسب لونها وحجمها:
- البقع الحمراء غالبًا ما تكون نزيفًا صغيرًا في الأوعية الدموية (نزيف تحت الملتحمة)، وتبدو مزعجة لكنها عادة غير ضارة وتزول من تلقاء نفسها.
- البقع الرمادية يجب فحصها، فقد تكون مرتبطة بحالات حميدة أو تدل أحيانًا على نقص الحديد.
- البقع البنية غالبًا ما تكون شامة في العين (وحمة)، وهي شائعة وغير خطيرة عادة، لكن يجب مراقبتها بمرور الوقت للتأكد من عدم تغيّر حجمها أو لونها.
أما إذا ظهَرت بقعة بعد إصابة في العين، فيجب مراجعة الطبيب فورًا.
توسّع الحدقة وكبر حجم البؤبؤ
من الطبيعي أن يظهَر بؤبؤ العين عند الأطفال أكبر من بؤبؤ البالغين، خصوصًا لدى مَن يملكون عيونًا فاتحة اللون، وفي الوضع الطبيعي، يتضيّق البؤبؤ عند التعرّض للضوء القوي، ولكن بعض الأدوية، مثل تلك المستخدَمة لعلاج اضطرابات الانتباه أو فرط التعرق، قد تسبب بقاء البؤبؤ متوسعًا، فإذا لاحظ الأهل أن بؤبؤًا واحدًا دائمًا أكبر من الآخر، أو أن رد فعل البؤبؤ للضوء غير طبيعي، فيجب استشارة طبيب عيون للأطفال.
رؤية البقع أو العوائم
من مشاكل العيون عند الأطفال رؤيتهم للبقع، وقد يصف بعض الأطفال رؤيتهم لأشكال صغيرة عائمة مثل نقاط أو خيوط أو شبكات دقيقة، وتُعرف هذه باسم "العوائم"، وتَحدث بسبب الظلال التي يلقيها السائل الهلامي داخل العين على الشبكية. رغم أن العوائم أكثر شيوعًا لدى الكبار، إلا أنها قد تظهَر عند الأطفال أيضًا، وغالبًا ما تكون غير ضارة إذا ظهَرت بشكل متقطع، ولكن الزيادة المفاجئة في عددها، خصوصًا مع رؤية ومضات ضوء أو فقدان جزء من مجال الرؤية، قد تشير إلى مشكلة في الشبكية وتتطلب تدخلاً عاجلاً.
الحكة أو الشعور بعدم الراحة
تُعتبر الحكة أو الانزعاج في العينين أمرًا شائعًا بين الأطفال وغالبًا ما يكون مرتبطًا بالحساسية الموسمية، وهذه الحساسية قد تسبب أيضًا دموعًا زائدة، وتورّمًا في الجفون، واحمرارًا، وغالبًا ما تترافق مع أعراض أنفية مثل: العطاس وانسداد الأنف. من المثيرات الشائعة كالغبار، ووبر الحيوانات، والدخان، والعطور، وحبوب اللقاح، وحتى بعض الأطعمة. إذا رافق الحكة احمرار وإفرازات لزجة، فقد يكون ذلك علامة على التهاب الملتحمة (العين الوردية)، وجميع هذه الحالات يمكن تشخيصها وعلاجها عند طبيب العيون.
النوم والعينان مفتوحتان
قد ينام بعض الأطفال وأعينهم مفتوحة جزئيًا أثناء النوم العميق، ورغم أن هذا قد يبدو غريبًا، إلا أنه لا يشكل خطرًا عادة، ولكن في الغرف المكيفة أو عند وجود هواء جاف، قد يسبب ذلك جفافًا وتهيجًا في العين عند الاستيقاظ، وفي هذه الحالات، يمكن للطبيب وصف مرهم أو قطرات مرطِّبة لحماية العين.
القشور أو الإفرازات في العين
يُعد تراكم الإفرازات أو القشور على الجفون والرموش أمراً شائعاً لدى الأطفال، ومن أسبابه:
- التهاب الجفن: التهاب في الغدد الدهنية للجفن.
- انسداد القنوات الدمعية: ما يمنع تصريف الدموع طبيعيًا ويسبب سيلانًا مفرطًا أو التهابات متكررة.
- العين الوردية: التي تؤدي عادةً إلى إفرازات لزجة.
في كل الحالات، يجب فحص العين لتحديد العلاج المناسب.
انحراف العينين (الحوَل)
إذا اتجهَت إحدى العينين إلى الداخل أو الخارج أو الأعلى أو الأسفل، فقد يكون ذلك حوَلًا، ويصيب الحوَل ما بين 2% إلى 5% من الأطفال، ويمكن أن يؤثّر على تطور الرؤية الطبيعي، عندما لا تركز العينان على نفس النقطة، تضعف الرؤية في العين المصابة بالانحراف، وهي حالة تُعرف بالغمش. يُعد التشخيص والعلاج المبكران أساسيان لتحقيق نتائج جيدة.
إمالة الرأس أو تغطية عين واحدة
قد يُميل الطفل رأسه أو يغطي عينًا واحدة لمحاولة تحسين الرؤية، وهذه العلامة قد تشير إلى الحوَل أو الغمش، وبعض الأطفال الذين يعانون من الانحراف قد يغيرون زاوية رؤيتهم لتحسين وضوح الصورة لديهم. أما قصيرو النظر فقد يرفعون ذقونهم لرؤية الأشياء البعيدة، في حين أن الأطفال المصابين بطول النظر قد يخفضون رؤوسهم للتركيز. نادرًا ما تكون الإمالة مرتبطة بخلل خَلقي في عضلات العين. أي سلوك متكرر كهذا يجب أن يخضع للفحص الطبي.
انعكاسات غير طبيعية في الصور
قد تكشف الصور باستخدام الفلاش انعكاسات غير طبيعية في عيون الأطفال. رغم أن معظم الكاميرات الحديثة تقلل من تأثير "العين الحمراء"، إلا أن الأهل يجب أن ينتبهوا للانعكاسات المختلفة، فقد يشير انعكاس لون أبيض أو أصفر أو أسود في إحدى العينين أو كلتيهما على وجود مشكلة بصرية، وحتى اختلاف سطوع العين الحمراء بين العينين قد يشير إلى الحوَل، ومن المهم مشاركة هذه الصور مع الطبيب لتحديد الحاجة إلى الفحص.
الأسئلة الشائعة
متى يجب على الأهل طلب رعاية طبية عاجلة لمشاكل العيون عند الأطفال ؟
يجب التدخل الفوري عند حدوث تغيّرات مفاجئة في الرؤية، أو رؤية ومضات ضوئية، أو ألم شديد، أو انعكاسات غير طبيعية في الصور، وكذلك فإن ظهور عوائم جديدة متعددة أو بقع بعد إصابة في العين، أو ملاحظة ردود فعل غير طبيعية عند تعرض البؤبؤ للضوء تتطلب رعاية عاجلة.
هل يمكن أن تُشبه الحساسية العادية مشاكل العيون عند الأطفال الأكثر خطورة؟
نعم، فالأعراض مثل الحكة والاحمرار والدموع قد تكون ناتجة عن الحساسية، لكنها قد تتشابه أيضًا مع الالتهابات أو مشاكل أخرى في العين، فإذا استمرت الأعراض أو ظهَرت مع إفرازات غير طبيعية أو تغيّر في الرؤية، يجب مراجعة الطبيب.
نصيحة من موقع صحتك
ليس من السهل دائما ملاحظة مشاكل العيون عند الأطفال وقد تبدو بعض الأعراض غير خطيرة في البداية، ولكن لأن بَصر الطفل لا يزال في طور النمو، فإن العلاج المبكر ضروري جدًا، فمن المهم أن يراقب الأهل أي تغيّر في سلوك الطفل أو عينيه، وأن يلتزموا بالفحوصات المنتظمة، وألا يتجاهلوا أي علامات تحذيرية، فالتدخل المبكر يضمن للطفل رؤية أفضل ومستقبلًا أكثر وضوحًا.



