يُطلق اسم الفيتامين K على مجموعة من الفيتامينات الذائبة في الدهون التي تشترك في وظائف حيوية متقاربة داخل الجسم. تضم هذه المجموعة الفيتامين K1 المعروف بالفيلوكينون، والفيتامين K2 الذي يُعرف بالميناكينون. يختلف كل نوع من حيث مصادره الغذائية وطريقة امتصاصه ووظيفته داخل الجسم. الفيتامين K2 لا يمثل مركّبًا واحدًا، بل يضم عدة أنماط فرعية تمتد من MK-4 إلى MK-13، ولكل منها خصائص زمنية مختلفة داخل الجسم، وما يميّز الفيتامين K2 هو بقاؤه في الجسم لفترة أطول مقارنة بالفيتامين K1، ما يمنحه وقتًا أكبر لأداء وظائفه الحيوية. نتعرف في هذا المقال عن فوائد الفيتامين K2.
الفرق بين الفيتامين K1 والفيتامين K2
يأتي الفيتامين K1 أساسًا من المصادر النباتية مثل الخضروات الورقية وبعض الزيوت النباتية، بينما يوجد الفيتامين K2 في الأغذية الحيوانية والأطعمة المخمرة وبعض أنواع الأجبان. يمتص الجسم الفيتامين K1 بسرعة نسبيًا، ويتم التخلص منه خلال ساعات، في حين يُمتص الفيتامين K2 ببطء ويبقى في الجسم أيامًا. هذا الاختلاف في الامتصاص يجعل تأثير الفيتامين K2 أكثر امتدادًا، ويفسر الاهتمام المتزايد بدوره الصحي المستقل.
فوائد الفيتامين K2 ودوره في تخثر الدم
تُعد فوائد الفيتامين K2 جزءًا من الدور العام للفيتامين K في عملية تخثر الدم، فهذه الفيتامينات ضرورية لتفعيل البروتينات المسؤولة عن إيقاف النزيف عند حدوث الجروح. التخثر المتوازن ضروري للحياة، إذ يمنع فقدان الدم المفرط من جهة، ويحد من زيادة السيولة التي قد تؤدي إلى كدمات ونزيف داخلي من جهة أخرى. وحتى الآن، لا يزال البحث العلمي مستمرًا لتحديد ما إذا كان الفيتامين K2 يؤدي هذا الدور بكفاءة مماثلة أو مختلفة عن الفيتامين K1.
فوائد الفيتامين K2 لصحة العظام
من أبرز فوائد الفيتامين K2 مساهمته في بناء عظام قوية والحفاظ على كثافتها، فعلى الرغم من أهمية الكالسيوم، إلا أن العظام لا تعتمد عليه وحده. يعمل الفيتامين K2 على تنشيط بروتين يُعرف بالأوستيوكالسين، وهو المسؤول عن ربط الكالسيوم داخل نسيج العظام بدل بقائه حرًا في الجسم. تشير دراسات متعددة إلى أن انخفاض مستويات الفيتامين K يرتبط بزيادة احتمال الكسور. كما أظهرت أبحاث مبكرة أن الفيتامين K2 قد يساهم في تحسين جودة العظام وتقليل احتمال الكسور لدى المصابين بهشاشة العظام، وهو ما دفع بعض الدول لاستخدام أحد أنواعه الفرعية ضمن بروتوكولات علاجية.
فوائد الفيتامين K2 لصحة القلب
يلعب الفيتامين K2 دورًا مهمًا في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، إذ يساعد هذا الفيتامين على تفعيل بروتينات تمنع ترسب الكالسيوم في جدران الشرايين، إذ إنَّ قد تراكم الكالسيوم يؤدي إلى تكلس الأوعية الدموية، وهو عامل مرتبط بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب. تشير أبحاث رصدية إلى أن تناول كميات كافية من الفيتامين K2 يرتبط بانخفاض احتمال الوفاة الناتجة عن أمراض القلب المرتبطة بتصلب الشرايين، مع ملاحظة أن هذا الارتباط لم يظهر بنفس القوة مع الفيتامين K1.
فوائد الفيتامين K2 المحتملة الأخرى
تُظهر بعض الدراسات أن فوائد الفيتامين K2 قد تمتد إلى مجالات أخرى إلى جانب القلب والعظام، فقد لوحظ في أبحاث مخبرية وحيوانية أن هذا الفيتامين قد يساهم في إبطاء نشاط بعض الخلايا السرطانية. كما تشير دراسات حديثة إلى دور محتمل في دعم صحة الأسنان، نظرًا لارتباطه بالبروتينات المسؤولة عن تمعدن العظام والعاج السنّي، ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة الأمد لتأكيدها.
أهم مصادر الفيتامين K2 الغذائية
يُعد الفيتامين K2 أقل انتشارًا في النظام الغذائي مقارنة بالفيتامين K1، إلا أن هناك مصادر غنية به، من أبرزها الأطعمة الحيوانية والمخمرة، وتشمل هذه المصادر:
- فول الصويا المخمر (ناتو)
- الأجبان المعتقة مثل غودة وإيدام وكاممبير
- صفار البيض
- كبد البقر
- الدجاج
- الزبدة
- الملفوف المخمر (ساوركراوت)
تختلف كمية الفيتامين K2 حسب نوع الغذاء وطريقة إنتاجه، كما تزداد نسبته في بعض الأجبان مع التخمير والتقدم في العمر.
الأسئلة الشائعة
هل تختلف وظائف الفيتامين K1 و K2 داخل الجسم؟
يشترك النوعان في تنظيم تخثر الدم، إلا أن الفيتامين K2 يرتبط بشكل أوضح بتنظيم توزيع الكالسيوم، حيث يعزز ترسيبه في العظام ويقلل تراكمه في الأوعية الدموية. ومع ذلك، لا تزال الأبحاث جارية لفهم الفروق الوظيفية الدقيقة بينهما.
هل الفيتامين K2 آمن مِن حيث الاستخدام الغذائي؟
الفيتامين K من الفيتامينات ذات السمية المنخفضة جدًا، ولا توجد حدود عليا معروفة لاستهلاكه من الغذاء أو المكملات، ولكن يُنصح بالحفاظ على استهلاك ثابت منه، خاصة لمَن يستخدمون أدوية مميعة للدم.
نصيحة من موقع صحتك
يعتبر الفيتامين K2 مثالًا واضحًا على أهمية التوازن الغذائي وتنوع المصادر الغذائية، حيث يعمل ضمن منظومة متكاملة مع الفيتامين D والكالسيوم لدعم صحة العظام والقلب. الاعتماد على الغذاء الطبيعي الذي يحتوي على الأطعمة المخمرة والحيوانية بكميات معتدلة يمكن أن يساهم في تلبية احتياجات الجسم من هذا الفيتامين، مع التأكيد على أهمية الاتساق الغذائي وعدم الإفراط، خاصة في الحالات الصحية التي تتطلب حذرًا خاصًا، والأفضل دومًا استشارة الطبيب قبل إحداث أي تغيير في النظام الغذائي، وخصوصاً لمَن يعانون من مشاكل مرَضية مزمنة.



