السكر جزء شائع في غذائنا، لكن تناوله بكثرة قد يضر بالصحة على المدى الطويل، ومعرفة مقدار السكر اليومي المناسب هو أمر أساسي للوقاية من الأمراض والحفاظ على التوازن، فالسكر يجعل الطعام ألذ، لكنه لا يفيد الجسم عندما نحصل عليه من السكريات المضافة وليس من الفواكه أو الحليب الطبيعي. التعرف على كمية السكر المسموح بها، وأين يوجد السكر في الأغذية، وطرق تقليله يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في صحتك.
الكمية الموصى بها من السكر يومياً
عندما نتحدث عن السكر، فالمشكلة الحقيقية تكمن في السكريات المضافة، وهذه السكريات تتم إضافتها أثناء تصنيع الطعام أو تحضيره، وعلى عكس السكريات الطبيعية الموجودة في الفاكهة أو الحليب، قد ينطوي الإفراط في تناول السكريات المضافة على أضرار.
تَنصح التوصيات الغذائية الحالية بألا يتجاوز مقدار السكر اليومي 10% من مجموع السعرات الحرارية، فإذا كان استهلاكك اليومي 2000 سعرة حرارية، يجب ألا يزيد عن 200 سعرة منها مصدرها السكر المضاف، أي ما يعادل 12 ملعقة صغيرة (48 غراماً). للمقارنة، قد تحتوي علبة واحدة من المشروبات الغازية على ما يساوي كامل الحصة اليومية من السكر المضاف.
وهناك توصيات أكثر صرامة تشير إلى أن النساء، والأطفال فوق عمر السنتَين، ينبغي ألا يتجاوزوا تناول 25 غراماً (6 ملاعق صغيرة) يومياً، بينما يجب أن يتناول الرجال أقل من 36 غراماً (9 ملاعق صغيرة). الالتزام بهذه الأرقام خطوة مهمة لحماية صحتك.
السكر الطبيعي مقابل السكر المضاف
من المهم التمييز بين السكر الطبيعي والسكر المضاف، فالسكريات الطبيعية توجَد في أطعمة مثل الفاكهة والحليب، وهذه الأطعمة تزود الجسم أيضاً بالألياف والفيتامينات والمعادن، مما يجعلها أقل ضرراً، فعلى سبيل المثال، تناول موزة أو كوب من الحليب يعني أنك تحصل أيضاً على عناصر غذائية ضرورية يفتقدها الطعام المصنع.
أما السكر المضاف فيوجد في البسكويت والحلويات والمشروبات الغازية وحتى في أطعمة يومية مثل الخبز أو الصلصات، وهذه السكريات تضيف سعرات حرارية فقط دون أي فائدة غذائية، مما يسهل استهلاك كميات كبيرة من السكر دون انتباه لذلك.
مخاطر استهلاك السكر الزائد
يمكن لتناول كميات أكبر من مقدار السكر اليومي الموصى به باستمرار أن يؤدي إلى عدة مشاكل صحية، أبرزها:
- السكري من النوع الثاني: نتيجة تأثيره على مقاومة الإنسولين ومستويات السكر في الدم.
- السمنة: إذ يساهم السكر في زيادة الوزن خاصة مع قلة النشاط البدني.
- أمراض القلب: يزيد السكر من الكوليسترول الضار ويؤثّر سلباً على صحة القلب.
- مشاكل الكبد: الإفراط في تناول السكر قد يؤدي إلى التهاب الكبد الدهني.
- تسوس الأسنان: إذ يغذي السكر البكتيريا المسببة للتسوس.
- مشاكل الجلد: مثل زيادة حَب الشباب.
- الصحة النفسية: حيث يرتبط النظام الغذائي الغني بالسكر بزيادة خطر الاكتئاب وتقلب المزاج.
كيفية تقليل استهلاك السكر
تقليل السكر لا يعني الحرمان التام، بل يتطلب اتخاذ قرارات أكثر وعياً والبحث عن بدائل صحية، ويمكن ذلك من خلال الأمور التالية.
تتبّع استهلاكك
الخطوة الأولى هي الوعي، ولهذا يساعدك تتبع ما تأكله يومياً على معرفة مقدار السكر اليومي الذي تتناوله مع الأطعمة المصنعة، ويمكن استخدام تطبيقات الهاتف لمسح الباركود أو إدخال الوجبات يدوياً، أو حتى كتابة الملاحظات في دفتر يمكن أن تكشف أنماطاً تساعدك على تقليل السكر.
قراءة الملصقات الغذائية
تُظهر ملصقات الأطعمة كمية السكر المضاف في كل حصة غذائية، وهذا يساعدك على معرفة كيف يتناسب المنتَج مع مقدار السكر اليومي المسموح به، والقاعدة الجيدة هي تجنّب المنتجات التي تحتوي على 10 غرامات أو أكثر من السكر المضاف لكل حصة منها.
التعرّف على أسماء السكر
غالباً ما يختبئ السكر تحت أسماء مختلفة في قوائم المكونات، مثل:
- شراب الذرة عالي الفركتوز
- السكروز
- الدكستروز
- المالتوز
- عصير القصب
- رحيق الفاكهة
- شراب المالت
معرفة هذه الأسماء تساعدك على اكتشاف السكر حتى في الأطعمة التي قد لا تبدو حلوة الطعم.
التحكم في الحصص
عند الرغبة الشديدة في تناول الحلويات، يصبح التحكم في الكمية أمراً أساسياً. تناول قطعة واحدة بدلاً من قطعتين، أو جزءاً صغيراً من الحلوى بدلاً من قطعة كبيرة. كما أن تناول السكريات مع وجبة رئيسية أو مع بروتينات يساعد في تجنب الارتفاع المفاجئ في سكر الدم وبالتالي يقلل من الرغبة في المزيد. يسهم الأكل الواعي، أي الجلوس بهدوء والتركيز على طعم الطعام، أيضاً في الشعور بالشبع بسرعة أكبر.
أطعمة غنية بالسكريات الخفية
من السهل التعرف على السكر في الحلويات والآيس كريم، ولكن كثيراً من الأطعمة اليومية تحتوي على سكريات مضافة خفية، مثل:
- صلصات المعكرونة
- الكاتشب والصلصات الجاهزة
- تتبيلات السلطات
- الخبز
- ألواح البروتين والجرانولا
- حبوب الإفطار
- الفواكه المعلبة أو المجففة
- الحليب المنكّه بالشوكولاتة
- المشروبات الغازية، وعصائر الفاكهة، ومشروبات الطاقة، والمشروبات الرياضية
- القهوة والشاي المحلى
قد تضيف هذه الأطعمة كميات كبيرة من السكر إلى نظامك الغذائي دون أن تلاحظ.
السيطرة على الرغبة في السكر وبناء عادات صحية
لا يعني تقليل السكر فقدان الاستمتاع بالطعام، بل هو مسألة تحقيق توازن يعتمد على تناول الفواكه والخضروات والبروتينات الخالية من الدهون والحبوب الكاملة، وهذه الأغذية تقلل من رغبة الجسم في البحث عن مصدر سريع للطاقة مثل السكر.
عندما تهمل وجباتك أو لا تحصل على عناصر غذائية كافية، تزداد الرغبة في السكر كمصدر فوري للطاقة، ولذلك، يجعل ملء وجباتك بخيارات صحية السكر مجرد متعة عرَضية بدلاً من عادة يومية.
الأسئلة الشائعة
ما هو مقدار السكر اليومي الآمن لمعظم الناس؟
الكمية الآمنة هي أقل من 10% من مجموع السعرات الحرارية اليومية، أي ما يعادل 48 غراماً (12 ملعقة صغيرة) في نظام 2000 سعرة، وهناك توصيات أقل تتمثل في تناول:
- 25 غراماً للنساء والأطفال فوق عمر السنتَين
- 36 غراماً للرجال.
هل من الضروري الامتناع عن السكر نهائياً للحفاظ على الصحة؟
لا، ليس من الضروري ذلك، فالهدف هو الاعتدال، والسكريات الطبيعية في الفاكهة والحليب مقبولة لأنها تأتي مع عناصر غذائية، والتركيز يجب أن يكون على تقليل السكريات المضافة خاصة في الأطعمة المصنعة والمشروبات المحلاة.
نصيحة من موقع صحتك
يجعل السكر الطعام لذيذاً، لكنه لا يجب أن يسيطر على نظامك الغذائي، ويساعد تتبع مقدار السكر اليومي، والتعرّف على مصادره المخفية، والتحكم في حصصك على حماية صحتك على المدى الطويل. التوازن هو الأساس، لذا املأ وجباتك بأطعمة غنية بالعناصر المفيدة، واسمح لنفسك بمتعة صغيرة بين الحين والآخر، وكن واعياً بما تأكله. بهذه الخطوات البسيطة يمكنك تقليل السكر دون الشعور بالحرمان، ودعم صحتك الجسدية والنفسية معاً.



