تفجرت فضيحة صحية وبيئية مدوية في فرنسا مع بداية شهر مايو 2025، فقد كشفت تقارير عن تلوث مياه نستله بمواد برازية واستخدام الشركة لأساليب تنقية غير قانونية في منتجاتها من المياه المعدنية الطبيعية. الأمر لم يتوقف عند حدود الشركة، بل امتد ليشمل تواطؤًا حكوميًا في التستر على هذه الممارسات، مما أثار موجة من الغضب والقلق بين المستهلكين والجهات الرقابية.
تفاصيل فضيحة تلوث مياه نستله بمواد برازية
أظهرت تحقيقات مجلس الشيوخ الفرنسي أن شركة "نستله ووترز" استخدَمت تقنيات تنقية غير مصرّح بها، مثل المرشّحات الدقيقة (microfiltration) بقطر 0.2 ميكرون، في مياهها المعبأة تحت علامات تجارية مشهورة مثل "بيريه" (Perrier) و"فيتيل" (Vittel) و"هيبار" (Hépar) و"كونتريكس" (Contrex). هذه الممارسات تنتهك القوانين الفرنسية والأوروبية التي تحظر أي معالجة لمياه الينابيع والمياه المعدنية الطبيعية، والتي يجب أن تُعبأ من المصدر دون أي تعديل للحفاظ على نقائها الأصلي.
الأخطر من ذلك، أن التحقيقات كشفت عن وجود تلوث بكتيري وفيروسي في بعض مصادر المياه، بما في ذلك مؤشرات على تلوث بمواد برازية (faecal contamination). ورغم علم الحكومة الفرنسية بهذه الانتهاكات منذ عام 2022، فإنها لم تتخذ إجراءات حاسمة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة.
المخاطر الصحية المرتبطة بموضوع تلوث مياه نستله بمواد برازية
قد يؤدي شرب تلوث مياه نستله بمواد برازية إلى الإصابة بأمراض خطيرة عدة، منها:
-
داء الجيارديا (Giardiasis): تسببه طفيليات "جيارديا" (Giardia)، ويؤدي إلى أعراض مثل الإسهال المائي، والتعب، وتقلصات المعدة، والانتفاخ، والغثيان، وفقدان الوزن.
-
داء الكريبتوسبوريديوم (Cryptosporidiosis): ينتج عن طفيليات "كريبتوسبوريديوم" (Cryptosporidium)، ويسبب إسهالًا حادًا، وتقلصات في المعدة، وحمى، وغثيان، وقد يؤدي إلى الجفاف الشديد، خاصة لدى كبار السن والأطفال.
-
التهاب الكبد الفيروسي (Hepatitis A): ينتقل عبر المياه الملوثة بالبراز، ويؤدي إلى أعراض مثل التعب، والغثيان، وآلام البطن، واليرقان (اصفرار الجلد والعينين).
تؤكد هذه المخاطر أهمية ضمان نقاء المياه المعبأة، خاصة تلك التي تُسوَّق كمياه معدنية طبيعية، إذ يُفترض أن تكون خالية من أي ملوثات.
متى يجب الاتصال بالطبيب؟
إذا كنت قد استهلكت مياهًا مشكوكًا في نقائها وظهرت عليك الأعراض التالية، يجب عليك الاتصال بالطبيب فورًا:
-
إسهال مستمر لأكثر من ثلاثة أيام.
-
حمى عالية.
-
جفاف (جفاف الفم، قلة التبول، دوخة).
-
قيء مستمر.
-
ألم شديد في البطن.
قد يمنع التشخيص المبكر والعلاج المناسب المضاعفات الخطيرة المرتبطة بهذه الأمراض.
تستّر الحكومة الفرنسية والردود الرسمية على تلوث مياه نستله
أشار تقرير مجلس الشيوخ الفرنسي إلى أن الرئاسة الفرنسية كانت على عِلم بممارسات "نستله" غير القانونية منذ عام 2022، لكنها لم تتخذ إجراءات فورية. كما تم تعديل بعض الوثائق الرسمية لتتماشى مع مصالح الشركة، مما يشير إلى تواطؤ حكومي محتمل.
في المقابل، نفَت الرئاسة الفرنسية هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لم تكن على علم بالتفاصيل الدقيقة للانتهاكات. من جانبها، اعترفت "نستله" باستخدام تقنيات تنقية غير مصرح بها، ودفعت غرامة قدرها 2 مليون يورو لتسوية القضية، وأكدت أن منتجاتها آمنة للاستهلاك.
الإجراءات التصحيحية والتدابير المستقبلية
بعد الكشف عن تلوث مياه "نستله" بمواد برازية، طالبت السلطات الفرنسية نستله بإزالة أنظمة الترشيح غير القانونية من مواقعها في "فيرجيز" (Vergèze) و"فوج" (Vosges). كما أوصت الوكالة الوطنية لسلامة الغذاء (ANSES) بتعزيز الرقابة على مواقع استخراج المياه لضمان سلامتها، في محاولة لتفادي تكرار حادثة تلوث مياه نستله بمواد برازية مستقبلاً.
من جهتها، تعهدت "نستله" باتخاذ خطوات لتعويض الأضرار البيئية، بما في ذلك تنفيذ خطة لإعادة تأهيل البيئة في المناطق المتضررة، وتخصيص ميزانية لهذا الغرض.
نهايةً، كشفت فضيحة تلوث مياه نستله عن خلل خطير في منظومة الرقابة الصحية والشفافية في صناعة المياه المعبأة. ورغم الإجراءات التصحيحية المتخذة، فإن استعادة ثقة المستهلكين تتطلب جهودًا مستمرة من قبل الشركات والجهات الرقابية لضمان سلامة المنتجات والالتزام بالمعايير الصحية.
في النهاية، تبقى صحة المستهلك وسلامته فوق كل اعتبار، ويجب أن تكون الشفافية والالتزام بالقوانين هي الأساس في جميع مراحل الإنتاج والتوزيع.