يبحث الكثير من الناس عن الطريقة الأسرع لتحقيق هدف إنقاص الوزن، ويجدون أنفسهم أمام عناوين مغرية مثل "خسارة 10 كيلوغرامات في أسبوع واحد". لكن الواقع الطبي والصحي يخبرنا أن فقدان الوزن عملية معقدة تحتاج إلى وقت وصبر وخطة مستدامة. المدة التي يستغرقها فقدان الوزن لا تعتمد فقط على تقليل الطعام أو ممارسة الرياضة، بل تتأثر أيضًا بمجموعة واسعة من العوامل مثل العمر، والجنس، ومعدل الأيض الأساسي (Basal Metabolic Rate – BMR)، ونمط الحياة. في هذا المقال سنأخذك في رحلة مبسطة لفهم كيف يفقد الجسم وزنه، وما هي المعدلات الآمنة في ذلك، وأهم الأخطاء التي ينبغي تجنبها.
الأساسيات: كيف يحدث فقدان الوزن؟
يحدث فقدان الوزن عندما يكون هناك عجز في السعرات الحرارية (Calorie Deficit)، أي أن الجسم يحرق سعرات حرارية أكثر مما يستهلك. لتحقيق ذلك، يمكن الجَمع بين ممارسة النشاط البدني وتناول غذاء متوازن. لكن المدة التي يستغرقها فقدان الوزن تعتمد أيضًا على قدرة الجسم على حرق الطاقة، وهي عملية تسمى الإنفاق الكلي للطاقة اليومية (Total Daily Energy Expenditure – TDEE). الإنفاق الكلي للطاقة يتشكّل من ثلاثة عناصر أساسية:
-
معدل الأيض الأساسي (BMR): السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم أثناء أداء وظائفه الحيوية مثل التنفس وضخ الدم.
-
التأثير الحراري للغذاء (Thermic Effect of Food – TEF): الطاقة التي يستهلكها الجسم لهضم الطعام وامتصاصه.
-
الطاقة المستهلَكة في النشاط العام (Non-Resting Energy Expenditure – NREE)، وتشمل:
-
التمارين الرياضية (Exercise Activity Thermogenesis – EAT).
-
الحركة اليومية العفوية (Non-Exercise Activity Thermogenesis – NEAT) مثل المشي أو القيام بالأعمال المنزلية.
-
كل هذه العناصر تحدد المدة التي يستغرقها فقدان الوزن لكل فرد.
ما معدل الوزن الذي ينبغي خسارته؟
بعض الأنظمة الغذائية تَعِد بنتائج سريعة، مثل خسارة 5 كيلوغرامات في أسبوع. لكن الخبراء يحذرون من أن هذا النوع من الخسارة السريعة غير آمن وغير قابل للاستمرار. وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، المعدل الصحي لفقد الوزن هو خسارة من نصف إلى كيلوغرام واحد أسبوعيًا (أي ما يعادل 1-2 رطل). وهذا يجيب جزئيًا عن سؤال: "ما المدة التي يستغرقها فقدان الوزن؟"
تشير الأبحاث إلى أن الهدف الواقعي هو خسارة 5-10% من وزن الجسم خلال الأشهر الستة الأولى. مثلًا، شخص وزنه 100 كيلوغرام يمكنه أن يستهدف خسارة 5-10 كيلوغرامات خلال نصف عام.
المراحل المختلفة لفقدان الوزن
عندما تبدأ رحلتك، قد تلاحظ انخفاضًا سريعًا في الوزن خلال الأسابيع الأولى، وغالبًا يكون ذلك نتيجة فقدان الماء والجليكوجين (Glycogen) المخزَّن في العضلات. لكن بعد فترة، يدخل الجسم مرحلة ثبات الوزن (Weight Plateau)، وهي حالة طبيعية يحاول فيها الجسم التكيف والحفاظ على الطاقة فيما يُعرف باسم التكيف الأيضي (Metabolic Adaptation). هذا يفسر اختلاف المدة التي يستغرقها فقدان الوزن من شخص لآخر، واحتياج البعض إلى تغيير خطتهم الغذائية أو إضافة نشاط بدني جديد عند الوصول إلى هذه المرحلة.
العوامل المؤثرة في سرعة فقدان الوزن
من أهم العوامل المؤثرة في سرعة فقدان الوزن الآتي:
1. الجنس (Sex)
تشير الدراسات إلى أن الرجال غالبًا ما يملكون كتلة عضلية أكبر، ما يمنحهم معدل أيض أعلى، وبالتالي يحرقون سعرات حرارية أكثر حتى في حالة الراحة. هذا يجعل المدة التي يستغرقها فقدان الوزن عند الرجال أقصر بالمقارنة مع النساء.
2. العمر (Age)
مع التقدم في العمر، يفقد الجسم تدريجيًا أجزاءً من الكتلة العضلية (Muscle Mass) ويزداد تراكم الدهون. هذا يبطئ عملية الأيض ويجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة. لذلك، كبار السن قد يحتاجون وقتًا أطول لفقد الوزن.
3. الوزن الابتدائي (Starting Weight)
من الطبيعي أن يخسر الأشخاص ذوو الوزن المرتفع في البداية كيلوجرامات أكثر من الأشخاص ذوي الوزن الأقل، لكن النسبة المئوية من وزن الجسم المفقود قد تكون متساوية.
4. العجز في السعرات الحرارية (Calorie Deficit)
كلما كان العجز في السعرات الحرارية أكبر (مثلًا تناول 500 سعر حراري أقل يوميًا)، زادت سرعة فقدان الوزن. لكن العجز الكبير جدًا قد يؤدي إلى فقدان العضلات ونقص العناصر الغذائية، وهو أمر غير صحي.
5. عوامل أخرى
-
الوراثة (Genetics).
-
قلة النوم (Sleep Deprivation)، إذ تؤثّر على هرمونات الجوع والشهية.
-
الأدوية (Medications) مثل أدوية الاكتئاب أو السكري.
-
الحالات الصحية (Health Conditions) مثل قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism).
كل هذه العناصر تلعب دورًا في تحديد المدة التي يستغرقها فقدان الوزن بدقة.
ما هو أفضل نظام غذائي لفقدان الوزن؟
يؤكد الخبراء أنه لا يوجد "أفضل نظام غذائي" للجميع. فقد أثبتت مراجعة علمية عام 2020 شملت 121 دراسة أن جميع الحميات الغذائية الشائعة ساعدت على إنقاص الوزن، لكن الفروق بينها لم تكن كبيرة على المدى الطويل.
الأهم هو اتباع نظام متوازن يشمل:
-
الإكثار من الفواكه والخضروات.
-
تناول البروتينات الخالية من الدهون.
-
اختيار الحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم.
-
تقليل السكريات والدهون المشبعة والمتحولة.
وعند التفكير في المدة التي يستغرقها فقدان الوزن ، ينبغي تذكّر أن الاستمرارية أهم من السرعة.
مخاطر فقدان الوزن السريع
قد ينجذب البعض إلى الأنظمة القاسية التي تَعِد بخسارة سريعة. لكن ذلك قد يؤدي إلى:
-
نقص العناصر الغذائية (Nutritional Deficiencies).
-
اختلال توازن الأملاح (Electrolyte Imbalances).
-
فقدان الكتلة العضلية والعظمية.
-
اضطرابات الأكل (Eating Disorders) مثل الشره العصبي أو فقدان الشهية.
لهذا السبب، من المهم النظر إلى المدة التي يستغرقها فقدان الوزن ضمن الإطار الصحي الآمن وليس الوعود السريعة غير الواقعية.
أسئلة شائعة حول فقدان الوزن
ما العلامات الأولى لفقدان الوزن؟
قد تلاحظ أن ملابسك أصبحت أوسع، أو أن لديك طاقة أكبر، أو تحسن مزاجكَ ونومُكَ.
هل يمكن استهداف دهون البطن فقط؟
لا يمكن تحديد منطقة معينة لفقدان الدهون، والمعروف باسم فقدان الدهون الموضعي (Spot Reduction). ما يمكن فعله هو تقليل الدهون بشكل عام عبر العجز في السعرات الحرارية، مما قد يؤدي تدريجيًا إلى تقليل دهون البطن.
أخيرًا، فقدان الوزن رحلة شخصية تختلف من فرد لآخر، ولا توجد صيغة واحدة تناسب الجميع. إن الإجابة على سؤال "ما المدة التي يستغرقها فقدان الوزن؟" تعتمد على العمر، والجنس، والوزن الابتدائي، والعجز في السعرات الحرارية ، وعوامل صحية أخرى. التدرج والاستمرارية هما الأساس لتحقيق نتائج صحية ودائمة. تذكّر أن الهدف ليس مجرد رقم على الميزان، بل تحسين جودة حياتك وصحتك العامة.



