صحــــتك

لماذا يدور طفلي حول نفسه؟ ومتى يستدعي الأمر القلق؟

لماذا يدور طفلي حول نفسه؟ الأسباب ومتى يستدعي الأمر القلق
لماذا يدور طفلي حول نفسه؟ الأسباب ومتى يستدعي الأمر القلق

قد يبدو المشهد غريبًا أو مثيرًا للقلق: طفل يقف في منتصف الغرفة ويبدأ بالدوران حول نفسه، ثم يتوقف قليلًا قبل أن يعاود الحركة من جديد. وقد يراقب المروحة أو عجلة لعبة تدور، أو يبحث باستمرار عن أي فرصة للحركة. وهنا يتبادر إلى ذهن كثير من الآباء: لماذا يدور طفلي حول نفسه؟

في معظم الحالات، لا يعني الدوران وجود مشكلة مرَضية أو اضطراب في النمو. فقد يكون الطفل مستمتعًا بهذه الحركة، أو يبحث عن إحساس معين يساعده على الهدوء أو زيادة الانتباه، وهي سلوكيات تُعرف باسم التحفيز الذاتي (Stimming). وتوضح مستشفى «غريت أورموند ستريت» البريطانية أن الدوران هو من الحركات المتكررة الشائعة لدى الأطفال، وقد يساعد بعضهم على تهدئة أنفسهم أو تنظيم مشاعرهم وتلقي المثيرات الحسية.

لماذا يدور طفلي حول نفسه؟

للإجابة عن سؤال لماذا يدور طفلي حول نفسه؟ من المفيد النظر إلى ما يحدث قبل الدوران وبعده، وليس إلى الحركة وحدها. فالدوران ينشّط الجهاز الدهليزي (Vestibular System)، وهو جزء من الأذن الداخلية، يساعد الدماغ على إدراك الحركة والتوازن واتجاه الجسم في المكان.

وقد يبحث بعض الأطفال عن هذا النوع من الإحساس عندما يشعرون بالملل أو الحماس أو التوتر، وقد يَستخدمه آخرون كطريقة للتهدئة بعد يوم مليء بالأصوات والمثيرات. ومن الأسباب المحتملة لهذا الفعل:

  • البحث عن إحساس حركي قوي وممتع.
  • محاولة تهدئة النفس عند القلق أو التوتر.
  • زيادة مستوى الانتباه والنشاط عندما يشعر الطفل بالخمول.
  • التعبير عن الفرح أو الحماس.
  • التعامل مع بيئة مزدحمة أو مليئة بالمثيرات الحسية.
  • الاستمتاع بالحركة نفسها، دون وجود مشكلة تحتاج إلى علاج.

وتشير خدمات علاج الأطفال التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) إلى أن بعض الأطفال يبحثون عن الحركة مثل الدوران والقفز عندما تكون لديهم احتياجات حسية معينة، كما أن الحركات المتكررة قد تساعد على التنظيم الذاتي (Self-regulation).

هل الدوران حول النفس يعني التوحد؟

سؤال "لماذا يدور طفلي حول نفسه؟" قد يقود بعض الآباء مباشرة إلى التفكير في التوحد، لكن الدوران وحده لا يكفي لتشخيص اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder).

صحيح أن الدوران قد يظهَر ضمن السلوكيات المتكررة لدى بعض الأطفال المصابين بالتوحد، إلى جانب حركات مثل التأرجح أو رفرفة اليدين، لكن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) تؤكد على أن بعض هذه السلوكيات يمكن أن تظهَر أيضًا لدى أطفال لا يعانون من التوحد. ويصبح التقييم أكثر أهمية عندما تظهر مع الدوران صعوبات في التواصل الاجتماعي أو اللغة أو اللعب أو التعامل مع التغيير.

لذلك، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط لماذا يدور طفلي حول نفسه؟ بل: هل توجد علامات أخرى مصاحبة؟ وهل تؤثر الحركة في حياته اليومية؟

متى يصبح الدوران مصدرًا للقلق؟

في كثير من الأحيان لا داعي لإيقاف الدوران إذا كان الطفل سعيدًا وآمنًا، وينتقل بشكل طبيعي إلى اللعب أو التعلم. لكن من المناسب استشارة طبيب الأطفال أو اختصاصي النمو، عندما يتكرر هذا السلوك بصورة شديدة أو يؤثر في حياة الطفل. ومن العلامات التي تستحق الانتباه:

  • الدوران لفترات طويلة وبصورة يصعب إيقافها.
  • شعور الطفل بضيق شديد عند محاولة مقاطعته.
  • تفضيل الدوران على اللعب أو التواصل أو التعلم معظم الوقت.
  • اصطدام الطفل بالأثاث أو سقوطه أو تعرضه لإصابات.
  • ظهور تأخر في الكلام أو التواصل الاجتماعي أو اللعب.
  • وجود سلوكيات أخرى متكررة أو حساسية شديدة تجاه الأصوات واللمس والضوء.
  • تراجع مهارات كان الطفل قد اكتسبها سابقًا.

وتؤكد مستشفى الأطفال في فيلادلفيا أن الحركات المتكررة قد تظهَر ضمن علامات التوحد، لكنها لا تُفسَّر منفردة، بل تُقيَّم ضمن الصورة النمائية الكاملة للطفل.

كيف يتعامل الأهل مع الطفل الذي يدور؟

بعد ملاحظة سبب دوران الطفل حول نفسه وتوقيت حدوث ذلك، يمكن للأهل تسجيل الظروف المحيطة بالسلوك لعدة أيام، مثلًا: هل يَحدث قبل النوم؟ عند الانتقال من نشاط إلى آخر؟ عندما يكون الطفل متحمسًا؟ أم في الأماكن الصاخبة؟

إذا كان الدوران قصيرًا وآمنًا ويساعد الطفل على العودة إلى نشاطه، فقد يكون من الأفضل توفير مساحة آمنة للحركة بدل محاولة منعه باستمرار. أما إذا كان يعطل حياته، فيمكن تقديم بدائل للحركة بالتعاون مع اختصاصي العلاج الوظيفي (Occupational Therapy). ومن الأفكار العملية:

  • تخصيص مساحة خالية من العوائق للحركة.
  • تقديم فترات قصيرة ومنظمة للحركة بين الأنشطة.
  • استخدام التأرجح أو المشي أو أنشطة حركية مناسبة بدل الدوران المستمر.
  • إخبار الطفل مسبقًا بموعد الانتقال من الحركة إلى النشاط التالي.
  • سؤال الطفل، بحسب عمره وقدرته على التعبير: «بماذا تشعر الآن؟ وهل أصبحت مستعدًا للعب؟».
  • تجنب العقاب أو السخرية من الحركة ما دامت آمنة.

وتشير الجمعية الأمريكية للعلاج الوظيفي (AOTA) إلى أهمية التنظيم الحسي والعاطفي في مساعدة الأطفال على المشاركة في اللعب والتعلم والأنشطة اليومية.

لماذا يدور طفلي حول نفسه بشكل متكرر؟

إذا كان الطفل يكرر الدوران كثيرًا، فقد يكون من المفيد التفكير في «وظيفة» هذا السلوك بدل التركيز على منعه. هل يمنحه إحساسًا ممتعًا؟ هل يساعده على التخلص من التوتر؟ هل يَحدث عندما يَشعر بالملل؟ أم عندما تكون البيئة أكثر ازدحامًا مما يستطيع تحمله؟

توضح مصادر NHS أن الحركات المتكررة قد تكون وسيلة للتعامل مع الضغط أو القلق أو الاختلافات الحسية، ولذلك فإن استبدالها بسلوك آخر دون معرفة السبب قد لا يحل المشكلة.

متى يحتاج الطفل إلى تقييم متخصص؟

عندما يكون الدوران جزءًا من مجموعة سلوكيات أو علامات نمائية أخرى، فمن الأفضل تقييم تطور الطفل العام لدى طبيب الأطفال، لإحالته إن لزم الأمر إلى اختصاصي مناسب، مثل طبيب نمو الأطفال أو اختصاصي العلاج الوظيفي أو غيره حسب الحالة.

ولا يعني طلب التقييم أن الطفل مصاب باضطراب معين؛ فالهدف هو معرفة احتياجاته بدقة وتقديم الدعم المناسب في الوقت المناسب.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok

إذا كنت تسأل لماذا يدور طفلي حول نفسه؟ فراقب نمط الدوران، ومدته، وما يَحدث قبله وبعده، ولا تبدأ بمحاولة إيقاف الحركة فورًا. إذا كان الطفل آمنًا ويستطيع التواصل واللعب والتعلم بصورة مناسبة لعمره، فقد تكون الحركة مجرد وسيلة طبيعية للتنظيم أو الاستمتاع.

أما إذا رافقها تأخر في التطور، أو صعوبات واضحة في التواصل، أو إصابات، أو تعطيل مستمر للحياة اليومية، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال بدل الاعتماد على التشخيص الذاتي.

 

قد تكون إجابة سؤال لماذا يدور طفلي حول نفسه؟ أبسط مما يتخيل الأهل: ربما يحب هذه الحركة، أو يبحث عن إحساس حركي معين، أو يحاول تهدئة نفسه، أو يتعامل مع التوتر والمثيرات المحيطة به. وفي حالات أخرى، قد يكون الدوران واحدًا من عدة علامات تستدعي تقييم نموه.

لذلك، لا يكمن فهم سبب الدوران في وجوده وحده، بل في مدته وتكراره وتأثيره وسياقه والعلامات المصاحبة له. والسؤال الأهم ليس فقط لماذا يدور طفلي حول نفسه؟ وإنما: ماذا يحاول طفلي أن يخبرني بهذه الحركة؟ وهل تساعده على المشاركة في العالم من حوله، أم تمنعه من اللعب والتعلم والتواصل؟

آخر تعديل بتاريخ
02 أكتوبر 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.