عندما يعود الأطفال إلى المدرسة، يدخلون بيئة مليئة بالمقاعد المشتركة، وساحات اللعب، وصفوف مزدحمة بالأنشطة، ويعني هذا أيضًا تعرضهم أكثر للجراثيم والأمراض المُعدية، ولهذا فإن لقاحات العودة إلى المدرسة (المطاعيم) خطوة أساسية لحماية الأطفال من الأمراض ومنع انتشارها، خاصة تلك التي قد تسبب مضاعفات طويلة الأمد.
لقاحات العودة إلى المدرسة .. ما هي اللقاحات (المطاعيم) الإلزامية؟
تحدد كل دول العالم القوانين الخاصة باللقاحات التي يجب على الأطفال أخذها قبل دخول المدرسة، وقد تختلف القائمة قليلًا من دولة إلى أخرى. فيما يلي أمثلة على أكثر اللقاحات شيوعاً والتي تعد إلزامية في العديد من دول العالم قبل دخول رياض الأطفال:
- لقاح (DTaP) الذي يحمي من الخناق، والكزاز، والسعال الديكي
- اللقاح الثلاثي (MMR) ضد الحصبة، والنكاف، والحصبة الألمانية
- لقاح شلل الأطفال
- لقاح جدري الماء
إضافة إلى لقاحات العودة إلى المدرسة هذه، تشترط العديد من الدول لقاح التهاب الكبد الوبائي (ب)، وبعضها يفرض لقاحات التهاب الكبد الوبائي (أ). أما الطلاب الأكبر سنًا، غالبًا في الصف السابع، فقد يُطلب منهم لقاح التهاب السحايا، وفي بعض الدول تُعتبر لقاحات (HPV) إلزامية للمراهقين. تنطبق هذه القوانين على المدارس العامة والخاصة على حد سواء، ولذا من الأفضل دائمًا أن يتأكد الأهل من متطلبات المدرسة والقوانين المحلية قبل بداية العام الدراسي.
ما وراء الحد الأدنى من لقاحات العودة إلى المدرسة: لقاحات (مطاعيم) إضافية للحماية الكاملة
تمثل اللقاحات المطلوبة لدخول المدرسة الحد الأدنى فقط، إذ يوصي مثلاً مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في أمريكا ببرنامج كامل لتطعيم الأطفال يتجاوز هذه المتطلبات، وغالبًا ما يوصي الأطباء بهذه اللقاحات الإضافية لأنها تحمي من أمراض خطيرة، حتى لو لم تكن مدرجة ضمن متطلبات المدارس أخذ لقاحات العودة إلى المدرسة ، ومن بين هذه اللقاحات:
- لقاح كوفيد-19
- لقاح الإنفلونزا
- لقاح المستدمية النزلية من النوع ب
- لقاح الروتا فيروس
- لقاح الفيروس التنفسي المخلوي
قد تسبب هذه الأمراض مضاعفات شديدة مثل دخول المستشفى أو مشكلات صحية طويلة الأمد، لذا فإن الالتزام بالبرنامج الكامل يوفّر للأطفال أفضل فرصة للنمو بأمان والنجاح في سنواتهم الدراسية، وينصح بمراجعة توصيات السلطات الصحية والخبراء في كل بلد لمعرفة اللقاحات الإلزامية وتلك التي يوصى بأخذها حتى لو لم تكن إلزامية.
لماذا تشترط المدارس أخذ اللقاحات (المطاعيم)؟
تشترط المدارس أخذ اللقاحات لنفس السبب الذي يدفع الأطباء للتوصية بها: الوقاية من الأمراض التي يمكن منعها، فعندما يجتمع الأطفال في الصفوف، والمقاصف، وساحات اللعب، تنتشر الأمراض المُعدية بسرعة، ولكن على عكس نزلات البرد العابرة، يمكن أن تؤدي أمراض مثل الحصبة أو السعال الديكي إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي أو الشلل أو حتى الوفاة، وتسعد اللقاحات في بناء مناعة قوية قبل التعرض لهذه الأمراض.
المدرسة بيئة يكثر فيها الاحتكاك وتبادل الأدوات، مما يجعلها مكانًا مثاليًا لانتقال العدوى، ومن دون التطعيم، يمكن أن تنتشر الأمراض بسرعة بين الطلاب. أما عندما يأخذ معظم الأطفال اللقاحات، يصبح من الصعب على الفيروسات البقاء والانتشار، وهذا ما يُعرف بمناعة القطيع أو مناعة المجتمع، وهي تحمي حتى أولئك الذين لا يستطيعون أخذ اللقاحات لأسباب طبية.
الاستثناءات من لقاحات العودة إلى المدرسة : ما الذي يجب على الأهل معرفته؟
رغم أن أخذ اللقاحات يشجَّع عليه بقوة، إلا أن بعض الاستثناءات ممكنة في ظروف محددة، فالدول قد تسمح بالاستثناءات الطبية إذا كان لدى الطفل مشاكل صحية تجعل اللقاحات خطرة، مثل ضعف جهاز المناعة، وهؤلاء الأطفال يعتمدون على معدلات التطعيم العالية لدى زملائهم ليبقوا محميين.
كما تسمح بعض الدول باستثناءات لأسباب دينية أو فلسفية، ولكن القوانين تختلف بشكل كبير، فأحيانًا تنطبق الاستثناءات على لقاح واحد فقط، وأحيانًا يُطلب من الأهل حضور برامج توعوية قبل الحصول على الاستثناء، ولهذا من المهم أن يراجع الأهل قوانين بلادهم ويتأكدوا من متطلبات المدرسة قبل اتخاذ أي قرار.
أهمية توقيت أخذ لقاحات العودة إلى المدرسة : الالتزام بالجدول
من أبرز ما يميز لقاحات العودة إلى المدرسة أن توقيتها بالغ الأهمية، فاللقاحات تُعطى في أعمار محددة لضمان تكوين مناعة قوية ودائمة لدى الأطفال، وتأجيل اللقاحات حتى موعد المدرسة قد يترك الطفل عرضة للإصابة في سنواته الأولى، وإضافة إلى ذلك، تحتاج بعض اللقاحات إلى أخذ جرعات متعددة تُعطى بفواصل زمنية تمتد لأشهر أو سنوات، فالانتظار طويلًا قد يعني عدم إكمال الجرعات في الوقت المناسب. يمنح الالتزام بالجدول الموصى به الأطفال الحماية المثلى في المراحل العمرية الصحيحة، والتخطيط المسبق يضمن سد أي فجوات في الحماية ويقلل من خطر الإصابة بأمراض مُعدية خطيرة.
مناعة القطيع وصحة المجتمع
عندما يحصل معظم الطلاب على اللقاحات، تستفيد المدرسة والمجتمع بأكمله من مناعة القطيع (المجتمع)، وهذا يعني أن الأمراض تجد فرصًا أقل للانتشار، مما يحمي الأفراد المطعّمين وغير المطعّمين على حد سواء. بالنسبة للأطفال الذين تمنعهم ظروفهم الصحية من أخذ اللقاحات، قد تكون مناعة القطيع وسيلة حياة، لأنها تقلل من احتمالية تعرضهم للفيروسات، ويلعب الأهل دورًا رئيسيًا في دعم هذه الحماية الجماعية من خلال الالتزام بلقاحات أبنائهم، فذلك يحمي أطفالهم ويساهم أيضًا في صحة المجتمع المدرسي ككل.
البقاء على اطلاع واستعداد
تتغير القوانين والتوصيات ومتطلبات المدارس من وقت لآخر، لذا يُنصح الأهل بمتابعة التحديثات بشكل دوري عبر التواصل مع المدرسة، واستشارة الأطباء، والاطلاع على القوانين المحلية قبل بداية كل عام دراسي، فالمعلومات الموثوقة تساعد على التمييز بين الحقائق والمفاهيم الخاطئة المتعلقة بالمطاعيم، كما أن النقاش مع الأطباء يبدد المخاوف ويؤكد أهمية هذه اللقاحات وسلامتها.
الأسئلة الشائعة
هل اللقاحات المطلوبة للمدرسة تشمل كافة اللقاحات؟
لا، فاللقاحات الإلزامية تمثل الحد الأدنى للتسجيل في المدرسة، ولكن بعض الدول توصي ببرامج تطعيم أشمل وأعم من تلك الإلزامية، توفر حماية أوسع ضد أمراض أخرى.
هل يمكن للأهل طلب استثناءات من لقاحات العودة إلى المدرسة؟
نعم، حيث يُسمح بالاستثناءات في بعض الحالات في بعض الدول حسب القوانين، ويجب مراجعة السلطات المحلية في دولتك لمعرفة شروط الاستثناء إذا كان الطفل غير قادر صحياً على الحصول على المطعوم.
نصيحة من موقع صحتك
مع اقتراب العام الدراسي، ينبغي على الأهل أن يجعلوا لقاحات العودة إلى المدرسة أولوية لحماية أطفالهم من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، فهذه اللقاحات (المطاعيم) لا تحمي صحة الفرد فقط، بل تدعم أيضًا صحة المجتمع وتوفّر بيئة تعليمية أكثر أمانًا للجميع، وأفضل خطوة هي الالتزام بالجدول الموصى به، واستشارة الأطباء الموثوقين، والبقاء على اطلاع دائم بالتغييرات، وبهذا، يكون الأطفال مستعدين للنجاح والتفوق في عامهم الدراسي الجديد.



