يعاني ما يصل إلى 3% من البالغين في الولايات المتحدة من الصدفية، وهو يسبب أعراضاً جلدية، مثل الصفائح البارزة وتغير اللون، وقد يؤثر أيضاً على أجزاء أخرى من الجسم، مثل المفاصل والعينين، ويعتقد الخبراء أن الالتهاب هو العامل المشترك الذي قد يؤثر على هذه المناطق المختلفة. ما سبب الالتهاب المزمن الناجم عن الصدفية وكيف نتعامل معه؟ نجيب على هذه الأسئلة في هذا المقال.
ما الذي يسبب الالتهاب لدى مرضى الصدفية؟
يؤدي خلل وظيفي في الجهاز المناعي عند المصابين بالصدفية إلى تراكم الخلايا الالتهابية في الطبقة الوسطى من الجلد المعروفة باسم الأدمة، كما تسرّع هذه الحالة نمو خلايا الجلد في البشرة، وهي طبقة الجلد الخارجية. تنمو خلايا الجلد عادة وتتقشر وتسقط في غضون شهر، ولكن هذا يتسارع إلى بضعة أيام فقط لدى المصابين بالصدفية، وبدلاً من التساقط، تتراكم خلايا الجلد على سطح الجلد، مما يؤدي إلى ظهور الصفائح البارزة والقشور والتورم والاحمرار أو تغير اللون.
على الرغم من أن الصدفية هي حالة جلدية، فإن الالتهاب المزمن في مرض الصدفية قد يؤثر في الجسم بأكمله، وقد يزيد من الإصابة بأمراض القلب والسرطان ومرض التهاب الأمعاء والتهاب المفاصل الصدفي.
هل هناك طريقة لعلاج الالتهاب؟
على الرغم من أن الالتهاب المزمن الناجم عن الصدفية ناتج عن خلل في عمل الجهاز المناعي، فإن الدراسات تشير إلى أنه يمكن تقليل هذا الالتهاب من خلال تغيير نمط الحياة والنظام الغذائي، وقد يساعد ذلك في تقليل الأعراض وتحسين نوعية الحياة.
باستخدام هذه الأساليب، يمكن للعديد من الأشخاص المصابين بالصدفية السيطرة على المرض والمرور بفترات طويلة من الهدوء دون ظهور أعراض الصدفية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل بعض أدوية علاج الصدفية عن طريق تقليل الالتهاب، وتشمل هذه الأدوية الستيرويدات القشرية الموضعية (مشتقات الكورتيزون)، والأدوية البيولوجية القابلة للحقن، والأدوية الفموية. يختلف كل مصاب بالصدفية عن الآخر، فقد يحتاج بعضهم إلى علاج أكثر من غيرهم.
التعامل مع الالتهاب المزمن الناجم عن الصدفية
على الرغم من عدم وجود علاج نهائي للصدفية في الوقت الحالي، فإن العادات التالية قد تساعد في الالتهاب المزمن الناجم عن الصدفية وزيادة فرصة الشخص في التعافي من المرض.
تناول نظام غذائي مفيد
يرتبط النظام الغذائي ارتباطًا وثيقًا بالالتهاب، إذ تشير الدراسات إلى أن بعض الأنماط الغذائية الالتهابية قد تزيد من خطر الإصابة بالصدفية وتفاقم الأعراض. يختلف النظام الغذائي من شخص لآخر، ومع ذلك، فإن الخطوات التالية قد تساعد الشخص على وضع نظام غذائي مفيد:
- تجنب الأطعمة المسببة للالتهابات: تحتوي بعض الأطعمة والمشروبات على مواد محفزة للالتهاب تزيد من الالتهاب وتؤدي إلى ظهور أعراض الصدفية، ومن الأمثلة على ذلك المشروبات الغازية والأطعمة فائقة المعالجة مثل الوجبات الخفيفة المالحة والحلويات ومنتجات اللحوم المصنعة.
- اتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات: تُعد الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات والأطعمة المغذية الأخرى مهمة للسيطرة على أعراض الصدفية، فعلى سبيل المثال، أشارت دراسة أجريت عام 2018 على 35,735 شخصًا، من بينهم 3,557 شخصًا مصابًا بالصدفية، إلى أن الأشخاص الذين اتبعوا نظامًا غذائيًا على نمط حمية البحر الأبيض المتوسط كانت أعراضهم أقل حدة مقارنة بالأشخاص الذين لم يتبعوا هذا النظام.
الحفاظ على وزن معتدل
تُعد السمنة عامل خطر للإصابة بالصدفية، كما قد يعاني الأشخاص المصابون بالصدفية الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة من ظهور أعراض أكثر حدة من الأشخاص ذوي الوزن المعتدل. قد يقلل فقدان الوزن من العلامات الالتهابية ويساعد في تقليل أعراض الصدفية لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة وزن الجسم.
وجدت دراسة أجريت في عام 2020 أن الأشخاص الذين يعانون من الصدفية وزيادة الوزن أو السمنة أن الذين خفضوا وزن أجسامهم بنسبة 12% من خلال برنامج مدته 10 أسابيع شهدوا انخفاضًا بنسبة 50-75% في شدة الصدفية.
اتباع عادات صحية أخرى
يمكن للعديد من العادات أن تساعد في تقليل الالتهاب وتحسين أعراض الصدفية، مثل:
- تجنب التدخين أو الإقلاع عنه: يضر التدخين بصحة الشخص بشكل كبير ويزيد من سوء الأمراض الالتهابية، بما في ذلك الصدفية.
- الحد من تناول الكحوليات: قد يسهم الإفراط في شرب الكحوليات في حدوث الالتهاب وتفاقم أعراض الصدفية.
- الحفاظ على النشاط: قد يساعد تجنب الجلوس لفترات طويلة في تقليل أعراض الصدفية، وقد أشارت إحدى المراجعات البحثية إلى أن الأشخاص المصابين بالصدفية الذين يعيشون حياة خاملة يعانون من أعراض أكثر حدة مقارنة بالأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم: قد يؤدي عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم إلى حالة التهابية في الجسم، وتشير الدراسات إلى أن قلة النوم وعدم انتظامه قد يزيد من علامات الالتهاب في الدم. يوصي الخبراء البالغين بالحصول على 7-9 ساعات من النوم في الليلة الواحدة من أجل صحة مثالية.
- التحكم في مستويات التوتر: يؤدي الإجهاد لفترات طويلة إلى زيادة نشاط الجهاز المناعي ويساهم في حالة مؤيدة للالتهابات، وقد أفاد ما يصل إلى 88% من الأشخاص المصابين بالصدفية أن التوتر هو أحد مسببات أعراضهم، ولهذا فقد يساعد استخدام تقنيات الحد من التوتر مثل التأمل واليوغا والتنفس العميق في الحد من الأعراض.
الالتزام بالعلاجات الموصوفة
يجب الالتزام بالعلاجات التي يصفها لك الطبيب للسيطرة على الالتهاب المزمن الناجم عن الصدفية فإذا رأى طبيبك أنك بحاجة إلى تناول الدواء، فالتزم به حسب توصيات الطبيب.
الأسئلة الشائعة
ما الذي يسبب الصدفية، وما سبب الالتهاب؟
تعتبر الصدفية مرضاً التهابياً مناعياً، وهذا يعني أن الجهاز المناعي يسبب التهاباً مزمناً في الجسم، وتتراكم الخلايا المناعية في الأدمة وتحفز نمو خلايا الجلد بسرعة في الطبقة الخارجية، وينتج عن ذلك ظهور صفائح مرتفعة وتقشر وتغير في اللون. على الرغم من أن مرض الصدفية يؤثر بشكل رئيسي على الجلد، فإن الالتهاب المزمن الناجم عن الصدفية قد يؤثر أيضاً في المفاصل والعينين، وقد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وغيرها من الحالات الخطيرة.
هل يمكن أن تساعد التغييرات في نمط الحياة على تقليل أعراض الصدفية؟
نعم، تسهم تغييرات نمط الحياة في الحد من الالتهاب المزمن الناجم عن الصدفية. فعلى الرغم من عدم وجود علاج نهائي للصدفية، فإن العديد من الأشخاص ينجحون في السيطرة على المرض من خلال هذه التغييرات التي تشمل النظام الغذائي والعادات الصحية. وقد تم ربط النظام الغذائي المضاد للالتهابات الغنيّ بالفواكه والخضراوات والأطعمة الكاملة بظهور أعراض أقل حدة، كما أن الحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين، والحد من تناول الكحوليات، والتحكم في التوتر، والحصول على قسط كافٍ من النوم قد يقلل أيضًا من الالتهاب ويحسن النتائج.
نصيحة من موقع صحتك
على الرغم من أن الصدفية مرض غير قابل للشفاء، فإن العادات اليومية مثل تناول الطعام الصحي والمتوازن والحفاظ على النشاط البدني والتحكم في التوتر قد تُحدث فرقًا حقيقيًا وتساعد في السيطرة على الالتهاب المزمن الناجم عن الصدفية وقد تساعد التغييرات الصغيرة والمتسقة في حياتك على تهدئة الالتهاب ودعم صحة الجلد على المدى الطويل.



