في إنجاز بحثي جديد، تُسلِّط وايل كورنيل للطب – قطر الضوء على الدور العلاجي المحتمل للفلافونويدات في تحفيز الاستماتة الخلوية الحديدية (Ferroptosis)، أي موت الخلايا المبرمج المعتمد على وجود الحديد، لمواجهة السرطانات المَعدية المعوية (Gastrointestinal Cancers)، مما قد يشكل تحولًا في نهج العلاج الحديث للسرطان.
السرطانات المَعدية المعوية: أرقام مقلقة وواقع معقد
تشير الدراسة، المنشورة في دورية Journal of Advanced Research، إلى أن السرطانات المَعدية المعوية تمثل حوالي 25% من حالات السرطان عالميًا، وتعد ثالث سبب رئيسي لوفيات السرطان. وقد لوحظ تزايد معدلات الإصابة المبكرة، خاصة بين من هم دون الخمسين عامًا.
ويعد سرطان القولون والمستقيم (Colorectal Cancer) الأكثر شيوعًا، يليه سرطان المعدة، والكبد، والمريء والبنكرياس. كما أن 90% من هذه السرطانات غير وراثية، وترتبط بعوامل بيئية مثل التدخين، والسمنة، والعادات الغذائية غير الصحية، واستهلاك الكحوليات.
الاستماتة الخلوية الحديدية: سلاح جديد في محاربة السرطان
تعتمد العلاجات التقليدية حاليًا على الجراحة (Surgery)، والعلاج الكيميائي (Chemotherapy)، والعلاج الإشعاعي (Radiotherapy)، والعلاج المناعي (Immunotherapy)، والعلاجات الموجَّهة (Targeted Therapies). ومع ذلك، فإن الخلايا السرطانية تملك قدرة على التكيف والمقاومة، ما يقلل من فعالية هذه الأساليب.
في هذا السياق، تبرز الاستماتة الخلوية الحديدية كمفهوم واعد، إذ إنها شكل من موت الخلايا المبرمج (Programmed Cell Death) يعتمد على تراكم بيروكسيدات الدهون (Lipid Peroxides) داخل الخلايا بوجود الحديد، مما يؤدي إلى تدمير الخلية السرطانية.
الفلافونويدات: مركّبات طبيعية محفّزة للاستماتة
تشير الدراسة إلى أن الفلافونويدات (Flavonoids)، وهي مركّبات طبيعية موجودة في العديد من النباتات، قادرة على تحفيز الاستماتة الخلوية الحديدية أي موت الخلايا المبرمج المعتمد على وجود الحديد. وقد دعمت هذه الفرضية بيانات من تجارب مخبرية ونماذج حيوانية.
وقال أستاذ الفسيولوجيا والفيزياء الحيوية الدكتور ديتريتش بيسلبيرغ إن الفلافونويدات لا تقتصر على كونها مضادات للسرطان، بل تُستخدم أيضًا كمحفزات تزيد من فعالية العلاجات التقليدية. ويعزز ذلك الأمل في توظيفها ضمن استراتيجيات علاجية أكثر دقة وأمانًا في المستقبل.
دور وايل كورنيل – قطر والدعم البحثي
أُعدت الدراسة بواسطة الباحثة رقية شهيد الزمان، خريجة برنامج التدريب الوطني في يونيو 2024، بالتعاون مع فريق من الباحثين في وايل كورنيل للطب - قطر. وتلقى المشروع دعمًا من برنامج بحوث الطب الحيوي التابع للمؤسسة، وبتمويل من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، ضمن برنامج الأولويات الوطنية للبحث العلمي (NPRP14S-0311-210033).
نهايةً، مع استمرار تطور تقنيات علاج السرطان، تبرز الاستماتة الخلوية الحديدية كآلية ثورية يمكن توظيفها لتحسين نتائج العلاج، لا سيما في الحالات التي تُظهر مقاوَمة للعلاجات التقليدية. وتؤكد الدراسة أن الفلافونويدات، بفضل قدرتها على تحفيز هذه الآلية، يمكن أن تكون جزءًا من مستقبل علاجي أكثر فاعلية وأمانًا. إن استخدام الاستماتة الخلوية الحديدية ضمن هذا السياق يعزز آفاق الوصول إلى علاج موجَّه للسرطانات المَعدية المعوية، ويقدّم بصيص أمل جديد في معركة طويلة مع المرض.