تُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم، وغالبًا ما تكون جزءًا أساسيًا من طقوس العيد في كثير من المجتمعات العربية. ومع انتشار الحديث عن فوائد القهوة العربية في العيد بدأ الباحثون في السنوات الأخيرة بدراسة تأثيرها الحقيقي على صحة القلب والتمثيل الغذائي. بعض الدراسات الحديثة تشير إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يؤثر إيجابيًا على دهون الدم وبعض المؤشرات الحيوية المرتبطة بأمراض القلب. لكن هل يمكن فعلًا أن تكون القهوة العربية عادة صحية في أيام العيد؟ وما الذي تقوله الدراسات العلمية عن فوائد القهوة العربية في العيد؟
دراسة علمية: ماذا يحدث في الجسم عند شرب القهوة العربية؟
أظهَرت دراسة أُجريت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أن تناول القهوة المصنوعة من حبوب الأرابيكا قد يغيّر بعض المؤشرات الحيوية في الدم.
جمع الباحثون عينات دم بعد صيام ليلي، ثم قاموا بتحليل مستويات الدهون المختلفة في الدم، بما في ذلك الدهون الثلاثية (Triacylglycerides)، والأحماض الدهنية الحرة (Free Fatty Acids)، والكوليسترول المفيد (High Density Lipoprotein) والكوليسترول الضار (Low Density Lipoprotein).
تشير النتائج إلى أن مَن يشربون القهوة بانتظام قد يحصلون على بعض فوائد القهوة العربية في العيد خاصة عند تناولها باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.
-
أجريت الدراسة على 70 شخصًا بالغًا من الأثيوبيين الأصحاء
-
شملت 35 من محبّي القهوة و35 ممّن لا يشربونها
-
أعمار المشاركين تراوحت بين 21 و49 عامًا
-
تم قياس مؤشرات الدهون في الدم وتحليلها مخبريًا
تأثير فوائد القهوة العربية في العيد على دهون الدم
أظهَرت النتائج أن الأشخاص الذين يشربون القهوة بانتظام كان لديهم انخفاض ملحوظ في مستوى الدهون الثلاثية (Triacylglycerides)، وهي نوع من الدهون يرتبط ارتفاعها بزيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب.
في المقابل، ارتفع مستوى الكوليسترول المفيد (High Density Lipoprotein) لدى شاربي القهوة مقارنة بغيرهم. هذا النوع من الكوليسترول يساعد الجسم على التخلص من الدهون الضارة في الأوعية الدموية.
هذه النتائج تدعم فكرة أن فوائد القهوة العربية في العيد قد تشمل تحسين بعض مؤشرات صحة القلب، خصوصًا إذا كانت القهوة محضرة بطريقة معتدلة وخالية من الإضافات السكرية، وذلك بسبب:
-
انخفاض مستوى الدهون الثلاثية في الدم
-
ارتفاع مستوى الكوليسترول الجيد
-
عدم تغير الكوليسترول الكلي بشكل واضح
لماذا قد تؤثر القهوة على الدهون في الجسم؟
تحتوي القهوة العربية المصنوعة من حبوب الأرابيكا على مجموعة من المركّبات الطبيعية مثل الكافيين (Caffeine) والبوليفينولات (Polyphenols) والديتربينات مثل الكافستول (Cafestol) والكاهويول (Kahweol).
هذه المركّبات تمتلك خصائص مضادة للأكسَدة (Antioxidants)، وهي مواد تساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress) الذي يرتبط بالعديد من الأمراض المزمنة.
كما قد يساهم الكافيين في تحفيز عملية تكسير الدهون في الجسم، وهي عملية تُعرف باسم تحلل الدهون (Lipolysis)، مما يؤدي إلى زيادة الأحماض الدهنية الحرة في الدم (Free Fatty Acids). لذلك يرى بعض الخبراء أن فوائد القهوة العربية في العيد قد ترتبط أيضًا بتأثيرها على عمليات الأيض في الجسم بسبب:
-
احتوائها على مركّبات نشطة بيولوجيًا
-
وجود مضادات أكسدة قوية
-
تأثير الكافيين على استقلاب الدهون
فوائد القهوة العربية في العيد وماذا تقول الدراسات الأخرى؟
تشير مراجعات علمية واسعة إلى أن استهلاك القهوة بشكل معتدل قد يرتبط بانخفاض طفيف في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (Cardiovascular Diseases). كما وجَدت بعض التحليلات الوبائية أن شرب القهوة قد يقلل الإصابة بالسكتة الدماغية (Stroke)، خاصة عند تناولها بكميات معتدلة يوميًا. لكن في المقابل، تختلف النتائج بين الدراسات بسبب اختلاف أنواع القهوة وطرق تحضيرها. فالقهوة غير المفلتََرة قد تحتوي على كميات أعلى من مركّبات قد تؤثر في مستويات الكوليسترول. لذلك يؤكد الخبراء أن فوائد القهوة العربية في العيد تعتمد بشكل كبير على الاعتدال في تناولها وطريقة تحضيرها.
فوائد إضافية للقهوة العربية
القهوة العربية المصنوعة من حبوب الأرابيكا تعد مصدرًا غنيًا بمضادات الأكسَدة التي تساعد في حماية الخلايا من التلف. وتشير بعض الدراسات إلى أن هذه المركّبات قد تقلل حالة الالتهاب المزمن (Chronic Inflammation)، وهو عامل يرتبط بالعديد من الأمراض مثل السكري وأمراض القلب.
كما أن الكافيين يمكن أن يحسّن اليقظة والتركيز ويقلل الشعور بالتعب، مما يجعل فنجان القهوة جزءًا محبوبًا من طقوس العيد. لهذا السبب يرى كثيرون أن فوائد القهوة العربية في العيد لا تقتصر على الجانب الاجتماعي فقط بل قد تشمل تأثيرات صحية أيضًا، لأنها:
-
غنية بمضادات الأكسدة
-
قد تقلل الالتهابات في الجسم
-
تدعم النشاط والتركيز
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
أظهَرت النتائج انخفاضًا واضحًا في الدهون الثلاثية لدى شاربي القهوة، مع ارتفاع الكوليسترول الجيد دون تغيّر كبير في الكوليسترول الكلي أو الضار. هذا يعني أن فوائد القهوة العربية في العيد قد تظهَر عندما يتم تناولها باعتدال، خاصة لدى الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون من أمراض مزمنة. لكن من المهم الانتباه إلى أن هذه الدراسة كانت محدودة العدد ومحصورة بالأثيوبيين، لذلك لا يمكن اعتبار النتائج دليلًا قاطعًا، بل مؤشرًا يحتاج إلى دراسات أكبر.
نهايةً، القهوة العربية ليست مجرد مشروب تقليدي يزيّن جلسات العيد، بل ربما تحمل تأثيرات صحية مثيرة للاهتمام. فالدراسات الحديثة تشير إلى أن تناولها باعتدال قد يؤثر إيجابيًا في بعض مؤشرات الدهون في الدم، وربما يقلل بعض عوامل الإصابة بأمراض القلب.
ومع ذلك، تبقى فوائد القهوة العربية في العيد مرتبطة بالاعتدال في تناولها وطريقة تحضيرها ونمط الحياة العام.
لكن يبقى السؤال الأهم: هل يمكن أن تتحول القهوة العربية من مجرد عادة اجتماعية إلى عنصر مهم في نمط حياة صحي؟ أم أن تأثيرها الحقيقي ما زال بحاجة إلى المزيد من الدراسات العلمية؟



