ماذا لو استطعتَ تناول الأرز دون حدوث ارتفاع حاد في سكر الدم؟ ماذا لو لم يُكلفك طبق البطاطس المهروسة كل تلك التمارين الرياضية الشاقة؟ يبدو الأمر أشبه بالحلم، أليس كذلك؟ ليس بعد الآن! يمكنك تناول الكربوهيدرات الآن. هناك طريقة بسيطة ومدهشة لخفض المؤشر الجلايسيمي (GI) للكربوهيدرات الشائعة بنسبة تصل إلى 50%، مما قد يُحدث نقلة نوعية في كيفية ضبط الناس لسكر الدم وتحسين صحتهم العامة.
دعونا نتوقف لحظةً لنفهم ماهية المؤشر الجلايسيمي
الكربوهيدرات، على عكس ما يعتقده الكثيرون، هي جزء أساسي من الغذاء الصحي، وتشمل هذه الكربوهيدرات الخبز والحبوب والفواكه والخضراوات والبقوليات ومنتجات الألبان. ماذا يحدث عند تناول أطعمة تحتوي على كربوهيدرات؟ يقوم جهازك الهضمي بتحليلها إلى سكريات بسيطة، يتم امتصاصها وتدخل إلى مجرى الدم. للكربوهيدرات المختلفة تأثيرات مختلفة على نسبة السكر في الدم، فعلى سبيل المثال، قد يؤدي تناول كعكة حلوة في الصباح إلى ارتفاع حاد في نسبة السكر في الدم، مما يجعلك ترغب في تناول المزيد والمزيد من الكربوهيدرات.
ما مؤشر نسبة السكر في الدم أو المؤشر الجلايسيمي (GI)؟
مؤشر نسبة السكر في الدم (GI) هو مقياس لارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم (نوع من السكر) الناتج عن تناول كربوهيدرات معينة (طعام يحتوي على سكر يتم امتصاصه بسرعة). تُطلق الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع الجلوكوز بسرعة، وتُسبب ارتفاعًا سريعًا في نسبة الجلوكوز في الدم. أما الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض فتطلق الجلوكوز ببطء في الدم.
يؤثّر مؤشر (GI) على جسمك من خلال سرعة رفع الكربوهيدرات لمستويات السكر في الدم، وتُسبب الأطعمة ذات المؤشر المرتفع (70+) ارتفاعات سريعة في سكر الدم، مما يُحفز إفراز الإنسولين بسرعة لتنظيم مستوى الجلوكوز. وقد يؤدي هذا إلى انخفاض في الطاقة وزيادة الجوع، وقد يُسهم مع مرور الوقت في حدوث مقاومة الإنسولين، وداء السكري من النوع الثاني، والسمنة، وأمراض القلب. أما الأطعمة ذات المؤشر المنخفض (55 أو أقل) فتُهضم ببطء، مما يوفّر طاقة أكثر استقرارًا، ويُحسّن التحكم في سكر الدم، ويُقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. يعتمد تأثير المؤشر أيضًا على حجم الحصة، وتركيبة الوجبة (الألياف، والبروتينات، والدهون)، والاستجابات الأيضية الفردية.
تبريد بعض الأطعمة بعد الطهو قد يخفض المؤشر الجلايسيمي ويزيد من نسبة النشا المقاوم
ماذا يحدث إذن عند تبريد الكربوهيدرات المطبوخة وإعادة تسخينها؟ تؤدي عملية تسخين الكربوهيدرات وتبريدها إلى إعادة هيكلة النشويات فيها، مما يحوّل بعضه إلى نشويات مقاوِمة، وهذا يُبطئ هضم النشا ويُبطئ إطلاق السكر في مجرى الدم. لذا، جرّب هذه الحيلة البسيطة على الكربوهيدرات لخفض المؤشر الجلايسيمي والحفاظ على مستوى السكر في الدم دون تغيرات كبيرة وسريعة.
البطاطس
تُعد البطاطس مصدرًا شائعًا للنشا الغذائي في أنحاء كثيرة من العالم، ومع ذلك، يجادل الكثيرون حول ما إذا كانت البطاطس صحية أم لا، وقد يُعزى ذلك جزئيًا إلى ارتفاع المؤشر الجلايسيمي للبطاطس. تؤثر طريقة تحضير البطاطس على آثارها الصحية، فعلى سبيل المثال، قد يؤدي تبريد البطاطس بعد الطهو إلى زيادة كمية النشا المقاوم فيها بشكل كبير وانخفاض مؤشرها الجلايسيمي بنسبة 40%.
الأرز
قد يُعزز تبريد الأرز بعد الطهو الصحة من خلال زيادة كمية النشا المقاوم التي يحتوي عليها، فقد قارنت دراسة أجريت عام 2015 بين الأرز الأبيض المطبوخ حديثًا والأرز الأبيض المطبوخ والمُبرّد لمدة 24 ساعة، ثم المُعاد تسخينه. احتوى الأرز المطبوخ ثم المُبرّد على كمية من النشا المقاوم تفوق الأرز المطبوخ حديثًا بمرتين ونصف، وانخفض المؤشر الجلايسيمي للأرز من 78 إلى 54.
المعكرونة
تُصنع المعكرونة عادةً باستخدام القمح، وتُستهلك في جميع أنحاء العالم. لم تُجرَ سوى أبحاث قليلة حول آثار طهو وتبريد المعكرونة على زيادة النشا المقاوم. ومع ذلك، أظهرت بعض الأبحاث أن طهو القمح ثم تبريده قد يزيد بالفعل من محتوى النشا المقاوم. وجدت دراسة أُجريت عام 2009 أن النشا المقاوم ارتفع من 41% إلى 88% عند تسخين القمح وتبريده، كما انخفضت نسبة المؤشر الى 50%.
الأسئلة الشائعة
ما المؤشر الجلايسيمي للبطاطا المسلوقة؟
يبلغ المؤشر الجلايسيمي للبطاطا المسلوقة أو المطبوخة على البخار حوالي 75، أما البطاطا الحلوة المسلوقة فلديها مؤشر جلايسيمي 44، والبطاطا الحلوة المخبوزة مؤشرها جلايسيمي 82.
كم يبلغ المؤشر الجلايسيمي للأرز؟
يبلغ المؤشر الجلايسيمي للأرز الأسمر 66، أما بالنسبة للأرز الأبيض فيبلغ 72، ولكن قد ينخفض ذلك عند تبريد الأرز وإعادة تسخينه.
نصيحة من موقع صحتك
إن اعتماد هذه الطرق البسيطة قد يؤدي إلى خفض المؤشر الجلايسيمي وزيادة نسبة النشا المقاوم في هذه الأطعمة، وهذا لا يعني فقط تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم، بل هو أيضاً خطوة ذكية نحو نمط حياة أكثر توازناً وصحة.



