الموسيقى من الفنون الممتعة، ورغم أنها ذات تأثير أكبر في إلهام الناس للرقص؛ فإنها أيضاً تقدِّم طريقة بسيطة لتحسين جودة النوم، لأن سماع الموسيقى قبل النوم يحسن القدرة على النوم بسرعة وراحة أكبر، وتساعد الموسيقى على النوم من خلال مساعدتك على الشعور بالاسترخاء والراحة. ومع توفر تطبيقات البث وأجهزة الصوت المحمولة أصبح من السهل الاستماع بالموسيقى أينما كنت، ونظراً لسهولة الوصول إلى الموسيقى وفوائدها المحتملة على النوم فقد يكون الوقت مناسباً لمحاولة إضافتها إلى برنامجك الليلي.
هل سماع الموسيقى قبل النوم يساعدك على النوم؟
من تجربة الآباء مع الأطفال فإنهم يعلَمون أن التهويدات والإيقاعات الهادئة قد تساعد الأطفال على النوم. يدعم العلم هذه المعلومة الشائعة حين يُظهِر أن الأطفال من جميع الأعمار من الخدَّج إلى أطفال المدارس الابتدائية ينامون بشكل أفضل بعد الاستماع إلى ألحان هادئة. ولحسن الحظ؛ ليس الأطفال وحدهم مَن يستفيدون من الموسيقى قبل النوم، إذ يبلِّغ الأشخاص من جميع الفئات العمرية عن تحسن في جودة نومهم بعد الاستماع إلى موسيقى هادئة.
في إحدى الدراسات أفاد البالغون الذين استمعوا إلى 45 دقيقة من الموسيقى قبل النوم بتحسن جودة نومهم بدءاً من الليلة الأولى، ويبدو أن فائدة سماع الموسيقى قبل النوم لها تأثير تراكمي، فقد أفاد المشاركون في الدراسة بتحسن نومهم كلما زاد عدد مرات دمج الموسيقى في برنامج نومهم الليلي، ويمكن أن يقلل سماع الموسيقى أيضاً الوقت اللازم للاستغراق في النوم.
في دراسة أجريت على نساء يعانينَ من أعراض الأرق، شغَّلت المشارِكات ألبوماً موسيقياً من اختيارهنّ عند الذهاب إلى الفراش لمدة 10 ليالٍ متتالية. قبل إضافة الموسيقى إلى برنامجهنّ الليلي استغرقت المشارِكات من 27 إلى 69 دقيقة للنوم، وبعد إضافة الموسيقى استغرقت المشارِكات من 6 إلى 13 دقيقة فقط.
بالإضافة إلى تسهيل النوم السريع وتحسين جودته يحسّن تشغيل الموسيقى قبل النوم من كفاءة النوم، مما يعني قضاء وقت أطول في النوم، والحصول على راحة أكثر انتظاماً، وتقليل الاستيقاظ أثناء الليل.
فوائد سماع الموسيقى قبل النوم
من خلال فهم كيفية تأثير الموسيقى على الدماغ والجسم يمكننا الاستفادة بشكل أفضل من فوائدها لتحسين أنماط النوم، وتشمل هذه الفوائد:
- تنشيط الدماغ للاسترخاء: تحفز الموسيقى مناطق دماغية مختلفة تشارك في معالَجة الصوت والعواطف والذاكرة، ويمكن أن يؤدي ذلك للاسترخاء مما قد يخفض معدل ضربات القلب وضغط الدم، وهما عاملان أساسيان للخلود إلى النوم.
- تزامن الإيقاع وموجات الدماغ: يمكن للموسيقى ذات الإيقاع البطيء وخاصة بمعدل 60 نبضة في الدقيقة تقريباً أن تتزامن مع موجات ألفا في الدماغ المرتبطة بالاسترخاء وحالة ما قبل النوم، وقد يكون هذا التأثير مشابهاً للاسترخاء الذي تشعر به أثناء التأمل أو تمارين التنفس العميق.
- تشتيت الانتباه عن التوتر: يمكن للموسيقى أن تساعد في توجيه أفكارك بعيداً عن الضغوطات أو القلق اليومي، مما قد يساعد على خَلق جوّ أكثر استرخاء والخلود إلى النوم.
- تحسين جودة النوم: يمكن للاستماع إلى الموسيقى قبل النوم أن يطيل مراحل النوم العميق، وهي مهمة لاستعادة النشاط البدني وتقوية الذاكرة والصحة العامة، وغالباً ما يبلّغ الأشخاص الذين يستمعون إلى الموسيقى قبل النوم عن الشعور بالاسترخاء والسكون بشكل أسرع والراحة أثناء النوم.
- تنظيم المشاعر والمزاج: يمكن للاستماع للموسيقى أن يحفز إفراز الدوبامين، وهو ناقل عصبي يشعرك بالسعادة ويقلل التوتر ويعزز المتعة والاسترخاء، ويمكن أن يساعد هذا التحسين العاطفي في مواجهة العوامل التي تؤثر عادة على النوم.
- تنظيم دورة النوم والاستيقاظ: تساعد الموسيقى الجسم على الاسترخاء، كما يمكن أن يعزز إضافة الموسيقى إلى برنامجك قبل النوم دورة نوم واستيقاظ أكثر طبيعية.
كيف تجعل الموسيقى جزءاً من عاداتك الصحية للنوم؟
الموسيقى جزء أساسي من عاداتك الصحية للنوم، لذا إليك بعض النصائح التي يجب مراعاتها عند دمج الموسيقى في برنامجك المسائي لتحسين جودة النوم وتقليل الوقت اللازم للنوم:
- اجعلها عادة: البرنامج الليلي مفيد للمساعدة على النوم، لذا ابتكر طقوساً مسائية تتيح للجسم وقتاً كافياً للاسترخاء مع دمج الموسيقى بطريقة مهدئة ومتناسقة.
- ابحث عن أغانٍ ممتعة: إذا لم تنفعك قائمة التشغيل المعدة مسبقاً، فحاول إعداد مزيج من الأغاني التي تحبها، وفي حين أن الكثيرين يستفيدون من الأغاني ذات الإيقاع البطيء قد يجد آخرون الاسترخاء مع موسيقى أكثر إيقاعاً، لذا لا تترد في التجربة واكتشاف ما يناسبك.
- تجنب الأغاني التي تثير انفعالات قوية: جميعنا لدينا أغاني تثير مشاعر قوية، وقد لا يكون الاستماع إليها قبل النوم فكرة جيدة، لذا جرّب موسيقى محايدة أو إيجابية.
- انتبه لسماعات الرأس: قد تسبب سماعات الرأس وسماعات الأذن تلفاً في قناة الأذن أثناء النوم، خاصة إذا كان مستوى الصوت مرتفعاً جداً، كما أن النوم مع سماعات الأذن قد يؤدي إلى تراكم شمع الأذن، وقد يزيد من خطر التهابات الأذن، وبدلاً من ذلك؛ جرّب وضع جهاز ستيريو صغير أو مكبر صوت في مكان قريب من السرير، واختر مكبرات صوت بدون إضاءة، لأنها تؤثر على النوم، وابحث عن مستوى صوت مهدئ وغير مزعج.
أي نوع من الموسيقى قد تساعدك على النوم؟
في الدراسات التي تم إجراؤها فضَّل المشارِكون الألحان المألوفة بدون كلمات، والأغاني ذات الإيقاعات البطيئة والإيقاعات المنتظمة والألحان الهادئة، لكن الخبر السار هو أنك لست مضطراً للاستماع إلى موسيقى هادئة للشعور بالنعاس، إلا إذا كنت تفضلها. وقد شملت العديد من الدراسات أغاني كلاسيكية أو موسيقى مريحة، لكن أظهرت إحدى الدراسات أن الموسيقى التي اختارها المشارِكون بأنفسهم -بما في ذلك موسيقى ألعاب الفيديو وموسيقى البوب- ساعدتهم بنفس القدر الذي ساعدتهم به الموسيقى الكلاسيكية المخصصة للنوم والتي تساعد على الاسترخاء.
بالإضافة إلى البحث عن قوائم التشغيل على خدمات البث، يمكنك البحث على جوجل عن "موسيقى النوم" والعثور على مجموعة كبيرة من الألحان، ويجب تجنب أي شيء يتطلب تشغيل شاشة هاتفك باستمرار مثل الفيديو، فهو ليس خياراً مثالياً للمساعدة على النوم.
نصيحة من موقع صحتك
سماع الموسيقى قبل النوم سواء كانت ألحاناً كلاسيكية أم نغماتك المفضلة فإن الموسيقى تريح العقل وتخفف التوتر وتسهل عليك الدخول في النوم بسلاسة. يمكنك استغلال فوائد الاستماع إلى الموسيقى قبل النوم وأثناءه لتهيئة بيئة مناسبة، ويمكن اتباع نصائح أخرى مثل تجنب شرب الكحوليات والكافيين قبل النوم مباشرة، لذا إن الجَمع بين الموسيقى وممارسات النوم الصحية الأخرى يمكن أن يحسّن تجربة نومك ويشعرك بالنشاط والحيوية كل صباح.



