مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الوقت الذي يقضيه الأطفال في الأنشطة الخارجية، يزداد خطر التعرض لأشعة الشمس الضارة دون اتخاذ وسائل الحماية المناسبة. ويحذر أطباء الجلد من أن حروق الشمس عند الأطفال ليست مجرد احمرار مؤقت أو شعور بالانزعاج، بل قد تكون بداية لتغيرات طويلة الأمد في خلايا الجلد، ما يرفع احتمال الإصابة بسرطان الجلد في المستقبل. وتشير الدراسات إلى أن التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية (Ultraviolet Radiation - UV Radiation) خلال الطفولة يترك آثارًا تراكمية قد لا تظهَر إلا بعد سنوات، لذلك أصبحت الوقاية في المراحل المبكرة من العمر ضرورة صحية وليست مجرد إجراء موسمي.
لماذا تشكل حروق الشمس عند الأطفال خطرًا مستقبليًا؟
تكمن خطورة حروق الشمس عند الأطفال في كون بشرتهم أكثر حساسية وتأثرًا بالأشعة فوق البنفسجية مقارنة بالبالغين. وعندما تتعرض خلايا الجلد للتلف، قد تحدث تغيرات في المادة الوراثية (DNA) تزيد احتمالية الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني (Melanoma)، وهو أخطر أنواع سرطان الجلد (Skin Cancer).
وتوضح بيانات صادرة عن مؤسسات صحية بريطانية أن نحو 66% من البالغين ذكروا تعرضهم لحروق الشمس خلال طفولتهم، في حين أفاد 65% ممن تعرضوا للحروق بأنها كانت شديدة وتسببت في ظهور بثور (Blisters) مرة واحدة على الأقل. كما سجلت مستشفيات إنجلترا دخول 201 حالة بسبب حروق الشمس خلال عام 2022-2023، من بينها 89 طفلًا و25 رضيعًا تقل أعمارهم عن عام واحد، وهو ما يعكس أن المشكلة قد تصل إلى درجة تستدعي الرعاية الطبية داخل المستشفى.
وتشير الأبحاث أيضًا إلى أن التعرض لحرق شمسي شديد واحد فقط في مرحلة الطفولة أو المراهقة قد يضاعف احتمال الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني لاحقًا، في حين يزيد التعرض لخمس حروق شديدة أو أكثر هذا الخطر بصورة أكبر مع مرور الوقت.
كيف تسبب أشعة الشمس تلف الجلد؟
تَحدث حروق الشمس عند الأطفال عندما تتجاوز كمية الأشعة فوق البنفسجية قدرة الجلد على حماية نفسه وإصلاح الخلايا المتضررة. ومع تكرار التعرض، يتراكم الضرر تدريجيًا حتى وإن اختفى الاحمرار بعد أيام. وتشمل أبرز التأثيرات:
- تلف الخلايا الجلدية.
- التهاب الجلد (Inflammation).
- تلف المادة الوراثية (DNA Damage).
- زيادة احتمالية ظهور الشامات غير الطبيعية (Atypical Moles).
- ارتفاع الإصابة بسرطان الجلد في المستقبل.
مَن هم الأطفال الأكثر عرضة لهذه الإصابة؟
لا يتساوى جميع الأطفال في درجة التأثر بأشعة الشمس، إذ تؤثر طبيعة البشرة والظروف المحيطة في احتمالية حدوث الإصابة. فالأطفال ذوو البشرة الفاتحة يكونون أكثر عرضة للإصابة بحروق الشمس بسرعة بسبب انخفاض كمية صبغة الميلانين (Melanin) التي تساعد على حماية الجلد من الأشعة فوق البنفسجية. كما يزداد هذا الخطر لدى الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة في الهواء الطلق، أو يمارسون السباحة والأنشطة الرياضية خلال فترات ذروة سطوع الشمس، خاصة إذا لم يستخدموا واقيًا شمسيًا أو ملابس واقية.
ومن المهم أيضًا الانتباه إلى أن الأشعة فوق البنفسجية لا تنحصر في الأيام شديدة الحرارة، إذ يمكنها اختراق السحب، والانعكاس على الرمال والمياه والثلج والأسطح الخرسانية، ما يزيد كمية الأشعة التي تصل إلى الجلد حتى عند الجلوس تحت مظلة أو في يوم يبدو معتدلًا. لذلك، فإن اتباع إجراءات الوقاية ينبغي أن يكون عادة يومية خلال الأنشطة الخارجية، وليس فقط أثناء العطلات الصيفية أو موجات الحر.
علامات تستدعي الانتباه
قد تبدو حروق الشمس عند الأطفال بسيطة في البداية، إلا أن بعض الأعراض تشير إلى ضرورة متابعة الحالة واللجوء إلى الطبيب إذا كانت شديدة. وتشمل الأعراض:
- احمرار الجلد.
- الشعور بالألم أو الحرقان.
- تورم المنطقة المصابة.
- ظهور بثور مملوءة بالسوائل.
- ارتفاع درجة الحرارة أو القشعريرة.
- الجفاف أو الدوخة في الحالات الشديدة.
كيف يمكن الوقاية من حروق الشمس؟
الخبر الجيد أن معظم حالات حروق الشمس عند الأطفال يمكن تجنبها باتباع إجراءات بسيطة، كما تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من حالات سرطان الجلد يمكن الوقاية منها عبر تقليل التعرض للأشعة فوق البنفسجية. وللحماية يَنصح الخبراء بما يلي:
- تجنب التعرض المباشر للشمس بين الساعة 11 صباحًا و3 عصرًا.
- استخدام واقٍ شمسي واسع الطيف (Broad-spectrum Sunscreen) بعامل حماية لا يقل عن SPF 30 قبل الخروج بنحو 30 دقيقة.
- إعادة وضع الواقي كل ساعتين أو بعد السباحة أو التعرق الزائد.
- ارتداء قبعة واسعة الحواف ونظارات شمسية وملابس تغطي أكبر مساحة ممكنة من الجلد.
- إبقاء الرضع دون عمر ستة أشهر بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة.
- تشجيع الأطفال على اللعب في الأماكن المظللة قدر الإمكان.
الالتزام بهذه الخطوات يقلل بشكل كبير من احتمالات حروق الشمس عند الأطفال ويحافظ على صحة الجلد على المدى الطويل.
هل يمكن علاج حروق الشمس؟
إذا حدثَت حروق الشمس عند الأطفال بالفعل، فإن سرعة التعامل معها تساعد على تقليل المضاعفات. ويشمل العلاج الأولي:
- نقل الطفل إلى مكان بارد ومظلل.
- إعطاؤه كميات كافية من السوائل.
- استخدام كمادات باردة على المنطقة المصابة.
- تطبيق كريمات مرطبة أو مهدئة يوصي بها الطبيب.
- مراجعة الطبيب عند ظهور بثور واسعة أو ارتفاع الحرارة أو علامات الجفاف.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
لا تنتظر ظهور الاحمرار حتى تدرك خطورة حروق الشمس عند الأطفال، فالتلف قد يبدأ قبل أن تلاحظ أي أعراض واضحة. احرص على جعل استخدام واقي الشمس وارتداء الملابس الواقية عادة يومية خلال فصل الصيف، وعلّم أطفالك منذ الصغر أن حماية البشرة جزء أساسي من الحفاظ على صحتهم في المستقبل.
وفي النهاية، قد تختفي آثار الحروق خلال أيام، لكن هل يختفي تأثيرها الحقيقي داخل خلايا الجلد؟ وهل نحرص على منح أطفالنا الحماية الكافية لتجنب أمراض قد تظهَر بعد عقود؟ الوقاية تبدأ بخطوات بسيطة، لكنها قد تصنع فارقًا كبيرًا في صحة أطفالنا.