مع اقتراب بدء العام الدراسي، قد يواجه كثير من الأطفال صعوبة في العودة إلى مواعيد النوم والاستيقاظ المعتادة بعد أسابيع من السهر والنوم المتأخر خلال العطلة الصيفية. وقد يبدو تغيير نظام النوم للاستعداد للمدرسة مهمة صعبة في البداية، لكن إجراء تعديلات تدريجية على مواعيد النوم والاستيقاظ يمكن أن يساعد الطفل على التكيف مع الروتين المدرسي قبل بدء الدراسة. ولا يقتصر النوم الجيد على التخلص من النعاس في الصباح، بل يرتبط أيضًا بالقدرة على التركيز والتعلم وتكوين الذكريات وتنظيم المزاج، ما يجعل الحصول على ساعات النوم الكافية جزءًا مهمًا من استعداد الطفل للمدرسة.
ما أهمية تغيير نظام النوم للاستعداد للمدرسة ؟
خلال العطلة، قد يعتاد الطفل النوم والاستيقاظ في أوقات متأخرة، خصوصًا مع غياب الالتزام بمواعيد المدرسة. لكن الانتقال المفاجئ من النوم في وقت متأخر إلى النوم مبكرًا والاستيقاظ عند الفجر قد يجعل الطفل يشعر بالتعب ويصعب عليه النوم في الموعد الجديد. وتشير الدراسات إلى أن وجود جدول نوم منتظم يساعد الجسم على معرفة موعد النوم والاستيقاظ، ويمكن أن يقلل من التعب والنعاس خلال النهار. كما أن الأطفال والمراهقين الذين يضع لهم الأهل مواعيد محددة للنوم يكونون أكثر احتمالًا للحصول على ساعات النوم الكافية.
كم ساعة من النوم يحتاج الطفل بحسب التوصيات الطبية؟
تختلف احتياجات النوم حسب عمر الطفل، ولكن تشير التوصيات إلى أن:
- الأطفال من عمر 3 إلى 5 سنوات يحتاجون إلى 10-13 ساعة من النوم يوميًا، بما في ذلك القيلولة.
- الأطفال من عمر 6 إلى 12 سنة يحتاجون إلى 9-12 ساعة من النوم يوميًا.
- المراهقون من عمر 13 إلى 18 سنة يحتاجون إلى 8-10 ساعات من النوم يوميًا.
ولا يتعلق الأمر بعدد الساعات فقط، إذ إن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ وجودة النوم من العوامل المهمة أيضًا.
كيف يمكن تغيير نظام النوم للاستعداد للمدرسة ؟
هناك عدة خطوات تساعدك في تغيير نظام النوم للاستعداد للمدرسة بشكل سهل ومن دون ضغط الطفل:
-
ابدأ بتعديل المواعيد تدريجيًا
من أفضل الطرق لتغيير نظام النوم تجنب إجراء تغيير كبير ومفاجئ. لذا يمكنك تقديم موعد النوم والاستيقاظ بنحو 15 دقيقة كل بضعة أيام، والاستمرار بهذه الوتيرة حتى الوصول إلى الموعد المطلوب للمدرسة. بهذه الطريقة يحصل جسم الطفل على فرصة للتكيف تدريجيًا مع الجدول الجديد.فمثلًا، إذا كان الطفل ينام الساعة 11 مساءً خلال العطلة ويحتاج إلى النوم الساعة 9 مساءً خلال المدرسة، يمكن تقديم موعد النوم تدريجيًا بدل محاولة إجباره على النوم في التاسعة من أول ليلة.
-
ثبّت موعد الاستيقاظ
لا يقل موعد الاستيقاظ أهمية عن موعد النوم. حاول أن يستيقظ الطفل في وقت قريب من الموعد الذي سيحتاج إليه خلال أيام المدرسة، مع المحافظة قدر الإمكان على روتين متقارب في عطلة نهاية الأسبوع. قد يؤدي السماح للطفل بالنوم لساعات طويلة في عطلة نهاية الأسبوع إلى اضطراب الجدول الذي يحاول الحفاظ عليه خلال أيام الدراسة.
-
أسس روتين هادئ قبل النوم
يمكن أن يساعد وجود روتين ثابت قبل النوم الطفل على الانتقال تدريجيًا من النشاط إلى الاسترخاء. وقد يتضمن الروتين:
- الاستحمام بماء دافئ.
- تنظيف الأسنان وارتداء ملابس النوم.
- قراءة كتاب.
- الحديث الهادئ مع أحد الوالدين.
- الاستماع إلى أغنية هادئة أو تهويدة للأطفال الأصغر سنًا.
- ممارسة نشاط هادئ مثل كتابة اليوميات للأطفال الأكبر سنًا.
-
قلل استخدام الشاشات قبل النوم
قد يكون الهاتف أو الجهاز اللوحي أو التلفزيون جزءًا أساسيًا من روتين الطفل خلال العطلة؛ لكن استخدام الأجهزة الإلكترونية في وقت متأخر من المساء قد يجعل الاستعداد للنوم أكثر صعوبة.
كما ويوصي الأطباء بتجنب استخدام التلفزيون، والهواتف، والأجهزة اللوحية، وأجهزة ألعاب الفيديو، خلال الساعة التي تسبق موعد النوم؛ إذ يرتبط الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات بتثبيط الميلاتونين، وهو هرمون يساعد الجسم على الاستعداد للنوم، كما أن استخدام الأجهزة قد يحفز الدماغ ويؤخر موعد النوم. يمكن استبدال وقت الشاشة قبل النوم بالقراءة، أو الاستماع إلى قصة، أو نشاط هادئ آخر.
-
جهز غرفة نوم هادئة
تلعب بيئة غرفة النوم دورًا في جودة نوم الطفل.لذا يفضل أن تكون الغرفة:
- مظلمة قدر الإمكان.
- هادئة.
- بدرجة حرارة مريحة وغير شديدة الدفء.
- خالية من مصادر التشتيت. " النوم بمفرده"
- مخصصة للنوم قدر الإمكان.
ومن المفيد أيضًا تشجيع الطفل على أداء وظائفه المدرسية والقراءة والأنشطة الأخرى في مكان مخصص خارج السرير؛ للمساعدة في تعزيز ارتباط السرير بالنوم.
-
انتبه للقيلولة
قد تبدو القيلولة حلًا مناسبًا عندما يشعر الطفل بالتعب أثناء النهار؛ لكنها قد تصبح مشكلة إذا أدت إلى صعوبة النوم ليلًا. وبالنسبة للأطفال الأكبر سنًا والمراهقين قد ترتبط بنوم ليلي أقصر أو أقل جودة، لذلك إذا كان الطفل يحتاج إليها، فمن الأفضل أن تكون قصيرة وألّا تؤثر في موعد النوم ليلًا. وتقترح المؤسسة إبقاء القيلولة أقل من 30 دقيقة عندما تكون ضرورية.
-
شجع الطفل على النشاط خلال النهار
يساعد النشاط البدني المنتظم في تعزيز النوم وتقليل التوتر، لكن من الأفضل تجنب ممارسة التمارين القوية قريبًا جدًا من موعد النوم إذا كانت تجعل الطفل أكثر يقظة. كما ينبغي تحقيق توازن بين الدراسة والرياضة والأنشطة اللامنهجية ووقت الراحة؛ لأن جدول الطفل المزدحم جدًا قد يقلل من الوقت المتاح للنوم.
-
انتبه إلى الكافيين
يمكن أن يوجد الكافيين في القهوة والشاي وبعض المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، وهو منبه قد يبقي الطفل مستيقظًا لفترة أطول. وتشير الدراسات إلى أن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها لا توصي بالكافيين للأطفال والمراهقين، لذلك من المهم تجنب المشروبات المحتوية عليه، خصوصًا في فترة المساء.
ماذا تفعل إذا لم يستطع الطفل النوم في الموعد الجديد؟
قد لا ينجح الطفل في النوم فورًا عند تقديم موعد النوم، وهذا أمر طبيعي أثناء تغيير النظام.
إذا بقي مستيقظًا لمدة نحو 20 دقيقة، لذا يمكنه أن يخرج من السرير ويقوم بنشاط هادئ بعيدًا عن الضوء الأزرق، ثم يعود إلى السرير عندما يشعر بالنعاس. الأهم هو عدم تحويل وقت النوم إلى معركة يومية. يحتاج الجسم إلى بعض الوقت للتكيف مع المواعيد الجديدة. ولذلك يكون التدرج والثبات أكثر فائدة من الضغط على الطفل للنوم بالقوة.
كيف يؤثر النوم على التحصيل العلمي؟
النوم ليس مجرد فترة راحة للجسم، بل يلعب دورًا مهمًا في التعلم والذاكرة والانتباه وتنظيم المشاعر. وقد أكدت الدراسات أن النوم الجيد يساعد الأطفال على تحسين المزاج والقدرة على التركيز، كما أنه ضروري لتكوين الذكريات والاحتفاظ بها، وهي عوامل مهمة للنجاح في المدرسة.لذلك، قد يكون تقديم موعد النوم استعدادًا للمدرسة أكثر فائدة من محاولة تعويض قلة النوم في اليوم التالي.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok الطبي
تغيير نظام النوم للاستعداد للمدرسة يعني أن لا تنتظر حتى الليلة السابقة لبدء المدرسة لتغير نظام النوم بل ابدأ قبلها بأسبوعين تقريبًا، وقدّم موعد النوم والاستيقاظ تدريجيًا بنحو 15 دقيقة كل بضعة أيام، مع تثبيت مواعيد الاستيقاظ وتقليل الشاشات قبل النوم. الهدف ليس إجبار الطفل على النوم مبكرًا، بل إعطاء جسمه الوقت الكافي للتكيف مع روتين المدرسة الجديد.



