من الصعب إجراء تغييرات نمط الحياة الصحية بحيث تكون دائمة ومستمرة، حتى عندما نعرف ما يجب القيام به ولدينا الوسائل للقيام بذلك. ومع ذلك، فقد أظهرت العديد من الدراسات بعض الأساليب التي قد تساعد في إحداث تغييرات طويلة الأمد في نمط الحياة الصحي. نتحدث في هذه المقال عن أهمية تغييرات نمط الحياة، ونصائح للقيام بها.
ما المقصود بتغييرات نمط الحياة؟
يقوم مبدأ تغيير نمط الحياة على ركائز ستة هي:
- تناول الطعام الصحي.
- ممارسة الرياضة بانتظام.
- تخفيف التوتر.
- الحصول على نوم مريح.
- الإقلاع عن المواد المسببة للإدمان مثل التبغ والحد من شرب الكحوليات.
- الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية.
كيف سيساعدك هذا؟ تابعت دراسة نُشرت في مجلة (Neurology) أكثر من 70,000 شخص من العاملين في مجال الصحة لأكثر من عقدين من الزمن، وكان أولئك الذين أفادوا بتناول نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات الملونة أقل عرضة بشكل ملحوظ لفقدان الذاكرة، وهي علامة من علامات الخرف، مقارنة بأولئك الذين لم يفعلوا ذلك.
قد استخرجت العديد من الدراسات على مدى سنوات عديدة بيانات صحية عن هذه المجموعة نفسها، ولاحظوا من هذه الدراسات وجود أربعة عوامل مجتمعة لنمط الحياة الصحي، وهي اتباع نظام غذائي صحي، وعدم التدخين، وممارسة نشاط معتدل، وتجنب الوزن الزائد، وأن هذه العوامل فقط يمكن أن تقي من حوالي 70% إلى 80% من أمراض القلب التاجية و90% من مرض السكري من النوع الثاني، ولكن المشكلة هي أن حوالي 4% فقط من المشاركين في هذه الدراسات حققوا العوامل الأربعة.
تُظهر الأبحاث الوفيرة أن عوامل نمط الحياة الصحي تحمينا من المشاكل الصحية الخطيرة التي غالباً ما تؤدي إلى الإعاقة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والخرف وأمراض القلب والسكتات الدماغية والسرطان وغيرها، ولهذا فمن الواضح أن تغييرات نمط الحياة لتصبح صحية أكثر قد تُحدث فرقاً كبيراً في حياتنا، ولكن قد يكون من الصعب تغيير عاداتنا.
تغييرات نمط الحياة .. ابحث عن الدافع
ما الذي يحفزك؟ أين ستجد أسبابًا وجيهة للتغيير؟ تُظهر الدراسات أن التمتع بوزن وشكل صحيَين مرتبط بعمر أطول وخطر أقل للإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. ومع ذلك، فإن التركيز فقط على الوزن أو حجم الخصر ليس مفيدًا لتغيير نمط الحياة الصحي على المدى الطويل، فقد أظهرت الدراسات أن التركيز المفرط على تلك الأرقام يرتبط بالإقلاع عن عادة صحية، في حين أن الأهداف الصغيرة المتعلقة بالإجراءات الإيجابية ارتبطت بتغيير ناجح طويل الأمد في نمط الحياة. من الأمثلة على ذلك استهداف ممارسة النشاط البدني لمدة 21 دقيقة على الأقل يوميًا أو تناول خمس حصص من الفاكهة والخضراوات يوميًا، وهذه الأهداف هي في الواقع توصيات جمعية القلب الأمريكية.
اجعل العادات الصحية خيارك الأول
قد تصبح الخيارات الصحية تلقائية إذا أزلت جزء "الاختيار" من المعادلة، فعلى سبيل المثال، تخلص من التفكير في كل قرار يتعلق بالأكل أو النشاط من خلال التخطيط المسبق للأسبوع القادم:
- اختر قائمة طعام أساسية للوجبات واجعلها ملائمة، وركز على الوصفات البسيطة والصحية. المنتجات المجمدة صحية ويسهل الاحتفاظ بها في متناول اليد، وأحيانًا أقل تكلفة من الطازجة.
- دوِّن جدول نشاطك، واختر بعض الأنشطة البدنية في معظم الأيام، فكلما كانت أكثر شدة وأطول كان ذلك أفضل، ولكن أي نشاط بدني يفيد صحتك، حتى وإن كان أقل 10 دقائق من النشاط الخفيف إلى المعتدل أسبوعيًا.
- تتبع خيارات الطعام والنشاط البدني كل يوم، ويمكن أن يساعدك استخدام تطبيق أو دفتر ملاحظات لهذا الغرض على أن تصبح أكثر وعياً ومسؤولية، وحاول أيضاً ملاحظة العوائق التي تقف في طريقك وتمنعك من ممارسة النشاط البدني، وتذكر الحلول البديلة للأيام التي تكون مشغولاً بها، وغيرها من المشاكل التي تدفعك بعيداً عن المسار الصحيح.
افهم كيفية تأثير المشاعر عليك
إذا كان الشعور بالتوتر أو الغضب أو الحزن محفزًا للإفراط في تناول الطعام أو أي نشاط آخر غير صحي، فمن المهم أن تدرك ذلك. يمكن أن يؤدي تدوين المحفزات على مدار الأسبوع إلى تعزيز وعيك، ويمكن أن يساعدك بناء عادات أفضل للتحكم في التوتر على الالتزام بخطة نمط حياة صحي. إن الحصول على قسط كافٍ من النوم المريح وجدولة وقت شخصي ونشاط منتظم وربما التأمل أو العلاج أو حتى مجرد الدردشة مع الأصدقاء الجيدين كلها خطوات في الاتجاه الصحيح.
ما تغييرات نمط الحياة الأفضل؟
فيما يلي بعض تغييرات نمط الحياة التي تساعدك على تعزيز صحتك بشكل عام:
الوزن الصحي
يمكن أن يحميك الحفاظ على وزنك في نطاق صحي من مشاكل مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني.
تناول الأطعمة المغذية
تحتاج أجسامنا إلى مجموعة متنوعة من الأطعمة لإمدادنا بالطاقة والحفاظ على نشاطها، وهذا يعني تناول نظام غذائي متوازن يحتوي على الفيتامينات والمعادن والألياف، والتي يمكن العثور عليها في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبروتين الخالي من الدهون والألبان القليلة الدسم. يتضمن هذا أيضاً الحد من الأطعمة المعالجة والمصنعة والسكريات.
شرب الماء
لا يقتصر الحفاظ على ترطيب جسمك على إرواء عطشك فحسب، بل يحافظ أيضًا على نشاط جسمك وعقلك. لا يقتصر دور شرب كمية كافية من الماء على تحسين قدراتك على التفكير فحسب، بل قد يساعد أيضًا على:
- تحسين عملية الهضم.
- زيادة الطاقة.
- تقليل آلام المفاصل.
- تحسين صحة القلب.
الحد من الجلوس
بالإضافة إلى تنشيط قلبك، فإن قضاء وقت أقل في الجلوس يمكن أن يحسن صحتك العامة، وقد ارتبط الجلوس لفترات طويلة والسلوك الخامل بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب وزيادة الوزن والوفاة المبكرة. ومع ذلك، فإن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام لا توازن هذه التأثيرات بشكل كامل. لذا، من الجيد ممارسة التمارين الرياضية وأخذ فترات راحة من الجلوس طوال اليوم، كما وأن تقليل الوقت الذي تقضيه أمام الشاشات لن يضر أيضاً.
النوم الجيد
نعلم جميعاً أهمية النوم، ولكن الحصول على نوم جيد أمر بالغ الأهمية لصحتك العامة. عندما تنام، يقوم جسمك في الواقع بإكمال عدد من المهام الأساسية، مثل:
- الحفاظ على وظائف الجسم.
- إصلاح الأنسجة العضلية.
- استعادة الطاقة.
- معالجة الذكريات والمعلومات الجديدة في الدماغ.
الأسئلة الشائعة
ما أهم خطوة لاتباع أسلوب حياة أكثر صحة؟
ابدأ بخطوات صغيرة، إذ يمكن للتغييرات البسيطة مثل إضافة المزيد من الفاكهة والخضراوات إلى وجباتك أو الحفاظ على رطوبة جسمك أو المشي يومياً أن تُحدث فرقاً كبيراً، ولهذا ركز على الاتساق بدلاً من الكمال.
هل أحتاج إلى اتباع جميع النصائح الصحية لرؤية النتائج؟
لا، فإن تبني بعض العادات، مثل الحصول على قسط كافٍ من النوم، أو التقليل من الأطعمة المصنعة، أو تحديد مواعيد الفحوصات المنتظمة، قد يحسن صحتك البدنية والنفسية بشكل كبير، فاختر ما يناسب نمط حياتك وابدأ من هناك.
نصيحة من موقع صحتك
نمط الحياة الصحي هو المفتاح لحياة طويلة وصحية، ويمكن تحقيقه. قد يتطلب النجاح بعض التجارب والأخطاء المدروسة، ولكن لا تستسلم، لقد رأيتُ جميع أنواع المرضى من جميع الأعمار يحققون تغييرات مذهلة، ويمكنك أنت أيضاً.



