يُعد اضطراب القولون العصبي اضطرابًا وظيفيًا في الجهاز الهضمي، إذ إن اضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفية –والتي يطلق عليها الأطباء الآن اضطرابات التفاعلات بين الأمعاء والدماغ– ترتبط بمشاكل في كيفية عمل الدماغ والأمعاء معاً، ويمكن أن تتسبب في جعل القناة الهضمية أكثر حساسية، وتغير كيفية انقباض عضلات الأمعاء. نتحدث فيما يلي عن اضطراب القولون العصبي عند الأطفال.
أعراض اضطراب القولون العصبي عند الأطفال
تشمل الأعراض الأكثر شيوعاً عند الأطفال المصابين باضطراب القولون العصبي ما يلي:
- ألم في البطن، وغالباً ما يرتبط بحركة الأمعاء.
- تغيرات في حركة الأمعاء، والتي قد تكون إسهالاً أو إمساكاً أو كليهما، وفقاً لنوع المرض لدى الطفل.
من الأعراض الأخرى للقولون العصبي عند الأطفال:
- الشعور بأنهم لم ينتهوا من حركة الأمعاء.
- وجود مخاط في البراز.
- انتفاخ البطن والغازات.
بالرغم من أن اضطراب القولون العصبي يسبب ألماً قد يكون شديداً بالنسبة لبعض الأطفال، ولكنه لا يؤدي إلى مشاكل صحية أخرى أو إلى ضرر مهم في الجهاز الهضمي. يُعد اضطراب القولون العصبي اضطرابًا مزمنًا، ما يعني أنه يستمر لفترة طويلة، وغالباً ما يستمر لسنوات، ولكن قد تظهر أعراضه وتختفي من حين لآخر، ولا تستمر الأعراض طوال الوقت.
أنواع اضطراب القولون العصبي عند الأطفال
حدد الخبراء أربعة أنواع من اضطراب القولون العصبي الذي يصيب الأطفال يرتبط كل منها بنمط مختلف من التغيرات في حركات الأمعاء أو بحركات الأمعاء غير الطبيعية، إذ يساعد معرفة النوع المصاب به الطفل في علاج أعراض المرض. تشمل الأنواع:
اضطراب القولون العصبي مع الإمساك (IBS-C)
يكون في هذا النوع أكثر من ربع حركات الأمعاء أكثر صلابة من الطبيعي، بينما يكون أقل من ربعها إسهالاً.
اضطراب القولون العصبي مع الإسهال (IBS-D)
يكون في هذا النوع أكثر من ربع حركات الأمعاء إسهالاً، بينما يكون أقل من ربعها أكثر صلابة من الطبيعي.
اضطراب القولون العصبي المختلط (IBS-M)
يكون في هذا النوع أكثر من ربع حركات الأمعاء إسهالاً، بينما يكون أيضاً أكثر من ربعها صلباً أكثر من الطبيعي.
اضطراب القولون العصبي غير المصنَّف (IBS-U)
يكون في هذا النوع أقل من ربع حركات الأمعاء إسهالاً، بينما يكون أيضاً أقل من ربعها صلباً أكثر من الطبيعي.
أسباب اضطراب القولون العصبي عند الأطفال
لم يتم تأكيد أسباب الإصابة باضطراب القولون العصبي بعد، ويعتقد الخبراء أن مجموعة من العوامل قد تؤدي إلى الإصابة به. كما ذكرنا، فإن اضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفية تنشأ بسبب مشاكل في التفاعل بين الدماغ والأمعاء، ولهذا يعتقد الخبراء أن مشاكل التفاعل بين الدماغ والأمعاء قد تؤثر على كيفية عمل الجسم وتسبب أعراض اضطراب القولون العصبي.
فعلى سبيل المثال، قد يشعر بعض الأطفال المصابين بالقولون العصبي بالألم عند وجود كمية طبيعية من الغازات أو الفضلات في أمعائهم، بينما قد يتحرك الطعام ببطء شديد في الجهاز الهضمي لدى بعض المصابين بالقولون العصبي. تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الوراثة قد تجعل بعض الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالقولون العصبي. بالرغم من أن أسباب اضطراب القولون العصبي عند الأطفال غير واضحة، فإن هناك عوامل تم تحديدها تزيد من احتمالية إصابة الطفل بالمرض، منها:
- التهابات بكتيرية في الجهاز الهضمي.
- المشاكل العاطفية أو مشاكل الصحة النفسية، مثل التوتر والاكتئاب.
- أحداث خلال فترة الرضاعة أو الطفولة المبكرة تسبب الألم أو الالتهاب مثل الحساسية أو العدوى أو الجراحة.
- سوء المعاملة.
- وجود أفراد أسرة آخرين يعانون من اضطراب القولون العصبي (وراثة).
علاج اضطراب القولون العصبي عند الأطفال
قد يعالج الأطباء اضطراب القولون العصبي بتغيير النظام الغذائي الذي يتبعه الطفل، وبالعلاج النفسي، والبروبيوتيك، والأدوية، وقد يضطر الطفل إلى تجربة أكثر من علاج لتحديد ما هو الأفضل له، وبالطبع لطبيب طفلك المساعدة في إيجاد خطة العلاج المناسبة.
إذا كان الطفل يعاني من ألم في البطن والإمساك، فقد يوصي الطبيب بعلاجات الإمساك أولاً، وإذا زال ألم البطن بعد علاج الإمساك، فقد يكون الطفل مصاباً باضطراب وظيفي آخر في الجهاز الهضمي يسمى بالإمساك الوظيفي، وليس اضطراب القولون العصبي. تشمل أبرز العلاجات المستخدمة للتعامل مع اضطراب القولون العصبي عند الأطفال:
التغييرات في نظام الطفل الغذائي
يمكن أن يساعد طبيب أو اختصاصي تغذية في التخطيط لنظام غذائي متوازن للطفل.
العلاج النفسي
قد يحسن العلاج النفسي من أعراض القولون العصبي ويساعد الأطفال على التأقلم مع الأعراض، ويمنع الأعراض من التأثير على أداء الطفل في المدرسة والأنشطة الأخرى. قد يشمل العلاجي النفسي في هذه الحالة:
- العلاج السلوكي المعرفي الذي يركز على المساعدة في تغيير أنماط التفكير والسلوك.
- العلاج بالتنويم المغناطيسي الموجّه للأمعاء، والذي يَستخدم فيه المعالج التنويم المغناطيسي، وهي حالة تشبه الغيبوبة يكون فيها الطفل مسترخيًا أو مركزًا بحسب توجيهات الطبيب.
البروبيوتيك
قد يوصي الطبيب بالبروبيوتيك للمساعدة في علاج أعراض القولون العصبي، والبروبيوتيك هو عبارة عن كائنات حية مجهرية، غالبًا ما تكون بكتيريا، قد تكون مشابهة للكائنات الحية الدقيقة الموجودة عادةً في الجهاز الهضمي، علماً أن الباحثين ما يزالون يدرسون استخدام البروبيوتيك لعلاج القولون العصبي. تحدث مع طبيب الأطفال قبل استخدام البروبيوتيك أو أي أدوية أو ممارسات نفسية أخرى.
الأدوية
قد يوصي الطبيب في بعض الحالات بأدوية للمساعدة على تخفيف أعراض اضطراب القولون العصبي عند الأطفال، ولا يجب إعطاء الطفل أي دواء لعلاج القولون العصبي باستثناء تلك التي يوصي بها الطبيب. قد تشمل الأدوية ما يلي:
- مضادات الاكتئاب.
- مضادات التشنج.
- كبسولات زيت النعناع.
- مكملات الألياف.
النظام الغذائي للأطفال المصابين باضطراب القولون العصبي
قد يوصي الأطباء في بعض الحالات بتغيير ما يأكله الطفل للمساعدة في علاج أعراض القولون العصبي، ولهذا يجب استشارة طبيب الطفل بشأن نظامه الغذائي، وما إذا كانت بعض الأطعمة تبدو مرتبطة بأعراض القولون العصبي، وقد يحيل الطبيب الطفل إلى اختصاصي تغذية.
تشير الأبحاث إلى أن بعض الأطفال الذين يعانون من اضطراب القولون العصبي قد يستفيدون من تقليل تناول نوع من الكربوهيدرات يصعب هضمه، ولهذا قد يوصي الطبيب أو أخصائي التغذية باتباع نظام غذائي يحتوي على كمية أقل من بعض الأطعمة التي تحتوي على هذه الكربوهيدرات لفترة قصيرة، ثم يعيد الطفل إدراجها في نظامه الغذائي بشكل تدريجي.
تحدث مع طبيب الطفل أو أخصائي التغذية قبل إجراء أي تغييرات على النظام الغذائي لطفلك لمحاولة علاج أعراض القولون العصبي، فالتغذية السليمة مهمة للنمو والتطور، ويمكن للأخصائيين المدربين مساعدتك أنت وطفلك في رسم نظام غذائي متوازن وتطوير عادات تناول الطعام الصحية أو الحفاظ عليها.
الأسئلة الشائعة
إلى متى يستمر اضطراب القولون العصبي عند الأطفال ؟
يُعد اضطراب القولون العصبي اضطراباً مزمناً، ما يعني أنه يستمر لفترة طويلة غالباً ما تكون سنوات، ولكن أعراضه تظهر وتختفي بشكل متكرر، ولا تكون مستمرة على الدوام.
ما هي الأطعمة التي تحفز أعراض اضطراب القولون العصبي عند الطفل؟
يلاحظ العديد من الآباء أن بعض الأطعمة تحفز أعراض القولون العصبي لدى أطفالهم، وتشمل المسببات الشائعة: منتجات الألبان مثل الحليب والجبن والوجبات السريعة والأطباق الحارة وحتى المثلجات، ويُعد فَهم هذه المحفزات أمراً بالغ الأهمية للتعامل مع أعراض القولون العصبي لدى الأطفال بفعالية.
نصيحة من موقع صحتك
يُعد اضطراب القولون العصبي عند الأطفال اضطراباً وظيفياً في الجهاز الهضمي، يتميز بألم متكرر في البطن وتغيرات في حركة الأمعاء، وبينما يمكن أن يسبب القولون العصبي انزعاجاً كبيراً، فإنه لا يؤدي إلى مشاكل صحية طويلة الأمد، وغالباً ما يتضمن العلاج تغيير النظام الغذائي والبروبيوتيك والعلاج النفسي والأدوية. من الضروري اتباع نظام غذائي متوازن والتحكم في مستويات التوتر والقلق، ويجب على الآباء استشارة طبيب الأطفال أو أخصائي التغذية قبل إجراء أي تعديلات في النظام الغذائي للطفل. يمكن للتدخل المبكر واتباع نهج داعم أن يساعد الأطفال على ضبط الأعراض بفعالية والحفاظ على نوعية حياة جيدة.



