تراكم الدهون تحت الجلد أو الليبوديما أو الليبيديما (بالإنجليزية: Lipedema أو Lipoedema) هي حالة مزمنة طويلة الأمد حين تتراكم الأنسجة الدهنية غالباً في الساقين وأحياناً في الذراعين، وتؤثر غالباً على الإناث، ومع ذلك؛ هناك بعض التقارير النادرة حول حدوثها عند الذكور. وهناك أربع مراحل لحالة تراكم الدهون تحت الجلد (الليبوديما)، ومع تطور المرض قد يزداد الألم والتورم وتراكم الدهون لدى الشخص، وتسبب الوذمة الشحمية إزعاجاً جسدياً وتوتراً عاطفياً وقلة ثقة بالنفس. وفي هذا المقال نسلط الضوء على أنواع الليبيديما وطريقة التشخيص وطرق العلاج.
ما هو تراكم الدهون تحت الجلد (الليبوديما)؟
الأعراض الرئيسية لليبيدوما هي تراكم الدهون في الذراعين والساقين، وتشمل الأعراض الأخرى الألم والتورم وترهل الجلد وسهولة ظهور الكدمات، ويمكن أن يكون ملمس الدهون تحت الجلد بارزًا مثل البازلاء أو الأرز أو الجوز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في أوقات التغير الهرموني مثل البلوغ والحمل وانقطاع الطمث، ومع تفاقم الحالة يمكن أن يتطور تراكم الدهون بشكل أكبر، وقد يصبح الجزء السفلي من الجسم أثقل.
وبمرور الوقت يمكن أن تسد الخلايا الدهنية الأوعية في الجهاز الليمفاوي، ويمكن أن يمنع هذا الجهاز الليمفاوي من تصريف سائل الليمف، مما قد يتسبب في تراكم السوائل فيما يسمى بالوذمة الليمفية. ولا يعرف الأطباء بالضبط ما الذي يسبب الوذمة الشحمية أو الدهنية، وحوالي 60% من الأشخاص الذين يعانون من تراكم الدهون تحت الجلد لديهم أفراد من العائلة يعانون من نفس الحالة، لذا قد يكون هناك رابط وراثي.
أنواع الليبوديما
يصنف الأطباء الليبوديما إلى خمسة أنواع مختلفة بناء على مكانها في الجسم، وتشمل هذه الأنواع ما يلي:
- النوع الأول: الدهون بين السرة والوركين، وغالباً ما تغطي الحوض والأرداف.
- النوع الثاني: الدهون حول الحوض وحتى الركبتين.
- النوع الثالث: تبدأ الدهون عند الحوض وتستمر حتى الكاحلين، وقد يكون لدى الشخص في هذا النوع طبقة بارزة من الدهون عند الكاحل.
- النوع الرابع: تنتشر الدهون من الكتفين إلى الرسغين.
- النوع الخامس: الدهون موجودة بشكل أساسي على الساقين.
ويعاني بعض الأشخاص من مزيج من الأنواع، عادة النوع الثاني والرابع أو النوع الثالث والرابع، بينما النوع الخامس نادر جداً.
كيفية تشخيص حالة تراكم الدهون تحت الجلد
يقوم الأطباء بتشخيص هذه الحالة بناء على الفحص السريري والأعراض التي يعاني منها الشخص، وقد يسأل الطبيب عن التاريخ المرضي وكذلك التاريخ العائلي، وقد يستخدم أيضاً في التشخيص تقنيات التصوير مثل الموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي لاستبعاد الحالات الأخرى ذات الأعراض المماثلة، ويعتمد الأطباء على المعايير التالية للتشخيص:
- جنس الشخص: فقد تحدث الوذمة الشحمية بشكل حصري تقريباً عند الإناث.
- وجود رواسب دهنية متماثلة على كلا الساقين.
- وجود رواسب دهنية ضئيلة على اليدين والقدمين.
- الألم عند اللمس.
- شعور بالثقل والتوتر في الأطراف المصابة.
- ظهور أعراض تزداد سوءاً على مدار اليوم.
- برودة الجلد.
- سهولة حدوث الكدمات.
- توسع الشعيرات الدموية أوعية دموية صغيرة متكسرة على سطح الجلد حول الترسبات الدهنية.
وهناك مؤشر آخر على الوذمة الشحمية وهو علامة ستيمر السلبية، إذ يتم ضغط ثنية الجلد بين إصبع القدم الثاني والثالث ورفعها، وتعني علامة ستيمر الإيجابية أنه لا يمكن ضغط ثنية الجلد ورفعها، وذلك قد يشير إلى الوذمة اللمفية أو الوذمة الشحمية المتقدمة عادة تكون في المرحلة 4 أو ربما المرحلة 3.
مراحل الليبيديما
تراكم الدهون تحت الجلد (الليبيديما) هي حالة تتطور بمرور الوقت، ويقوم الأطباء بتصنيف المرض في مراحل مختلفة اعتماداً على تطوره، وهناك أربع مراحل لليبيديما يتم شرحها كالتالي:
- المرحلة الأولى: يبدو الجلد طبيعياً وناعماً عند اللمس، وسيكون لدى الشخص عقيدات من الدهون المتضخمة موجودة تحت الجلد، ويمكن للمتخصص أن يشعر بهذه العقيدات عند الفحص. وقد يعاني الشخص المصاب بالليبيديما في هذه المرحلة من بعض الألم وسهولة الإصابة بالكدمات.
- المرحلة الثانية: يصبح سطح جلد الشخص غير مستوٍ، وقد يصبح الجلد متجعداً وتظهر عليه انبعاجات، كما ستزداد كمية الدهون في المرحلة الثانية مقارنة بالمرحلة الأولى.
- المرحلة الثالثة: تظهر لدى الشخص تراكمات كبيرة من الدهون تحت الجلد وتظهر على شكل طيات كبيرة، وقد تبرز هذه الطيات الكبيرة المرئية من الأطراف، وقد يسبب ذلك ظهور الساقين بشكل عمودي، وقد تضغط هذه النتوءات على مفاصل الشخص، وقد تؤثر على حركته وتوزانه، وقد تتطور هذه النتوءات بسبب الالتهاب وزيادة سماكة الأنسجة في الأطراف، فتنمو هذه النتوءات نتيجة انخفاض تدفق الدم واللمف من الأنسجة الدهنية.
- المرحلة الرابعة: في هذه المرحلة تظهر الوذمة الشحمية والوذمة اللمفية في الجسم بسبب تراكم الدهون تحت الجلد الشديد، وتحدت الوذمة نتيجة تراكم السوائل في أنسجة الجسم بسبب تلف الجهاز اللمفاوي.
علاج الليبيديما
لا يوجد علاج نهائي لليبيديما، ومع ذلك؛ هناك عدة طرق يمكن من خلالها ضبط الأعراض والتخفيف من حدة هذه الحالة وتحسين مظهر الجسم لجعله مقبولاً، وتشمل هذه الطرق:
-
التدليك اليدوي لتصريف الليمف
هو شكل من أشكال التدليك اللطيف الذي يهدف إلى تحفيز حركة السائل اللمفي في الجسم، ويمكن أن يساعد هذا التدليك على تصريف السائل اللمفي من المناطق المسدودة إلى الأوعية الدموية الصحية في الجسم، وذلك يساعد في زيادة تدفق الدم إلى المنطقة وتقليل الندبات والألم، ووجدت دراسة أجريت عام 2017 إلى أن التدليك اليدوي لتصريف اللمف مع العلاج بالاهتزاز يمكن أن يعالج الليبوديما بشكل فعال.
-
العلاج بالضغط
يمكن أن يساعد أيضاً العلاج بالضغط على تحسين حالة الليبوديما، ويتضمن هذا العلاج استخدام ضمادات أو ملابس قابلة للتمدد تزيد من الضغط على الأنسجة داخل الأطراف المتورمة، وغالباً ما يكون هذا العلاج تجميلياً، ومع ذلك قد يقلل من احتمالية تراكم المزيد من السوائل والكتل الدهنية تحت الجلد خاصة في الأطراف.
-
شفط الدهون
شفط الدهون هو علاج فعال للغاية لحالة الليبوديما، خاصة عندما تفشل خيارات العلاج الأخرى، ويتضمن شفط الدهون إزالة الدهون مع الحفاظ على الأوعية الليمفاوية، ويقوم الجراح بإدخال أداة مجوفة تسمى القُنية تحت الجلد أثناء عملية الشفط، ثم يقوم بتفتيت الأنسجة الدهنية وإزالتها باستخدام شفط قوي وعالي الضغط. أفضل أنواع شفط الدهون فعالية لهذه الحالة هي:
- تقنية التورم: تتضمنن هذه العملية حقن محلول ملحي في المنطقة الدهنية قبل إزالة الدهون المتراكمة تحت الجلد.
- شفط الدهون بمساعدة نفث الماء: خلال هذا الإجراء يستخدم الجراح محلول كلاين أو محلول ملحي كقوة دفع لتفتيت الدهون والمساعدة في شفطها.
الأسئلة الشائعة
هل يسبب مرض الليبيديما زيادة سريعة في الوزن؟
قد تساهم الليبيديما في السمنة، وقد يعاني الشخص المصاب بالسمنة من اللبيديما أو الوذمة الشحمية، إلا أن السمنة والليبيديما حالتان منفصلتان، إذ يمكن ضبط السمنة باتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة، إلا أن الليبديما يبدو أنها لا تتأثر بها كثيراً، أو لا تتأثر على الإطلاق ببعض الحالات.
هل يؤثر النظام الغذائي على مرض الليبيديما ؟
يمكن أن تزيد بعض الأطعمة من أعراض الليبيديما مثل الأطعمة الغنية بالصوديوم، لأنها تسبب احتباس الماء في الجسم، مما يؤدي إلى التورم وتفاقم الأعراض، وتشمل الأمثلة الأخرى الوجبات السريعة والمعلبة والأطعمة السكرية التي يمكن أن تزيد من الالتهابات وتحفز تراكم الدهون.
هل يمكن أن يؤدي مرض الليبيديما إلى ارتفاع ضغط الدم؟
الدهون المتراكمة تحت الجلد تكون خطيرة عندما تنتشر إلى البطن والجذع، مما يؤدي بشكل خاص إلى زيادة احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وكذلك ارتفاع نسبة الكوليسترول والسكري.
ما الفرق بين الوذمة الشحمية والسيلوليت؟
الفرق الرئيسي بين السليوليت والوذمة الشحمية هو أن السليوليت هي حالة تجميلية لا تؤدي إلى أي مشكلات صحية، في حين أن الوذمة الشحمية هي حالة طبية يمكن أن تتطور مما يؤدي إلى الألم وانخفاض القدرة على الحركة وأعراض أخرى.
نصيحة من موقع صحتك
تراكم الدهون تحت الجلد (الليبيديما أو الليبوديما) هو مرض مزمن يسبب تراكم الدهون بشكل غير متناسب تحت الجلد، وهو أكثر شيوعاً في الساقين، ولكن يمكن أن يحدث في الذراعين أيضاً، وتؤثر هذه الحالة بشكل حصري على الإناث مع بعض الحالات النادرة عند الذكور، ومع تطور الحالة يزداد الألم والتورم وتراكم الدهون، وتشمل المرحلة الأخيرة تطور الوذمة الشحمية أو الوذمة اللمفية، ولا يوجد علاج نهائب للليبيديما، ولكن هناك عدة طرق ننصح باللجوء إليها يمكن أن تساعد في ضبط الحالة وتخفيف الأعراض، وننصح بالانضمام إلى مجموعات الدعم النفسي للتعامل مع التأثيرات النفسية والعاطفية للحالة.